بعد حكم السجن المشدد 15 عامًا.. المحكمة تنقل القضية إلى مرحلة قضائية جديدة

قضية عروس المنوفية تشهد تحولًا كبيرًا.. طعن النيابة يقود إلى إحالة أوراق الزوج للمفتي

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

شهدت قضية عروس المنوفية تطورًا قضائيًا مهمًا، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بعدما قررت الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المستأنفة، المنعقدة بسجن وادي النطرون، إحالة أوراق الزوج المتهم بقتل زوجته كريمة إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، وذلك خلال نظر استئناف النيابة العامة على الحكم السابق بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا. وينقل القرار القضية إلى مرحلة مختلفة عن الحكم الصادر في يونيو الماضي، بعدما أعادت النيابة طرح القضية أمام المحكمة الأعلى درجة. ولا تعني إحالة الأوراق صدور حكم نهائي بالإعدام، إذ يتعين انتظار استكمال الإجراءات القانونية وصدور الحكم القضائي الذي يحدد العقوبة.

تفاصيل قرار المحكمة في قضية عروس المنوفية

صدر القرار عن الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المستأنفة، المنعقدة بسجن وادي النطرون، برئاسة المستشار الدكتور شوقي زكريا الصالحي، وعضوية المستشارين محمد عبد السلام القرش ومحمد فوزي الجابري ومحمود عبد الكريم جاد.

وعقدت المحكمة جلسة الأحد لنظر الاستئناف المقدم من النيابة العامة على الحكم الصادر بحق الزوج المتهم بقتل كريمة، المعروفة إعلاميًا باسم عروس المنوفية، داخل قرية ميت برة التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية.

وانتهت الجلسة إلى إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في عقوبة الإعدام، وهي خطوة قانونية تتخذها محكمة الجنايات عندما تتجه إلى بحث توقيع العقوبة الأشد، وفق الضمانات والإجراءات المقررة.

ويختلف هذا القرار عن الحكم السابق بالسجن المشدد 15 عامًا، إذ يفتح المجال أمام المحكمة لإعادة تقدير العقوبة في ضوء ما انتهت إليه من فحص أوراق الدعوى والأدلة والمرافعات المقدمة خلال نظر الاستئناف.

ولم يتضمن القرار المتاح إعلانًا نهائيًا بصدور عقوبة الإعدام، كما لم يتأكد موعد جلسة النطق بالحكم من البيانات المنشورة عقب الجلسة.

كيف انتقلت قضية عروس المنوفية من السجن 15 عامًا إلى المفتي؟

بدأ التحول القضائي بعد الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات شبين الكوم يوم 17 يونيو 2026، بمعاقبة الزوج المتهم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، عقب نظر القضية وسماع المرافعات وفحص الأدلة المقدمة.

وكانت المحكمة قد تسلمت خلال إجراءات المحاكمة تقرير الطب النفسي الخاص بالمتهم، والذي أفادت المعلومات المنشورة بشأنه بأنه يتمتع بسلامة قواه العقلية وقدرته على الإدراك وتحمل المسؤولية الجنائية.

وبعد صدور الحكم، تمسكت أسرة المجني عليها باعتراضها على العقوبة، وأعربت عن رغبتها في توقيع عقوبة أشد على المتهم.

وفي 26 سبتمبر 2026، ظهرت مرحلة قضائية جديدة بعد استئناف النيابة العامة الحكم، وتحديد جلسة 18 أكتوبر لنظر القضية أمام محكمة الجنايات المستأنفة بوادي النطرون.

وكان أحمد طلبة، محامي أسرة المجني عليها، قد أوضح في تصريحات سابقة أن النيابة استأنفت الحكم بعد طلب تقدم به عقب صدور العقوبة الأولى.

وبذلك لم تعد القضية مقتصرة على الحكم السابق بالسجن المشدد، وإنما انتقلت إلى مرحلة مراجعة قضائية انتهت في جلسة الأحد إلى إحالة أوراق المتهم للمفتي.

ويتمثل التطور الأساسي في أن المحكمة التي تنظر الاستئناف لم تكتفِ في هذه المرحلة بتأييد الحكم السابق، بل اتخذت الإجراء القانوني السابق على إمكان إصدار حكم بالإعدام.

ماذا تعني إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية؟

تنظم المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية إجراءات إصدار أحكام الإعدام أمام محاكم الجنايات، وتلزم المحكمة بإرسال أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بهذه العقوبة.

ويهدف الإجراء إلى الحصول على الرأي الشرعي بعد دراسة أوراق القضية وما تتضمنه من أدلة ومستندات ووقائع قانونية.

ولا يُعد رأي المفتي حكمًا قضائيًا، كما أنه استشاري وغير ملزم للمحكمة، التي تظل صاحبة الاختصاص في تقدير الأدلة وتحديد العقوبة وإصدار الحكم.

وتشترط المادة نفسها إجماع آراء أعضاء المحكمة عند إصدار حكم بالإعدام، بما يمثل ضمانة إجرائية إضافية في القضايا التي قد تنتهي إلى توقيع هذه العقوبة.

وهذا يعني أن قرار إحالة أوراق الزوج المتهم بقتل عروس المنوفية لا يساوي صدور حكم بالإعدام، وإنما يمثل خطوة تسبق الفصل القضائي في العقوبة.

كما لا يعني وصول رأي المفتي أن الحكم يصبح نهائيًا وباتًا تلقائيًا، إذ تظل هناك إجراءات وطرق قانونية لمراجعة الأحكام وفق طبيعة القضية ومرحلتها القضائية.

تفاصيل واقعة مقتل كريمة عروس المنوفية

تعود القضية إلى ديسمبر 2025، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة المنوفية بلاغًا بشأن وفاة كريمة داخل منزل الزوجية بقرية ميت برة التابعة لمركز قويسنا.

وكانت المجني عليها قد تزوجت قبل نحو أربعة أشهر من وقوع الجريمة، وكانت حاملًا في شهرها الثالث، وفق التفاصيل التي وردت خلال متابعة التحقيقات والمحاكمة.

وكشفت التحقيقات عن تعرض المجني عليها لاعتداء جسدي أفضى إلى وفاتها، فيما جرى ضبط الزوج وإحالته إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات في الواقعة.

واستندت إجراءات المحاكمة إلى الأدلة والتقارير الفنية وأقوال الأطراف، قبل أن تصدر محكمة جنايات شبين الكوم حكمها السابق بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا.

وأبدت أسرة كريمة اعتراضها على الحكم، وتمسكت بمواصلة الإجراءات القانونية، قبل أن تتقدم النيابة العامة باستئناف أعاد القضية إلى المحكمة.

وكانت والدة المجني عليها قد عبرت في تصريحات سابقة عن أملها في توقيع أقصى عقوبة قانونية على المتهم، مؤكدة انتظارها الحكم الذي يصدر عن القضاء.

ما الخطوة التالية بعد إحالة أوراق الزوج للمفتي؟

تتمثل المرحلة التالية في استكمال إجراءات إحالة ملف القضية إلى دار الإفتاء المصرية، تمهيدًا لإبداء الرأي الشرعي بشأن العقوبة المطروحة أمام المحكمة.

وبعد استيفاء الإجراء، تظل المحكمة المختصة مسؤولة عن إصدار الحكم وفق الأدلة وأحكام القانون، سواء انتهت إلى توقيع عقوبة الإعدام أو قررت عقوبة أخرى.

ولا يترتب على إحالة الأوراق تنفيذ أي عقوبة إعدام، لأن ذلك يستلزم صدور حكم قضائي واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لوصوله إلى مرحلة التنفيذ.

كما أن استئناف النيابة العامة على حكم السجن السابق لا يعني إلغاءه بصورة نهائية بمجرد صدور قرار الإحالة، وإنما يتحدد الموقف القانوني النهائي وفق الحكم الذي ستصدره المحكمة في الاستئناف.

وتظل قضية عروس المنوفية أمام مرحلة قضائية مهمة، بعدما انتقلت من حكم السجن المشدد الصادر في يونيو إلى بحث عقوبة أشد خلال جلسة أكتوبر، في انتظار استكمال الإجراءات وإعلان الحكم الجديد.
 

تم نسخ الرابط