تحركان برلمانيان لمراجعة الأعباء الدراسية وضوابط قبول الأعذار الطبية
نشوى الشريف تطالب بمراجعة التقييمات والواجبات وإنصاف الطلاب المرضى
تقدمت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الأحد 18 أكتوبر 2026، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن كثافة التقييمات والواجبات المدرسية وعدم تناسب بعض المناهج مع الوقت المتاح للشرح والمراجعة. ويتزامن التحرك مع طلب إحاطة آخر تقدمت به النائبة في اليوم نفسه لمراجعة إجراءات اعتماد الإجازات المرضية للطلاب، وسط مطالب بتيسير إثبات المرض وحماية درجات المتغيبين بأعذار مقبولة. وتأتي هذه المطالب بينما تستمر التقييمات الأسبوعية وفق الضوابط المطبقة خلال العام الدراسي 2026-2027، دون صدور قرار بإلغائها أو تعديل قواعد الغياب استجابة للتحرك البرلماني الجديد.
ماذا طالبت نشوى الشريف بشأن التقييمات والواجبات؟
ركز طلب الإحاطة الذي تقدمت به النائبة نشوى الشريف على مدى ملاءمة التقييمات المتكررة والواجبات المنزلية للقدرات العمرية للطلاب، ومدى كفاية الوقت المخصص للحصص الدراسية في شرح المناهج واستيعابها ومراجعتها.
واعتبرت الشريف أن التقييم يفترض أن يكون وسيلة لقياس ما اكتسبه الطالب من معرفة ومهارات، وليس غاية مستقلة تتحول معها الدراسة إلى سلسلة متواصلة من التكليفات والاختبارات.
وأثارت النائبة مسألة اعتماد بعض الطلاب على مساعدة أسرهم في شرح المناهج وإنجاز الواجبات، متسائلة عما إذا كانت النتائج تعكس مستوى الطالب الحقيقي أم تختلف تبعًا لقدرة الأسرة على توفير الوقت والمتابعة والدعم التعليمي.
كما طالبت بتقييم أثر كثافة التكليفات على الصحة النفسية للطلاب، وعلى الوقت المتاح للراحة وممارسة الرياضة والأنشطة المدرسية، خصوصًا في المراحل العمرية الصغيرة.
وشددت على أن طلبها لا يستهدف إلغاء التقييمات، وإنما مراجعة طريقة توزيعها وتنفيذها، ووضع ضوابط تراعي الفروق بين المراحل التعليمية، وتمنح المعلمين وقتًا كافيًا للشرح بدلًا من التركيز على استكمال المهام المقررة.
الطلاب المرضى في قلب التحرك البرلماني
تضمن طلب الإحاطة تساؤلات بشأن الطلاب الذين يتغيبون عن التقييمات بسبب المرض، ومدى ضمان حصولهم على معاملة عادلة لا تؤثر سلبًا على درجاتهم نتيجة ظروف صحية خارجة عن إرادتهم.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء التعليمات التي نقلتها الإدارات التعليمية خلال سبتمبر 2026، بشأن التعامل مع الغياب عن التقييم الأسبوعي.
فوفق هذه التعليمات، لا يؤدي قبول العذر المرضي إلى إعادة التقييم الأسبوعي الذي تغيب عنه الطالب، وإنما يجري استبعاد التقييم الفائت من أساس حساب متوسط درجاته، بشرط اعتماد العذر وفق الإجراءات المقررة.
ويعني ذلك وجود فرق بين منح الطالب فرصة جديدة لأداء التقييم، وبين حماية متوسط درجاته من التأثر بالغياب المرضي المقبول، وهي نقطة ترتبط مباشرة بمطالبة النائبة بإتاحة فرص عادلة لتعويض ما يفوت الطلاب.
أما الغياب دون عذر معتمد، فيدخل ضمن حساب التقييمات وفق الضوابط المطبقة، بما يجعل إثبات المرض خطوة مؤثرة في تحديد طريقة التعامل مع درجات الطالب.
ولم تتضمن تصريحات النائبة إعلانًا عن اعتماد نظام جديد لإعادة التقييمات، وإنما طالبت بمراجعة الإجراءات القائمة ومدى كفايتها لضمان العدالة بين الطلاب.
طلب إحاطة آخر بشأن شهادات التأمين الصحي
في تحرك منفصل خلال اليوم نفسه، تقدمت نشوى الشريف بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والصحة، بشأن قصر اعتماد الإجازات المرضية المدرسية على الجهات التابعة للتأمين الصحي.
وأشارت إلى أن اشتراط انتقال الطفل المريض إلى عيادات التأمين الصحي قد يمثل عبئًا إضافيًا على بعض الأسر، خصوصًا في الحالات الطارئة والأمراض المعدية، أو عند وجود صعوبات في الوصول إلى العيادات بالمناطق البعيدة.
كما لفتت إلى الحالات التي يتأخر فيها استخراج المستند الطبي إلى ما بعد تحسن حالة الطالب، وهو ما قد يثير مشكلات عند تقديم العذر إلى المدرسة خلال المدة المطلوبة.
ودعت النائبة إلى دراسة قبول التقارير الصادرة عن الجهات الطبية المرخصة، مع وضع آليات للتحقق من صحتها، وتفعيل دور أطباء الصحة المدرسية في فحص الحالات التي تسمح طبيعتها بذلك.
وشملت مقترحاتها تحديد مهلة مناسبة لتقديم المستندات الطبية، ووضع إجراءات أكثر مرونة للأطفال المصابين بأمراض مزمنة وذوي الإعاقة، إلى جانب تطوير الربط الإلكتروني بين المدارس وجهات التأمين الصحي لتقليل الإجراءات الورقية.
وطالبت كذلك بتوضيح السند القانوني لقواعد اعتماد الإجازات المرضية ونطاق تطبيقها، وضمان عدم تحول إجراءات إثبات المرض إلى عقبة أمام حصول الطالب على حقه في التعليم والراحة والعلاج.
وتظل هذه الإجراءات مقترحات مطروحة للمناقشة، ولم يصدر قرار معلن باعتمادها أو تغيير جهة توثيق الأعذار المرضية حتى 18 أكتوبر 2026.
هل تتغير التقييمات والواجبات المدرسية بعد طلب الإحاطة؟
لم تعلن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلغاء التقييمات الأسبوعية أو تخفيف الواجبات المدرسية استجابة لطلب الإحاطة الجديد، كما لم يصدر رد حكومي محدد على مطالب النائبة نشوى الشريف حتى وقت إعداد التقرير.
وتستمر المدارس في تنفيذ التقييمات وأعمال السنة وفق القواعد المقررة لكل صف دراسي، مع الالتزام بالجداول التي تنظمها الإدارات والمدارس خلال العام الدراسي الحالي.
وسبق أن أصدرت إدارة حدائق أكتوبر التعليمية بمحافظة الجيزة تعليمات لتنظيم توزيع التقييمات الأسبوعية على أيام الدراسة، ومنع إجراء تقييمين لمادتين مختلفتين في اليوم نفسه.
غير أن تلك التعليمات تتعلق بنطاق الإدارة التعليمية التي أصدرتها، ولا تعني صدور قرار وزاري عام بتطبيق التنظيم نفسه في جميع مدارس الجمهورية.
كما سبق أن تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب خلال أكتوبر 2026 بطلبات إحاطة بشأن أعباء المناهج والتقييمات في الصفوف الابتدائية، ومن بينهم سارة النحاس وأمل عصفور ومجدي مرشد، في تحركات تناولت جوانب مختلفة من المنظومة التعليمية.
ويبقى طلب نشوى الشريف تحركًا رقابيًا يستهدف مناقشة السياسات القائمة ومطالبة الحكومة بتوضيح أسسها، وليس قرارًا تشريعيًا أو وزاريًا بتعديلها.
ومن المنتظر أن تتحدد الخطوة التالية وفق الإجراءات البرلمانية الخاصة بإحالة طلبات الإحاطة ومناقشتها مع الجهات المختصة، حال إدراجها على جدول أعمال اللجنة المعنية.
وتتمثل القضية الأساسية التي طرحتها النائبة في تحقيق التوازن بين انتظام الدراسة وقياس التحصيل العلمي من جهة، وبين مراعاة قدرات الطلاب وظروفهم الصحية والأسرية من جهة أخرى، مع استمرار القواعد الحالية إلى حين صدور أي تعديل رسمي جديد.









