بيانان حزبيان يحددان المواقف قبل استكمال مناقشات البرلمان الاثنين

بعد تحفظ داوود.. الوفد يؤيد تفويض السيسي والمصري الديمقراطي يمتنع

الوفد يؤيد تفويض
الوفد يؤيد تفويض السيسي والمصري الديمقراطي يمتنع

اتخذت مواقف الأحزاب المصرية من طلب تفويض السيسي لإرسال قوات عسكرية لدعم المملكة العربية السعودية مسارًا جديدًا، مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، بعدما أعلن حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوي، تأييده للتفويض، رغم تحفظ النائب محمد عبدالعليم داوود، رئيس هيئته البرلمانية، خلال مناقشات مجلس النواب. وفي المقابل، قرر المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه نوابه للامتناع عن التصويت، مطالبًا بتوضيح طبيعة المهمة العسكرية وتكلفتها ومخاطرها. وجاء البيانان عقب رفع الجلسة السرية للبرلمان، برئاسة المستشار هشام بدوي، على أن تُستكمل المناقشات الاثنين 19 أكتوبر في الواحدة ظهرًا، دون إعلان نتيجة تصويت نهائية على التفويض.

حزب الوفد يؤيد تفويض السيسي بعد تحفظ محمد عبدالعليم داوود

حدد حزب الوفد موقفه من التفويض المقترح في بيان أصدره رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي، مساء الأحد، أكد خلاله الموافقة على منح الرئيس عبد الفتاح السيسي التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وجاء إعلان قيادة الوفد بعد ساعات من تقارير نقلت عن النائب محمد عبدالعليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، تحفظه على التفويض وإعلانه الامتناع عن التصويت عليه حتى تتضح تفاصيل المهمة العسكرية المطروحة.

وأفادت إحدى التغطيات البرلمانية بأن داوود أبدى موقفه بصفته الشخصية، وترك إعلان رأي الهيئة البرلمانية للوفد إلى زميل آخر، وهو ما يبرز ضرورة الفصل بين موقف النائب والموقف السياسي الصادر عن قيادة الحزب.

وأكد السيد البدوي أن الحزب سيعلن موقفه خلال جلسة مجلس النواب المقررة الاثنين 19 أكتوبر، مستندًا إلى ارتباط أمن المملكة العربية السعودية وأمن البحر الأحمر بالأمن القومي المصري والعربي.

وفي الوقت نفسه، شدد رئيس الوفد على أن أي مشاركة عسكرية مصرية خارج الحدود ينبغي أن تكون محددة الأهداف وواضحة المهام ومحسوبة المخاطر، وأن تتم وفق الضوابط الدستورية والقانونية.

وربط الحزب تأييده بضرورة حماية أرواح الجنود المصريين وصون المصالح العليا للدولة، وتجنب الدخول في صراعات مفتوحة أو غير محددة المدة والنتائج.

كما أكد البدوي أن الدور العسكري المصري يجب أن يرتبط بالردع والحماية وتحقيق الاستقرار، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء النزاعات الإقليمية.

وبذلك، فإن موقف قيادة الوفد يجمع بين تأييد التفويض من حيث المبدأ، والمطالبة بضمانات تتعلق بطبيعة المهمة العسكرية وحدودها، بينما جاء تحفظ محمد عبدالعليم داوود مرتبطًا بالحاجة إلى معلومات إضافية قبل اتخاذ موقفه من التصويت.

المصري الديمقراطي يقرر الامتناع عن التصويت على التفويض

على الجانب الآخر، أصدر المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بيانًا مساء الأحد، قرر خلاله توجيه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت على طلب تفويض القوات المسلحة لإرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية.

وأوضح الحزب أن موقفه لا يمثل اعتراضًا على التضامن مع السعودية أو التشكيك في أهمية أمن الخليج بالنسبة إلى مصر، وإنما يرتبط بالاعتبارات التي تحكم اتخاذ قرار بالمشاركة العسكرية خارج الحدود.

واعتبر الحزب أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى دراسة دقيقة للأهداف والمخاطر والتبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية، قبل منح الموافقة البرلمانية المطلوبة.

وتركزت تحفظاته على مستوى المعلومات المتاحة بشأن طبيعة المهمة وحدودها، والتدابير اللازمة لحماية القوات المصرية، والتكلفة الاقتصادية المحتملة، إلى جانب احتمالات اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

وأشار الحزب إلى أن استمرار غياب إطار عربي مؤسسي واضح لتقاسم المسؤوليات الدفاعية يجعل القرارات المتعلقة بالمشاركة العسكرية أكثر تعقيدًا، داعيًا إلى إعادة تفعيل التعاون الدفاعي العربي على أسس مؤسسية.

وأكد في بيانه استمرار دعمه للجهود الهادفة إلى حماية أمن السعودية والدول العربية، والحفاظ على أرواح المصريين العاملين بالخارج، وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس.

وفي المقابل، شدد على أولوية الحلول الدبلوماسية وتجنب الانخراط في نزاعات مفتوحة، معتبرًا أن أهمية التضامن العربي لا تلغي الحاجة إلى تقييم آثار أي تحرك عسكري محتمل على الأمن القومي المصري.

ما الفرق بين موقف الوفد والمصري الديمقراطي؟

تتمثل نقطة الاختلاف الرئيسية بين الحزبين في كيفية التعامل مع المعلومات المتاحة بشأن التفويض.

فقد اختارت قيادة حزب الوفد إعلان الموافقة السياسية على التفويض، مع التأكيد على ضرورة وضوح الأهداف والالتزام بالضوابط الدستورية وحماية القوات المصرية.

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فاعتبر أن التحفظات المتعلقة بطبيعة المهمة وتكلفتها والمخاطر المحتملة تبرر توجيه نوابه إلى الامتناع عن التصويت.

ورغم اختلاف القرارين، يتقاطع البيانان عند التأكيد على أهمية الأمن القومي المصري، ومساندة السعودية، وضرورة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة أو غير محسوبة العواقب.

ويظل الفرق بين المواقف الحزبية ونتيجة التصويت البرلماني جوهريًا؛ فإعلان الحزب تأييد التفويض لا يمثل موافقة صادرة عن مجلس النواب، كما أن قرار حزب آخر توجيه نوابه إلى الامتناع لا يعني تسجيل أصوات امتناع في اقتراع نهائي لم تُعلن نتيجته.

كذلك لا يجوز اعتبار تحفظ النائب محمد عبدالعليم داوود رفضًا رسميًا من حزب الوفد، بعدما أعلنت قيادة الحزب موقفًا مؤيدًا للتفويض في بيان لاحق.

ماذا يعني الامتناع عن التصويت وفق المادة 152 من الدستور؟

تكتسب مواقف الأحزاب أهمية خاصة في ضوء القواعد الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود.

كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات مناقشة هذا النوع من القرارات خلال جلسة سرية عاجلة تعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية.

ويعني اشتراط موافقة ثلثي إجمالي أعضاء المجلس أن الأصوات الممتنعة لا تُحسب ضمن الأصوات المؤيدة المطلوبة لاستكمال هذه الأغلبية، حتى وإن اختلف الامتناع سياسيًا عن التصويت بالرفض.

ولذلك فإن معرفة العدد النهائي للموافقين، وليس مجرد مواقف الأحزاب المعلنة قبل الاقتراع، هي التي تحدد استيفاء التفويض للأغلبية الدستورية المطلوبة.

ولا يمكن تحديد أثر المواقف المعلنة على نتيجة التصويت قبل معرفة عدد النواب الذين سيؤيدون الطلب فعليًا عند طرحه على المجلس.

مجلس النواب يستكمل مناقشات تفويض السيسي الاثنين

كان مجلس النواب قد عقد جلسته السرية الأحد 18 أكتوبر، برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة طلب التفويض المتعلق بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية.

وجاء انعقاد الجلسة عقب دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي البرلمان إلى بحث منح التفويض اللازم للدفاع عن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك من مصر، مع تأكيد أن أي تحرك محتمل يستهدف الدفاع وليس الهجوم.

وأتاح رئيس مجلس النواب المجال لمداخلات أعضاء المجلس ورؤساء الهيئات البرلمانية، قبل رفع الجلسة واستكمال المناقشات الاثنين 19 أكتوبر، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا.

وتشير التغطيات البرلمانية إلى استمرار المناقشات حتى الثلاثاء 20 أكتوبر، بينما رجح النائب مصطفى بكري أن يشهد الثلاثاء إجراء التصويت على التفويض، دون صدور إعلان نهائي يحدد موعد الاقتراع.

ويأتي ذلك بعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي، صباح الأحد، والذي انتهى إلى تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، وتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومقدساتها الإسلامية، بالتوازي مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.

ولم يتضمن البيان الرئاسي المنشور عدد القوات التي قد تشارك في أي مهمة محتملة، أو تشكيلاتها، أو أماكن انتشارها، أو موعد تنفيذ تحرك عسكري.

وتبقى المرحلة التالية مرتبطة باستكمال المناقشات البرلمانية، وتحديد موعد التصويت، ثم إعلان ما إذا كان طلب التفويض قد حصل على الأغلبية الدستورية المطلوبة.

وحتى انتهاء جلسة الأحد، لم يكن مجلس النواب قد أعلن قرارًا نهائيًا بالموافقة على إرسال قوات مصرية خارج الحدود، كما لم يصدر إعلان رسمي ببدء تنفيذ مهمة عسكرية في السعودية.

تم نسخ الرابط