مستشارون ومعلومات وأسلحة وقوات ضمن خيارات المساندة المطروحة لحماية المملكة
5 أشكال لدعم مصر للسعودية.. خبراء يوضحون شروط التدخل العسكري
حدد خبراء عسكريون خمسة أشكال محتملة لدعم مصر للسعودية، تتراوح بين تبادل المعلومات الاستخباراتية وإرسال المستشارين العسكريين وتوفير الذخائر وقطع الغيار والأسلحة، وصولًا إلى مشاركة قوات مصرية في مهام دفاعية خارج الحدود. وتأتي هذه التصورات بالتزامن مع قرار مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد 18 أكتوبر 2026، تقديم الدعم اللازم والممكن لحماية أمن المملكة، واستمرار مناقشات مجلس النواب بشأن التفويض المرتبط بأي مهمة قتالية محتملة. ورغم تعدد الخيارات التي طرحها الخبراء، لم يحدد البيان الرئاسي نوع المساندة العسكرية أو حجمها، ولم يعلن بدء إرسال قوات مصرية إلى السعودية.
5 أشكال للدعم العسكري المصري المحتمل للسعودية
أوضح اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تحديد طبيعة المساندة المصرية للسعودية يتوقف على مطالب الجانب السعودي، وحجم التهديدات التي تواجه المملكة، والأهداف الحيوية المطلوب تأمينها، مشيرًا إلى وجود خمسة أشكال رئيسية يمكن الاختيار بينها وفق الاحتياجات الفعلية.
ويتمثل الشكل الأول في تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يساعد على تقييم التهديدات ورصد التحركات العسكرية ومصادر المخاطر المحتملة. واستشهد فرج بأهمية المعلومات التي تتلقاها أوكرانيا من دول حلف شمال الأطلسي، موضحًا أن هذا النوع من التعاون يمثل أحد أشكال المساندة العسكرية دون اشتراط مشاركة قوات قتالية مباشرة.
أما الشكل الثاني، فيتعلق بإيفاد مستشارين عسكريين لتقديم الخبرات الفنية والتخطيطية والمساعدة في تقييم الاحتياجات الدفاعية. واستحضر فرج تجربة الاستعانة بالمستشارين العسكريين السوفييت في مصر خلال ستينيات القرن الماضي، باعتبارها مثالًا على التعاون العسكري القائم على نقل الخبرات وتقديم المشورة.
ويشمل الشكل الثالث توفير الذخائر وقطع الغيار اللازمة لاستمرار تشغيل المعدات والمنظومات العسكرية الموجودة لدى الجانب المستفيد. ويختلف هذا النوع من الدعم عن توفير منظومات تسليح جديدة، إذ يركز على الاحتياجات اللوجستية والتشغيلية للقوات والمعدات القائمة.
ويتمثل الشكل الرابع في إمداد الجانب السعودي بأسلحة أو معدات دفاعية يحتاج إليها وفقًا لطبيعة التهديدات والإمكانات المتاحة، دون أن يعني ذلك وجود اتفاق معلن على نقل منظومات محددة أو بدء تنفيذ عمليات تسليم.
ويأتي إرسال القوات العسكرية في الشكل الخامس الذي طرحه سمير فرج، باعتباره أحد الخيارات التي قد تُبحث إذا استدعت طبيعة المهمة مشاركة وحدات مصرية بصورة مباشرة، وبما يتوافق مع الإجراءات الدستورية والقانونية المنظمة لإرسال القوات المسلحة خارج الحدود.
وتظل هذه الأشكال الخمسة تصنيفًا قدمه الخبير العسكري لصور المساندة المحتملة، وليست قائمة رسمية اعتمدها مجلس الدفاع الوطني أو أعلنت القوات المسلحة المصرية تنفيذها.
كيف تتحدد طبيعة التدخل المصري للدفاع عن السعودية؟
يرتبط اختيار شكل الدعم، وفق تصريحات سمير فرج، بتحديد الاحتياجات السعودية قبل الاتفاق على الوسيلة المناسبة لتلبيتها، بحيث لا يكون إرسال القوات هو الإجراء المفترض مسبقًا في جميع الحالات.
وأوضح أن الخطوة التالية، إذا تقدمت المملكة بطلب للمساندة العسكرية، قد تتمثل في اجتماعات مشتركة بين المسؤولين العسكريين المصريين والسعوديين لتقييم التهديدات والأهداف المطلوب تأمينها، وتحديد الإمكانات التي يحتاج إليها الجانب السعودي.
وأشار إلى أن المنشآت الحيوية التي قد تدخل ضمن اعتبارات الحماية تشمل آبار البترول والمنشآت النفطية وخطوط نقل الطاقة والموانئ والمطارات والمقدسات الإسلامية، مع اختلاف المتطلبات الدفاعية بحسب طبيعة كل موقع والتهديدات المحيطة به.
ومن جانبه، أكد اللواء علاء عز الدين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة الأسبق، أن أي تحرك محتمل يتطلب دراسة دقيقة للموقف والمعلومات المتاحة والتنسيق بين البلدين، مشيرًا إلى أن تقديم الدعم لمنظومات الدفاع الجوي السعودية يمثل أحد السيناريوهات التي يمكن بحثها لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة.
وأوضح أن طبيعة المشاركة لا يمكن حسمها مسبقًا باعتبارها جوية أو برية، وإنما تتحدد بعد تقييم الموقف العسكري واحتياجات المملكة والقدرات اللازمة لتنفيذ المهمة.
وفي السياق نفسه، قال اللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، إن المساندة المصرية المحتملة قد تشمل التعاون في مجالات الدفاع الجوي والتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تبادل المعلومات والتنسيق العسكري.
وأضاف أن تحديد مشاركة قوات جوية أو برية أو بحرية يتوقف على طبيعة التهديدات وحجم الاحتياجات والإمكانات المتاحة لدى الطرفين، مع ضرورة التمييز بين المهام الدفاعية لحماية الأراضي والمنشآت والعمليات الهجومية التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.
الفرق بين المساندة الدفاعية وإرسال قوات قتالية
أثار تعدد صور الدعم العسكري المحتملة مسألة قانونية مهمة تتعلق بالفارق بين التعاون الدفاعي وإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود المصرية.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
ويعني ذلك أن تقديم المعلومات أو المعدات أو الاستشارات العسكرية لا يمكن مساواته تلقائيًا بإرسال تشكيلات قتالية، لكن التوصيف القانوني لأي مشاركة يتوقف على طبيعة المهمة الفعلية وليس مسماها وحده.
كما أن وصف المهمة بأنها دفاعية لا يلغي ضرورة الحصول على الموافقة البرلمانية إذا كانت تتضمن إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج مصر، حتى لو لم يكن الهدف منها شن هجوم على دولة أخرى.
وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات مناقشة الموافقة المطلوبة، من خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
سابقة عسكرية تكشف الفرق بين قرار المشاركة وإعلان الاستعداد
توضح وثيقة رئاسية سابقة الفارق بين إعلان الاستعداد لتقديم الدعم وصدور قرار يتناول مهمة عسكرية فعلية خارج الحدود.
ففي 5 مارس 2015، وافق مجلس الدفاع الوطني على استمرار مشاركة عناصر من القوات المسلحة المصرية في التحالف العربي، لتنفيذ مهام قتالية خارج حدود الدولة بمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب.
وحدد البيان الرئاسي آنذاك استمرار المشاركة لمدة ثلاثة أشهر أو حتى انتهاء المهمة القتالية، أيهما أقرب، مستندًا إلى الأحكام الدستورية المنظمة لهذه الحالة في ظل عدم وجود مجلس نواب قائم وقتها.
أما بيان مجلس الدفاع الوطني الصادر في 18 أكتوبر 2026، فقد نص على تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية، دون تحديد مهمة قتالية أو مدة انتشار أو تشكيلات عسكرية معينة.
ويظهر الاختلاف بين البيانين في أن وثيقة 2015 تناولت استمرار مشاركة عسكرية محددة المدة، بينما تناول بيان 2026 نطاق المساندة التي تستعد مصر لتقديمها، بالتوازي مع مناقشة البرلمان التفويض المتعلق بأي مهمة قتالية محتملة.
ماذا قرر مجلس الدفاع الوطني بشأن حماية السعودية؟
ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني صباح الأحد 18 أكتوبر بقصر الاتحادية، بحضور عدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، لمناقشة التطورات الإقليمية وتصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المجلس انتهى إلى ثلاثة قرارات رئيسية، أولها تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، انطلاقًا من العلاقات التاريخية بين البلدين وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
وتضمن القرار الثاني تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها ومقدراتها والمقدسات الإسلامية.
أما القرار الثالث، فنص على مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية.
ويتوافق المسار الدبلوماسي مع ما طرحه اللواء علاء عز الدين واللواء محمد الشهاوي بشأن أهمية الاتصالات السياسية مع الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية، والعمل على منع اتساع نطاق المواجهات.
ولم يتضمن البيان الرئاسي تحديد نوع الدعم العسكري الذي سيُقدم للمملكة، أو الإعلان عن طلب سعودي محدد لنشر قوات مصرية في مواقع بعينها.
مستجدات جلسة البرلمان بشأن إرسال قوات مصرية للسعودية
تواصل المؤسسات المصرية الإجراءات المرتبطة بمناقشة التفويض العسكري المحتمل، بعدما انتهت الجلسة السرية لمجلس النواب، الأحد 18 أكتوبر، دون إعلان موافقة نهائية على إرسال قوات مصرية إلى السعودية.
وتقرر استكمال المناقشات الاثنين 19 أكتوبر، الساعة الواحدة ظهرًا، مع تخصيص وقت إضافي لاستمرار بحث الموضوع حتى الثلاثاء 20 أكتوبر، وفق المعلومات البرلمانية المنشورة عقب الجلسة.
وجاء انعقاد البرلمان استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج دفعات من الأكاديمية والكليات العسكرية السبت 17 أكتوبر، للحصول على التفويض اللازم إذا طلبت السعودية مساندة دفاعية تستدعي تحرك القوات المسلحة.
وشدد الرئيس خلال كلمته على استعداد مصر للدفاع عن المملكة، مؤكدًا أن التحرك المطروح يهدف إلى الحماية وليس الدخول في حرب هجومية ضد أي طرف.
وحتى نهاية الأحد 18 أكتوبر، ظل الموقف المعلن يتمثل في الاستعداد الرسمي لتقديم الدعم اللازم للسعودية، مع استمرار المسار الدستوري لمناقشة التفويض.
أما الانتقال من الخيارات الخمسة التي تناولها الخبراء إلى مشاركة عسكرية محددة، فيتوقف على الاحتياجات والقرارات الرسمية والتنسيق بين القاهرة والرياض، واستكمال الموافقات الدستورية اللازمة بحسب طبيعة المهمة.









