خبير عسكري يوضح خيارات المساندة المصرية والفارق بين الدعم الدفاعي وإرسال القوات
عادل العمدة: دعم السعودية قد يشمل أسلحة ومستشارين ولا يعني الحرب
طرح اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني السابق، عدة احتمالات بشأن دعم مصر للسعودية، مؤكدًا أن المساندة الدفاعية لا تعني بالضرورة الدخول في حرب أو إرسال قوات قتالية خارج الحدود. وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى، ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، أن أشكال التعاون العسكري قد تتنوع بين تقديم الخبرات والمستشارين والمعدات والأسلحة، وفق طبيعة الاحتياجات والقرارات المختصة. وتأتي تصريحاته عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع استمرار مناقشات مجلس النواب بشأن تفويض محتمل لمساندة المملكة دفاعيًا.
عادل العمدة يوضح أشكال الدعم العسكري المحتملة للسعودية
أكد اللواء عادل العمدة أن طبيعة المساندة المصرية للمملكة العربية السعودية ترتبط بالاحتياجات الدفاعية والتهديدات التي تواجهها، مشيرًا إلى أن الدعم العسكري لا يقتصر على مشاركة القوات المسلحة في عمليات ميدانية.
وأوضح أن التعاون الدفاعي قد يشمل الاستفادة من الخبرات العسكرية وتقديم الاستشارات الفنية والمعلومات والمعدات والأسلحة، إلى جانب صور أخرى من المساندة التي تتحدد وفق طبيعة المهمة المطلوبة.
وتشمل الخيارات التي تناولها النقاش العسكري بشأن مساندة السعودية توفير الذخائر والمعدات الدفاعية، والتعاون في مجالات الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية، دون أن يعني طرح هذه البدائل صدور قرار رسمي بتنفيذ أي منها.
وشدد العمدة على أن مصر تتحرك انطلاقًا من اعتبارات الأمن القومي والعلاقات التاريخية مع المملكة، وأن أي مشاركة عسكرية محتملة تستهدف الدفاع عن أمن السعودية واستقرارها، وليس شن حرب أو الاعتداء على دولة أخرى.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة في ظل تعدد أشكال التعاون العسكري بين الدول، إذ تختلف طبيعة تقديم المعدات والمعلومات والاستشارات عن تكليف وحدات عسكرية بتنفيذ مهمة قتالية خارج الحدود.
غير أن تحديد الإجراءات القانونية اللازمة لكل صورة من صور الدعم يتوقف على طبيعة المهمة الفعلية، ولا يمكن اعتبار جميع أشكال المساندة خاضعة تلقائيًا للإجراءات نفسها أو معفاة منها.
دور مجلس الدفاع الوطني في تحديد أطر المساندة المصرية
تناول اللواء عادل العمدة اختصاصات مجلس الدفاع الوطني، موضحًا أنه إحدى المؤسسات المعنية بمناقشة التحديات المرتبطة بالأمن القومي، وتقييم المواقف التي تمس سلامة الدولة ومصالحها الاستراتيجية.
وأشار إلى أهمية دور المجلس في المسائل المتعلقة بإرسال القوات المسلحة خارج حدود البلاد، باعتباره جهة يُشترط أخذ رأيها في الحالات التي حددها الدستور المصري.
وجاء حديث العمدة عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي عقد صباح الأحد 18 أكتوبر بقصر الاتحادية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ووزراء ومسؤولين عسكريين وأمنيين.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المجلس ناقش التطورات الإقليمية والتصعيد الذي تتعرض له السعودية، وانتهى إلى تأكيد التضامن الكامل مع المملكة واعتبار أمنها مرتبطًا بالأمن القومي المصري والعربي.
وقرر المجلس تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها وحماية أراضيها ومقدراتها والمقدسات الإسلامية، إلى جانب تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميًا.
ولم يحدد البيان الرئاسي نوع الأسلحة أو المعدات التي يمكن تقديمها، كما لم يتضمن إعلانًا عن إرسال مستشارين عسكريين أو وحدات قتالية، أو تحديد مواقع انتشار أو جدول زمني لتنفيذ مهمة عسكرية.
وبالتالي تبقى صور المساندة التي تحدث عنها الخبراء العسكريون احتمالات تفسيرية لنطاق الدعم الممكن، وليست تفاصيل عملياتية أعلنتها رئاسة الجمهورية أو القوات المسلحة.
الفرق بين الدعم العسكري وإعلان الحرب وفق الدستور
يرتبط أحد أبرز جوانب تصريحات عادل العمدة بالتفرقة بين تقديم المساعدة الدفاعية لدولة شقيقة وبين الدخول في حرب، وهي مسألة ترتبط بطبيعة المهمة العسكرية والقرار المتخذ بشأنها.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يجوز له إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
ويعني ذلك أن إعلان الاستعداد لدعم السعودية لا يمثل في حد ذاته موافقة دستورية على إرسال قوات قتالية، كما أن تحديد طبيعة المهمة يظل عنصرًا أساسيًا لمعرفة الإجراءات الواجبة قبل تنفيذها.
ولا يصح اعتبار المساندة الدفاعية إعلان حرب بصورة تلقائية، لكن وصف المهمة بأنها دفاعية لا يلغي اشتراط الموافقة البرلمانية إذا كانت تتضمن إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج مصر.
وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات الموافقة في هذه الحالات، من خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
مستجدات جلسة البرلمان بشأن دعم السعودية
تزامنت تصريحات اللواء عادل العمدة مع انتهاء الجلسة السرية التي عقدها مجلس النواب الأحد 18 أكتوبر، برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة طلب التفويض المتعلق بمساندة السعودية.
وتقرر استكمال المناقشات الاثنين 19 أكتوبر في الساعة الواحدة ظهرًا، على أن تستمر الاجتماعات المخصصة للملف حتى الثلاثاء 20 أكتوبر، لإتاحة المجال أمام النواب والهيئات البرلمانية لاستكمال مناقشة الموضوع.
ولم يُعلن عقب جلسة الأحد صدور موافقة نهائية على التفويض أو تحديد موعد لإرسال قوات مصرية إلى المملكة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد، خلال حفل تخرج دفعات من الأكاديمية والكليات العسكرية السبت 17 أكتوبر، استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك، مشددًا على أن التحرك المطروح دفاعي وليس بهدف مهاجمة أي طرف.
وبذلك تتمثل المرحلة الحالية في إعلان الموقف المصري الداعم للسعودية، وطرح أشكال المساندة الممكنة في تصريحات الخبراء، بالتوازي مع استكمال المسار البرلماني المرتبط بأي مهمة قتالية محتملة خارج الحدود.
ويبقى تحديد طبيعة الدعم الذي ستقدمه مصر فعليًا، وما إذا كان سيشمل معدات أو مستشارين أو مشاركة قوات مسلحة، مرتبطًا بالقرارات الرسمية والترتيبات التي قد يُعلن عنها لاحقًا، وليس بمجرد طرح الخيارات العسكرية خلال البرامج التلفزيونية.









