الكاتب ينتقد منح المنابر لخطابات يراها ممهدة للعنف والكراهية
إسلام بحيري عن هجوم كنيسة الكرك: نحاكم الإرهاب ولا نحارب التطرف
اعتبر الكاتب إسلام بحيري أن مواجهة الإرهاب لا تتحقق بمجرد القبض على منفذي الاعتداءات ومحاكمتهم، منتقدًا ما وصفه بالتسامح مع الخطابات المتشددة التي قد تهيئ المناخ الفكري للعنف. وجاء موقفه تعليقًا على الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية. وطرح بحيري، عبر منشور على حسابه بموقع فيسبوك، تساؤلًا بشأن جدوى ملاحقة مرتكبي الجرائم مع استمرار منح المنابر لأصحاب الأفكار المتطرفة، في وقت وجه فيه الملك عبد الله الثاني المؤسسات الأردنية بمراجعة سياسات مكافحة التطرف وتجفيف منابعه. ويمثل هذا التوجيه مسارًا رسميًا يتعلق بالوقاية الفكرية، إلى جانب التحقيقات الأمنية الجارية.
إسلام بحيري ينتقد التعامل مع الإرهاب بعد هجوم الكنيسة
تقدم إسلام بحيري بالتعازي إلى الشعب الأردني والملك عبد الله الثاني وأصدقائه في المملكة الأردنية الهاشمية، معربًا عن حزنه لسقوط ضحايا في الاعتداء الذي استهدف المشاركين في مراسم جنازة داخل الكنيسة.
ورفض بحيري اختزال الإرهاب في صورته المسلحة، معتبرًا أن إطلاق الرصاص وتنفيذ التفجيرات يمثلان المرحلة الظاهرة من المشكلة، بينما تبدأ مواجهتها الحقيقية من الأفكار التي قد تبرر العنف أو تحرض عليه.
وانتقد الكاتب ما وصفه بازدواجية التعامل مع التطرف، إذ يرى أن بعض المجتمعات تلاحق من يرتكبون الجرائم الإرهابية، لكنها في المقابل تسمح لأصحاب خطابات متشددة بالظهور على المنابر والحصول على التقدير الاجتماعي.
وبحسب رؤيته، فإن الاكتفاء بمعاقبة مرتكب الجريمة دون التصدي للأفكار المحرضة عليها يجعل مواجهة الإرهاب قاصرة عن معالجة الأسباب التي قد تؤدي إلى تكرار العنف.
ولخص بحيري موقفه بعبارة: «بلادنا لا تحارب التطرف لكنها تحاكم الإرهاب».

لماذا انتقد إسلام بحيري أصحاب الخطابات المتشددة؟
ركز الكاتب في تعليقه على الفارق بين المسؤولية عن تنفيذ العنف، والمسؤولية الفكرية والأخلاقية عن نشر الأفكار التي قد تدفع إلى الكراهية أو تبرير الاعتداء على الآخرين.
واستخدم تشبيهًا يتعلق بالتعامل مع الخمر لتوضيح فكرته، معتبرًا أن التركيز على النتائج وحدها، مع تجاهل المقدمات التي تؤدي إليها، لا يعالج أصل المشكلة من وجهة نظره.
ويعكس هذا التشبيه موقفًا فكريًا عامًا للكاتب، وليس دليلًا على وجود علاقة مباشرة بين شخصيات دينية أو أصحاب منابر محددين وبين منفذي الاعتداء على كنيسة الكرك.
كما أن الربط بين خطاب معين وجريمة بعينها يحتاج إلى أدلة وتحقيقات تثبت وجود تحريض أو مشاركة أو مساهمة جنائية، ولا يكفي مجرد الاتفاق الفكري المفترض أو التشابه بين الأفكار لإثبات المسؤولية القانونية.
ولم يتضمن التعليق المنشور اتهامًا محددًا لشخص بعينه بالمشاركة في الهجوم، وإنما وجه بحيري انتقادًا أوسع لطريقة تعامل المجتمعات مع الأفكار المتطرفة.
توجيه ملكي أردني بمراجعة سياسات مكافحة التطرف
يتزامن موقف إسلام بحيري مع تطور رسمي يتعلق بالجانب الفكري من مواجهة الإرهاب في الأردن، إلى جانب الإجراءات الأمنية المتخذة عقب الاعتداء.
فقد ترأس الملك عبد الله الثاني اجتماعًا لمجلس الأمن القومي، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، لمتابعة تداعيات الهجوم والإجراءات اللازمة لحماية المواطنين.
ووفق ما أعلنه الديوان الملكي الهاشمي، وجه العاهل الأردني الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود لتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
ويختلف هذا التوجيه عن الإجراءات المرتبطة بملاحقة منفذي الهجوم، لأنه يتناول السياسات الوقائية والمواجهة الفكرية على مستوى المؤسسات، وليس فقط التعامل الأمني مع الجريمة بعد وقوعها.
كما شدد الملك على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من أيد الاعتداء أو برره بقوة القانون، مع التصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الجريمة لإثارة الفتنة.
ولا يعني صدور هذه التوجيهات اكتمال مراجعة السياسات أو تنفيذ خطة جديدة بالفعل، إذ تظل التفاصيل التنفيذية مرتبطة بما ستعلنه المؤسسات الأردنية المختصة.
ما الذي حُسم بشأن دوافع هجوم كنيسة الكرك؟
رغم تعدد التعليقات التي تربط الاعتداء بالفكر المتطرف، فإن تحديد هوية جميع المسؤولين عن الهجوم ودوافعهم التفصيلية وصلاتهم المحتملة بأشخاص أو تنظيمات يظل من اختصاص التحقيقات الأمنية والقضائية الأردنية.
وكانت السلطات الأردنية قد وصفت الاعتداء بأنه عمل إرهابي، مؤكدة استمرار جهود ملاحقة المتورطين، دون إعلان نتائج نهائية تحسم جميع ملابسات الجريمة.
ويظل موقف إسلام بحيري قراءة فكرية لأسباب استمرار ظاهرة الإرهاب، وليس نتيجة تحقيق تثبت أن جهة دعوية محددة حرضت على الاعتداء.
وتبرز أهمية التمييز بين الأمرين في أن مواجهة الأفكار المحرضة على العنف تمثل قضية عامة تتعلق بالوقاية المجتمعية، بينما تتطلب مساءلة أي شخص جنائيًا إثبات أفعال محددة وفق القانون.
وبذلك يختلف محور تعليق بحيري عن مجرد إدانة الهجوم أو المطالبة بالقصاص من مرتكبيه، إذ يطرح قضية أوسع تتعلق بالمسافة بين رفض الإرهاب بعد وقوعه ومواجهة الخطابات التي قد تسهم في تهيئة المناخ الفكري للعنف.









