تصريحات عن تكلفة الخدمات تكشف الفارق بين الأسعار وأعباء الموازنة

عمرو أديب: الكهرباء والبنزين والمياه والخبز مدعومة ورسوم الطرق لا تكفي

عمرو أديب: الكهرباء
عمرو أديب: الكهرباء والبنزين والمياه والخبز مدعومة

ربط الإعلامي عمرو أديب بين استمرار دعم الخدمات الأساسية في مصر والأعباء المالية التي تتحملها الدولة لتوفير الكهرباء والبنزين والمياه والخبز، مشيرًا إلى أن الأسعار التي يدفعها المواطنون لا تعكس، بحسب تقييمه، التكلفة الحقيقية لهذه الخدمات. واستشهد خلال تقديم برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم كفاية رسوم المرور على الطرق لتغطية أعمال صيانتها. ويأتي حديث أديب في وقت تتضمن فيه موازنة العام المالي 2026-2027 مخصصات لدعم الكهرباء والسلع التموينية والمنتجات البترولية وشركات المياه، بالتزامن مع تأكيد حكومي عدم زيادة أسعار الطاقة خلال المرحلة الحالية.

عمرو أديب يربط دعم الخدمات بعدم تغطية تكاليفها

تناول عمرو أديب خلال برنامجه مسألة التكلفة الفعلية للخدمات والسلع الأساسية، معتبرًا أن ما يسدده المواطن مقابل بعضها لا يمثل كامل الأعباء المالية اللازمة لتوفيرها وتشغيلها واستمرار تقديمها.

وقال أديب: «لم أجد في مصر خدمة، الكهرباء مدعومة، يعني ليس لها سعرها، البنزين مدعوم، هذا ليس سعره، المياه مدعومة، هذه ليس سعرها، العيش مدعوم، هذا ليس سعره».

وأشار إلى أن هذه الأوضاع تفرض تحديات على الدولة في تدبير التمويل اللازم للخدمات اليومية، إلى جانب الإنفاق على صيانة المرافق وتطوير شبكات البنية التحتية وتنفيذ المشروعات الجديدة.

وتعكس تصريحاته تقييمًا للتكلفة التي تتحملها الدولة، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع المستهلكين أو مختلف شرائح الخدمات يحصلون على دعم بالقيمة نفسها، أو أن كل منتج يباع بأقل من تكلفته بصورة موحدة.

وتختلف آليات الدعم من قطاع إلى آخر، إذ تتضمن بعض الخدمات دعمًا مباشرًا للأسعار، بينما تحصل قطاعات أخرى على مخصصات للمساندة المالية أو تغطية التزامات تشغيلية واستثمارية.

ماذا قال الرئيس السيسي عن رسوم الطرق وتكاليف الصيانة؟

استشهد عمرو أديب بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة التنمية الحضرية والعمرانية بمنتدى مصر 2026، التي تناولت تكاليف مشروعات الطرق والعائد المباشر من الرسوم المحصلة عليها.

وقال أديب خلال تعليقه: «ما قاله الرئيس مثلًا، إن الفلوس اللي بتتدفع للطرق، اللي هي لتحصيل الرسوم على الطرق، لا تكفي لصيانة الطرق، لا تكفي».

وكان الرئيس السيسي قد أوضح، وفق البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية عن الجلسة، أن الرسوم الحالية للمرور بالطرق لا تغطي تكلفة الاستثمارات المنفذة فيها، ولا حتى أعمال صيانتها.

وجاءت تصريحات الرئيس ضمن مناقشة تحديات التخطيط العمراني وتطوير البنية الأساسية، والحاجة إلى التعامل مع المشروعات والخدمات في ضوء إمكانات الدولة والتكاليف اللازمة لاستمرار تشغيلها.

وتبرز هنا نقطة تتعلق بطبيعة العائد من الطرق؛ فحصيلة رسوم المرور تمثل إيرادًا مباشرًا، لكنها ليست المعيار الوحيد لقياس العائد الاقتصادي من شبكات النقل، التي تؤدي كذلك دورًا في حركة التجارة وانتقال الأفراد والبضائع.

ولا تعني تصريحات الرئيس أو تعليق عمرو أديب صدور قرار جديد بزيادة رسوم الطرق، كما لم تتضمن البيانات المنشورة تحديد قيمة إجمالية حديثة للفجوة بين الحصيلة الفعلية وتكاليف الصيانة.

كم تخصص الدولة لدعم الكهرباء والبنزين والمياه والخبز؟

توضح بيانات الموازنة العامة للسنة المالية 2026-2027 حجم الاعتمادات المخصصة لعدد من القطاعات التي تناولها عمرو أديب، مع ضرورة التمييز بين المخصصات المالية المقررة وبين ما يُنفق فعليًا خلال السنة المالية.

وتبلغ مخصصات دعم الكهرباء نحو 104.16 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، بزيادة قدرها 29.16 مليار جنيه.

أما دعم السلع التموينية والخبز، فتبلغ مخصصاته نحو 178.3 مليار جنيه، مقابل 160 مليار جنيه في الموازنة السابقة، بزيادة قدرها 18.3 مليار جنيه.

وفي قطاع المواد البترولية، تبلغ المخصصات المباشرة نحو 15.84 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75.033 مليار جنيه في العام المالي السابق، بينما تضمنت الموازنة أيضًا نحو 25 مليار جنيه تتحملها الخزانة العامة في صورة ضرائب على المنتجات البترولية.

ولا يمثل بند دعم المواد البترولية وحده بالضرورة إجمالي الأعباء المرتبطة بقطاع الطاقة، كما لا يمكن استخدامه لحساب قيمة الدعم لكل لتر بنزين دون بيانات تفصيلية عن تكلفة توفير كل منتج وسعر بيعه.

وتبلغ مخصصات دعم شركات مياه الشرب والصرف الصحي نحو 5 مليارات جنيه، مقابل ملياري جنيه في الموازنة السابقة، وهي اعتمادات لمساندة القطاع ولا تعني وجود قيمة دعم موحدة لكل متر مكعب يحصل عليه المستهلك.

وبذلك تعكس أرقام الموازنة اختلاف طبيعة الدعم بين القطاعات، فلا يصح اعتبار كل مبلغ مخصص في الموازنة فرقًا مباشرًا بين سعر البيع وتكلفة الخدمة بالنسبة لجميع المواطنين.

رغيف الخبز المدعم مثال واضح على تحمل فروق التكلفة

يعد الخبز البلدي المدعم من الأمثلة المباشرة على تحمل الدولة جزءًا من تكلفة توفير سلعة أساسية للمستفيدين من منظومة الدعم التمويني.

وكان الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، قد أكد استمرار سعر رغيف الخبز البلدي المدعم عند 20 قرشًا للمواطنين المستحقين، مع تحمل الدولة الزيادة في تكاليف الإنتاج الناتجة عن تحريك أسعار الوقود.

وأوضح الوزير أن الزيادة المرتبطة بتكاليف السولار المستخدم في المخابز تُحمّل على الهيئة العامة للسلع التموينية، بما يحافظ على السعر المقرر للرغيف المدعم.

ويختلف الخبز البلدي المدعم عن الخبز السياحي والحر الذي يخضع لمنظومة تسعير مختلفة، ولذلك لا تنطبق القيمة نفسها للدعم على جميع أنواع الخبز المتداولة في الأسواق.

الحكومة توضح موقف زيادة أسعار الطاقة خلال المرحلة الحالية

تزامن حديث عمرو أديب عن أعباء دعم الخدمات مع تصريحات للمستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أكد خلالها أن الحكومة لا تعتزم زيادة أسعار الطاقة أو تطبيق تخفيف أحمال الكهرباء خلال المرحلة الحالية.

وأوضح المتحدث أن الدولة اختارت تحمل الأعباء الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بدلًا من نقلها مباشرة إلى المواطنين، في ظل الضغوط الاقتصادية القائمة.

وأشار إلى أن الموازنة العامة بُنيت على سعر يقارب 75 دولارًا لبرميل البترول، بينما وصلت الأسعار العالمية، بحسب تصريحاته، إلى نحو 115 دولارًا وقت حديثه، وهو ما يزيد تكلفة تدبير احتياجات الطاقة.

وأضاف أن لجنة تسعير المحروقات قررت تثبيت الأسعار خلال المرحلة الحالية، مع استمرار الحكومة في متابعة المتغيرات الاقتصادية وتدبير الموارد اللازمة لتوفير الخدمات.

ولا يمثل هذا التصريح ضمانًا ببقاء الأسعار دون تغيير إلى أجل غير محدد، وإنما يوضح الموقف الحكومي المعلن خلال المرحلة الحالية، دون صدور قرار جديد برفع أسعار الطاقة استنادًا إلى حديث عمرو أديب.

مستقبل الدعم بين تكلفة الخدمات وقدرة الدولة على الإنفاق

تأتي مناقشة تكلفة الخدمات بالتزامن مع الخطط الحكومية المعلنة ضمن منتدى مصر 2026، والتي تتضمن العمل على تطوير منظومة الدعم وتحسين وصول المخصصات إلى المستحقين.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تحدث عن التوجه نحو منظومة للدعم النقدي تتسم بمزيد من العدالة والشفافية والحوكمة، مع الاستفادة من قواعد بيانات المواطنين لتحديد المستحقين بصورة أدق.

ولا يعني هذا التوجه أن التحول الكامل إلى الدعم النقدي بدأ بالفعل، أو أن أسعار الكهرباء والمياه والخبز والوقود ستتغير تلقائيًا، إذ تتطلب أي إجراءات تنفيذية جديدة إعلانًا مستقلًا يحدد طبيعتها والفئات المشمولة بها ومواعيد تطبيقها.

وتظل القضية التي أثارها عمرو أديب مرتبطة بمعادلة تمويل الخدمات العامة؛ فالدولة تحتاج إلى موارد لتغطية التشغيل والصيانة والاستثمار، بينما يعتمد المواطنون على استمرار توفير السلع والخدمات الأساسية بتكاليف تتناسب مع دخولهم.

ويكشف الربط بين تصريحاته وأرقام الموازنة أن وجود دعم مالي في قطاع معين لا يحدد وحده السعر الحقيقي لكل خدمة، كما أن عدم كفاية الإيرادات المباشرة لتغطية تكاليف أحد المشروعات لا يعني بالضرورة غياب عوائده الاقتصادية الأخرى.

تم نسخ الرابط