تحرك العملة يضيف اختبارًا جديدًا رغم تراجع التضخم السنوي

توقعات أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي 29 أكتوبر.. تثبيت أم رفع؟

اجتماع للبنك المركزي
اجتماع للبنك المركزي

يواجه البنك المركزي المصري تغيرًا واضحًا في سوق الصرف قبل اجتماعه المرتقب لحسم أسعار الفائدة، بعدما ارتفع سعر بيع الدولار رسميًا بنحو 3.53 جنيه مقارنة بمستواه عند صدور قرار التثبيت السابق في سبتمبر. وتُظهر بيانات البنك المركزي انتقال سعر البيع من 51.85 جنيه إلى 55.38 جنيه، في وقت تراجع فيه التضخم السنوي بالمدن إلى 13.9%. وتضع هذه التطورات لجنة السياسة النقدية أمام مؤشرين مختلفين؛ أحدهما يشير إلى تباطؤ الزيادة السنوية للأسعار، والآخر يتعلق بصعود تكلفة العملة الأجنبية واحتمالات انتقال أثرها إلى الواردات. ومع ذلك، لا تعني حركة الدولار وحدها أن رفع الفائدة أصبح قرارًا محسومًا.

كيف تغير سعر الدولار منذ آخر اجتماع للبنك المركزي؟

تكشف المقارنة بين بيانات البنك المركزي عند اجتماع 24 سبتمبر وآخر نشرة رسمية متاحة قبل العطلة الأسبوعية عن تغير ملموس في سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

ففي يوم القرار السابق، سجل الدولار لدى البنك المركزي نحو 51.71 جنيه للشراء و51.85 جنيه للبيع، بينما بلغ في نشرة 22 أكتوبر نحو 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع.

وبمقارنة سعري البيع الرسميين، تكون الزيادة نحو 3.53 جنيه، بما يعادل حوالي 6.8% من المستوى السابق. وهي مقارنة بين سعرين من الجهة نفسها، وليست بين سعر مصرفي رسمي وتقدير صادر عن السوق غير الرسمية.

وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من أن لجنة السياسة النقدية تدخل اجتماعها المقبل في ظل مستوى مختلف لسعر الصرف عن المستوى المسجل عند قرار سبتمبر، بينما ظلت أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.

لكن ارتفاع الدولار خلال هذه الفترة لا يثبت بمفرده حدوث خروج صافٍ للأموال الأجنبية من أدوات الدين، كما لا يحدد السبب الوحيد لتحرك العملة، إذ يتطلب تفسير سوق الصرف متابعة التدفقات والطلب على النقد الأجنبي والظروف الاقتصادية المحيطة.

لماذا لا يحسم انخفاض التضخم قرار الفائدة؟

أظهرت بيانات البنك المركزي تراجع التضخم السنوي العام في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما انخفض التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9%.

ورغم هذا التراجع السنوي، ارتفع التضخم الشهري العام إلى 1.3% خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 0.1% في أغسطس، ما يشير إلى استمرار زيادات الأسعار خلال الشهر الأخير الذي صدرت عنه البيانات.

وهنا تظهر نقطة مهمة تتعلق بالتوقيت؛ فقراءة التضخم الخاصة بسبتمبر لا تقيس بصورة مباشرة أثر الارتفاع اللاحق للدولار خلال أكتوبر، وبالتالي لا يصح اعتبار انخفاض التضخم السنوي دليلًا على أن التحركات الأحدث لسعر الصرف لن تؤثر في الأسعار مستقبلًا.

كذلك لا يمكن افتراض انتقال زيادة الدولار بالكامل إلى أسعار السلع، لأن التأثير يختلف بحسب اعتماد المنتج على الاستيراد، وتوقيت شراء مستلزمات الإنتاج، والمخزون المتاح، وتكاليف الطاقة والشحن.

ولهذا تختلف قراءة التضخم الحالية عن تقييم المخاطر المستقبلية التي قد تدخل في حسابات لجنة السياسة النقدية عند اتخاذ قرارها المقبل.

ماذا تكشف توقعات 16 خبيرًا عن السيناريو الأقرب؟

أظهرت مراجعة آراء 16 محللًا وخبيرًا اقتصاديًا ومصرفيًا، نشرت ضمن استطلاع بشأن الاجتماع المرتقب، أن 13 منهم يرجحون تثبيت أسعار الفائدة، مقابل ثلاثة يتوقعون رفعها.

ويعني ذلك أن غالبية المشاركين يميلون إلى استمرار الوضع الحالي، لكن هذه النتيجة تعبر عن توزيع آراء المشاركين في الاستطلاع، ولا تمثل احتمالًا إحصائيًا لقرار البنك المركزي أو موقفًا رسميًا للجنة السياسة النقدية.

وتتوزع التوقعات المخالفة لاتجاه التثبيت بين رفع بمقدار 100 نقطة أساس، رجحه كل من ماجد فهمي ومدحت نافع، وزيادة بمقدار 50 نقطة أساس توقعها إيهاب رشاد.

أما غالبية المؤيدين للتثبيت، فيستندون إلى استمرار ارتفاع تكلفة التمويل، وتباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات، والحاجة إلى مراقبة التضخم وسوق الصرف قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن التفاصيل المهمة أن الخلاف لا يقتصر على قرار الاجتماع المقبل؛ فأحمد ربيع يرجح التثبيت في أكتوبر مع احتمال رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع نهاية العام، بينما تتوقع دينا الوقاد تأجيل بدء خفض الفائدة إلى الربع الأول من 2027، بشرط استمرار تحسن التضخم.

وبذلك تتباين التقديرات بشأن توقيت التحرك المقبل، حتى بين الخبراء الذين يتفقون على تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر.

ماذا تعني سيناريوهات الرفع والتثبيت بالأرقام؟

تبلغ أسعار العائد الأساسية المعتمدة حاليًا 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض لليلة واحدة، و19.50% للعملية الرئيسية للبنك المركزي، وهي المستويات التي أبقت عليها اللجنة في خمسة اجتماعات متتالية منذ خفض فبراير.

وفي حالة التثبيت، ستظل هذه الأسعار عند مستوياتها الحالية، دون تعديل جديد في أدوات السياسة النقدية الأساسية.

أما إذا تقررت زيادة بمقدار 50 نقطة أساس وشملت أسعار العائد الثلاثة بالمقدار نفسه، فستصبح 19.50% للإيداع، و20.50% للإقراض، و20% للعملية الرئيسية.

وإذا اتجه القرار إلى رفع بمقدار 100 نقطة أساس على الأسعار الثلاثة، فستصل إلى 20% للإيداع، و21% للإقراض، و20.50% للعملية الرئيسية.

وهذه مستويات حسابية توضح نتائج السيناريوهات المطروحة، وليست أسعارًا جديدة أقرها البنك المركزي.

ولا يعني أي تعديل محتمل في أسعار العائد الأساسية تغير جميع عوائد شهادات الادخار والقروض تلقائيًا وبالمقدار نفسه؛ فانتقال القرار إلى المنتجات المصرفية يرتبط بشروط كل منتج، وطبيعة العائد الثابت أو المتغير، وسياسة التسعير لدى البنك المعني.

الموقف الرسمي قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية

حدد البنك المركزي يوم الخميس 29 أكتوبر موعدًا للاجتماع السابع للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، بعد خمسة اجتماعات متتالية انتهت بتثبيت أسعار الفائدة منذ خفض فبراير بمقدار 100 نقطة أساس.

وفي بيان اجتماعه السابق، اعتبر البنك المركزي أن المستوى القائم من التشديد النقدي يوفر قدرًا مناسبًا لمواجهة المخاطر المحيطة بالتضخم، مع التأكيد على استمرار تقييم التطورات الاقتصادية والتوقعات المستقبلية.

ولم يصدر قرار جديد بشأن أسعار الفائدة للاجتماع المرتقب حتى وقت إعداد التقرير.

وتتمثل أبرز نقطة تغير منذ القرار السابق في اجتماع عاملين مختلفين: تراجع التضخم السنوي المسجل عن أغسطس، وارتفاع الدولار بنحو 3.53 جنيه بين قراءتي سعر البيع الرسمي في سبتمبر وأكتوبر.

أما تحديد ما إذا كانت هذه المعطيات تستدعي استمرار التثبيت أو العودة إلى الرفع، فيظل اختصاصًا للجنة السياسة النقدية بعد تقييم البيانات والمخاطر المحيطة بها.

تم نسخ الرابط