رسالة لصديقة وتشريح الجثمان بعد الدفن يكشفان ملابسات القضية
المؤبد لمهندس قتل زوجته يوستينا بالمنيا.. ورسالة قبل وفاتها
قضت محكمة جنايات المنيا بالسجن المؤبد على مهندس ميكانيكا بعد إدانته بقتل زوجته يوستينا باستخدام عقاقير طبية، في القضية التي أعيد التحقيق في ملابساتها عقب شكوك أسرة المجني عليها بشأن وفاتها داخل منزل الزوجية بمدينة المنيا الجديدة. وصدر الحكم عن الدائرة الخامسة برئاسة المستشار وائل شعبان حافظ، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. ولم تكن رسالة الزوجة إلى صديقتها قبل وفاتها الدليل الوحيد الذي تناولته القضية؛ إذ تضمنت التحقيقات فحوصًا للطب الشرعي بعد استخراج الجثمان، وأقوال شهود، ومناقشات بشأن العقاقير الطبية ووثائق التأمين على الحياة. وجاء الحكم عقب جلسة شهدت مرافعات للنيابة العامة ودفاع المتهم ومناقشة الأدلة الفنية.
رسالة يوستينا التي سبقت فتح التحقيق في وفاتها
بدأت الشكوك بشأن وفاة يوستينا بعد اطلاع أسرتها على رسالة كانت قد أرسلتها إلى إحدى صديقاتها عبر تطبيق واتساب قبل وفاتها، تضمنت مخاوف من تصرفات زوجها، وشكوكًا في وجود مواد غريبة داخل ما تتناوله من أطعمة ومشروبات.
وبحسب تصريحات مصطفى أبو غرارة، محامي أسرة المجني عليها، فإن الصديقة أطلعت الأسرة على الرسالة عقب الوفاة، ما دفع والد يوستينا إلى التقدم ببلاغ إلى النيابة العامة، مطالبًا بالتحقيق في ملابسات رحيل ابنته.
وتضمنت الرسالة، وفق ما عرضته النيابة خلال المرافعة، طلبًا من الزوجة إلى صديقتها بإبلاغ والديها بمخاوفها إذا تعرضت للوفاة، مع الإشارة إلى زوجها مينا.
ولم تتعامل التحقيقات مع هذه الكلمات باعتبارها دليلًا فنيًا مستقلًا يحدد سبب الوفاة، وإنما كانت ضمن الوقائع والأقوال التي استند إليها الاتهام إلى جانب نتائج الفحوص والتحريات.
وكشف محاميا المجني عليها أن الزوجة واجهت زوجها بالشكوك التي كانت تراودها قبل وفاتها، إلا أنه أنكر الاتهامات، بحسب روايتهما عن الأحداث السابقة للوفاة.
استخراج جثمان يوستينا وتقرير الطب الشرعي
اتخذ التحقيق مسارًا مختلفًا بعد الموافقة على استخراج جثمان المجني عليها وإجراء الفحوص الطبية اللازمة، للوقوف على سبب الوفاة والتحقق من وجود شبهة جنائية.
وذكر محامي الأسرة أن الجثمان دُفن في 25 ديسمبر 2025، قبل استخراجه في 25 مارس 2026، أي بعد نحو ثلاثة أشهر، بناءً على موافقة النيابة العامة.
وتوضح هذه التواريخ فارقًا مهمًا في تسلسل القضية؛ إذ تشير أوراق الاتهام إلى بدء إعطاء العقاقير للمجني عليها خلال سبتمبر 2025، وليس إلى وقوع الوفاة في ذلك الشهر.
ووفقًا لما ورد في أمر الإحالة وتقرير الصفة التشريحية الذي تناولته جلسات المحاكمة، أظهرت الفحوص وجود آثار عقاقير طبية في العينات المأخوذة من الجثمان، وربط التقرير بين تأثير تلك العقاقير وتدهور الحالة الصحية للمجني عليها وصولًا إلى فشل حاد في الدورة الدموية.
واتهمت النيابة العامة الزوج باستغلال الحالة الصحية لزوجته وإعطائها عقاقير دون وجود ضرورة طبية لتناولها، على فترات متباعدة، بما أدى إلى إضعاف عضلة القلب وانتهى بوفاتها.
وشكلت النتائج الطبية محورًا أساسيًا في مناقشات القضية، خاصة مع تمسك الدفاع بمراجعة العلاقة بين وجود المواد الدوائية في العينات وإثبات مسؤولية المتهم عن إعطائها للمجني عليها.
مرافعة النيابة ودفاع الزوج أمام محكمة جنايات المنيا
تناولت مرافعة النيابة العامة اتهام الزوج بوضع عقاقير طبية داخل طعام زوجته ومشروباتها، ومن بينها القهوة التي اعتادت تناولها، معتبرة أن الوقائع والأدلة الفنية وأقوال الشهود تكوّن صورة متكاملة للاتهام.
كما استعرضت النيابة ما ورد في التحقيقات بشأن شراء أحد العقاقير الطبية، إلى جانب أقوال متخصصين ناقشوا التأثير المحتمل للمواد الدوائية على وظائف القلب عند تناولها دون مقتضى علاجي.
وفي المقابل، تمسك دفاع المتهم بإنكار الاتهامات، وطعن في كفاية الأدلة لإثبات القتل العمد، معتبرًا أن العثور على آثار عقاقير داخل الجثمان لا يثبت وحده أن الزوج تعمد إعطاءها لزوجته بقصد قتلها.
وناقش الدفاع الطبيبة الشرعية التي أعدت تقرير الصفة التشريحية، وأثار تساؤلات بشأن الأسباب الطبية المحتملة للوفاة، في مواجهة ما قدمته النيابة من أدلة وقرائن.
وشهدت الجلسة أيضًا مناقشة وثيقة تأمين على حياة يوستينا بقيمة 360 ألف جنيه، كان الزوج مستفيدًا منها، وطرحتها النيابة ضمن العناصر المرتبطة بتصورها لدوافع الجريمة.
ورد الدفاع بأن هناك وثيقة تأمين مماثلة على حياة الزوج لصالح زوجته بالقيمة نفسها، معتبرًا أن وجود وثيقة التأمين لا يثبت بمفرده وجود دافع مالي للقتل.
وبذلك اختلف موقف النيابة والدفاع بشأن دلالة الأدلة الطبية والقولية ووثائق التأمين، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إدانة المتهم والحكم عليه بالسجن المؤبد.
الحكم بالمؤبد وإحالة الدعوى المدنية
أصدرت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات المنيا حكمها بمعاقبة الزوج بالسجن المؤبد، بعد نظر الاتهامات التي أحالته بها النيابة العامة بشأن قتل زوجته عمدًا مع سبق الإصرار.
كما قضت المحكمة بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، وهو ما يعني أن الحكم الجنائي الصادر لم يتضمن الفصل النهائي في المطالبات المدنية المحالة.
ويفصل هذا الإجراء بين العقوبة الجنائية التي قضت بها المحكمة وبين نظر الدعوى المدنية أمام الجهة القضائية المختصة.
وتبرز في القضية ثلاثة عناصر رئيسية تفسر انتقالها من وفاة أثارت شكوك الأسرة إلى حكم بالإدانة؛ رسالة سابقة للوفاة دفعت إلى المطالبة بالتحقيق، وقرار باستخراج الجثمان وإجراء الفحوص، ثم أدلة ومرافعات متعارضة نظرتها المحكمة قبل إصدار حكمها.



