ذكرى رسامتها بدير أبي سيفين تستعيد بداية مسيرتها الرهبانية
72 عامًا على رهبنة تماف إيريني.. حكاية أم رهبنة هذا الجيل
تحل اليوم ذكرى رهبنة تماف إيريني، رئيسة دير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة، حيث يوافق 26 أكتوبر مرور 72 عامًا على رسامتها راهبة عام 1954، وهي في الثامنة عشرة من عمرها. وتعيد المناسبة إلى الأذهان بداية مسيرتها التي امتدت لأكثر من نصف قرن داخل الحياة الرهبانية، قبل نياحتها عام 2006. وتكشف السيرة الكنسية أن رسامتها راهبة تمت على يد القمص مقار المقاري في عهد البابا يوساب الثاني، بينما تولت رئاسة الدير بعد ذلك بثماني سنوات، في عهد البابا كيرلس السادس، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بتجديد الحياة الرهبانية للراهبات في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
ذكرى رهبنة تماف إيريني وبداية حياتها داخل الدير
بدأت قصة تماف إيريني قبل رسامتها راهبة بسنوات، إذ وُلدت في مدينة جرجا بمحافظة سوهاج في 9 فبراير 1936، وكان اسمها قبل الرهبنة فوزية يسى خلة.
ونشأت داخل أسرة مسيحية اهتمت بالحياة الكنسية والصلاة وأعمال الرحمة، وهو ما انعكس على رغبتها المبكرة في تكريس حياتها للرهبنة، بحسب ما ورد في سيرتها الكنسية.
وتذكر السيرة أنها واجهت معارضة من أسرتها في البداية بسبب رغبتها في دخول الدير، قبل أن تتمكن من الالتحاق بدير أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة يوم 16 أبريل 1954.
وبعد مرور نحو ستة أشهر على دخولها الدير، تمت رسامتها راهبة يوم 26 أكتوبر من العام نفسه، الموافق 16 بابه 1671 للشهداء، وحملت اسم إيريني.
وتوضح السيرة المنشورة بموقع كنيسة السيدة العذراء بالزيتون أن القمص مقار المقاري هو الذي أتم رسامتها راهبة، بينما اختارت لها رئيسة الدير اسم إيريني محبة لراهبة متنيحة كانت تحمل الاسم نفسه.
ويمثل هذا التاريخ بداية حياتها الرهبانية الرسمية، وهو التذكار الذي يوافق اليوم، ويختلف عن ذكرى توليها رئاسة الدير.
كيف أصبحت تماف إيريني رئيسة لدير أبي سيفين؟
بعد ثماني سنوات تقريبًا من رهبنتها، انتقلت تماف إيريني إلى مرحلة جديدة من حياتها الكنسية، عندما تولت رئاسة دير الشهيد أبي سيفين في 15 أكتوبر 1962، وكانت تبلغ من العمر 26 عامًا.
وجاء توليها المسؤولية عقب نياحة الأم كيريا واصف، رئيسة الدير السابقة، في عهد البابا كيرلس السادس.
وتروي سيرتها الكنسية أنها لم تكن تسعى إلى تولي رئاسة الدير، وكانت تميل إلى الاستمرار في حياة الصلاة والهدوء، إلا أنها قبلت المسؤولية التي أُسندت إليها.
وتوضح السجلات المنشورة بموقع الأنبا تكلاهيمانوت أن هناك تاريخين مختلفين يرتبطان برسامتها؛ الأول يوم 26 أكتوبر 1954 عندما أصبحت راهبة، والثاني يوم 15 أكتوبر 1962 عندما أصبحت رئيسة للدير.
ولهذا ترتبط ذكرى رهبنتها بعهد البابا يوساب الثاني، بينما ترتبط رسامتها رئيسة للدير بعهد البابا كيرلس السادس.
دورها في تجديد الحياة الرهبانية للراهبات
ارتبط اسم تماف إيريني خلال سنوات رئاستها بإعادة تنظيم الحياة الرهبانية داخل دير أبي سيفين، مع الاهتمام بإحياء نظام الشركة الباخومية، القائم على الحياة المشتركة والصلاة والطاعة والعمل.
ويشير التاريخ الرسمي للدير المنشور على موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى أن جهودها شملت تنظيم الصلوات المشتركة، وإقامة مائدة واحدة للراهبات، والاهتمام بالقراءات الروحية والعمل اليدوي داخل الدير.
كما امتدت أعمال التطوير إلى تجديد القلالي وإنشاء مبانٍ وكنائس جديدة، بما يخدم الحياة اليومية للراهبات ويحافظ على الطابع الروحي للدير.
ولم يقتصر نشاطها على مقر الدير بمصر القديمة، إذ شهدت فترة رئاستها التوسع في إنشاء أماكن تابعة له خارج القاهرة.
ففي 22 مايو 1979 بدأ وجود الراهبات بفرع الدير في الساحل الشمالي بمنطقة سيدي كرير، بينما ارتبط اسمها أيضًا بتطوير موقع تابع للدير بمنطقة القناطر الخيرية، بعد شراء الأرض عام 1981، وبدء إقامة الراهبات بها في نوفمبر 1985.
وتوضح هذه المحطات حجم التحول الذي شهدته الحياة الرهبانية داخل الدير خلال فترة رئاستها، وهو ما أسهم في ارتباط اسمها بلقب «أم رهبنة هذا الجيل».
حياة تماف إيريني بين الصلاة والمرض والاحتمال
لم تخلُ حياة تماف إيريني من المعاناة الصحية، إذ تعرضت لأمراض عديدة خلال سنوات رهبنتها، واستمرت في أداء مسؤولياتها رغم فترات العلاج.
وتتضمن سيرتها الكنسية روايات عن اختبارات روحية مرتبطة بالسيدة العذراء والشهيد أبي سيفين وعدد من القديسين، وهي روايات تحتفظ بها الذاكرة الروحية للدير ضمن التراث المتعلق بحياتها.
ومن الشهادات المرتبطة بهذه المرحلة ما ورد على الموقع الرسمي للكنيسة القبطية عن الدكتور فايز فايق بطرس، الذي تولى علاج تماف إيريني منذ عام 1980 واستمر في متابعتها حتى نياحتها.
وتناول الطبيب في شهادته سنوات مرضها الطويلة، وما رآه من صبرها واحتمالها للآلام، وهو جانب ارتبط بصورتها الروحية لدى الراهبات ومحبيها.
كما ظلت سيرتها حاضرة في عدد من الكتب والأعمال التي تناولت حياتها، ومن بينها العمل الدرامي «فخر الرهبنة»، الذي ارتبط باسمها وتاريخها داخل الكنيسة.
نياحة تماف إيريني بعد أكثر من نصف قرن في الرهبنة
تنيحت تماف إيريني يوم 31 أكتوبر 2006، بعدما قضت نحو 52 عامًا في الحياة الرهبانية، منها 44 عامًا تقريبًا في رئاسة دير أبي سيفين.
ودُفنت داخل الدير بمصر القديمة، الذي يحتفظ بمزارها، واستمرت سيرتها حاضرة في الذاكرة الكنسية باعتبارها إحدى الشخصيات البارزة في تاريخ الرهبنة القبطية الحديثة.
وتأتي ذكرى رهبنتها هذا العام لتستعيد اليوم الذي بدأت فيه حياتها راهبة، قبل سنوات طويلة من توليها رئاسة الدير، وما ارتبط بهذه البداية من مسيرة امتدت في الصلاة والخدمة وتنظيم الحياة الرهبانية.
ويبقى 26 أكتوبر مناسبة لتذكر رسامتها راهبة عام 1954، بينما يوافق 15 أكتوبر ذكرى توليها رئاسة الدير، ويحل تذكار نياحتها في 31 أكتوبر، وهي ثلاث محطات مختلفة في سيرة تماف إيريني.









