بيان صيني يوثق تحركات الزعيم الكوري وسط مزاعم طبية غير مؤكدة
كيم جونج أون يزور الصين بعد شائعات وفاته.. نفي سيول وفيديو المستشفى
ظهر زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في زيارة رسمية إلى مدينة داندونغ الصينية، التقى خلالها المسؤول الصيني البارز وانغ هو نينغ، بعد انتشار شائعات تزعم وفاته إثر إصابته بنزيف في المخ ودخوله في غيبوبة. وجاءت الزيارة بعد إبلاغ جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي البرلمان بأن روايات الوفاة غير صحيحة، فيما وثقت وزارة الخارجية الصينية تفاصيل اللقاء والتحركات التي أجراها كيم داخل المدينة الحدودية. وفي المقابل، أثار مقطع فيديو متداول يزعم خروج الزعيم الكوري من المستشفى ومصافحته فريقه الطبي تساؤلات بشأن حقيقة تعرضه لوعكة صحية، دون ظهور تأكيد رسمي أو طبي مستقل يثبت دخوله المستشفى أو صحة الرواية المصاحبة للمقطع.
زيارة كيم جونج أون إلى الصين بعد شائعات وفاته
حملت زيارة كيم جونج أون إلى مدينة داندونغ الصينية تطورًا جديدًا في ملف الشائعات المتعلقة بصحته، بعدما انتقلت المعلومات المتاحة من صور نشرها الإعلام الكوري الشمالي إلى لقاء رسمي وثقته السلطات الصينية.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ هو نينغ، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ورئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، استقبل كيم خلال زيارته للمدينة الحدودية.
ونقل المسؤول الصيني إلى زعيم كوريا الشمالية تحيات الرئيس شي جين بينغ وتمنياته، قبل أن يشارك الطرفان في مراسم تكريم الجنود الصينيين الذين شاركوا في الحرب الكورية.
وشملت الزيارة وضع إكليل من الزهور عند النصب التذكاري للجنود الصينيين، وتفقد متحف يوثق مشاركتهم في الحرب، ثم زيارة منشأة لصناعة المركبات في داندونغ.
وذكرت الخارجية الصينية أن كيم أعرب عن تقديره للدعم الذي قدمته الصين لبلاده، مؤكدًا رغبته في توسيع التعاون العملي بين البلدين وتعزيز العلاقات التاريخية.
واختتم الزعيم الكوري الشمالي زيارته بالعودة عبر الجسر الجديد فوق نهر يالو، الذي يربط أراضي كوريا الشمالية بالصين، بعدما ودعه المسؤول الصيني.
ويمثل البيان الصيني توثيقًا رسميًا مستقلًا عن الروايات الصادرة من بيونج يانج بشأن تحركات كيم، لكنه لا يمثل تقريرًا طبيًا عن حالته الصحية أو دليلًا على خضوعه لعلاج سابق.
الاستخبارات الكورية الجنوبية تنفي شائعات وفاة كيم جونج أون
سبق الزيارة إعلان جهاز الاستخبارات الوطني في كوريا الجنوبية تقييمه للمزاعم التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن وفاة كيم جونج أون.
وأبلغ الجهاز لجنة الاستخبارات بالبرلمان الكوري الجنوبي، خلال جلسة مغلقة، أن الشائعات المتعلقة بوفاة زعيم كوريا الشمالية غير صحيحة، بحسب ما نقلته مصادر حضرت الاجتماع.
وكانت روايات غير موثقة قد زعمت إصابة كيم بنزيف دماغي شديد وفقدانه الوعي، ثم نقله إلى أحد المستشفيات في العاصمة الصينية بكين قبل وفاته.
وامتدت بعض المنشورات إلى ادعاءات بشأن إخفاء الوفاة وترتيبات انتقال السلطة داخل كوريا الشمالية، دون تقديم وثائق طبية أو أدلة مستقلة تثبت تلك المزاعم.
وفي تقييم سابق لحالته الصحية، أشارت الاستخبارات الكورية الجنوبية إلى وجود عوامل قد تزيد مخاطر إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنها أوضحت أنها لم ترصد علامات واضحة على تعرضه لمشكلة صحية حادة خلال أنشطته العلنية.
ويظل هذا التقييم تقديرًا استخباراتيًا، لا تشخيصًا طبيًا منشورًا من جهة تتولى علاج الزعيم الكوري الشمالي.
حقيقة فيديو كيم جونج أون داخل المستشفى ومصافحة الأطباء
بالتزامن مع نفي شائعات الوفاة، انتشر مقطع فيديو منسوب إلى قناة ستار آسيا تي في، قيل إنه يُظهر كيم جونج أون وهو يصافح فريقًا طبيًا ويشكر الأطباء بعد خروجه من المستشفى.
وتضمنت الرواية المصاحبة للمقطع أن الزعيم الكوري تعافى من وعكة صحية وغادر المستشفى وسط تصفيق الحاضرين، إلا أن هذه التفاصيل لم تتلق تأكيدًا من السلطات الكورية الشمالية أو الصينية.
كما لم يصدر بيان طبي مستقل يحدد طبيعة الوعكة المزعومة أو اسم المستشفى الذي استقبله أو موعد دخوله وخروجه منه.
ولم يتوافر تحقق مستقل كافٍ من تاريخ تصوير الفيديو ومكانه والسياق الأصلي للمشاهد، ما يمنع التعامل معه باعتباره دليلًا مؤكدًا على خضوع كيم للعلاج.
ويختلف إثبات ظهور شخص في نشاط رسمي عن إثبات تفاصيل حالته الصحية، إذ تؤكد زيارة الصين استمرار نشاط كيم ولقاءاته السياسية، لكنها لا تثبت أنه تعرض لنزيف دماغي أو غيبوبة أو أنه كان يتلقى العلاج داخل مستشفى.
ومن ثم، لا توجد معلومات موثقة تسمح بالجزم بأن الفيديو يمثل مشاهد حديثة لخروج زعيم كوريا الشمالية من المستشفى، كما لا يكفي غياب التحقق للحكم بأن المقطع مفبرك.
تحركات علنية سبقت زيارة كيم جونج أون إلى الصين
لم تكن زيارة داندونغ الظهور الوحيد المعلن لزعيم كوريا الشمالية خلال الفترة التي انتشرت فيها الشائعات.
فقد نشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صورًا لكيم أثناء تفقد معرض للملابس والأحذية في بيونج يانج، برفقة ابنته كيم جو آي وزوجته ري سول جو.
وتناولت التغطية الرسمية للمعرض نتائج تطوير الصناعات الخفيفة والإنتاج المحلي، بينما أظهرت الصور الزعيم الكوري وهو يتفقد المنتجات ويتحدث مع المسؤولين.
وبعد ذلك، أفادت وسائل الإعلام الكورية الشمالية بمشاركة كيم في مؤتمر لقادة السرايا بالجيش الشعبي الكوري، حيث تحدث عن التدريب العسكري ورفع الجاهزية وتطوير الوحدات القتالية.
وجاءت الزيارة إلى الصين عقب هذه الأنشطة، لتضيف واقعة دبلوماسية وثقتها دولة أخرى إلى سجل التحركات المعلنة للزعيم الكوري.
ماذا قالت كوريا الجنوبية عن زيارة كيم إلى الصين؟
امتدت تداعيات الزيارة إلى الملف الدبلوماسي، بعدما أصدرت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية تعليقًا جديدًا على تحركات كيم جونج أون في الصين.
وقال المتحدث باسم الوزارة يون مين هو إن الحكومة الكورية الجنوبية تدرس توقيت الزيارة وطبيعتها ومضمونها وتأثيرها المحتمل على الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية.
وأعرب عن أمل سيول في أن تسهم الزيارة في دعم السلام والاستقرار واستئناف الحوار بين الدول المجاورة، دون الإعلان عن ترتيبات جديدة لمفاوضات محددة.
وبشأن التكهنات التي ربطت تحركات كيم بإمكانية عقد قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضح المتحدث أن السلطات الكورية الجنوبية تتابع التطورات عن كثب، دون تأكيد وجود اتفاق على لقاء مرتقب.
كما رفض استخلاص نتائج بشأن زيارة كيم إلى مصنع للمركبات في داندونغ، موضحًا أن السلطات الكورية الشمالية لم تعلن الغرض التفصيلي من تلك المحطة.
وتشير البيانات الصينية إلى أن الجسر الحدودي الجديد يمثل فرصة لتوسيع التعاون التجاري وحركة الأفراد بين البلدين، فيما يرتبط الموقف الكوري الجنوبي بمتابعة الأبعاد السياسية والاقتصادية للزيارة.
وبذلك أصبحت الوقائع المؤكدة تشمل ظهور كيم جونج أون في أنشطة رسمية ولقاءه مسؤولًا صينيًا رفيع المستوى، إلى جانب تقييم استخباراتي كوري جنوبي ينفي شائعة وفاته.
أما المزاعم المتعلقة بالنزيف الدماغي ودخول المستشفى والخروج منه ومصافحة الأطباء، فلا تزال تفتقر إلى أدلة مستقلة كافية لإثباتها، رغم استمرار تداولها بالتزامن مع التطورات الدبلوماسية الأخيرة.









