استشاري أمن معلومات يوضح حقيقة التجسس على الهواتف ومخاطره القانونية
عمرو أديب يسأل عن تطبيق منى زكي في طالع نازل.. وخبير يكشف حقيقته
حسم استشاري أمن المعلومات محمد مغربي جانبًا من الجدل حول تطبيق منى زكي في طالع نازل، بعدما تساءل الإعلامي عمرو أديب عن حقيقة البرنامج الذي ظهرت به الفنانة وهي تراقب هاتف زوجها ضمن أحداث المسلسل. وأوضح مغربي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، أن التطبيق بقدراته المعروضة في العمل الدرامي غير حقيقي، لكن توجد بالفعل برامج ووسائل تقنية تستطيع الوصول إلى بعض بيانات الهواتف ومراقبة أنشطة محددة بحسب الصلاحيات المتاحة. ويكشف فحص بيانات تطبيق يحمل اسمًا مشابهًا على متجر جوجل أنه مخصص للبث المباشر والدردشة، وليس تطبيقًا معلنًا للتجسس، فيما تضع القوانين المصرية ضوابط لحماية الحسابات والمراسلات الشخصية.
عمرو أديب يكشف سبب اهتمام الرجال بتطبيق منى زكي
تحدث عمرو أديب عن الاتصالات التي تلقاها بشأن أحد المشاهد في مسلسل «طالع نازل»، الذي تجسد بطولته الفنانة منى زكي، بعدما ظهرت شخصيتها وهي تستخدم برنامجًا لمتابعة تحركات زوجها ومحتويات هاتفه.
وقال أديب خلال برنامج «الحكاية»: «الرجالة كلها اتصلت تسألني»، موضحًا أن السؤال المتكرر كان يتعلق بحقيقة وجود تطبيق يستطيع مراقبة هاتف الزوج بهذه الصورة، وما إذا كانت الإمكانات التي عرضها المسلسل متاحة بالفعل.
وأشار إلى اختلاف الآراء بشأن التقنية، إذ اعتبر بعض المتحدثين أن وسائل المراقبة الإلكترونية موجودة ويمكن استخدامها، بينما رأى آخرون أن المشهد يتضمن مبالغة درامية لا تعكس طريقة عمل التطبيقات العادية.
وامتد النقاش إلى إمكانية الاطلاع على رسائل واتساب والبريد الإلكتروني والمكالمات والأنشطة الشخصية، والفرق بين معرفة كلمة مرور الهاتف والحصول على صلاحية فعلية لمراقبة جميع محتوياته.
كما تناول أديب حدود الخصوصية بين الزوجين، خاصة في المواقف التي يطلب فيها أحد الطرفين فتح هاتف الآخر بدافع الشك أو الرغبة في الاطلاع على مراسلاته.
خبير أمن معلومات يوضح حقيقة تطبيق التجسس في طالع نازل
قدم محمد مغربي، استشاري أمن المعلومات والتأمين، توضيحًا تقنيًا خلال مداخلته ببرنامج «الحكاية»، مؤكدًا أن التطبيق الذي ظهر في أحداث المسلسل بقدراته الدرامية ليس أداة حقيقية تجمع بالضرورة جميع وسائل المراقبة المعروضة.
وأوضح أن وجود تطبيق خيالي لا يلغي المخاطر الواقعية للتجسس الإلكتروني، فهناك بالفعل برامج وتقنيات يمكن استخدامها للوصول إلى بيانات بعض الأجهزة أو متابعة أنشطة محددة، وفقًا لطبيعة البرنامج والصلاحيات التي يحصل عليها.
ولفت إلى أن الهواتف أصبحت تحتوي على قدر كبير من المعلومات الشخصية والصور والمراسلات والبيانات الحساسة، ما يجعل الوصول غير المصرح به إليها تهديدًا لخصوصية أصحابها.
وأشار مغربي إلى وجود اختلافات بين أنظمة تشغيل الهواتف، ومنها أندرويد وiOS، من حيث وسائل الحماية وإدارة الصلاحيات والتحديثات الأمنية، مؤكدًا أهمية تأمين الأجهزة وعدم السماح بانتهاك خصوصيات الآخرين.
ويعني هذا التوضيح أن المشهد الدرامي لا يمثل دليلًا على توافر تطبيق يستطيع السيطرة على أي هاتف بشكل فوري، لكنه يسلط الضوء على مخاطر حقيقية قد تظهر عند تسريب كلمات المرور أو تثبيت تطبيقات ضارة أو منح صلاحيات غير مناسبة.
حقيقة تطبيق HaloLive الذي ظهر اسمه في المسلسل
أظهرت التغطيات المتعلقة بمشهد المراقبة في مسلسل «طالع نازل» اسم HALO LIVE، مع تصويره باعتباره وسيلة تتيح متابعة شاشة الهاتف والموقع الجغرافي وبعض الأنشطة الشخصية.
لكن مراجعة الوصف المنشور لتطبيق يحمل اسم HaloLive على متجر Google Play تكشف أنه مخصص للبث المباشر والتواصل الاجتماعي والدردشة الصوتية والمرئية، إلى جانب خدمات التفاعل بين المستخدمين والهدايا الافتراضية.
ولا يتضمن الوصف الرسمي لهذا التطبيق إعلانًا عن وظائف تتيح اختراق هواتف الآخرين أو اعتراض رسائلهم أو التحكم في الكاميرا والميكروفون الخاصين بهم دون تصريح.
كما أن المعلومات التي يوفرها المتجر عن جمع البيانات ومشاركتها تعتمد جزئيًا على الإفصاحات التي يقدمها مطور التطبيق، ولا تشكل بمفردها فحصًا أمنيًا شاملًا لجميع وظائفه.
ومن المهم التمييز بين تشابه الاسم وبين إثبات أن التطبيق المتاح للجمهور هو نفسه البرنامج المقصود داخل العمل الدرامي، إذ لا تتوافر أدلة كافية تسمح بالجزم بهذا التطابق.
وبذلك لا تثبت أحداث المسلسل أن تطبيق HaloLive الموجود على المتجر يستطيع تنفيذ عمليات المراقبة التي ظهرت على الشاشة.
هل يمكن مراقبة واتساب ورسائل الهاتف دون علم صاحبه؟
تختلف طرق الوصول إلى البيانات الشخصية بحسب نوع الحساب والجهاز والإعدادات الأمنية المستخدمة، ولا توجد قاعدة تقنية واحدة تنطبق على جميع الهواتف.
فقد يؤدي وصول شخص غير مصرح له إلى حساب مرتبط بجهاز آخر إلى تمكينه من الاطلاع على بيانات معينة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اختراق نظام تشغيل الهاتف بالكامل.
وفي حالة واتساب، تتيح الخدمة استخدام الحساب على أجهزة مرتبطة، ويمكن لصاحب الحساب مراجعة هذه الأجهزة وإنهاء الجلسات التي لا يتعرف عليها.
وتوضح إرشادات واتساب الرسمية أهمية مراجعة الأجهزة المرتبطة بصورة دورية، وتفعيل التحقق بخطوتين لتعزيز حماية الحساب.
أما الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو بيانات الموقع، فيعتمد على عوامل مختلفة، منها الأذونات الممنوحة للتطبيقات والثغرات الأمنية المحتملة وطبيعة البرمجيات المستخدمة.
ولهذا لا يصح اعتبار ظهور جهاز غير معروف ضمن جلسات واتساب دليلًا تلقائيًا على السيطرة الكاملة على الهاتف، كما لا يعني غياب الجهاز المجهول أن جميع صور الاختراق أو المراقبة مستبعدة.
كيف تكشف التطبيقات غير المصرح لها بمراقبة الهاتف؟
تتيح الأنظمة الرسمية عددًا من أدوات مراجعة الخصوصية يمكن استخدامها للتحقق من التطبيقات والأجهزة التي تحصل على صلاحيات للوصول إلى المعلومات الشخصية.
فعلى هواتف أندرويد، توفر جوجل خدمة Play Protect لفحص التطبيقات والتحذير من البرامج المصنفة ضارة، إلى جانب إعدادات تسمح بمراجعة أذونات الوصول إلى الكاميرا والميكروفون والموقع.
وتوصي جوجل بالإبقاء على فحص Play Protect مفعلًا، وعدم تثبيت تطبيقات مجهولة المصدر أو الموافقة على أذونات لا تتناسب مع وظيفة البرنامج.
أما أجهزة آيفون، فتتيح آبل ميزة Safety Check من خلال إعدادات الخصوصية والأمان، لمراجعة مشاركة المعلومات والموقع الجغرافي والأجهزة المرتبطة بحساب آبل.
وتساعد الميزة كذلك في مراجعة الأشخاص والتطبيقات التي تتم مشاركة البيانات معها، وإيقاف المشاركة أو تعديل الصلاحيات عند الحاجة.
ولا تضمن هذه الأدوات اكتشاف جميع أنواع برامج التجسس، لكنها توفر وسائل رسمية لمراجعة الوصول إلى البيانات وتقليل مخاطر الاستخدام غير المصرح به.
حكم التجسس على هاتف الزوج أو الزوجة
لم يقتصر النقاش الذي طرحه عمرو أديب على الإمكانات التقنية، وإنما امتد إلى مشروعية مراقبة أحد الزوجين لهاتف الآخر، خاصة عندما تكون المراقبة دون علم صاحب الجهاز.
وفي هذا السياق، توجد فتوى رسمية سابقة لدار الإفتاء المصرية تحمل رقم 4355، تتناول حكم تجسس الزوج على زوجته أو العكس باستخدام وسائل الاتصال الحديثة.
وأوضحت دار الإفتاء أن التجسس بين الزوجين وتتبع الخصوصيات محرم شرعًا، وأن العلاقة الزوجية لا تبيح لأي طرف الاطلاع على أسرار الطرف الآخر دون إذنه.
كما دعت إلى معالجة الشكوك بالمصارحة والإصلاح وحسن المعاشرة، بدلًا من اللجوء إلى مراقبة الاتصالات والمراسلات.
وتعد هذه الفتوى موقفًا شرعيًا منشورًا قبل عرض المسلسل، وليست ردًا جديدًا أصدرته دار الإفتاء على أحداث «طالع نازل» أو تصريحات عمرو أديب.
العقوبات القانونية لاختراق الهاتف وانتهاك الخصوصية
يحمي القانون المصري الحسابات والأنظمة المعلوماتية من صور الدخول غير المشروع، وينظم التعامل مع بعض الجرائم المرتبطة بانتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية.
وتنص المادة 14 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على عقوبات للدخول دون وجه حق إلى حساب خاص أو نظام معلوماتي محظور الدخول إليه، مع تشديد العقوبة في حالات محددة إذا ترتبت على الدخول أفعال تمس البيانات والمعلومات.
كما تتناول المادة 15 الحالات التي يستخدم فيها شخص صلاحية دخول مخولة له، ثم يتجاوز حدود هذه الصلاحية من حيث المدة أو مستوى الوصول.
وتتضمن المادة 25 أحكامًا تتعلق بانتهاك حرمة الحياة الخاصة وغيرها من الأفعال المحددة في نصها، بما في ذلك بعض صور نشر المعلومات الشخصية دون موافقة صاحبها.
ولا يعني ذلك أن مجرد طلب أحد الزوجين الاطلاع على هاتف الآخر يمثل جريمة تلقائيًا، إذ يتوقف التكييف القانوني على طبيعة الفعل المرتكب وطريقة الوصول إلى البيانات وتوافر أركان الجريمة وفق القانون.
قصة مسلسل طالع نازل وعلاقة التطبيق بأحداثه
تدور أحداث مسلسل «طالع نازل: الحب اللي كان» حول نورا، التي تجسد شخصيتها منى زكي، بعدما تكتشف زواج زوجها علي، الذي يؤدي دوره محمد شاهين، من امرأة أخرى تنتظر طفلًا منه.
وتتحول هذه الواقعة إلى نقطة انطلاق لصراع درامي يعتمد على كشف الأسرار ومحاولات السيطرة والانتقام، وتأتي متابعة الهاتف ضمن الأدوات التي تظهر خلال تطور العلاقة بين الشخصيتين.
ويعرض المسلسل عبر منصة شاهد في عشر حلقات، ضمن عمل اجتماعي تشويقي يجمع منى زكي ومحمد شاهين ومريم الخشت وعددًا من الفنانين.
وبينما تعتمد الأحداث على المبالغة الدرامية في بعض التفاصيل التقنية، يوضح رد استشاري أمن المعلومات أن الخطر الحقيقي يرتبط بالصلاحيات والبيانات التي يحصل عليها الآخرون، وليس بمجرد وجود تطبيق يحمل الاسم الذي ظهر في المسلسل.
وتبقى النتيجة الأهم أن التطبيق المعروض دراميًا لم يثبت وجوده بهذه الإمكانات في الواقع، لكن حماية الحسابات ومراجعة أذونات التطبيقات وعدم مشاركة بيانات الدخول تظل إجراءات أساسية للحفاظ على خصوصية الهواتف.









