أحمد الطيب يحذر من تهديد الحرمين ويجدد مطالبته بلجنة وساطة عاجلة

بعد اعتراض صاروخين.. شيخ الأزهر يدين الهجمات ويدعو للتهدئة

 شيخ الأزهر يدين
شيخ الأزهر يدين الهجمات ويدعو للتهدئة

جدد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إدانته الشديدة للهجمات التي نسبتها السلطات السعودية إلى جماعة الحوثيين، بعد إعلان اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسقوط أجزاء وشظايا منهما في أربعة مواقع غربي المملكة. وأكد الأزهر رفضه القاطع لأي تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة المواطنين والمقيمين وقاصدي الأماكن المقدسة، مطالبًا بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم حكماء الأمة. وتأتي الدعوة الجديدة بعد أيام من ترحيب ممثل للحوثيين بمبادرة سابقة للأزهر لإنهاء الصراعات، رغم استمرار الخلاف بشأن أهداف الهجمات الأخيرة، إذ تؤكد السعودية إطلاق الصاروخين باتجاه المنطقتين، بينما تنفي الجماعة استهداف المدينتين المقدستين.

شيخ الأزهر يدين الهجمات ويحذر من المساس بحرمة الحرمين

أكد الدكتور أحمد الطيب، في بيان للأزهر الشريف، رفضه الشديد لاستمرار الهجمات التي تستهدف المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية، مشددًا على أن حرمة مكة المكرمة والمدينة المنورة لا يجوز المساس بها أو تعريض قاصديهما لأي خطر.

واعتبر الأزهر أن الاعتداءات الأخيرة اقتربت من ساحات الحرمين الشريفين وأرض المشاعر المقدسة، بما يمثل تهديدًا لأمن الأماكن التي تحظى بمكانة دينية عظيمة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

ووصف البيان تلك الاعتداءات بأنها «هجمات آثمة»، معتبرًا أنها تمثل استفزازًا لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، فضلًا عن تعريض أمن المملكة التي تتولى رعاية شؤون الحرمين الشريفين للخطر.

وشدد الأزهر على أن حماية البقاع المقدسة تشمل ضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين والعاملين في تلك المناطق، مؤكدًا رفض الاعتداءات التي قد تعرض أرواح المدنيين وسلامتهم للخطر.

وجاء الموقف الجديد امتدادًا لإدانات سابقة أصدرها الأزهر بشأن الاعتداءات على المنشآت المدنية السعودية، لكنه ارتبط هذه المرة بإعلان اعتراض صاروخين باتجاه منطقتي مكة والمدينة، وما أعقب ذلك من تباين في الروايات بشأن أهدافهما.

تفاصيل اعتراض الصاروخين ومواقع سقوط الشظايا

أوضح الدفاع المدني السعودي، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، أن فرقه تعاملت مع سقوط أجزاء وشظايا ناتجة عن اعتراض صاروخين باليستيين، قال إن جماعة الحوثيين أطلقتهما باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وحدد البيان أربعة مواقع لسقوط الأجزاء والشظايا، شملت وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة، وحي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ.

وأكد الدفاع المدني تنفيذ الإجراءات المعتمدة للتعامل مع تلك الحالات، دون أن يتضمن بيانه الأول إعلان حصيلة محددة للإصابات أو الأضرار المادية في المواقع الأربعة.

وتكشف المواقع المعلنة عن تفصيل مهم يتعلق بطبيعة الحادث، إذ إن سقوط الشظايا جرى في مواقع تابعة إداريًا لمنطقة مكة المكرمة، بينما لم يحدد البيان سقوط أجزاء داخل مدينة المدينة المنورة نفسها.

كما لم يعلن الدفاع المدني سقوط صاروخ كامل داخل المسجد الحرام أو المسجد النبوي، وإنما تحدث عن أجزاء وشظايا نتجت عن اعتراض الصاروخين.

ويختلف بذلك الحديث عن اتجاه إطلاق الصواريخ عن المواقع التي ثبت رسميًا سقوط شظايا فيها، وهو تمييز ضروري لفهم طبيعة الواقعة وحجم المعلومات المؤكدة بشأنها.

الأزهر يجدد دعوته لتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة

لم يقتصر بيان شيخ الأزهر على إدانة الاعتداءات، إذ جدد دعوته إلى تشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية تضم شخصيات من حكماء الأمة وعقلائها، بهدف احتواء النزاعات ومنع استمرار التصعيد العسكري.

وكان الأزهر قد طرح مبادرة سابقة دعا خلالها إلى الوقف الفوري والشامل للحروب والصراعات في المنطقة، والاحتكام إلى الحوار بدلًا من استمرار المواجهات التي تستنزف مقدرات الشعوب وتهدد حياة المدنيين.

وتضمنت المبادرة تكليف لجنة الوساطة المقترحة بالعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، والمساهمة في إنهاء الخلافات القائمة، مع استعداد الأزهر لتقديم الدعم اللازم لجهودها.

وتأتي إعادة طرح المبادرة بعد الاعتراضات الصاروخية الأخيرة، في وقت تتواصل فيه التوترات بين السعودية وجماعة الحوثيين، وسط مخاوف من امتداد تداعيات المواجهات إلى منشآت ومناطق مدنية.

ولم يتضمن البيان الجديد إعلان تشكيل اللجنة بصورة فعلية أو تسمية أعضائها أو تحديد موعد لاجتماعها الأول، ما يعني أن المبادرة لا تزال في إطار الدعوة إلى الوساطة، ولم يصدر ما يثبت انتقالها إلى مرحلة تنفيذية منظمة.

ترحيب حوثي سابق بمبادرة الأزهر رغم استمرار التصعيد

شهدت مبادرة شيخ الأزهر للوساطة تطورًا سابقًا تمثل في ترحيب محمد عبد السلام، رئيس الوفد المفاوض لجماعة الحوثيين، بالدعوة إلى وقف الحروب وتسوية النزاعات عبر الحوار.

ووجه عبد السلام رسالة إلى الإمام الأكبر أعرب فيها عن تقديره للدعوة، وأبدى استعداد صنعاء لاستقبال لجنة وساطة يختارها الأزهر، وفق ما ورد في الرسالة المنشورة عبر حسابه على منصة إكس.

لكن الترحيب بالمبادرة لم يصاحبه إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار أو تحديد آلية مشتركة لتنفيذ الوساطة، بينما استمرت العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين الطرفين.

كما أبدت هيئة علماء اليمن المؤيدة للحكومة المعترف بها دوليًا تقديرها لدعوة الأزهر، مع تحفظات تتعلق بضرورة مراعاة المسؤوليات المختلفة لأطراف النزاع وعدم التعامل معها باعتبارها متساوية في المواقف والأدوار.

وتكشف هذه المواقف عن وجود استجابات مختلفة للمبادرة، دون أن تعني موافقة جميع الأطراف المعنية على ترتيبات موحدة للتهدئة أو التسوية.

ماذا قال الحوثيون عن الهجمات باتجاه مكة والمدينة؟

في مقابل الإعلان السعودي عن اعتراض الصاروخين، نفى المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، ورفض الاتهامات الموجهة إلى الجماعة بشأن تعريض الأماكن المقدسة للخطر.

وقال سريع إن العمليات العسكرية التي تعلنها الجماعة تستهدف منشآت نفطية وقواعد عسكرية سعودية، مؤكدًا أن الجماعة تكشف عن أهداف عملياتها عند تنفيذها.

وكان الحوثيون قد أعلنوا تنفيذ هجمات باتجاه عدد من المنشآت والمواقع داخل السعودية، شملت مطارات ومنشآت نفطية وقواعد عسكرية، وهي ادعاءات لا تثبت بمفردها إصابة جميع الأهداف المعلنة.

وفي المقابل، تمسكت السلطات السعودية بروايتها بشأن إطلاق الصاروخين باتجاه منطقتي مكة والمدينة، ونشرت تفاصيل الأماكن التي سقطت فيها الأجزاء والشظايا عقب الاعتراض.

ولم يتوافر تأكيد مستقل يحسم الهدف النهائي المقصود بالصاروخين، كما لم يتضح بصورة قاطعة ما إذا كانا ضمن العمليات الأخرى التي أعلن الحوثيون تنفيذها.

ويبقى إعلان الدفاع المدني بشأن اعتراض الصاروخين وسقوط الشظايا، إلى جانب نفي الحوثيين استهداف المدينتين المقدستين، أساس الروايتين المعلنتين بشأن الواقعة.

مواقف إسلامية وخليجية تدعم حماية الأماكن المقدسة

تزامنت إدانة الأزهر مع مواقف صدرت عن مؤسسات إسلامية وخليجية رفضت تعريض مكة المكرمة والمدينة المنورة ومرافق المملكة المدنية للخطر.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إدانته للهجمات التي نسبتها السلطات السعودية إلى الحوثيين، مشددًا على أهمية حماية الأماكن المقدسة وأمن المملكة واستقرارها.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات، وأكدتا التضامن مع السعودية في مواجهة التهديدات التي تطال أمن المدنيين والمقدسات الإسلامية.

وشددت الرئاسة العامة للشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي على رفض المساس بأمن الحرمين وقاصديهما، مع التأكيد على أهمية الجهود المبذولة لحماية الأماكن المقدسة.

وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الدعوات إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت غير العسكرية، بينما لم تُعلن حتى الآن ترتيبات نهائية لبدء أعمال لجنة الوساطة التي دعا إليها شيخ الأزهر.

وتبقى الدعوة إلى التهدئة أحدث موقف أعلنه الإمام الأكبر في أعقاب اعتراض الصاروخين، مع استمرار الحاجة إلى خطوات معلنة من الأطراف المعنية لتحويل المبادرة إلى مسار تفاوضي فعلي.

تم نسخ الرابط