مبيعات أجنبية جديدة بأذون الخزانة تفسر اختلاف تحركات العملة
الدولار فوق 56 جنيهًا رغم تراجع عالمي.. خروج استثمارات وترقب الفائدة
واصل سعر الدولار ارتفاعه أمام الجنيه المصري في ختام التعاملات المصرفية، رغم تراجع العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية خلال التداولات الآسيوية، في تحرك يكشف اختلاف العوامل المؤثرة في سوق الصرف المحلية عن الأسواق العالمية. وسجل الدولار 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي، بزيادة 45 قرشًا عن الإغلاق السابق. وتزامن ذلك مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات بنحو 700.53 مليون دولار في أذون الخزانة خلال جلسة الاثنين حتى الرابعة عصرًا، وفق بيانات السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري.
لماذا ارتفع الدولار في مصر رغم تراجعه عالميًا؟
توضح تحركات الأسواق اختلافًا بين أداء الدولار أمام العملات العالمية وسعر صرفه مقابل الجنيه، إذ انخفض مؤشر الدولار إلى نحو 101.64 نقطة خلال التعاملات الآسيوية، قبل أن تظهر قراءة لاحقة عند 101.83 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.05% خلال الجلسة.
ويقيس مؤشر الدولار أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ولا يقيس قيمتها أمام الجنيه المصري بصورة مباشرة، وهو ما يجعل انخفاضه عالميًا غير كافٍ للحكم على اتجاه الأسعار داخل البنوك المصرية.
وفي السوق المحلية، يتحدد سعر الصرف وفق حجم المعروض والطلب على النقد الأجنبي، بما يشمل احتياجات الاستيراد وتحركات المستثمرين وتدفقات العملات الأجنبية من مصادرها المختلفة.
وتزداد أهمية هذه العوامل عند خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، لأن تحويل حصيلة بيع الأصول المقومة بالجنيه إلى عملات أجنبية قد يزيد الطلب على الدولار، بحسب حجم التحويلات الفعلية وتوقيتها.
وتزامن ارتفاع الدولار مع استمرار الضغوط الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، وهي عوامل تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن المخاطر وتكلفة التمويل وتدفقات النقد الأجنبي.
مبيعات أجنبية تتجاوز 700 مليون دولار في أذون الخزانة
أظهرت بيانات البورصة المصرية الخاصة بالتعاملات في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية تسجيل المستثمرين الأجانب صافي بيع بقيمة 700.53 مليون دولار في أذون الخزانة خلال جلسة الاثنين، وفق الرصد المنشور حتى الرابعة عصرًا.
وبلغت مبيعات المستثمرين الأجانب نحو 1.07 مليار دولار، مقابل مشتريات بقيمة 368.97 مليون دولار، بينما سجل المستثمرون العرب صافي شراء بنحو 16.91 مليون دولار في الأذون خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، اتجه المستثمرون الأجانب إلى شراء سندات الخزانة الحكومية بصافي 19.29 مليون دولار، وهو ما يوضح اختلاف اتجاه التعاملات بين أدوات الدين قصيرة الأجل والسندات.
وسجل إجمالي تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب في السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة صافي بيع يقارب 664.3 مليون دولار، بعد احتساب عمليات الشراء والبيع في الأدوات المختلفة.
وكانت قراءة سابقة خلال الجلسة قد أظهرت صافي مبيعات أجنبية بنحو 695.4 مليون دولار في أذون الخزانة، قبل ارتفاع الرقم في الرصد اللاحق، ما يبرز أهمية توقيت البيانات عند متابعة تدفقات المستثمرين.
ولا تعني المبيعات المسجلة في أدوات الدين خروج قيمتها بالكامل من الاحتياطي النقدي أو تنفيذ تحويلات دولارية فورية بالمبلغ نفسه، إذ تمثل هذه الأرقام صافي تعاملات في السوق الثانوية، بينما يتحدد أثرها المباشر على سوق الصرف وفق تسوية المعاملات والتصرف في حصيلتها.
سعر الدولار في البنوك بعد انتهاء التعاملات
سجل البنك المركزي المصري نحو 56.21 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع، مقابل 55.76 جنيه للشراء و55.90 جنيه للبيع في الإغلاق السابق، بزيادة تقارب 45 قرشًا في كل من السعرين.
وفي البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي، بلغ الدولار 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع، بينما سجل بنك قناة السويس 56.25 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع.
وبذلك تراوحت أسعار شراء الدولار بين 56.22 و56.25 جنيه في البنوك المذكورة، بفارق ثلاثة قروش، بينما تراوحت أسعار البيع بين 56.32 و56.35 جنيه، بفارق مماثل.
ويعكس تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا في سعرَي الشراء والبيع انتقال التداولات المصرفية إلى مستويات أعلى من تلك المسجلة في بداية الجلسة، بعد موجة صعود استمرت خلال الأيام السابقة.
وتظل هذه الأسعار خاصة بختام التعاملات المنشورة، وقد تختلف التسعيرة الفعلية عند تنفيذ العمليات المصرفية اللاحقة.
خبيرة مصرفية تفسر استمرار الضغوط على الجنيه
اعتبرت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر سابقًا، أن ارتفاع الدولار يرتبط بزيادة المخاطر الجيوسياسية وتراجع الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، إلى جانب الضغوط على تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضحت أن سياسة سعر الصرف المرن تجعل العملة المحلية تتفاعل مع تغير مستويات العرض والطلب، بينما تسهم التحركات العالمية للفائدة وارتفاع علاوة المخاطر في التأثير على قرارات المستثمرين الأجانب.
واستبعدت الدماطي حدوث تراجع قريب في سعر الدولار مع استمرار حالة عدم اليقين، مشيرة إلى أن عودة الاستقرار الإقليمي تمثل أحد العوامل المهمة لتخفيف الضغوط على سوق الصرف.
ويمثل هذا التقييم رأيًا اقتصاديًا مرتبطًا بالظروف الحالية، وليس توقعًا رسميًا صادرًا عن البنك المركزي بشأن مستوى محدد لسعر الدولار خلال الأيام المقبلة.
قرارات الفائدة الأمريكية والمصرية تدخل الحسابات
تترقب أسواق العملات اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي الثلاثاء والأربعاء، على أن يصدر قرار أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها ضمن نطاق 3.75% إلى 4%.
وكان الفيدرالي قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه السابق، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس، بعد تثبيت أسعار العائد الأساسية في الاجتماع السابق عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.50% للعملية الرئيسية.
وقد تؤثر قرارات الفائدة في جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب، خاصة عند تغير الفارق بين العوائد المحلية والأمريكية، إلا أن أثرها على سعر الدولار لا ينفصل عن المخاطر الإقليمية واحتياجات النقد الأجنبي.
ويعني ذلك أن تثبيت الفائدة في مصر أو الولايات المتحدة لا يضمن وحده استقرار الدولار أو تراجعه، إذ تظل تصريحات البنوك المركزية بشأن القرارات المقبلة واتجاهات المستثمرين من العوامل المؤثرة في حركة الأسواق.
النفط وتدفقات الدولار.. ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟
تراجعت أسعار النفط العالمية خلال التعاملات، ليدور خام برنت بالقرب من 115 دولارًا للبرميل، بعدما سجل ارتفاعات قوية خلال الأسبوع السابق، وسط تحركات دبلوماسية تستهدف تخفيف التوترات الإقليمية.
وقد يخفف تراجع أسعار الطاقة بعض الضغوط على الدول المستوردة للنفط، لكن تأثيره الفعلي على سوق الصرف المصرية يتوقف على حجم الواردات والتعاقدات القائمة واستمرار انخفاض الأسعار.
وفي المقابل، بلغ صافي احتياطي النقد الأجنبي في مصر نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس، وفق بيانات البنك المركزي.
كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 33.9 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة سنوية بلغت 27.2%، ما يعكس استمرار وجود مصادر مهمة للتدفقات الدولارية.
وتوضح هذه المؤشرات أن السوق المصرية تواجه عوامل متعارضة؛ إذ تدعم التحويلات والاحتياطيات قدرة الاقتصاد على مواجهة الاحتياجات الخارجية، بينما تفرض تحركات المحافظ الاستثمارية وتكاليف الاستيراد ضغوطًا قصيرة الأجل على سعر الصرف.
ويتوقف اتجاه الدولار خلال الأيام المقبلة على استمرار مبيعات المستثمرين الأجانب أو تحولها إلى مشتريات، وتطور الطلب المحلي على النقد الأجنبي، ونتائج اجتماعات الفائدة، ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
ولا يكفي تراجع مؤشر الدولار عالميًا خلال إحدى مراحل التداول للحكم بانخفاضه في مصر، مثلما لا يمثل ارتفاعه محليًا دليلًا مؤكدًا على استمرار الصعود بالمعدل نفسه خلال الجلسات المقبلة.









