ثلاثة مقاطع مختلفة تكشف الفرق بين التجارب والفيلم الموعود
جروك ينشر أول حلقة من «الأوديسة» بالذكاء الاصطناعي مدتها 7 دقائق
طرح جروك أول حلقة رسمية من سلسلة «الأوديسة» باستخدام أداة Grok Imagine لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، في عمل تبلغ مدته نحو سبع دقائق، أُنتج بالتعاون مع استوديو Wonder Studios والمخرج ديف ووكر. لكن الحلقة المنشورة لا تمثل اكتمال الفيلم السينمائي الطويل الذي وعد إيلون ماسك بإنتاجه قبل نهاية العام، كما أنها ليست أول تجربة مصورة للملحمة باستخدام جروك. فقد سبق ظهور مقطع مدته ثلاث دقائق، ثم فيلم قصير آخر مدته خمس دقائق فاز بمسابقة مخصصة للأوديسة، قبل إطلاق الحلقة الجديدة. وتكشف مراجعة هذه المراحل أن المشروع لا يزال بحاجة إلى توضيحات بشأن عدد الحلقات، وخطة الإنتاج، ومدى ارتباطها بالفيلم الطويل المعلن سابقًا.
ثلاث تجارب للأوديسة باستخدام جروك.. ما الفرق بينها؟
بدأ الاهتمام بالمشروع بعدما نشر إيلون ماسك في يوليو مقطعًا مدته ثلاث دقائق، أنتجه أحد مستخدمي أداة Grok Imagine، ويصور حوارًا بين أوديسيوس والحورية كاليبسو، قبل أن يعلن اعتزامه إنتاج نسخة سينمائية طويلة من الملحمة اليونانية.
ولم يكن ذلك المقطع فيلمًا مكتملًا أو إنتاجًا صادرًا عن الفريق المسؤول عن الحلقة الحالية، وإنما تجربة مستقلة استعرضها ماسك بالتزامن مع إعلان طموحه السينمائي.
وجاءت مرحلة أخرى من خلال مسابقة نظمتها منصة إكس لإنتاج مقاطع مستوحاة من الأوديسة باستخدام جروك، بجوائز مالية بلغ مجموعها 175 ألف دولار، خُصص منها 100 ألف دولار للفائز بالمركز الأول.
وفاز بالجائزة الكبرى صانع الأفلام نيم بيريز، الذي قدم عملًا مدته خمس دقائق يركز على رحلة أوديسيوس وشخصيات من الملحمة، منها الأميرة ناوسيكا.
وتُعد هذه النسخة عملًا منفصلًا عن الحلقة التي نشرها حساب Grok Imagine مؤخرًا، رغم استخدام الأداة نفسها واستلهام القصة الأدبية ذاتها.
أما المرحلة الثالثة، فهي الحلقة الجديدة المنشورة بعنوان الحلقة الأولى من سلسلة الأوديسة، بالتعاون مع Wonder Studios والمخرج ديف ووكر، ما يجعلها أول جزء معلن من هذه السلسلة تحديدًا، وليس أول فيديو للأوديسة يُنتج باستخدام جروك.
ماذا قدمت الحلقة الأولى من فيلم جروك؟
تبدأ الحلقة بمشاهد تمهد لمغادرة أوديسيوس إلى حرب طروادة، وتظهر علاقته بزوجته بينيلوبي وابنه تيليماخوس، إلى جانب السفن اليونانية التي تستعد للإبحار.
وتعتمد المعالجة على تقديم العالم القديم عبر مشاهد رقمية، تجمع السفن والملابس التاريخية والمناظر الطبيعية والشخصيات البشرية المصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
وهناك اختلاف سردي مهم بين بداية الحلقة والملحمة الأصلية المنسوبة إلى هوميروس؛ فالأوديسة تتمحور أساسًا حول رحلة عودة أوديسيوس إلى موطنه إيثاكا بعد حرب طروادة، بينما تبدأ النسخة الجديدة بتمهيد يسبق الحرب.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن العمل يخالف القصة، إذ يمكن للأعمال الدرامية إعادة ترتيب الأحداث أو إضافة مشاهد تمهيدية، لكنه يوضح أن الحلقة ليست نقلًا مباشرًا لبداية الملحمة كما وردت في أصلها الأدبي.
هل صُنع فيلم جروك بالكامل دون تدخل بشري؟
يشير الإعلان الرسمي إلى استخدام Grok Imagine في صناعة الحلقة، مع تسمية استوديو ومخرج ضمن الفريق الإبداعي، لكنه لا يوضح بالتفصيل كيفية تنفيذ جميع مراحل الإنتاج.
فلم تُنشر حتى الآن معلومات فنية كاملة عن الجهة التي كتبت السيناريو، وطريقة توليد الأصوات، وعدد المقاطع المستخدمة، وكيفية تركيب المشاهد والمؤثرات والموسيقى.
كما لم تُعلن مدة العمل الفعلية على المشروع أو تكلفة إنتاج الحلقة، ولذلك لا توجد بيانات تسمح بمقارنة مالية دقيقة مع فيلم سينمائي تقليدي.
ويعني ذكر التعاون الإبداعي مع Wonder Studios وديف ووكر أن نسبة إنتاج العمل إلى أداة الذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لإثبات غياب القرارات الفنية البشرية عن جميع مراحل التنفيذ.
وعرض حساب Grok Imagine إمكانية تقديم شرح تفصيلي لطريقة صناعة الحلقة، حال وجود اهتمام من المتابعين، دون نشر ذلك الشرح ضمن الإعلان الأول.
مشاهد واقعية وانتقادات للصوت والحوار
ركزت بعض المراجعات الفنية للحلقة على التفاوت بين جودة المشاهد الخارجية وأداء الشخصيات، إذ بدت السفن والمناظر الطبيعية مقنعة بصريًا في لقطات معينة، مقابل انتقادات لطريقة الحركة والإلقاء والحوار.
ووصفت مراجعات نقدية السرد الصوتي بأنه طويل نسبيًا، بينما اعتبرت أن بعض الحوارات تفتقر إلى الإيقاع الطبيعي الذي يساعد على بناء الشخصيات وتطور الأحداث.
كما لفت استخدام اللغة الإنجليزية بلكنة بريطانية في الحوار والسرد الانتباه، في ظل إعلان ماسك السابق رغبته في تقديم نسخة تتسم بالدقة التاريخية والارتباط بأصل الملحمة.
ومع ذلك، فإن اختيار لغة معاصرة لفيلم مقتبس من نص قديم لا يحسم وحده مستوى الدقة في الملابس أو الأحداث أو العناصر الفنية الأخرى، وإنما يمثل قرارًا من قرارات المعالجة الدرامية.
وتظل هذه الملاحظات تقييمات فنية للمادة المنشورة، وليست دليلًا على فشل المشروع بأكمله أو الحكم النهائي على حلقاته التي لم تصدر بعد.
ماذا حدث لوعد إيلون ماسك بإنتاج فيلم كامل؟
كان إيلون ماسك قد تحدث عن إنتاج فيلم روائي طويل مستوحى من الأوديسة قبل نهاية العام، ووصف المشروع المنتظر بأنه سيكون أقرب إلى التفاصيل التاريخية وروح ملحمة هوميروس.
لكن الفيديو الجديد لم يُطرح بوصفه النسخة السينمائية الكاملة، وإنما الحلقة الأولى من سلسلة، وهو اختلاف أساسي بين طبيعة المشروع الموعود وشكل المادة التي أصبحت متاحة للمشاهدة.
ولم يكشف الإعلان المصاحب للحلقة عن عدد الأجزاء المقررة أو موعد طرح الحلقة الثانية، كما لم يوضح ما إذا كانت الأجزاء ستُجمع لاحقًا في فيلم واحد طويل.
ويأتي المشروع بعد النجاح التجاري لفيلم «الأوديسة» الذي أخرجه كريستوفر نولان وعُرض في دور السينما خلال يوليو، مع اختلاف واضح بين العملين في طريقة التنفيذ والإنتاج.
واعتمد نولان على تصوير سينمائي واسع بمشاركة ممثلين وفرق عمل بشرية، بينما تقوم تجربة جروك على توليد المشاهد باستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن تعاون إبداعي معلن.
ولا تكفي الحلقة المنشورة وحدها لتحديد قدرة جروك على إنتاج فيلم طويل متماسك أو الحكم على التكلفة النهائية مقارنة بالسينما التقليدية.
ويبقى المؤكد أن أول حلقة من سلسلة الأوديسة أصبحت متاحة عبر حساب Grok Imagine على منصة إكس، بينما لا تزال خطة استكمال السلسلة وتحويلها إلى الفيلم الطويل الذي وعد به ماسك غير معلنة بصورة تفصيلية.









