رحل خلال إجازته الأسبوعية بعدما أمضى ثلاثة عقود بين المعابد والمقابر الملكية
وفاة مساعد المصري بالأقصر عن 58 عامًا بعد مسيرة طويلة في حراسة الآثار
توفي مساعد المصري، حارس آثار منطقة القرنة غرب محافظة الأقصر، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عن عمر ناهز 58 عامًا، خلال وجوده في مسقط رأسه بقرية البعيرات لقضاء راحته الأسبوعية، بعد مسيرة مهنية امتدت نحو 30 عامًا في حراسة المواقع الأثرية. وتنقل الراحل بين عدد من أبرز المعابد والمقابر الملكية في البر الغربي، قبل أن يستقر عمله خلال سنواته الأخيرة في وادي الملوك ووادي الملكات. وتكتسب مسيرته أهمية خاصة لارتباطها بمواقع تقع ضمن منطقة طيبة القديمة ومقبرتها، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1979، فيما لم تتضمن المعلومات المنشورة سببًا طبيًا محددًا للوفاة.
تفاصيل وفاة مساعد المصري حارس آثار القرنة
وقعت وفاة مساعد المصري بعيدًا عن مواقع عمله الأثرية، أثناء قضائه الإجازة الأسبوعية في قرية البعيرات التابعة لمركز القرنة، وهي إحدى قرى البر الغربي بمحافظة الأقصر.
وجاء رحيله بعد سنوات طويلة قضاها في قطاع الآثار، حيث ارتبط عمله بحراسة وتأمين المعابد والمقابر التاريخية، التي تستقبل زوارًا من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب المعلومات المتداولة بين العاملين بقطاع الآثار، عُرف الراحل بحسن التعامل مع زملائه والانضباط في أداء مهامه الميدانية، وحظي بتقدير عدد من العاملين ومفتشي الآثار الذين رافقوه خلال سنوات خدمته.
ولم تتضمن التفاصيل المنشورة عن الوفاة معلومات مؤكدة بشأن تعرضه لأزمة صحية سابقة أو سبب طبي محدد لرحيله، كما لم يُعلن ضمن المعلومات المتاحة موعد الجنازة أو مكان تلقي العزاء.
ثلاثة عقود من العمل بين معابد الأقصر ومقابرها
لم تقتصر المسيرة المهنية لمساعد المصري على موقع أثري واحد، إذ تنقل خلال نحو ثلاثة عقود بين مجموعة من المعالم التاريخية البارزة في منطقة طيبة القديمة.
وشملت المواقع التي عمل في حراستها معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري، ومعبد الرامسيوم الجنائزي الذي شيده الملك رمسيس الثاني، ومعبد مدينة هابو المرتبط بالملك رمسيس الثالث، إلى جانب تمثالي ممنون الشهيرين.
وانتقل خلال سنواته الأخيرة للعمل في منطقتي وادي الملوك ووادي الملكات، اللتين تضمان مجموعة من المقابر الملكية التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة.
ومن أبرز المعالم الموجودة في وادي الملوك مقبرة الملك توت عنخ آمون، بينما يضم وادي الملكات مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني.
وتوضح طبيعة المواقع التي عمل بها الراحل اتساع نطاق مسيرته المهنية بين المعابد الجنائزية والمقابر الملكية، وهي مناطق مختلفة من حيث تكوينها الأثري ووظيفتها التاريخية، لكنها ترتبط جميعًا بتاريخ البر الغربي للأقصر.
مواقع حراسته ضمن منطقة تراث عالمي منذ 1979
توضح بيانات منظمة اليونسكو أن مدينة طيبة القديمة ومقبرتها أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1979، وأن الموقع المسجل يضم معابد الكرنك والأقصر بالبر الشرقي، إلى جانب منطقة أثرية واسعة بالبر الغربي تشمل المعابد الجنائزية ووادي الملوك ووادي الملكات.
وتبلغ مساحة الموقع المسجل نحو 7390 هكتارًا، ويضم 12 موقعًا أثريًا رئيسيًا، وفق بيانات المنظمة، ما يعكس الامتداد الجغرافي والتاريخي للمنطقة التي عمل مساعد المصري في عدد من معالمها.
وتشير اليونسكو إلى أن حماية هذه المواقع وإدارتها تتم من خلال المجلس الأعلى للآثار والجهات المختصة في الأقصر، في إطار منظومة تشمل الحفاظ على المعالم التاريخية وتنظيم إدارتها وصيانتها.
وتضع هذه المعلومات المسيرة المهنية للراحل في سياق أوسع يتجاوز الحراسة داخل معبد أو مقبرة بعينها، إذ أمضى سنوات عمله في مواقع تدخل ضمن أحد أهم تجمعات التراث الأثري المصري المسجلة دوليًا.
رحيل حارس آثار القرنة بعد سنوات من الخدمة
ترك رحيل مساعد المصري أثرًا حزينًا بين زملائه في المواقع الأثرية بالبر الغربي، وفق ما نقلته التغطيات المحلية عن العاملين بقطاع الآثار، الذين استعادوا سنوات عمله الطويلة وما اتسم به من التزام في أداء مهامه.
وترتبط قصة الراحل بجانب من العمل اليومي داخل المناطق التاريخية لا يحظى عادة بالاهتمام نفسه الذي تناله الاكتشافات الأثرية وافتتاحات المقابر والمعابد، ويتمثل في أعمال الحراسة والمتابعة الميدانية التي يشارك فيها العاملون بالمواقع.
وبوفاة مساعد المصري عن 58 عامًا، انتهت مسيرة مهنية استمرت نحو ثلاثة عقود، بدأت بالعمل في عدد من المعابد الأثرية وانتهت بين مقابر الملوك والملكات في البر الغربي للأقصر.









