عمّان تعلن استهداف مواقع مسلحة ودمشق تكشف حصيلة مختلفة للغارات

الأردن يعلن اعتقال 3 متهمين بهجوم كنيسة حمود ويقصف جنوب سوريا

الأردن يعلن اعتقال
الأردن يعلن اعتقال 3 متهمين بهجوم كنيسة ويقصف جنوب سوريا

انتقلت تداعيات هجوم كنيسة حمود بالأردن إلى الأراضي السورية، بعدما أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ غارات جوية على مواقع قالت إنها تابعة لتنظيمات إرهابية مرتبطة بالاعتداء الذي أودى بحياة تسعة أشخاص وأصاب 34 آخرين بمحافظة الكرك. وجاءت العملية العسكرية التي حملت اسم «الردع الأردني – حمود» بعد ساعات من إعلان القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الهجوم، إثر اشتباك مسلح مع الأجهزة الأمنية داخل منزل مهجور. وبينما أكد الجيش الأردني سقوط قتلى ومصابين من عناصر التنظيمات المستهدفة، أعلنت الجهات الصحية السورية سقوط خمسة ضحايا مدنيين وإصابة شخصين، ما يفتح ملفًا جديدًا بشأن نتائج الغارات وطبيعة المواقع التي تعرضت للقصف.

الأردن يعلن عملية الردع الأردني في جنوب سوريا

نفذ سلاح الجو الملكي الأردني عملية عسكرية استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وصفها بيان القوات المسلحة بأنها أوكار تابعة لتنظيمات إرهابية، مؤكدًا أن الضربات جاءت ردًا على الاعتداء الذي استهدف المشاركين في جنازة بكنيسة حمود في محافظة الكرك.

وأوضح البيان العسكري الأردني أن العملية جرت بالتنسيق مع الحكومة السورية، وأن المقاتلات استهدفت عددًا من المواقع التي قالت القوات المسلحة إنها ترتبط بالتنظيمات المسؤولة عن دعم أو ارتباط منفذي الهجوم.

وأكد الجيش الأردني أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر تلك التنظيمات، إلى جانب تدمير مواقع وآليات تابعة لها، دون إعلان حصيلة رقمية محددة للقتلى أو المصابين.

ووصف البيان مواقع الاستهداف بأنها تقع في الجنوب الشرقي السوري، مشيرًا إلى أن تنفيذ العملية يأتي ضمن جهود حماية الأمن الأردني والتصدي للتنظيمات التي تهدد سلامة المواطنين.

ويمثل الإعلان العسكري تطورًا يتجاوز مرحلة ملاحقة المتهمين داخل الأردن، إذ تحدثت القوات المسلحة للمرة الأولى في هذه المرحلة عن ارتباط منفذي الهجوم بجماعات موجودة خارج حدود المملكة.

لكن البيان لم يحدد أسماء التنظيمات المستهدفة أو طبيعة العلاقة التفصيلية بينها وبين الأشخاص الثلاثة المقبوض عليهم، كما لم ينشر معلومات كافية لتحديد جميع مواقع الضربات بصورة مستقلة.

سوريا تعلن سقوط خمسة مدنيين في الغارات الأردنية

في تطور موازٍ للبيان العسكري الأردني، أعلنت الجهات الصحية السورية سقوط خمسة ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال ورجل مسن، جراء غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في ريف محافظة درعا.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مدير صحة درعا الدكتور خالد العميان أن رجلًا يبلغ من العمر 65 عامًا، من سكان منطقة طريق السد بمدينة درعا، فارق الحياة متأثرًا بإصابته بشظايا ناتجة عن القصف.

كما أفاد المسؤول الصحي بوصول مصابين من بلدة المزيريب إلى مستشفى طفس الوطني، ضمن المعلومات الأولية المتعلقة بنتائج الاستهداف.

وتختلف هذه الحصيلة عن الرواية التي قدمها الجيش الأردني، والتي تحدثت عن مقتل وإصابة عناصر تابعة لتنظيمات إرهابية، دون الإشارة في بيان العملية إلى ضحايا مدنيين.

ويشمل الاختلاف أيضًا الوصف الجغرافي للمواقع المستهدفة، إذ تحدث البيان العسكري عن الجنوب الشرقي السوري، بينما تناولت المعلومات الصحية السورية مواقع في محافظة درعا بجنوب غرب البلاد.

ولا تكفي البيانات المنشورة للجزم بأن جميع الضحايا الذين تحدثت عنهم الجهات السورية سقطوا في المواقع نفسها التي وصفها الجيش الأردني، أو لتحديد حصيلة نهائية موحدة للغارات.

ويظل الفصل بين الروايتين ضروريًا إلى حين صدور معلومات ميدانية إضافية تحدد مواقع الاستهداف ونتائج كل ضربة، ومدى وجود ضحايا مدنيين ضمن الحصيلة المعلنة.

تفاصيل القبض على المتهمين الثلاثة في هجوم كنيسة حمود

سبق الإعلان عن الضربات الجوية نجاح الأجهزة الأمنية الأردنية في القبض على ثلاثة أشخاص تتهمهم بتنفيذ الاعتداء على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود، التابعة للواء القصر بمحافظة الكرك.

وأوضحت مديرية الأمن العام أن فرق التحقيق والمداهمة المشتركة واصلت البحث والتمشيط منذ وقوع الحادث، قبل تحديد مكان اختباء المطلوبين داخل أحد المنازل المهجورة.

وبحسب البيان الأمني، رفض الأشخاص الثلاثة الاستسلام للقوة المشاركة في المداهمة، وبادروا بإطلاق النار باتجاه عناصرها، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح انتهى بالسيطرة عليهم.

وأسفرت المواجهة عن إصابة المتهمين الثلاثة ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية، وفق ما أكدته مديرية الأمن العام الأردنية.

كما ضبطت الأجهزة الأمنية أسلحة نارية وكميات من الذخيرة والعتاد داخل الموقع، ضمن المضبوطات التي يجري فحصها لاستكمال ملف التحقيق.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، أعلن مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة أن المقبوض عليهم هم هزاع زيدان محمد، الذي وصفه بالمخطط للعملية، وشقيقه مشعل زيدان محمد، وأحمد سامي حسين.

وأشار المعايطة إلى أن المتهمين يرتبطون بالفكر التكفيري المتطرف، مؤكدًا أن تصرفاتهم لا تمثل أبناء محافظة الكرك أو المجتمع الأردني.

وتبقى هذه المعلومات جزءًا من نتائج التحقيقات الأمنية المعلنة، بينما لا يمثل القبض على المتهمين أو تحديد أدوارهم صدور أحكام قضائية نهائية بشأن مسؤوليتهم الجنائية.

هجوم كنيسة الكرك يخلّف تسعة قتلى و34 مصابًا

تعود بداية الأحداث إلى الهجوم المسلح الذي استهدف المشاركين في مراسم جنازة بكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، حيث أطلق مسلحون النار على الموجودين قبل فرارهم من المكان.

وبلغت الحصيلة الرسمية المعلنة تسعة قتلى و34 مصابًا، بعدما ارتفع عدد الوفيات عن الحصيلة الأولية نتيجة وفاة بعض الجرحى متأثرين بإصاباتهم.

وكان من بين الضحايا الدكتور محمد يوسف عودة القسوس، الذي جرى تشييع جثمانه ودفنه في منطقة سحاب، بالتزامن مع استمرار مظاهر الحداد والتضامن مع أسر الضحايا في الأردن.

وعقب الهجوم، وجه الملك عبدالله الثاني الأجهزة المختصة بملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم، إلى جانب مراجعة إجراءات مواجهة التطرف وتعزيز الجاهزية الأمنية.

وأشاد العاهل الأردني لاحقًا بجهود الأجهزة الأمنية عقب القبض على المتهمين الثلاثة، مؤكدًا رفض محاولات إثارة الانقسام بين أبناء المجتمع الأردني.

من جهته، شدد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني على ضرورة عدم تحويل الجريمة إلى وسيلة لنشر الكراهية أو تبادل الاتهامات بين مكونات المجتمع، مؤكدًا أهمية حماية الوحدة الوطنية واحترام خصوصية الضحايا وأسرهم.

التحقيقات مستمرة رغم الاعتقالات والضربات الجوية

أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن القبض على الأشخاص الثلاثة لا يعني إغلاق القضية، مشيرًا إلى استمرار التحقيقات وجمع الأدلة الفنية لمحاسبة كل من يثبت تورطه.

وكان الفراية قد أوضح خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق الإعلان عن العملية الجوية أنه لا توجد مؤشرات متاحة في ذلك الوقت تثبت ارتباط المقبوض عليهم بخلايا أخرى.

وفي وقت لاحق، تحدث بيان القوات المسلحة عن ارتباط منفذي هجوم كنيسة حمود بتنظيمات إرهابية استهدفتها الغارات داخل سوريا.

ولا يثبت اختلاف التصريحين بالضرورة وجود تناقض نهائي، إذ قد يختلف المقصود بالخلايا الأخرى عن طبيعة الروابط الخارجية التي تحدث عنها البيان العسكري. لكن الجهات الأردنية لم تكشف حتى الآن تفاصيل الأدلة التي استندت إليها في تحديد تلك الارتباطات.

كما لم تعلن السلطات القضائية انتهاء التحقيقات أو صدور أحكام نهائية بحق الأشخاص الثلاثة، بينما لم تتبنَّ جماعة مسلحة محددة مسؤولية الهجوم بصورة موثقة.

وتترك التطورات الأخيرة ملفين مفتوحين أمام الجهات المختصة؛ الأول يتعلق باستكمال التحقيقات في الاعتداء على الكنيسة وتحديد جميع المسؤوليات، والثاني يرتبط بنتائج الغارات الجوية داخل سوريا والتحقق من الحصيلة البشرية والمواقع المستهدفة.

وبذلك انتقلت قضية هجوم كنيسة حمود من جريمة داخل محافظة الكرك إلى تطور أمني إقليمي، بعد إعلان الأردن تنفيذ عملية عسكرية خارج حدوده، وسط معلومات رسمية متباينة بشأن نتائج الضربات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق.

تم نسخ الرابط