رجل الأعمال يوضح مكاسب السياحة والتصدير مع استمرار ضغوط الأسعار

ارتفاع الدولار.. نجيب ساويرس يكشف المستفيدين وأسباب عدم قلقه

ارتفاع الدولار..
ارتفاع الدولار.. نجيب ساويرس يكشف المستفيدين

ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري إلى أكثر من 56 جنيهًا دفع رجل الأعمال نجيب ساويرس إلى توضيح أسباب عدم قلقه من تحركات سعر الصرف، معتبرًا أن ارتفاع العملة الأمريكية يمكن أن يمنح السياحة والتصدير والاستثمار الأجنبي مزايا اقتصادية، رغم اختلاف تأثيره بين القطاعات. وجاءت تصريحات نجيب ساويرس عن ارتفاع الدولار خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي ببرنامج «حضرة المواطن»، بالتزامن مع وصول السعر الرسمي لدى البنك المركزي إلى 56.2126 جنيه للشراء و56.3511 جنيه للبيع في ختام التعاملات. وتكشف مقارنة الأسعار والبيانات الاقتصادية أن الاستفادة من صعود الدولار ليست تلقائية، وإنما تتوقف على طبيعة إيرادات كل نشاط وتكاليفه.

نجيب ساويرس يوضح أسباب عدم قلقه من ارتفاع الدولار

ربط نجيب ساويرس موقفه من ارتفاع الدولار باستمرار تطبيق سياسة سعر صرف مرنة، تسمح للجنيه بالتحرك وفق ظروف العرض والطلب، بدلًا من التمسك بمستويات ثابتة لا تعكس أوضاع السوق.

واعتبر ساويرس أن هذه السياسة ساعدت على زيادة توافر العملة الأجنبية داخل البنوك وتقليص دور السوق الموازية، مشيرًا إلى أن تقييم تحركات الدولار يجب ألا يقتصر على ارتفاع سعره مقابل الجنيه.

وأكد رجل الأعمال أنه لا يشعر بالقلق من الصعود الحالي للعملة الأمريكية، موضحًا أن ارتفاع الدولار قد يوفر فرصًا لبعض الأنشطة الاقتصادية، في مقدمتها السياحة والاستثمار والتصدير.

ولا تعني هذه التصريحات أن ارتفاع الدولار يمثل مكسبًا شاملًا للاقتصاد؛ إذ يختلف الأثر بين الشركات التي تحقق إيرادات بالعملة الأجنبية وتلك التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المنتجات النهائية.

كما أشار ساويرس خلال المداخلة إلى أن التطورات العسكرية والتوترات الإقليمية تمثل مصدر قلق أكبر بالنسبة إليه، معربًا عن أمله في نجاح التحركات الدبلوماسية في الحد من احتمالات التصعيد بالمنطقة.

سعر الدولار في البنوك وحجم الزيادة أمام الجنيه

وصل متوسط السعر الرسمي للدولار لدى البنك المركزي المصري في ختام التعاملات إلى 56.2126 جنيه للشراء و56.3511 جنيه للبيع، مقارنة بنحو 55.7582 جنيه للشراء و55.8964 جنيه للبيع في الجلسة السابقة.

وبذلك ارتفع الدولار بنحو 45.44 قرشًا في سعر الشراء و45.47 قرشًا في سعر البيع، وفق المقارنة بين السعرين الرسميين المتجانسين.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي نحو 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع، بينما بلغ 56.25 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع في بنوك من بينها قناة السويس ومصرف أبوظبي الإسلامي.

وتوضح هذه المستويات أن تصريحات ساويرس جاءت بالتزامن مع ارتفاع فعلي في السعر الرسمي، وليس مجرد توقعات بشأن حركة الدولار خلال الفترة المقبلة.

كيف تستفيد السياحة من ارتفاع الدولار؟

يرى نجيب ساويرس أن ارتفاع سعر الدولار يجعل مصر أقل تكلفة بالنسبة للسائح الأجنبي عند احتساب الإقامة والخدمات بالجنيه المصري، وهو ما قد يمنح المقصد السياحي ميزة تنافسية مقارنة بوجهات أخرى.

وقدّر ساويرس أن تكلفة الإقامة الفندقية يمكن أن تنخفض بنحو 8 إلى 10% عند تحويلها إلى العملة الأجنبية، في ظل تغير سعر الصرف.

لكن هذا التقدير لا يمثل تخفيضًا رسميًا أعلنته الفنادق، ولا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الغرف بهذه النسبة لجميع السائحين.

فإذا ظل سعر الغرفة بالجنيه ثابتًا، فإن ارتفاع الدولار يخفض تكلفتها عند احتسابها بالعملة الأمريكية. أما إذا عدلت المنشأة سعر الغرفة محليًا، أو كانت تسعر خدماتها أصلًا بالدولار، فقد تختلف النتيجة.

وتكشف المقارنة بين سعر الدولار الرسمي في الجلسة السابقة وختام التعاملات الأخيرة أن الزيادة اليومية بلغت نحو 0.8%، وهو ما يعادل انخفاضًا يقارب 0.8% في التكلفة الدولارية لخدمة ثابتة السعر بالجنيه، وليس 8 أو 10%.

وبالتالي، فإن النسبة التي تحدث عنها ساويرس قد تعكس تغيرات تمتد إلى فترة زمنية أطول أو ظروف تسعير مختلفة، لكنها لا يمكن اعتبارها نتيجة مباشرة لحركة الدولار في جلسة واحدة.

وعلى مستوى القطاع السياحي، أظهرت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي ارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة 10.3% خلال آخر سنة مالية منشورة، لتصل إلى نحو 18.4 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار في السنة السابقة.

وتؤكد هذه البيانات أهمية السياحة كمصدر للنقد الأجنبي، لكنها لا تثبت أن زيادة الإيرادات نتجت عن ارتفاع الدولار وحده، إذ تتأثر الحصيلة كذلك بأعداد السائحين ومتوسط إنفاقهم ومدد إقامتهم.

مكاسب المصدرين والمستثمرين من تحركات سعر الصرف

وضع نجيب ساويرس المصدرين المصريين ضمن الفئات التي قد تستفيد من ارتفاع الدولار، لأن الشركات التي تحصل على إيرادات بالعملة الأجنبية يمكن أن ترتفع قيمة حصيلتها عند تحويلها إلى الجنيه.

وأشار إلى أهمية الصادرات الزراعية والصناعية والخدمية، معتبرًا أن زيادة العائدات بالجنيه قد تنعكس إيجابيًا على نتائج الشركات العاملة في هذه الأنشطة.

لكن زيادة قيمة الإيرادات لا تعني بالضرورة ارتفاع صافي الأرباح بالنسبة نفسها، خصوصًا لدى المصدرين الذين يعتمدون على مكونات إنتاج أو مستلزمات مستوردة بالدولار.

وتتحقق استفادة أكبر نسبيًا عندما تكون إيرادات الشركة مرتبطة بالعملة الأجنبية، بينما تظل نسبة كبيرة من تكاليفها مقومة بالجنيه، بشرط عدم ارتفاع المصروفات المحلية بما يستهلك هذه الميزة.

أما المستثمر الأجنبي، فيرى ساويرس أن صعود الدولار يمنحه قدرة شرائية أكبر عند تحويل أمواله إلى الجنيه، ما قد يقلل تكلفة شراء بعض الأصول أو تمويل مشروعات داخل السوق المصرية.

وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 18 مليار دولار خلال آخر سنة مالية، مقابل 12.2 مليار دولار في السنة السابقة.

ومع ذلك، لا يكفي انخفاض التكلفة الدولارية للأصول لضمان جذب استثمارات جديدة، إذ ترتبط قرارات المستثمرين أيضًا باستقرار التشريعات وتكاليف التشغيل والقدرة على تحويل الأرباح والتوقعات المستقبلية لسعر الصرف.

ماذا يعني ارتفاع الدولار للمواطن والأسعار؟

تقابل المكاسب المحتملة لبعض الأنشطة الاقتصادية ضغوط أخرى تواجه المستوردين والشركات التي تشتري المواد الخام والمعدات من الخارج، بسبب زيادة قيمتها بالجنيه عند ارتفاع الدولار.

وقد تنتقل بعض هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات المحلية، وفق نسبة المكونات المستوردة وظروف المنافسة وقدرة الشركات على استيعاب التكاليف دون تحميلها بالكامل للمستهلك.

وتظهر بيانات البنك المركزي استمرار الضغوط الخارجية على الاقتصاد، رغم تحسن بعض موارد النقد الأجنبي؛ إذ بلغ عجز الميزان التجاري السلعي نحو 64.8 مليار دولار خلال آخر سنة مالية، بزيادة 27.1% عن السنة السابقة.

كما سجل معدل التضخم السنوي العام 13.9% في أحدث قراءة رسمية منشورة، ما يبرز أهمية متابعة تأثير تغير سعر الصرف على تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية.

وبذلك تركز تصريحات نجيب ساويرس على الجانب الذي قد تستفيد منه قطاعات السياحة والتصدير والاستثمار نتيجة مرونة سعر الصرف، بينما يبقى أثر ارتفاع الدولار على الاقتصاد مرتبطًا بالموازنة بين زيادة الإيرادات الأجنبية وارتفاع تكلفة الواردات والإنتاج.

تم نسخ الرابط