تحذيرات من تراجع القوة الشرائية وتعهد حكومي بحماية أسعار السلع الأساسية

الدولار يتجاوز 56 جنيهًا.. عمرو أديب ينتقد التجار ووزير التموين يرد

تصريحات عمرو أديب
تصريحات عمرو أديب عن ارتفاع الدولار والأسعار

أثارت تصريحات عمرو أديب عن ارتفاع الدولار والأسعار تساؤلات بشأن قدرة المواطنين على مواجهة زيادة تكاليف المعيشة، بعدما تجاوزت العملة الأمريكية مستوى 56 جنيهًا خلال تعاملات البنوك المصرية. وانتقد الإعلامي، خلال برنامج «الحكاية» على قناة إم بي سي مصر، استغلال بعض التجار تحركات سعر الصرف لرفع الأسعار، محذرًا من تخزين السلع انتظارًا لبيعها بمبالغ أعلى. وفي مداخلة هاتفية بالبرنامج، رد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق بتأكيد استمرار توفير 30 سلعة بأسعار مخفضة عبر 284 منفذًا، والكشف عن إتاحة نحو 200 ألف طن قمح للقطاع الخاص بأسعار أقل من السوق، مع استمرار الرقابة على الممارسات الاحتكارية.

عمرو أديب ينتقد التجار ويحذر من تراجع القوة الشرائية

ركز الإعلامي عمرو أديب على الفارق بين ارتفاع سعر الدولار وثبات دخول قطاعات واسعة من المواطنين بالجنيه المصري، معتبرًا أن استمرار تحركات العملة الأمريكية ينعكس على قدرة الأسر على شراء احتياجاتها اليومية.

وقال أديب إن المواطن لا يحصل على راتبه بالدولار حتى يتمكن من مواجهة الارتفاعات المتلاحقة في أسعار السلع، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات تخفف الأعباء المعيشية، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن المؤشرات الاقتصادية أو توافر المنتجات داخل الأسواق.

وانتقد ما وصفه باستغلال بعض التجار ارتفاع الدولار مبررًا لزيادة الأسعار، مستخدمًا التعبير العامي «التجار بيتلككوا»، في إشارة إلى مخاوفه من اتجاه بعض المتعاملين إلى تعديل الأسعار بصورة استباقية أو الاحتفاظ بالبضائع انتظارًا لمستويات أعلى.

كما تحدث عن تراجع القوة الشرائية للجنيه، موضحًا أن الأسرة التي كانت تستطيع شراء كمية معينة من الغذاء أصبحت تواجه صعوبة في الحصول على الكمية نفسها بالمبلغ المعتاد.

ولا تعني هذه التصريحات ثبوت ممارسات احتكارية بحق جميع التجار، إذ يظل إثبات حبس السلع أو الاتفاقات المخالفة للمنافسة من اختصاص الجهات الرقابية، كما أن ارتفاع أسعار بعض المنتجات قد يرتبط بتغير تكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل.

واقترح أديب زيادة طرح السلع المخفضة ودراسة تخفيف بعض الأعباء الجمركية، ومن بينها إمكانية تثبيت الدولار الجمركي مؤقتًا، بوصفها أفكارًا للتعامل مع ضغوط الأسعار وليست قرارات حكومية صدرت بالفعل.

سعر الدولار يتجاوز 56 جنيهًا.. ماذا تقول بيانات البنك المركزي؟

سجل متوسط سعر الدولار الرسمي لدى البنك المركزي المصري بنهاية تعاملات الاثنين 26 أكتوبر 2026 نحو 56.2126 جنيهًا للشراء و56.3511 جنيهًا للبيع، مؤكدًا تجاوز العملة الأمريكية مستوى 56 جنيهًا.

وبالمقارنة مع التحديث المصرفي السابق البالغ 55.7582 جنيهًا للشراء و55.8964 جنيهًا للبيع، تكون الزيادة قد بلغت نحو 45 قرشًا في كل من سعري الشراء والبيع، وفق حساب مباشر من بيانات متجانسة.

وسجل البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 56.22 جنيهًا للشراء و56.32 جنيهًا للبيع في ختام التعاملات، مقابل 55.77 جنيهًا للشراء و55.87 جنيهًا للبيع في التحديث السابق.

وتؤكد هذه الأرقام الاتجاه الصعودي الذي تحدث عنه أديب، لكنها لا تثبت أن الدولار ارتفع بنسبة 15% خلال أيام قليلة، وهي نسبة وردت ضمن حديثه وتحتاج إلى تحديد فترة المقارنة قبل التعامل معها باعتبارها قياسًا دقيقًا.

ولا تنتقل الزيادة في سعر الدولار بالضرورة إلى جميع السلع بالنسبة نفسها أو في التوقيت ذاته؛ إذ تختلف درجة تأثر المنتجات بحسب المكون المستورد، والمخزون المتاح، وتكلفة الإنتاج، وآليات التسعير لدى الشركات.

وزير التموين يرد على عمرو أديب بتفاصيل السلع المخفضة

خلال مداخلة هاتفية مع عمرو أديب، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، التزام الحكومة باستمرار توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار.

وأوضح أن مبادرة خفض الأسعار تضم 30 سلعة غذائية واستهلاكية موزعة على 284 منفذًا، وأن الدولة تتحمل فروقًا في التكلفة للمساهمة في تخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأشار إلى طرح كيلو السكر بسعر 25 جنيهًا، بعدما كان قد بلغ نحو 50 جنيهًا خلال فترة سابقة، إلى جانب إتاحة كرتونة البيض بسعر يقل عن 130 جنيهًا في المنافذ التي تحدث عنها.

وأكد الوزير استمرار المبادرة لمدة ستة أشهر، بما يمتد إلى ما بعد شهر رمضان، تنفيذًا للتكليفات الحكومية الخاصة بتعزيز المعروض والحفاظ على إتاحة السلع الأساسية.

لكن هذه التصريحات لا تعني صدور قرار بتجميد أسعار جميع المنتجات في الأسواق المصرية، إذ يرتبط الالتزام المعلن بالسلع والمنافذ المشاركة في المبادرة، وليس بوضع تسعيرة موحدة ملزمة لكل المتاجر.

كما أن عدد المنافذ والسلع لم يُعلن لأول مرة خلال المداخلة؛ فقد بدأت المبادرة في سبتمبر بطرح 12 سلعة، مع خطة لإضافة 18 سلعة أخرى للوصول إلى 30 منتجًا. ويكمن التطور في تأكيد الوزير وصول القائمة إلى العدد المستهدف واستمرار الالتزام بها في ظل ارتفاع الدولار.

200 ألف طن قمح للقطاع الخاص.. تفاصيل التدخل الحكومي

تضمنت تصريحات وزير التموين جانبًا يتعلق بسوق القمح، بعدما تحدث عن تدخل حكومي لدعم توافر الخام أمام المطاحن والمخابز الخاصة التي تواجه ضغوطًا في التكلفة.

وقال شريف فاروق إن استهلاك مصر الشهري من القمح يتجاوز مليونًا و250 ألف طن، تشمل نحو 750 ألف طن مخصصة للخبز التمويني المدعم، وحوالي 550 ألف طن يستخدمها القطاع الخاص.

وأوضح أن الوزارة أتاحت نحو 200 ألف طن قمح من المخزون الاستراتيجي للقطاع الخاص، وجرى بيعها من خلال البورصة السلعية بأسعار تقل عن المستويات المتداولة في السوق.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تفرض تكلفة إضافية على الدولة عند تعويض الكميات التي جرى توفيرها، لكنها تأتي ضمن التدخلات المعلنة لتخفيف ضغوط التكلفة وتعزيز انتظام الإنتاج.

ويمثل الإجراء تدخلًا في جانب المعروض وتكلفة الحصول على القمح، وليس قرارًا بخفض أسعار جميع أنواع الخبز السياحي أو الفينو تلقائيًا.

كما أن الكميات المعلنة تم بيعها بأسعار مخفضة، ولم يتحدث الوزير عن توزيعها مجانًا على المطاحن أو المخابز، وهو فارق مهم لتحديد طبيعة التدخل الحكومي ونتائجه.

موقف الحكومة من تخزين السلع ورفع الأسعار

تناول وزير التموين المخاوف التي أثارها عمرو أديب بشأن حبس السلع وانتظار بيعها بأسعار أعلى، مؤكدًا استمرار دور الأجهزة الرقابية في مواجهة الممارسات الاحتكارية والمخالفات التي تؤثر في توافر المنتجات.

وأشار إلى متابعة الأسواق بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفات التي تثبتها الجهات المختصة.

ويتعلق الحظر القانوني بالممارسات التي تستوفي شروط المخالفة، ولا يعني اعتبار الاحتفاظ بالمخزون التجاري المعتاد جريمة بمجرد وجود كميات داخل المخازن.

وتزامنت تصريحات الوزير مع مشاركته في افتتاح قمة مصر للتجزئة 2026، حيث أكد أن استقرار الأسواق مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، وأن تحسين التخزين والتوزيع وانتظام التوريد يساعد على خفض تكاليف تداول السلع.

كما شدد على ضرورة تحقيق توازن بين الأرباح العادلة للمنتجين والتجار وحماية المستهلكين، بالتوازي مع دعم المنافسة وزيادة توافر المنتجات.

هل تمنع إجراءات التموين ارتفاع الأسعار بعد صعود الدولار؟

تكشف المقارنة بين مطالب عمرو أديب ورد وزير التموين عن اختلاف مهم بين حماية توافر السلع وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

فالحكومة تتدخل من خلال توفير منتجات مخفضة داخل منافذ محددة، وبيع قمح للقطاع الخاص بأسعار أقل من السوق، إلى جانب الرقابة على الاحتكار. أما تحذيرات أديب فتتعلق بمدى قدرة دخل المواطن بالجنيه على استيعاب ارتفاع الأسعار خارج تلك المنافذ.

ولا تتضمن التصريحات المتاحة قرارًا عامًا بتثبيت الأسعار داخل جميع المحال التجارية، كما لم يصدر ضمن الرد المعلن قرار جديد بتجميد الدولار الجمركي استجابةً للمقترح الذي طرحه أديب.

وبذلك تظل متابعة أسعار السلع داخل الأسواق ومقارنتها بأسعار المنافذ المشاركة، إلى جانب رصد انتظام توافر المنتجات، العامل الحاسم في تقييم أثر الإجراءات الحكومية على المواطنين.

أما في حالة وجود مخالفة تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو ممارسات تجارية غير قانونية، فتتيح منظومة جهاز حماية المستهلك استقبال الشكاوى عبر الخط الساخن 19588 من هاتف أرضي، مع تقديم بيانات الواقعة والمستندات المتاحة لفحصها.

تم نسخ الرابط