تصريحات قانونية تكشف حدود الرأفة القضائية والإجراءات اللازمة لمناقشة المشروع

مشروع تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي.. خلاف على الرأفة ومصيره بالبرلمان

مشروع تشديد عقوبات
مشروع تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي

لا يزال مشروع تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي، الذي تقدمت به النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، في مرحلة المقترح التشريعي، وسط اختلاف في المواقف القانونية بشأن تقييد سلطة القاضي في استعمال الرأفة. وأوضح الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن المشروع لم يكن قد وصل إلى اللجنة وقت تصريحاته، بينما اعترض الفقيه الدستوري إسلام قناوي على تعديل المادة المنظمة للرأفة القضائية. وتكشف أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب أن انتقال المقترح إلى مرحلة المناقشة يتوقف على استيفاء الإجراءات البرلمانية المقررة، وأن تقديمه لا يعني الموافقة عليه أو بدء تطبيق العقوبات الواردة فيه.

مصير مشروع تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي داخل البرلمان

أوضح الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، في تصريحات لشبكة CNN بالعربية، أن مشروع تعديل قانون العقوبات لم يكن قد وصل إلى اللجنة وقت حديثه، مشيرًا إلى وجود اختلاف إجرائي بين مشروعات القوانين المقدمة وفق الشروط الدستورية والاقتراحات التي يتقدم بها النواب بصورة منفردة.

وتنص المادة 122 من الدستور المصري على إحالة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أو عُشر أعضاء مجلس النواب إلى اللجان النوعية المختصة لفحصها وإعداد تقارير بشأنها، بينما يخضع الاقتراح بقانون المقدم من عضو منفرد لإجراءات مختلفة قبل وصوله إلى اللجنة النوعية.

وبمراجعة اختصاصات اللجان المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب، تتولى لجنة الاقتراحات والشكاوى دراسة الاقتراحات بقوانين التي يقدمها أقل من عُشر أعضاء المجلس، وهو ما تؤكده المادة 183 من اللائحة الداخلية.

وتنص هذه المادة على فحص اللجنة للاقتراح وإعداد تقرير بشأن جواز نظره أو رفضه أو إرجائه، ثم إحالته إلى اللجنة المختصة إذا وافق المجلس على نظره.

وبالتالي، فإن المسار الإجرائي للمقترح يتحدد بحسب استيفائه شروط تقديم مشروع قانون من عُشر الأعضاء أو معاملته باعتباره اقتراحًا بقانون مقدمًا من عدد أقل. ولم تتوافر معلومات موثقة تحدد عدد النواب الموقعين على مقترح فاطمة عادل، أو تثبت صدور قرار بإحالته إلى اللجنة النوعية المختصة.

خلاف قانوني حول تقييد الرأفة القضائية

تتمثل إحدى أبرز نقاط الاختلاف القانوني في تعديل المادة 17 من قانون العقوبات، التي تنظم سلطة المحكمة في استعمال الرأفة عند تحديد العقوبات في الجنايات وفق الضوابط القانونية.

ويقترح المشروع تقييد استخدام هذه السلطة في الحالات المشددة المحددة من جرائم الاعتداء الجنسي، مع عدم جواز النزول عن الحد الأدنى للعقوبة في الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على ذلك.

وفي هذا السياق، أكد صلاح فوزي أن تحديد الجرائم والعقوبات والظروف المشددة والمخففة يدخل ضمن اختصاص المشرع، وأن تعديل هذه الأحكام لا يشكل في ذاته مخالفة دستورية، مع بقاء مسألة ملاءمة التعديل خاضعة للتقدير التشريعي.

وأوضح أن سلطة المحكمة في استعمال الرأفة ترتبط بتقدير ظروف الواقعة والمتهم في الحدود التي يسمح بها القانون، ولا تعني منح القاضي صلاحية تجاوز النصوص العقابية دون سند.

في المقابل، أعلن الفقيه الدستوري إسلام قناوي، في تصريحات للشبكة نفسها، معارضته تعديل المادة المنظمة للرأفة القضائية، معتبرًا أن احتفاظ القاضي بسلطة تقدير العقوبة يمثل ضرورة لتحقيق العدالة في ضوء اختلاف ظروف الجرائم وملابساتها.

واستند قناوي في موقفه إلى أن الوقائع الجنائية ليست متماثلة، وأن تحديد العقوبة يتطلب مراعاة طبيعة الفعل والظروف المحيطة به، مع ضرورة التمييز بين الجرائم المختلفة وعدم مساواتها تلقائيًا في العقوبة.

ويتمحور الاختلاف هنا حول نطاق السلطة التقديرية للمحكمة عند وجود ظروف مشددة، وليس حول إلغاء تجريم الاعتداء الجنسي أو الاعتراض على محاسبة مرتكبيه.

الفرق بين الرأفة القضائية وتخفيف عقوبة القتل بدافع الشرف

يكشف الرجوع إلى المادتين 17 و237 من قانون العقوبات عن فارق قانوني مهم بين جانبين يتناولهما مشروع فاطمة عادل، رغم ارتباطهما بمسألة تخفيف العقوبة.

فالمادة 17 تتعلق بسلطة المحكمة في استبدال العقوبة المقررة قانونًا بعقوبة أخف في الأحوال التي يسمح بها التشريع، بينما تنظم المادة 237 معاملة عقابية خاصة للزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي ومن يزني بها في الحال.

ويستهدف المشروع إلغاء هذه المعاملة الخاصة، وإخضاع حالات القتل المشمولة بالتعديل للعقوبات المقررة لجريمة القتل العمد بحسب ظروف الواقعة، دون اعتبار المفاجأة بالتلبس أو الانتقام أو صون الشرف والسمعة أسبابًا لتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها.

وأشار صلاح فوزي إلى أن إلغاء التخفيف الخاص الوارد بالمادة 237 لا يعني بالضرورة إلغاء سلطة المحكمة في استعمال الرأفة القضائية عمومًا، ما دامت هذه السلطة متاحة بموجب النصوص القانونية المنطبقة على القضية.

ويمثل هذا التمييز نقطة أساسية لفهم المقترح؛ لأن حذف استثناء عقابي من جريمة محددة يختلف قانونًا عن تعديل القواعد العامة التي تمنح المحكمة سلطة تقدير العقوبة في الجنايات.

كما تناول فوزي اختلاف المعاملة القانونية القائمة بين الزوج والزوجة، موضحًا أن الاستثناء الحالي يتعلق بالزوج في الحالة المحددة بالمادة 237، ولا يمنح الزوجة المعاملة المخففة نفسها في الظروف المقابلة.

ومن جانبه، ربط إسلام قناوي مناقشة هذا التعديل بمسألة المساواة بين الرجل والمرأة، مع توقعه أن تواجه التغييرات المقترحة اعتراضات مرتبطة باعتبارات اجتماعية وثقافية. وتظل هذه التوقعات آراء قانونية، وليست إعلانًا عن موقف رسمي اتخذه مجلس النواب.

ما الذي يحسم إقرار تعديلات قانون العقوبات؟

لا تتوقف إجراءات إقرار المشروع عند قبول نظره، إذ تتطلب المراحل التالية دراسة النصوص داخل اللجان المختصة، ثم عرض نتائجها على مجلس النواب، ومناقشة المشروع والتصويت عليه وفق الإجراءات الدستورية واللائحية.

وتتيح هذه المراحل بحث الصياغات المقترحة وإجراء تعديلات عليها قبل الوصول إلى النص النهائي، ولذلك قد تختلف الأحكام التي يقرها المجلس عن الصياغة المقدمة في البداية.

ووفق البيان المنشور على الموقع الرسمي لحزب العدل، يشمل المشروع تشديد العقوبات المقررة لبعض جرائم الاعتداء الجنسي، ومنع استخدام ملابس المجني عليه أو مظهره أو ظروفه الاجتماعية غير المجرمة قانونًا مبررات لتخفيف العقوبة، مع الحفاظ على حق الدفاع في تقديم الأدلة والدفوع القانونية.

لكن هذه الأحكام لا تزال مقترحة، ولم يثبت صدور موافقة برلمانية نهائية عليها أو نشرها باعتبارها قانونًا نافذًا.

وينص المشروع على تطبيق أحكامه على الجرائم المرتكبة بعد بدء العمل به، على أن يكون النفاذ من اليوم التالي لنشر القانون في الجريدة الرسمية إذا اكتملت إجراءات إقراره وإصداره وفق النص المقترح.

وبذلك يظل الفاصل بين الإعلان عن المشروع وتطبيقه هو استكمال المسار التشريعي، بينما تبقى المناقشات المتعلقة بالرأفة القضائية ونطاق تعديل المادتين 17 و237 من المسائل التي يتعين حسمها خلال دراسة المقترح قبل إقراره.

تم نسخ الرابط