بيانات نقدية تكشف هيمنة فئة 200 جنيه وسط اختلاف المواقف الاقتصادية
إصدار فئتي 500 و1000 جنيه.. ساويرس يؤيد وخبير يحذر وموقف المركزي
تفتح بيانات البنك المركزي المصري بشأن توزيع النقد المصدر حسب الفئات جانبًا اقتصاديًا من النقاش حول إصدار فئتي 500 و1000 جنيه، الذي أيده رجل الأعمال نجيب ساويرس في أبريل 2026، بينما حذر الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد من مخاطره المحتملة. وتُظهر مقارنة لبيانات النقد المصدر أن فئة 200 جنيه استحوذت على نحو 65% من إجمالي قيمته بنهاية مايو 2026، وهي نسبة قريبة من مستواها في ديسمبر 2025، رغم ارتفاع إجمالي النقد المصدر خلال الفترة بنحو 256 مليار جنيه. وتأتي هذه الأرقام في ظل عدم صدور قرار من البنك المركزي بطرح فئتي 500 و1000 جنيه للتداول.
فئة 200 جنيه تستحوذ على النصيب الأكبر من النقد المصدر
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري وصول إجمالي النقد المصدر إلى نحو 1.805 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 1.549 تريليون جنيه في ديسمبر 2025، بزيادة تبلغ نحو 256 مليار جنيه خلال خمسة أشهر.
واستحوذت فئة 200 جنيه على نحو 1.176 تريليون جنيه من إجمالي القيمة المصدرة بنهاية مايو، مقابل نحو 1.009 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر، بزيادة تقارب 167 مليار جنيه.
وبحساب النسبة من إجمالي النقد المصدر في التاريخين، استقرت حصة فئة 200 جنيه عند نحو 65%، رغم الزيادة في قيمتها الإجمالية، وهو ما يوضح استمرار اعتماد هيكل النقد المصدر على الفئة الأكبر المتداولة بالفعل.
وسجلت فئة 100 جنيه نحو 530.9 مليار جنيه بنهاية مايو، مقارنة بنحو 460.1 مليار جنيه في ديسمبر، لتبلغ حصتها نحو 29.4% من إجمالي النقد المصدر بنهاية الفترة.
وبذلك استحوذت فئتا 100 و200 جنيه مجتمعتين على نحو 94.6% من إجمالي قيمة النقد المصدر بنهاية مايو 2026، وفق حسابات مستندة إلى الأرقام المنشورة للبنك المركزي.
وتعبر هذه النسب عن القيمة الإجمالية للنقد المصدر بحسب الفئات، وليس عن عدد الأوراق المستخدمة في المعاملات اليومية، كما لا تمثل دليلًا على وجود قرار باستحداث فئات أكبر.
لماذا أيد نجيب ساويرس إصدار فئتي 500 و1000 جنيه؟
يرتبط أحد أبرز المقترحات المعلنة بإصدار فئات نقدية أكبر بتصريحات نجيب ساويرس يوم 7 أبريل 2026، عندما أيد دعوة المهندس علي المغربي إلى استحداث فئتي 500 و1000 جنيه، بالتزامن مع التوسع في استخدام مادة البوليمر لإنتاج العملات.
واستند المغربي في مقترحه إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه، معتبرًا أن زيادة القيمة الاسمية لبعض الأوراق النقدية أصبحت ضرورية لتسهيل المعاملات المالية.
أما ساويرس، فركز في تعليقه المنشور عبر منصة إكس على عدد الأوراق النقدية المطلوبة لسداد المبالغ الكبيرة، مستخدمًا مثالًا يتعلق بتكلفة الإقامة الفندقية.
وأوضح في المثال الذي طرحه وقتها أن سداد مبلغ 5 آلاف جنيه باستخدام أوراق من فئة الألف جنيه يتطلب خمس أوراق فقط، وهو ما يعكس الفائدة العملية التي يستهدفها مؤيدو إصدار فئات أكبر.
وتختلف هذه الفائدة عن معالجة التضخم؛ إذ إن تقليل عدد الأوراق النقدية المطلوبة لسداد مبلغ معين لا يؤدي بذاته إلى زيادة القوة الشرائية أو انخفاض أسعار السلع والخدمات.
خبير اقتصادي يحذر من مخاطر الفئات النقدية الكبيرة
في المقابل، أعرب الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، عن تحفظه على إصدار فئات نقدية بقيمة 500 و1000 جنيه، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير ببرنامج المصري أفندي على قناة الشمس، نقلت تفاصيلها في 11 أبريل 2026.
واعتبر السيد أن إصدار فئات كبيرة قد يعطي انطباعات سلبية بشأن معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، خصوصًا في ظل جهود الإصلاح الاقتصادي والسياسات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار النقدي.
وتناول كذلك الجانب الأمني، محذرًا من مخاطر التزوير المرتبطة بالأوراق النقدية مرتفعة القيمة، وما قد تتطلبه من تقنيات تأمين إضافية.
وأكد أهمية التوسع في الشمول المالي ووسائل الدفع الإلكتروني، بدلًا من زيادة الاعتماد على المعاملات النقدية، مشيرًا إلى أن ضبط الأسعار وتوفير السلع يمثلان أولوية اقتصادية.
وتظل هذه المخاوف تقييمًا اقتصاديًا من الخبير، ولا تعني أن إصدار فئة أكبر سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع التضخم. فالأثر النقدي يعتمد على حجم النقود المصدرة والسياسات المصاحبة، وليس على القيمة الاسمية للورقة وحدها.
ماذا تعني أرقام البنك المركزي بالنسبة إلى المقترح؟
تكشف المقارنة بين بيانات ديسمبر 2025 ومايو 2026 أن الزيادة في إجمالي النقد المصدر صاحبتها زيادة في قيمة الفئات الكبيرة الموجودة بالفعل، دون تغير جوهري في حصة فئة 200 جنيه من الإجمالي خلال الفترة.
ولا تثبت هذه الأرقام وحدها ضرورة إصدار فئتي 500 و1000 جنيه أو عدم جدوى إصدارهما، لكنها توضح حجم الاعتماد الفعلي على الفئات الأعلى قيمة في هيكل النقد المصري.
كما أن إصدار فئات نقدية أكبر لا يعني تلقائيًا زيادة المعروض النقدي؛ إذ يمكن من الناحية المحاسبية استبدال عدد من الأوراق الصغيرة بأوراق أكبر بالقيمة الإجمالية نفسها دون تغيير إجمالي قيمة النقد.
ويختلف هذا الإجراء عن زيادة كمية النقود في الاقتصاد، التي تتأثر بعوامل نقدية ومصرفية أوسع، ولا يمكن استنتاجها بمجرد تغيير الفئات الورقية المتداولة.
أما من الناحية العملية، فإن سداد 10 آلاف جنيه يحتاج إلى 50 ورقة من فئة 200 جنيه، مقابل 20 ورقة افتراضيًا من فئة 500 جنيه، أو 10 أوراق من فئة 1000 جنيه.
وتوضح المقارنة الفرق في عدد الأوراق فقط، بينما تظل القيمة المدفوعة واحدة في الحالات الثلاث، دون تغير في القدرة الشرائية للمبلغ.
موقف البنك المركزي من إصدار فئتي 500 و1000 جنيه
رغم اختلاف المواقف الاقتصادية بشأن المقترح، لم يصدر قرار معلن من البنك المركزي المصري باعتماد فئتي 500 و1000 جنيه أو تحديد موعد لطرحهما.
وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد نقل، في بيان صادر يوم 24 مايو 2026، تأكيد البنك المركزي عدم وجود قرارات أو خطط أو دراسات وقتها لإصدار فئات نقدية جديدة، سواء ورقية أو بلاستيكية، بخلاف الفئات المتداولة بالفعل.
ولم يظهر في البيانات الرسمية التي أمكن التحقق منها حتى 28 أكتوبر 2026 إعلان أحدث يغير هذا الموقف بشأن الفئتين.
وبذلك يبقى تأييد ساويرس وتحفظ عبد المنعم السيد ضمن النقاش الاقتصادي حول جدوى الفئات النقدية المرتفعة، بينما تظل أي خطوة لإصدار فئات جديدة مرتبطة بقرار من البنك المركزي وفق اختصاصاته القانونية وتقديره لاحتياجات السوق.









