تعريفة البنك الأهلي وقواعد الجمارك توضح تكاليف إضافية ومقترحات لم تُنفذ

المستوردون يكشفون أعباء الدولار.. عمولات البنوك وتأخير الموانئ

المستوردون يكشفون
المستوردون يكشفون أعباء الدولار

أظهرت مراجعة تعريفة الخدمات المصرفية للشركات المنشورة على موقع البنك الأهلي المصري أن تكلفة الاستيراد لا تقتصر على سعر الدولار أو عمولة تدبير العملة الأجنبية، إذ تتضمن رسومًا مستقلة لفتح الاعتمادات المستندية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات مسؤولين بشعبة المستوردين، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بشأن عمولات تدبير الدولار التي تتراوح بين 0.1% و0.25% لدى بعض البنوك، وتكاليف تخزين وتأخير الحاويات التي قد تبلغ في المتوسط 150 دولارًا يوميًا. وتكشف مقارنة هذه التصريحات بقواعد الجمارك أن بعض التيسيرات مطبقة بالفعل، بينما يتطلب مقترح إخراج البضائع إلى مخازن المستوردين قبل استكمال الفحص ترتيبات مختلفة لم يصدر قرار عام باعتمادها.

عمولات تدبير الدولار تختلف عن رسوم الاعتمادات المستندية

قال أحمد الملواني، رئيس لجنة التجارة الخارجية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن بعض البنوك التجارية تتقاضى عمولات لتدبير العملة الأجنبية تتراوح بين 0.1% و0.25%، بحسب البنك وطبيعة النشاط.

وأوضح، في تصريحات منشورة يوم 28 أكتوبر، أن هذه العمولات ليست مستحدثة، لكن بعض البنوك عدلت قيمتها ونسب الغطاء النقدي المطلوبة لعمليات الاستيراد خلال العام الجاري.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية عند مقارنتها بالتعريفة المنشورة على الموقع الرسمي للبنك الأهلي المصري، والتي تتضمن رسومًا أخرى مرتبطة بالاعتمادات المستندية المستخدمة في تمويل الواردات.

فوفق تعريفة خدمات الشركات بالبنك، تبلغ عمولة فتح الاعتماد المستندي للاستيراد 1.25% عن الفترة الأولى، التي تمتد إلى ثلاثة أشهر أو جزء منها، بحد أدنى 100 دولار، بينما تبلغ عمولة الفترات التالية خلال العام 0.25%، وفق الشروط والحدود المحددة بالتعريفة.

وتتضمن القائمة كذلك مصروفات لإصدار رسائل السويفت المرتبطة بالاعتمادات المستندية، تبلغ 75 دولارًا أو ما يعادلها عن الرسالة المحددة بهذه الخدمة.

ويكشف ذلك اختلافًا بين عمولة تدبير الدولار التي تحدث عنها الملواني، وعمولة فتح الاعتماد المستندي ومصروفاته، إذ تمثل كل منها خدمة مصرفية مختلفة، ولا يجوز اعتبار نسبة 0.25% حدًا أقصى لجميع الرسوم التي قد يتحملها المستورد.

كما لا يعني ذلك تطبيق جميع العمولات المذكورة تلقائيًا على كل شحنة، لأن التكلفة الفعلية تتحدد وفق وسيلة السداد ونوع الاعتماد ومدته والتعريفة المطبقة على العميل لدى البنك المتعامل معه.

تأخير الحاويات يضيف تكلفة يومية إلى فاتورة الاستيراد

أوضح محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين، أن رسوم التخزين وغرامات التأخير في الموانئ تمثل عبئًا إضافيًا على المستوردين، رغم تحسن إمكانية تدبير العملة الأجنبية عبر الجهاز المصرفي.

وقدر العرجاوي متوسط هذه التكاليف بنحو 150 دولارًا للحاوية الواحدة يوميًا، مشيرًا إلى اختلاف المبلغ الفعلي بحسب الميناء وحجم الحاوية وموقع تخزينها.

وبناءً على هذا المتوسط التقديري، فإن استمرار التأخير خمسة أيام قد يضيف نحو 750 دولارًا إلى تكلفة الحاوية، بينما تصل التكلفة إلى 1500 دولار عند امتداد المدة إلى عشرة أيام، دون احتساب المصروفات الأخرى.

وهذه أرقام حسابية توضيحية مستندة إلى المتوسط الذي ذكره المسؤول بشعبة المستوردين، وليست تعريفة رسمية موحدة تفرضها جميع الموانئ المصرية.

وتبرز أهمية مدة بقاء الحاوية في الميناء باعتبارها عنصرًا مستقلًا عن سعر شراء الدولار، لأن انخفاض زمن الانتظار قد يحد من بعض النفقات حتى إذا لم يتغير سعر الصرف.

كما أن استمرار دفع رسوم مرتبطة بالتخزين أو التأخير بالدولار يجعل التكلفة النهائية بالجنيه مرتبطة بسعر العملة وقت سداد المستحقات، وفق شروط كل خدمة.

مقترح لإخراج البضائع إلى مخازن المستوردين قبل استكمال الفحص

طرح محمد العرجاوي مقترحًا لتقليل أعباء التأخير، يتضمن السماح بخروج معظم الحاويات من الموانئ مباشرة إلى مخازن المستوردين، مع استكمال بعض إجراءات المراجعة والفحص الجمركي لاحقًا.

ويستهدف المقترح تقليل فترات بقاء البضائع داخل الموانئ وما يرتبط بها من رسوم تخزين وغرامات تأخير، لكنه لم يتحول إلى قرار عام نافذ يسمح بتطبيق هذا الإجراء على جميع الواردات.

وتكشف مراجعة القواعد المنشورة على الموقع الرسمي لمصلحة الجمارك أن نظام الإفراج المؤقت القائم حاليًا يخضع لحالات وشروط محددة، ولا يمثل تصريحًا عامًا بإخراج جميع البضائع المستوردة إلى المخازن قبل استيفاء الإجراءات.

وتشمل الحالات التي تنظمها القواعد آلات ومعدات تدخل البلاد لأغراض معينة ثم يعاد تصديرها، وبضائع مخصصة للمعارض، وبعض الأصناف التي تنتظر استكمال مستندات الإعفاء الجمركي، وفق الضوابط المقررة.

كما تشترط القواعد تقديم ضمانات مقبولة جمركيًا في الحالات المحددة، قد تكون تأمينًا نقديًا أو ضمانًا مصرفيًا، لتأمين الضرائب والرسوم المستحقة حتى تسوية الوضع الجمركي.

وبالتالي، فإن المقترح الخاص بالسماح بخروج معظم الحاويات إلى مخازن المستوردين لإتمام المراجعات لاحقًا يختلف في نطاقه عن نظام الإفراج المؤقت المنظم حاليًا، ويحتاج إلى تحديد الضمانات والصلاحيات والاشتراطات القانونية اللازمة قبل تطبيقه.

تيسيرات جمركية مطبقة بالفعل.. ما الفرق عن مطالب المستوردين؟

كانت الجهات المختصة قد اتخذت إجراءات لتسريع التعامل مع الشحنات قبل تصريحات المستوردين الأخيرة، وهو ما يوضح الفرق بين التيسيرات القائمة والمقترحات الجديدة.

ففي يونيو 2026، أعلنت الجهات المعنية بقطاع النقل البحري السماح ببدء الإجراءات الجمركية فور وصول البضائع إلى الموانئ، دون اشتراط تقديم إذن التسليم عند بدء الإجراءات، على أن يستوفى قبل الإفراج النهائي.

ويتيح ذلك بدء المعاملات بصورة مبكرة بدل انتظار اكتمال جميع المستندات لفتح الإجراءات، لكنه لا يعني السماح بخروج البضاعة نهائيًا دون استيفاء المتطلبات اللازمة.

وفي 11 يونيو، أعلنت مصلحة الجمارك مد العمل بالتسهيلات الاستثنائية الخاصة بشحنات الترانزيت العابر لمدة ستة أشهر إضافية، بما يسمح بإنهاء إجراءات هذه الشحنات دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات ACI وفق نطاق القرار.

وتضمن الإعلان امتداد التيسيرات إلى بعض شحنات الترانزيت غير المباشر المتجهة من وإلى دول أفريقية، من بينها كينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وجيبوتي وإثيوبيا.

وتعني هذه التسهيلات أن هناك إجراءات لتبسيط حركة الترانزيت مطبقة بالفعل، لكنها لا تعادل إلغاء التسجيل المسبق لجميع الواردات المخصصة للاستهلاك داخل السوق المصرية.

ومن ثم، تختلف المطالب المتعلقة بتوسيع الإعفاءات وتسهيل خروج الحاويات عن الإجراءات السابقة من حيث نوع الشحنات المشمولة والمرحلة التي يسمح فيها بنقل البضائع خارج الميناء.

ما الذي يحسم خفض تكلفة الاستيراد في مصر؟

توضح المقارنة بين تعريفة الخدمات المصرفية والقواعد الجمركية وتصريحات مسؤولي المستوردين أن فاتورة الاستيراد تتكون من التزامات متعددة، لا يمكن اختزالها في سعر شراء الدولار وحده.

وتتمثل إحدى النقاط الأساسية في ضرورة الفصل بين الرسوم المصرفية الخاصة بتدبير العملة، وتكاليف الاعتمادات المستندية، والمصروفات المرتبطة ببقاء الحاويات داخل الموانئ.

كما أن المقترحات المتعلقة بالإفراج عن الشحنات تحتاج إلى التمييز بين ما تسمح به القواعد الحالية وما يتطلب إجراءات أو موافقات إضافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بنقل البضائع إلى مخازن المستوردين قبل استكمال الفحص.

ولم تتضمن التصريحات المتاحة إعلانًا عن إلغاء عمولات البنوك أو اعتماد تعريفة موحدة جديدة لرسوم الحاويات، كما لم يثبت صدور قرار حكومي شامل بتطبيق مقترح الإفراج الذي طرحه رئيس لجنة الجمارك.

وبذلك تظل التكلفة الفعلية لكل عملية استيراد مرتبطة بشروط البنك والميناء ونوع الشحنة ومدة الإجراءات، بينما يبقى تخفيض الأعباء الإضافية مرهونًا بما يُطبق من تيسيرات وإجراءات تنظيمية معتمدة.

تم نسخ الرابط