مباحثات موسكو تربط التوسع النووي بالتعاقدات الفنية ومشروعات مستقبلية قيد الدراسة
السيسي وبوتين.. ضوابط الضبعة ومفاعلات عائمة وتوسع محتمل بعد 2030
وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في موسكو، ضوابط محددة بشأن الجدول الزمني لمحطة الضبعة النووية، مؤكدًا أهمية تسريع التعاقدات الفنية وعدم اعتماد تعديلات جديدة دون الموافقة على المبررات الفنية والتعاقدية. وتزامن ذلك مع طرح إمكانية إضافة وحدات نووية بعد عام 2030، وبحث التعاون في المحطات الصغيرة والعائمة. وتكشف مقارنة التصريحات بنتائج المباحثات الفنية السابقة أن التوسع النووي المصري الروسي ينتقل إلى مناقشة ترتيبات أكثر تحديدًا، دون الإعلان حتى الآن عن عقود نهائية للوحدات الإضافية أو المحطات العائمة.
ضوابط جديدة لجدول تنفيذ محطة الضبعة النووية
أكد الرئيس السيسي، خلال اجتماعه مع بوتين بقصر الكرملين، تطلع مصر إلى تسريع الجدول الزمني للتعاقدات الفنية المرتبطة بمحطة الضبعة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالمواعيد المتفق عليها لتنفيذ المشروع.
وتضمنت تصريحاته عدم اعتماد أي تعديل جديد على الجدول الزمني إلا بعد الموافقة على المبررات الفنية والتعاقدية التي تستدعي التغيير، بما يربط أي مراجعة محتملة للمواعيد بالأسباب الفنية والالتزامات التعاقدية.
ولا تعني هذه التصريحات صدور قرار بتعديل مواعيد التنفيذ أو وجود تأخير جديد ثبت رسميًا، وإنما تحدد الموقف المصري من كيفية التعامل مع أي تعديلات قد تطرأ على الجدول المتفق عليه.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند مقارنتها ببيان وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الصادر في سبتمبر 2026، بشأن مباحثات الوزير محمود عصمت مع مسؤولي روساتوم الروسية، والتي تناولت تقدم الإنشاءات ومراجعة التوقيتات المحددة لمراحل المشروع.
وشملت تلك المباحثات الاستعداد لاستقبال الوقود النووي خلال عام 2027، ومتابعة تصنيع المعدات والتوربينات، والتجهيزات اللازمة لربط المحطة بالشبكة القومية للكهرباء، إلى جانب برامج تدريب الكوادر المصرية.
ويظهر من المقارنة أن التصريحات الرئاسية الجديدة تركز على ضبط أي تغييرات مستقبلية في الالتزامات الفنية والتعاقدية، بينما تناولت المتابعة الوزارية السابقة الاستعدادات التنفيذية للمراحل المقبلة.
وتبقى مرحلة استقبال الوقود النووي مختلفة عن بدء التشغيل التجاري وإنتاج الكهرباء، ولا يمثل الإعلان عن موعدها تحديدًا تلقائيًا لموعد دخول الوحدات الخدمة.
التوسع النووي بعد 2030.. ماذا تغير عن المباحثات السابقة؟
طرح الرئيس السيسي خلال مباحثاته مع بوتين زيادة التنسيق بشأن الوحدات النووية الإضافية التي يمكن تركيبها بعد عام 2030، في إشارة إلى إمكانية توسيع نطاق التعاون النووي القائم بين البلدين.
ولم تبدأ هذه المناقشات من الصفر خلال لقاء موسكو، إذ سبق أن تناول أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم، في أغسطس 2026، إمكانية إضافة وحدتين خامسة وسادسة إلى محطة الضبعة.
وأوضح المسؤول الروسي وقتها أن الجانبين يبحثان النموذج المالي والاقتصادي للوحدتين المقترحتين، وأن الانتقال إلى مرحلة عرض المشروع على قيادتي البلدين يرتبط بالتوصل إلى تفاهم بشأن هذه الترتيبات.
ويكشف الربط بين التصريحات السابقة ومباحثات أكتوبر أن إضافة وحدات نووية جديدة كانت بالفعل ضمن الملفات المطروحة للدراسة، بينما أضافت تصريحات السيسي إشارة زمنية إلى ما بعد عام 2030، مع الدعوة إلى تكثيف التنسيق بشأن التوسع المحتمل.
وتضم محطة الضبعة في نطاق مشروعها الجاري تنفيذه أربع وحدات نووية، قدرة كل منها 1200 ميجاوات، بإجمالي 4800 ميجاوات، وفق بيانات هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
أما الوحدات الإضافية المطروحة للمناقشة، فلا تتوافر بشأنها موافقة تنفيذية نهائية معلنة، أو عقود إنشاء جديدة تحدد التكلفة والتمويل والجدول الزمني للتنفيذ.
وبالتالي، فإن الإشارة إلى عام 2030 لا تعني بدء تشغيل مفاعلات إضافية في ذلك الموعد، وإنما ترتبط بالإطار الزمني الذي تناوله الرئيس عند الحديث عن التوسع المستقبلي.
روساتوم تبحث المحطات النووية العائمة مع مصر
بالتزامن مع مباحثات السيسي وبوتين، تحدث المدير العام لروساتوم عن فرص توسيع التعاون مع مصر في المحطات النووية الصغيرة والعائمة، باعتبارها مجالًا محتملًا يضاف إلى مشروع الضبعة.
ووفق تصريحات أليكسي ليخاتشوف خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، تجري الشركة مناقشات بشأن مشروعات محتملة للمحطات النووية العائمة مع مصر وتوجو وناميبيا وتنزانيا.
وأوضح مسؤولون بالشركة أن روساتوم تعرض للأسواق الدولية وحدات عائمة بقدرة تصل إلى 100 ميجاوات، تعتمد على مفاعلات من طراز RITM-200M، جرى تكييفها للعمل في المناطق ذات المناخ الدافئ.
ويختلف هذا النموذج عن وحدات الضبعة التقليدية، إذ تُثبت المفاعلات داخل منشآت عائمة يمكن نقلها إلى مواقع التشغيل، مع تقليل بعض احتياجات البنية الأساسية البرية مقارنة بالمحطات النووية الكبيرة.
وتكشف مقارنة القدرات المعلنة أن الوحدة الواحدة بمحطة الضبعة تبلغ قدرتها 1200 ميجاوات، مقابل 100 ميجاوات للوحدة العائمة التي تعرضها روساتوم دوليًا، أي إن قدرة مفاعل الضبعة تعادل 12 ضعف قدرة الوحدة العائمة المقترحة.
وتعكس المقارنة اختلاف حجم المشروعات وطبيعة استخدامها، دون أن تعني تطابق تكاليف إنتاج الكهرباء أو شروط التشغيل بين النوعين.
وتطرح الشركة الروسية نموذجًا تجاريًا يقوم على اتفاقات لشراء الكهرباء، مع إمكانية تنفيذ عمليات الصيانة وإعادة التزويد بالوقود في روسيا، بدلًا من اقتصار التعاون على إنشاء محطة تقليدية على الأراضي المصرية.
لكن هذا النموذج يمثل عرضًا روسيًا للأسواق الخارجية، ولم يثبت اعتماده في اتفاق نهائي مع مصر، كما لم تُعلن مواقع مصرية محددة لاستقبال وحدات عائمة أو تفاصيل مالية للتعاقد عليها.
ما المرحلة التالية للتعاون النووي المصري الروسي؟
توضح الوثائق والتصريحات المتاحة أن التعاون النووي بين مصر وروسيا يسير في ثلاثة مسارات تختلف من حيث مرحلة التقدم والالتزامات القائمة.
المسار الأول هو استكمال محطة الضبعة بوحداتها الأربع المتعاقد عليها، مع متابعة التوريدات والتجهيزات والالتزام بالجدول الزمني، وهو المسار التنفيذي القائم بالفعل.
أما المسار الثاني فيتعلق بإمكانية إضافة وحدات نووية جديدة بعد 2030، وهو ملف يخضع لمناقشات فنية ومالية لم تتحول بعد إلى عقود إنشاء معلنة.
ويتمثل المسار الثالث في المحطات النووية الصغيرة والعائمة، التي أبدى الجانب المصري اهتمامًا بتطوير التعاون بشأنها، بينما تواصل روساتوم عرض تقنياتها ومناقشة نماذج تنفيذها مع عدد من الدول.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس السيسي المدير العام لروساتوم ضمن برنامج زيارته لموسكو يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وفق البرنامج المعلن للزيارة، وهو لقاء يمثل خطوة تالية في متابعة ملفات التعاون النووي.
ولم يُعلن حتى مساء الأربعاء عن توقيع اتفاق نهائي لإضافة مفاعلات جديدة إلى الضبعة أو إنشاء محطة نووية عائمة في مصر، فيما تظل الالتزامات الخاصة بالمشروع الجاري تنفيذه خاضعة للعقود القائمة والمواعيد المتفق عليها بين الجانبين.









