منشور يدافع عن إهانة المعتقدات ويعيد طرح المسؤولية الجنائية للكتابة

أبو إسلام يكرر تصريحات هيثم طلعت المسيئة.. ما عقوبة ازدراء الأديان؟

عقوبة ازدراء الأديان
عقوبة ازدراء الأديان بعد منشور أبو إسلام

أعاد أبو إسلام أحمد عبد الله نشر عبارات مهينة للمعتقدات الدينية غير الإسلامية، معلنًا تأييده لتصريحات الداعية هيثم طلعت، في منشور عبر صفحته على فيسبوك هاجم خلاله الكاتبة فاطمة ناعوت لاعتراضها على الإساءة إلى الأديان. ويطرح هذا التصرف مسألة قانونية تتجاوز المناظرة الأصلية؛ إذ تنص المادة 98 «و» من قانون العقوبات المصري على عقوبة تصل إلى الحبس خمس سنوات عند ثبوت جريمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد تحقير الأديان أو ازدرائها. ولا تستبعد المادة الكتابة من وسائل ارتكاب الجريمة، لكن تطبيقها على المنشور يستلزم إثبات عناصرها أمام الجهات القضائية المختصة.

منشور أبو إسلام.. تأييد صريح للإساءة إلى المعتقدات

لم يقتصر منشور أبو إسلام على الدفاع عن حق هيثم طلعت في التعبير عن معتقده الديني، بل تضمن تأييدًا مباشرًا للأوصاف المهينة التي استخدمها الأخير في حديثه عن الأديان الأخرى، قبل أن يعيد صاحب المنشور التعبير عن المعنى نفسه بكلمات تستهدف معتقدات غير المسلمين.

واستخدم أبو إسلام عبارة «نعم صدقًا وحقًا ما قال» عند تأييده لتصريحات هيثم طلعت، ثم تناول عقائد غير المسلمين بأوصاف تحقيرية، ووجه انتقادات شخصية إلى فاطمة ناعوت بسبب رفضها هذه اللغة.

وتكشف هذه الصياغة فارقًا مهمًا بين نقل تصريح بقصد مناقشته أو الاعتراض عليه، وبين إعلان تبنيه وتكرار مضمونه. فالمسؤولية المحتملة عن المنشور لا تتوقف بالضرورة على المسؤولية القانونية لصاحب التصريح الأصلي، وإنما تستلزم فحص ما كتبه صاحب الحساب بنفسه.

وأثارت العبارات اعتراض فاطمة ناعوت، التي رفضت استخدام ألفاظ جارحة في الحديث عن عقائد المسيحيين، مؤكدة أن اختلاف المعتقد لا يبرر الانتقاص من الآخرين أو المساس بكرامتهم الدينية.

ويمثل الاعتراض على هذه اللغة موقفًا مرتبطًا باحترام المواطنين ومعتقداتهم، وليس اعتراضًا على حق أي شخص في اعتناق دينه أو إعلان إيمانه به. فالتعبير عن الاعتقاد بصحة دين معين يختلف عن استخدام أوصاف مهينة بحق معتقدات الآخرين.

عقوبة ازدراء الأديان في قانون العقوبات المصري

تنظم المادة 98 «و» من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته المسؤولية الجنائية عن استغلال الدين في الترويج، بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

وتحدد المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو الغرامة التي لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على 1000 جنيه، عند ثبوت الجريمة وتوافر شروطها القانونية.

وتكمن أهمية النص في أنه لا يحصر الأفعال التي يمكن فحصها قانونيًا في الخطب أو المناظرات المصورة؛ فالكتابة واردة صراحة ضمن وسائل الترويج التي تتناولها المادة.

وبالتالي، يمكن أن يكون منشور على فيسبوك محل فحص قانوني مستقل إذا تضمن أفعالًا تدخل ضمن نطاق النص، دون أن يعني ذلك اعتبار كل منشور مسيء جريمة ثابتة بمجرد نشره أو الاعتراض عليه.

ويتطلب تحديد المسؤولية بحث مضمون العبارات وسياقها، ومدى انطباق وصف الترويج لأفكار متطرفة عليها، وتوافر القصد الذي تشترطه المادة، إلى جانب إثبات نسبة المحتوى إلى صاحبه.

ولا يكفي تأييد تصريح لشخص آخر وحده للحكم بثبوت الجريمة؛ فالعبرة بما يتضمنه المنشور من أقوال وأفعال ومدى استيفائها العناصر القانونية اللازمة للمساءلة.

حرية الاعتقاد لا تعني إباحة تحقير معتقدات المواطنين

تضمن المادة 64 من الدستور المصري حرية الاعتقاد، بينما تكفل المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير بالقول والكتابة وغيرها من الوسائل.

وفي المقابل، تقرر المادة 53 المساواة بين المواطنين أمام القانون، وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، وتنص على تجريم التمييز والحض على الكراهية.

وتوضح هذه النصوص أن حماية حرية الاعتقاد والتعبير لا تلغي الحماية القانونية للمواطنين من الأفعال التي تستوفي أركان الجرائم المنصوص عليها في القانون.

كما أن الاحتجاج بالحق في الدفاع عن العقيدة لا يمنح إعفاءً عامًا من المسؤولية عن أي عبارات قد يثبت أنها تدخل في نطاق التجريم، مثلما لا تكفي مشاعر الاستياء وحدها لإثبات ارتكاب جريمة.

وتبرز أهمية هذا التمييز في المنشور محل الاعتراض؛ لأن الخلاف لا يتعلق بحق أبو إسلام أو هيثم طلعت في الاعتقاد بصحة دينهما، وإنما بطبيعة الألفاظ المستخدمة عند الحديث عن معتقدات الآخرين، وحدود المسؤولية القانونية عنها.

حكم سابق ضد أبو إسلام.. هل يؤثر على المنشور الجديد؟

سبق أن صدر ضد أبو إسلام حكم قضائي نهائي في قضية مرتبطة بازدراء الدين المسيحي، بعدما قام بتمزيق وحرق نسخة من الإنجيل أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة.

وفي 22 مارس 2015، أيدت محكمة النقض الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات، بعد تخفيف العقوبة التي صدرت ضده في أول درجة، لتنتهي القضية بحكم نهائي.

كما شهد سبتمبر 2026 تقديم بلاغ إلى النائب العام ضد أبو إسلام، بحسب البيانات المنشورة عن المحامي سعيد فايز، تضمن اتهامات جديدة تتعلق بالإساءة إلى المسيحية والتحريض ضد الأقباط، وهي اتهامات منفصلة عن القضية القديمة.

لكن الحكم السابق والبلاغ المعلن لا يثبتان تلقائيًا المسؤولية الجنائية عن المنشور الأخير. فكل واقعة تحتاج إلى فحص أدلتها وتحديد وضعها القانوني، ولا يجوز اعتبار المنشور الجديد امتدادًا قضائيًا محسومًا للقضية القديمة.

ولم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي يثبت فتح تحقيق مستقل بشأن منشور أبو إسلام الأخير المؤيد لتصريحات هيثم طلعت، أو صدور قرار من جهة قضائية يتعلق بمضمونه.

وتظل المسألة القانونية الأساسية مرتبطة بتحديد ما إذا كانت العبارات التي تبناها أبو إسلام وأعاد نشرها تستوفي أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 98 «و»، وهو أمر تختص جهات التحقيق والقضاء بالفصل فيه.

أما على المستوى المجتمعي، فإن استخدام ألفاظ تنتقص من معتقدات المواطنين يثير اعتراضًا مشروعًا على طبيعة الخطاب الديني، خصوصًا عندما يتحول الاختلاف في العقيدة إلى أوصاف تمس كرامة أصحاب الديانات الأخرى.

وتبقى حماية حرية الاعتقاد واحترام المسيحيين وغيرهم من المواطنين، مع تطبيق القانون دون تمييز، أساسًا للتعامل مع مثل هذه الوقائع، بعيدًا عن افتراض الإدانة أو التغاضي عن مضمون العبارات محل الاعتراض.

تم نسخ الرابط