خبير يتوقع تراجع الطلب شتاءً وبيانات رسمية توثق ذروة الصيف
التوقيت الشتوي في مصر.. انخفاض أحمال الكهرباء من 40 إلى 30 ألف ميجاوات
توقع الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، تراجع أحمال الكهرباء في مصر خلال فصل الشتاء إلى نحو 30 ألف ميجاوات، مقابل مستويات تصل إلى 40 ألف ميجاوات خلال الصيف، بالتزامن مع بدء تطبيق التوقيت الشتوي في مصر. وتكشف المقارنة مع بيانات وزارة الكهرباء أن الحمل الأقصى المسجل فعليًا خلال أغسطس 2026 بلغ 40 ألفًا و200 ميجاوات، بينما يظل مستوى 30 ألف ميجاوات تقديرًا طرحه الخبير، وليس قراءة رسمية معلنة لأحمال الشتاء الحالي. ويعني ذلك أن انخفاض الطلب المتوقع يرتبط أساسًا بتغير درجات الحرارة واستخدام الأجهزة الكهربائية، ولا يمكن نسبته بالكامل إلى تأخير الساعة 60 دقيقة.
الفرق بين أحمال الكهرباء في الصيف والشتاء
قال الدكتور أحمد الشناوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر ببرنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، إن أحمال الكهرباء ترتفع صيفًا إلى نحو 40 ألف ميجاوات، وتنخفض خلال الشتاء إلى قرابة 30 ألف ميجاوات.
وأوضح أن اختلاف استخدام أجهزة التكييف والتبريد والتدفئة، إلى جانب مواعيد الأنشطة التجارية والخدمية، يؤدي إلى تغير الطلب على الكهرباء بين الفصلين.
وتتفق تقديرات الشناوي بشأن أحمال الصيف مع البيانات الرسمية التي أعلنتها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إذ سجلت الشبكة القومية الموحدة حملًا أقصى بلغ 40 ألفًا و200 ميجاوات يوم 12 أغسطس 2026.
وكان الحمل الأقصى قد بلغ 40 ألف ميجاوات في اليوم السابق، وفق بيانات المركز القومي للتحكم في الطاقة، ما يوضح أن ذروة الطلب الصيفية تجاوزت بالفعل مستوى الأربعين ألف ميجاوات.
أما الرقم الشتوي الذي أورده خبير الطاقة، فلم يصاحبه إعلان عن قياس جديد للشبكة بعد بدء العمل بالتوقيت الشتوي، وبالتالي لا يمثل دليلًا على حدوث انخفاض فوري في الأحمال بمجرد تغيير الساعة.
هل يخفض التوقيت الشتوي استهلاك الكهرباء تلقائيًا؟
بدأ العمل بالتوقيت الشتوي في مصر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عقب انتهاء فترة التوقيت الصيفي المحددة بموجب القانون رقم 24 لسنة 2023، وتأخير الساعة القانونية بمقدار 60 دقيقة.
لكن تغيير الساعة لا يؤدي بمفرده إلى تقليل احتياجات الأجهزة الكهربائية من الطاقة، ولا يضمن انخفاض الطلب على الشبكة بالقيمة التي تحدث عنها خبير الطاقة.
فخلال الصيف، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، بينما تقل الحاجة إلى هذه الأجهزة مع انخفاض الحرارة. وفي المقابل، قد يرتفع استخدام السخانات والدفايات الكهربائية خلال الشتاء.
كما تتغير ساعات استخدام الإضاءة نتيجة اختلاف مواعيد الشروق والغروب، وهو ما يجعل الأثر النهائي على الاستهلاك مرتبطًا بمواعيد النشاط الفعلية وطبيعة الأجهزة المستخدمة.
ومن المهم الفصل بين تغير الساعة وتغير الفصل المناخي؛ فعودة مصر إلى التوقيت الشتوي إجراء قانوني يحدث في موعد محدد، بينما يتطور انخفاض درجات الحرارة وتغير الأحمال الكهربائية تدريجيًا.
ماذا تعني الأرقام بالنسبة للشبكة الكهربائية؟
توضح المقارنة بين الرقمين اللذين ذكرهما أحمد الشناوي فارقًا قدره 10 آلاف ميجاوات، لكن هذا الفارق لا يعني توفير 10 آلاف ميجاوات ساعة من الكهرباء، ولا يصلح وحده لحساب قيمة مالية للوقود أو فاتورة الاستهلاك.
فالـ«ميجاوات» وحدة لقياس القدرة الكهربائية أو مستوى الحمل في لحظة معينة، بينما تُستخدم «الميجاوات ساعة» لقياس كمية الطاقة المستهلكة أو المنتجة خلال فترة زمنية.
ولحساب الوفر الفعلي في الطاقة، يلزم توافر بيانات الأحمال على مدار ساعات اليوم ومقارنتها بفترات مماثلة، وليس الاكتفاء بالمقارنة بين مستويين من الحمل الأقصى.
كذلك لا تعني القدرة الإجمالية لمحطات التوليد، التي قدرها الخبير بنحو 60 ألف ميجاوات، أن هذا المقدار متاح للتشغيل الفعلي في كل لحظة؛ إذ تتأثر القدرات المتاحة بالصيانة والوقود والظروف التشغيلية ومصادر الإنتاج المختلفة.
وكانت وزارتا الكهرباء والبترول قد أعلنتا خلال الاستعداد لصيف 2026 استمرار التنسيق لتوفير الوقود اللازم لمحطات الإنتاج ومواجهة زيادة الأحمال، بما يوضح أهمية التخطيط وفق الطلب الفعلي على الشبكة وليس القدرة المركبة وحدها.
الأجهزة الموفرة للطاقة خلال فصل الشتاء
شدد أحمد الشناوي على أهمية الاعتماد على الأجهزة الأعلى كفاءة في استهلاك الكهرباء، ومنها مصابيح الليد وأجهزة التكييف المزودة بتقنية الإنفرتر، مع مراعاة بطاقة كفاءة الطاقة عند شراء الأجهزة الجديدة.
وأشار إلى ضرورة عدم تشغيل السخانات والدفايات الكهربائية لفترات تتجاوز الحاجة الفعلية، وعدم ترك الدفايات تعمل أثناء النوم، نظرًا إلى ما قد يرتبط بذلك من مخاطر تشغيلية.
وتوضح إرشادات شركات توزيع الكهرباء أن بطاقة كفاءة الطاقة تساعد المستهلك على مقارنة كفاءة الأجهزة، بينما يعتمد الاستهلاك النهائي على قدرة الجهاز وساعات تشغيله وطريقة الاستخدام.
وبذلك يبقى انخفاض الحمل الشتوي المتوقع على مستوى الشبكة مسألة مختلفة عن مقدار التوفير الذي تحققه كل أسرة في فاتورة الكهرباء، ولا يمكن الجزم بأي منهما دون بيانات استهلاك فعلية.









