التنفيذ الحالي يركز على الشبكة والتخزين وكفاءة استخدام الطاقة

خطة الكهرباء في مصر حتى 2040.. الطاقة المتجددة والتخزين والشبكات والربط الكهربائي في 8 محاور

وزير الكهرباء
وزير الكهرباء

لا تتضمن أحدث تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المتجددة قرارًا جديدًا يبدأ تطبيقه فورًا على فواتير المواطنين أو تعريفة استهلاك الكهرباء، وإنما تعرض إطارًا استراتيجيًا ممتدًا لإعادة تشكيل منظومة الطاقة حتى 2040. ويشمل هذا الإطار رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 45% بحلول 2028 بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% في 2030، إلى جانب تطوير الشبكات والتخزين والربط الكهربائي والطاقة النووية وكفاءة الاستهلاك. كما أن مستهدف الـ45% ليس إعلانًا ظهر للمرة الأولى في 23 سبتمبر، إذ كانت الشركة القابضة لكهرباء مصر قد نشرته رسميًا في وقت سابق من الشهر الجاري.

ما الذي صدر فعليًا عن وزارة الكهرباء؟

جاء الحديث الأخير للدكتور محمود عصمت ضمن مقال رأي نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في العدد الثامن من دورية «آفاق الطاقة»، وتناول خلاله تصور الوزارة لأمن الطاقة في مصر خلال السنوات المقبلة.

والمحتوى المنشور لا يمثل قرارًا تنفيذيًا جديدًا يحدد موعدًا واحدًا لدخول إجراءات معينة حيز التطبيق، وإنما يجمع مجموعة من المستهدفات والمشروعات والسياسات التي يجري تنفيذ بعضها بالفعل، بينما يمتد بعضها الآخر إلى 2028 و2040.

ويظهر ذلك بوضوح في مستهدف الطاقة المتجددة؛ إذ أكدت الشركة القابضة لكهرباء مصر في بيان رسمي بتاريخ 2 سبتمبر 2026 خطة زيادة مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول 2028، بالتوازي مع التوسع في مشاركة القطاع الخاص بمشروعات الشمس والرياح. وبالتالي فإن إعادة طرح النسبة في مقال «آفاق الطاقة» تمثل تأكيدًا للإطار الاستراتيجي القائم وليست قرارًا مفاجئًا بدأ في 23 سبتمبر.

8 محاور ترسم خطة أمن الطاقة

يتجاوز التصور الذي عرضه وزير الكهرباء نسبة الطاقة المتجددة وحدها، إذ يتكون من ثمانية مسارات رئيسية مترابطة.

المسار الأول يتعلق بالتوسع في الطاقة المتجددة ورفع حصتها إلى 45% بحلول 2028، مع تحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة حتى عام 2040 بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية، وخفض الاعتماد النسبي على الغاز الطبيعي والمازوت في توليد الكهرباء.

أما المحور الثاني فيركز على تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، لأن إضافة محطات شمس ورياح جديدة لا تكفي وحدها إذا لم تكن الشبكة قادرة على استيعاب القدرات ونقل الكهرباء من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.

ويتمثل المحور الثالث في مشروعات الربط الكهربائي مع الدول الأخرى، والتي تستخدمها مصر لتوسيع قدرات تبادل الكهرباء والاستفادة من اختلاف أوقات الذروة بين الشبكات، إلى جانب الخطط المرتبطة بالربط مع شبكات أوروبية ودول عربية. وأكدت وزارة الكهرباء في سبتمبر استمرار العمل على مشروعات الربط باعتبارها جزءًا من استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاستفادة من القدرات المتجددة.

ويشمل المحور الرابع التحول الرقمي وتطوير مراكز التحكم والشبكات الذكية، بما يسمح بإدارة الأحمال وتدفقات الكهرباء بصورة أكثر دقة مع تزايد عدد مصادر التوليد المختلفة.

أما الطاقة النووية فتمثل المحور الخامس ضمن سياسة تنويع مزيج التوليد، مع مشروع محطة الضبعة النووية المكون من أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.

القطاع الخاص وكفاءة الاستهلاك والتخزين

يرتبط المحور السادس بتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بدل الاعتماد على الإنفاق الحكومي وحده في إضافة القدرات الجديدة.

وتؤكد البيانات الرسمية لقطاع الكهرباء استمرار الاعتماد على الشركات والاستثمارات الخاصة في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، ضمن خطة الوصول إلى نسبة 45% من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول 2028.

ويأتي تحسين كفاءة استخدام الكهرباء كمحور سابع، من خلال خفض الهدر وتحسين كفاءة الاستهلاك في القطاعات المنزلية والصناعية، وليس فقط بناء محطات توليد إضافية.

وهذا المسار ظهر بالفعل في أحدث اجتماع للجنة الاستراتيجية بوزارة الكهرباء يوم 21 سبتمبر، حيث راجعت الوزارة خطط تحسين كفاءة الطاقة في القطاعات المنزلية والصناعية وترشيد الاستهلاك، بالتوازي مع خطط تقوية الشبكة وإضافة القدرات الجديدة.

أما المحور الثامن فيتعلق بتخزين الكهرباء، وهو عنصر يزداد أهمية مع التوسع في الشمس والرياح بسبب تغير حجم الإنتاج وفق أوقات اليوم والظروف الطبيعية.

وتتيح أنظمة التخزين الاحتفاظ بجزء من الكهرباء في أوقات توافر الإنتاج وضخها إلى الشبكة عند ارتفاع الطلب، مع دراسة واستخدام تقنيات البطاريات إلى جانب مشروعات الضخ والتخزين.

ما الذي يجري تنفيذه الآن؟

أحدث متابعة رسمية قبل نشر المادة المتداولة جاءت من اجتماع اللجنة الاستراتيجية بوزارة الكهرباء في 21 سبتمبر، أي قبل يومين.

وراجع الاجتماع البرامج التنفيذية لتقوية الشبكة القومية وزيادة قدرتها على استيعاب مشروعات الشمس والرياح الجديدة، والجداول الزمنية لربط القدرات المضافة، وخطط تحسين كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، إلى جانب الموقف التنفيذي لمحطات تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات.

ويعني ذلك أن التنفيذ الحالي لا يبدأ بقرار واحد في تاريخ محدد، وإنما يتحرك عبر مجموعة مشروعات وبرامج لها جداول زمنية منفصلة، بينما يمثل عام 2028 محطة مستهدفة لوصول حصة الطاقة المتجددة إلى نحو 45%، وتمتد استراتيجية الطاقة الأشمل حتى 2040.

هل تتغير فاتورة الكهرباء بسبب مستهدف 45%؟

لا يتضمن مقال وزير الكهرباء أو البيانات المرتبطة بمستهدف الـ45% إعلان تعريفة كهرباء منزلية جديدة أو موعدًا لزيادة أو خفض أسعار الشرائح.

وتتعلق النسبة بمزيج مصادر إنتاج الكهرباء على مستوى المنظومة، أي مقدار ما تستهدف الدولة إنتاجه من الشمس والرياح وغيرها من المصادر المتجددة مقارنة بإجمالي مزيج الطاقة.

ومن ثم لا يعني الوصول إلى نسبة أعلى من الطاقة المتجددة أن فاتورة المشترك ستتغير تلقائيًا في التاريخ نفسه، لأن تعريفة الكهرباء للمستهلكين تخضع لقرارات تسعير منفصلة عن مستهدفات مزيج التوليد.

كما لا يمثل عام 2028 موعدًا لـ«تطبيق قرار» على جميع المشتركين، وإنما موعدًا مستهدفًا للوصول إلى نسبة محددة من الطاقة المتجددة إذا سارت المشروعات وفق البرامج التنفيذية.

ما الجديد في الصورة الحالية؟

القيمة الأحدث ليست إعلان نسبة 45% للمرة الأولى، وإنما جمع وزير الكهرباء عناصر استراتيجية أمن الطاقة في إطار واحد يضم ثمانية محاور، بالتزامن مع انتقال الوزارة في الأيام الأخيرة إلى مراجعة التنفيذ الفعلي لمشروعات الشبكة والتخزين وكفاءة الاستخدام.

وبذلك تختلف الصورة عن صياغة «قرار مفاجئ يدخل حيز التنفيذ»، لأن الملف يتضمن استراتيجية ممتدة ومراحل تنفيذ متعددة، وليس إجراءً واحدًا سيبدأ في يوم محدد ويغير تعامل المواطن مع الكهرباء فورًا.
 

تم نسخ الرابط