خفض استهلاك الوقود وفر 70 مليار جنيه والفقد يتراجع إلى 17.6%

الكهرباء تحسم 3 ملفات تهم المواطنين: تخفيف الأحمال والممارسات والعدادات الكودية وتفاصيل جديدة عن الشبكة

وزير الكهرباء
وزير الكهرباء

أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، الاثنين 28 سبتمبر 2026، أن الدولة لن تعود إلى تطبيق برامج تخفيف الأحمال، بالتوازي مع تجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح ووضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الإقليمية بالتنسيق مع وزارة البترول. وفي الملف الأكثر ارتباطًا بفواتير المواطنين، أكد استمرار إلغاء نظام الممارسات باعتباره أحد أشكال التقدير الجزافي للاستهلاك، مع توحيد آلية المقايسات بين شركات الكهرباء. والجديد في التصريحات ليس صدور قرار لأول مرة بإلغاء الممارسات، وإنما تأكيد استكمال تنفيذ سياسة سبق اعتمادها رسميًا لاستبدالها بالعدادات الكودية.

لا عودة لجدول تخفيف الأحمال

جاء تأكيد وزير الكهرباء خلال لقاء موسع تناول أوضاع الشبكة وخطط الطاقة حتى 2040، إذ قال إن القطاع أعد سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتجهيز وحدات التوليد لاستخدام مزيج الوقود المتاح، بهدف استمرار التغذية الكهربائية وعدم العودة إلى برامج تخفيف الأحمال.

ويختلف هذا التأكيد عن التصريحات السابقة التي ركزت على عدم تطبيق تخفيف الأحمال خلال صيف 2026؛ فالصياغة الحالية للوزير جاءت أوسع بالتأكيد على عدم العودة إلى البرنامج مجددًا، مع ربط ذلك بخطط الوقود ومرونة تشغيل محطات الإنتاج.

وكان «الحق والضلال» قد تناول في يونيو موقف تخفيف الأحمال خلال ذروة الصيف وخطة متابعة الوقود وجاهزية الشبكة، بينما يتمثل التطور الحالي في إعادة تأكيد الموقف بعد انتهاء ذروة الصيف وشرح الإجراءات التي يعتمد عليها القطاع لاستدامة عدم العودة إلى الجداول المبرمجة.

هل يعني ذلك عدم انقطاع الكهرباء نهائيًا؟

عدم العودة إلى تخفيف الأحمال لا يعني أن التيار لن ينقطع مطلقًا في أي منطقة، لأن برنامج تخفيف الأحمال يختلف عن الأعطال الفنية أو أعمال الصيانة الطارئة.

وسبق أن فرقت جهات قطاع الكهرباء بين الحالتين، موضحة أن بعض الانقطاعات المحدودة التي حدثت خلال الصيف كانت بسبب أعطال في الكابلات أو مكونات شبكات التوزيع، وليست فصلًا مبرمجًا ضمن جدول لتخفيف الأحمال.

وبالتالي، فإن تصريح الوزير يتعلق بعدم العودة إلى الفصل المنظم للتيار بهدف خفض الحمل على الشبكة، ولا يلغي احتمال حدوث أعطال محلية تتطلب تدخل فرق الصيانة.

ما حقيقة إلغاء نظام الممارسات؟

أكد محمود عصمت إلغاء نظام الممارسات باعتباره آخر صور التقدير الجزافي لاستهلاك الكهرباء، إلى جانب توحيد آلية المقايسات في مختلف شركات التوزيع.

لكن إلغاء نظام الممارسات ليس قرارًا بدأ في 28 سبتمبر 2026؛ فقد وافق مجلس الوزراء منذ عام 2020 على إلغاء النظام المستخدم في شركات توزيع الكهرباء واستبداله بالعدادات الكودية للمباني والمنشآت التي تحصل على التيار بصورة غير قانونية، وفق الضوابط المنظمة، إلى حين تقنين أوضاع المنشأة أو تنفيذ القرارات الصادرة بشأنها.

وعليه، فإن تصريحات الوزير الحالية تؤكد استمرار إنهاء الحالات التي لا تزال تعتمد على الممارسة والتوسع في القياس الفعلي للاستهلاك، وليست إنشاء إعفاء جديد أو منح وضع قانوني للعقار بمجرد تركيب عداد كودي.

ماذا يعني إنهاء الممارسة للمواطن؟

يقوم نظام الممارسة في الأساس على تقدير استهلاك الكهرباء دون وجود عداد يسجل الاستهلاك الفعلي بنفس طريقة العدادات، بينما يسمح العداد الكودي مسبق الدفع بقياس الكهرباء المستخدمة ومحاسبة المشترك وفق النظام المحدد لهذه الفئة.

ولا يمنح تركيب العداد الكودي في حد ذاته أي حق قانوني في العقار المخالف، وهي نقطة نصت عليها قواعد استبدال الممارسات بالعدادات الكودية منذ بدء تنفيذ المنظومة.

وخلال الفترة الأخيرة اتجهت الوزارة كذلك إلى تحويل العدادات الكودية إلى الوضع القانوني للحالات التي انتهت من إجراءات التصالح وتوفيق الأوضاع واستوفت متطلبات التعاقد، بما يفصل بين مرحلة الحصول على عداد كودي مؤقت وبين اكتمال الوضع القانوني للعداد باسم المشترك.

أكثر من 3 ملايين عداد كودي

تظهر أحدث البيانات المعلنة خلال لقاء وزير الكهرباء حجم التحول بعيدًا عن المحاسبة التقديرية؛ إذ بلغ عدد العدادات الكودية المركبة نحو 3.07 مليون عداد، بزيادة قدرتها التقارير المنشورة بنحو 40%، بالتزامن مع إجراءات مواجهة سرقات الكهرباء وخفض الفقد في شبكات التوزيع.

وكانت الوزارة قد شددت خلال الأشهر الماضية على مراجعة القراءات الفعلية للعدادات ومنع التقديرات الجزافية في الفواتير عند وجود قراءة موثقة، إلى جانب التوسع في العدادات مسبقة الدفع والذكية.

وتعني هذه التحركات أن ملف الممارسات يأتي ضمن مسار أوسع يستهدف الانتقال من تقدير الاستهلاك إلى قياسه بصورة فعلية، سواء عبر العدادات الكودية أو مسبقة الدفع أو العدادات الذكية بحسب طبيعة كل حالة.

الفقد يتراجع إلى 17.6%

أعلن وزير الكهرباء خلال اللقاء تراجع معدلات الفقد بمختلف أنواعها على مستوى الشبكة إلى 17.6%، بينما أظهرت بيانات أخرى صادرة عن اللقاء نفسه نسبة 17.76% بعد انخفاض قدره 1.17 نقطة مئوية، وهو فارق ناتج عن مستوى التقريب المستخدم في عرض البيانات.

ويرتبط ملف الفقد بجانبين؛ الأول فني يتعلق بالشبكات والمعدات، والثاني تجاري يشمل سرقات التيار وعدم دقة قياس الاستهلاك والتحصيل، وهو ما يفسر ارتباط خطة خفض الفقد بالتوسع في العدادات ومواجهة التوصيلات غير القانونية.

كما أعلن الوزير أن قيمة محاضر سرقات الكهرباء بلغت نحو 15.89 مليار جنيه، جرى تحصيل قرابة 10.02 مليار جنيه منها، بنسبة تحصيل 63.1%، وفق البيانات التي عُرضت خلال الندوة.

70 مليار جنيه وفرًا في الوقود خلال عامين

قال محمود عصمت إن إجراءات رفع كفاءة تشغيل محطات الإنتاج وتغيير أنماط التشغيل ساعدت على خفض استهلاك الوقود بما يعادل نحو 70 مليار جنيه خلال العامين السابقين، كما تراجع معدل الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات ساعة إلى أقل من 170 جرامًا.

وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت في مارس وصول معدل الوقود المستخدم لإنتاج الكهرباء إلى أقل من 170 جرامًا لكل كيلووات ساعة، مع تشغيل الوحدات وفق معايير الكفاءة والتشغيل الاقتصادي واستخدام مزيج الوقود المتاح.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في ملف تخفيف الأحمال لأن استقرار إنتاج الكهرباء لا يعتمد على القدرة الاسمية للمحطات وحدها، بل على توافر الوقود وكفاءة استخدامه وقدرة الشبكة على نقل الطاقة إلى مناطق الاستهلاك.

45% طاقة متجددة في 2028

بالتوازي مع تحسين كفاءة المحطات التقليدية، تستهدف استراتيجية الطاقة رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول 2030.

وتصل قدرات تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات حاليًا إلى نحو 1100 ميجاوات ساعة، وفق البيانات الحكومية المنشورة، بما يسمح بتخزين جانب من الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح وضخه في الشبكة في توقيتات أخرى.

كما أشار وزير الكهرباء إلى إضافة أكثر من 35 ألف ميجاوات إلى قدرات الإنتاج خلال السنوات الماضية، مع استمرار تحديث شبكة النقل ومراكز التحكم لاستيعاب القدرات الجديدة.

ما الذي تغير فعليًا للمشترك؟

التطور المباشر في تصريحات 28 سبتمبر يتمثل في ثلاثة ملفات: تأكيد عدم العودة إلى برامج تخفيف الأحمال، واستمرار إنهاء المحاسبة بنظام الممارسات والانتقال إلى القياس الفعلي للاستهلاك، وتوحيد آليات المقايسات بشركات الكهرباء.

ولا يعني الإعلان عن إلغاء الممارسات أن كل حالة قائمة ستتحول تلقائيًا في اليوم نفسه إلى عداد قانوني؛ إذ تظل إجراءات تركيب العداد الكودي أو تحويله إلى عداد قانوني مرتبطة بطبيعة العقار وموقف التصالح واستكمال المستندات والمراجعات المطلوبة لدى شركة التوزيع.

أما بالنسبة لانقطاع التيار، فالمعيار العملي هو سبب الانقطاع: الفصل المبرمج لتخفيف الأحمال هو ما أكد الوزير عدم العودة إليه، بينما تظل الأعطال الفنية والصيانة حالات تشغيلية منفصلة يتم التعامل معها عند حدوثها.
 

تم نسخ الرابط