التحقيقات تستهدف تحديد المسؤوليات بعد تعثر البرنامج البديل وتأخر تنفيذ طلبات المواطنين

وزير الكهرباء يوجه بتحقيق بعد تعطل المنصة الموحدة وشكاوى المواطنين من تأخر العدادات «السيستم واقع»

وزير الكهرباء - صورة
وزير الكهرباء - صورة ارشيفية

دخلت أزمة تعطل المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء مرحلة جديدة، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بعدما وجه الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بفتح تحقيقات عاجلة للوقوف على أسباب الخلل الذي عطل عددًا من الخدمات الإلكترونية، وتحديد المسؤوليات عن المشكلات التي واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية.

وجاء التحرك بعد استمرار شكاوى بشأن تأخر تركيب العدادات القانونية والكودية، وتعطل إجراءات المقايسات، وصعوبة متابعة بعض الطلبات التي سبق تقديمها أو سداد رسومها إلكترونيًا، بالتزامن مع تقارير عن تعثر برنامج خدمة العملاء البديل داخل شركات التوزيع. وتثير الأزمة تساؤلات بشأن مصير الطلبات القائمة، وكيفية التعامل مع المدفوعات المسجلة، والموعد المتوقع لعودة الخدمات إلى طبيعتها.

وزير الكهرباء يوجه بالتحقيق في تعطل المنصة الموحدة

تستهدف التحقيقات التي وجه بها وزير الكهرباء تحديد الأسباب الفعلية لتعطل الخدمات الإلكترونية، وفحص أوجه القصور الفنية والإدارية التي أثرت على أداء المنصة خلال الفترة الماضية.

وأوضح الوزير، في تصريحات صحفية الأحد، أن التحقيقات تشمل تحديد المسؤوليات المرتبطة بالمشكلات التي شهدتها المنظومة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخلل ومنع تكراره.

ويمثل فتح التحقيقات تطورًا جديدًا بعد تحركات سابقة اتخذتها الوزارة للتعامل مع الأزمة، كان من بينها اجتماع عقده الوزير مع قيادات شركات توزيع الكهرباء يوم الاثنين 5 أكتوبر، لمناقشة تعطل المنصة والشكاوى المتعلقة بتأخر تنفيذ طلبات المواطنين.

وسبق أن تفقد الوزير عددًا من مراكز خدمة العملاء التابعة لشركة القناة لتوزيع الكهرباء، للوقوف على طبيعة المشكلات التي تواجه المتعاملين مع شركات التوزيع.

وتختلف التحقيقات الجديدة عن الاجتماعات السابقة في تركيزها على تحديد أسباب الخلل والمسؤوليات، وليس الاكتفاء ببحث إعادة تشغيل الخدمات المتأثرة.

لكن التوجيه بفتح التحقيق لا يعني صدور نتائج نهائية أو تحديد أشخاص ثبتت مسؤوليتهم بالفعل، إذ لم يُعلن حتى الآن عن تقرير ختامي يتضمن النتائج أو الإجراءات المترتبة عليها.

لماذا تعثر البرنامج البديل لمنصة الكهرباء؟

تزامنت مشكلة المنصة الموحدة مع تشغيل برنامج خدمة العملاء الموحد، المعروف باسم CRM، داخل شركات توزيع الكهرباء، في إطار تطوير الأنظمة المستخدمة في التعامل مع طلبات المواطنين.

ووفق مصادر مطلعة بقطاع الكهرباء، واجه البرنامج البديل مشكلات عند تطبيقه، شملت صعوبة إتاحة بيانات بعض الطلبات للموظفين المختصين، وعدم ظهور مراحل معينة من إجراءات السداد والمراجعة داخل النظام.

وأشارت المصادر إلى أن الانتقال بين الأنظمة لم يوفر في بعض الحالات الربط المطلوب بين البيانات التي يقدمها المواطن إلكترونيًا وبين المعلومات التي يحتاج إليها موظف شركة التوزيع لاستكمال الخدمة.

وتعني هذه المشكلة أن المواطن قد يمتلك ما يثبت تقديم الطلب أو سداد المبلغ المطلوب، بينما لا تظهر المرحلة نفسها أمام الموظف المسؤول عن تنفيذ الإجراءات.

كما تحدثت المصادر عن تأثر بعض العمليات المالية والإدارية المرتبطة بإيرادات الشركات والمراجعات الدورية، إلى جانب إجراءات تركيب العدادات وتسوية بعض ملفات العدادات الكودية.

وتظل هذه التفاصيل المتعلقة بالأثر المالي وطبيعة الخلل الداخلي مستندة إلى روايات المصادر، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن الأسباب الفنية الفعلية وحجم الخدمات المتأثرة.

«السيستم واقع».. ماذا حدث لطلبات تركيب عدادات الكهرباء؟

انعكست المشكلات الفنية على مواطنين تقدموا بطلبات لتركيب عدادات كهرباء جديدة أو استكمال إجراءات المقايسات، بعدما تعذر تنفيذ بعض المعاملات رغم مرور أسابيع على تقديمها.

وشملت الشكاوى حالات تردد فيها أصحاب الطلبات على مقار شركات التوزيع أكثر من مرة، دون الحصول على موعد محدد لإنهاء الإجراءات، بسبب عدم انتظام عمل النظام الإلكتروني.

ومن بين الحالات التي وردت في الشكاوى مواطن بمحافظة الجيزة أفاد بأنه سدد المبلغ المطلوب إلكترونيًا لتركيب عداد جديد، واحتفظ بما يثبت عملية الدفع، لكن الموظف لم يتمكن من استكمال الإجراءات لعدم ظهور بيانات المقايسة بصورة صحيحة داخل المنظومة.

وفي حالات أخرى، تحدث مواطنون عن مطالبتهم بإعادة تقديم مستنداتهم ورقيًا، قبل أن يُطلب منهم لاحقًا انتظار إصلاح المشكلة الإلكترونية.

وتوضح هذه الوقائع أن الأزمة لا تتعلق فقط بعدم القدرة على تقديم طلب جديد، بل تمتد إلى مرحلة تنفيذ الطلبات القديمة ومطابقة بيانات السداد ومراجعة المستندات.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة للمواطن الذي أنهى الإجراءات المطلوبة منه بالفعل، لكنه لم يحصل على العداد بسبب تعطل مرحلة لاحقة لدى شركة التوزيع.

هل توقفت طلبات العدادات الكودية بسبب الأزمة؟

يجب التمييز بين توقف تنفيذ بعض الطلبات نتيجة خلل فني، وبين صدور قرار رسمي بإلغاء خدمة تركيب العدادات الكودية أو وقفها بصفة نهائية.

فالشكاوى المتداولة تتعلق بصعوبة استكمال الإجراءات عبر المنصة والأنظمة المستخدمة داخل الشركات، ولا تعني تغيير القواعد القانونية المنظمة لتركيب العدادات أو تحويلها إلى عدادات قانونية بعد استيفاء شروط التصالح.

وتشمل الخدمات التي تأثرت وفق الشكاوى طلبات التركيب الجديدة، ومراجعة المقايسات، ومتابعة المعاملات السابقة، إلى جانب بعض إجراءات التحويل والتسويات.

ولم تتضمن تصريحات وزير الكهرباء بشأن التحقيقات إعلان إلغاء الطلبات المقدمة قبل العطل أو مطالبة جميع المواطنين ببدء الإجراءات من جديد.

كما لم تُعلن الوزارة حتى الآن قاعدة عامة تلزم من سبق له سداد المقايسة بإعادة دفعها بسبب عدم ظهور بياناته على النظام.

ماذا يفعل المواطن إذا سدد المقايسة ولم يُركب العداد؟

بالنسبة إلى المواطنين الذين سبق لهم تقديم طلبات أو سداد رسوم المقايسات، تتمثل الخطوة الأساسية في الاحتفاظ برقم الطلب وإيصال السداد أو رسالة تأكيد العملية الإلكترونية، إلى جانب المستندات التي تثبت المرحلة التي وصل إليها الطلب.

ويمكن لصاحب الطلب مراجعة مركز خدمة العملاء التابع لشركة توزيع الكهرباء المختصة، وطلب التحقق من بيانات الطلب والمدفوعات المسجلة، مع توثيق الشكوى والحصول على رقم مرجعي لمتابعتها متى أمكن ذلك.

وتتيح وزارة الكهرباء منظومة رسمية لتلقي شكاوى المواطنين، تشمل إدخال البيانات الشخصية وتحديد المحافظة والحي ونوع الشكوى، وإرفاق المستندات المتعلقة بالمشكلة.

كما تتيح المنظومة متابعة الشكوى المسجلة باستخدام رقم الشكوى ورقم الهاتف، إلى جانب الخط الساخن 121 ضمن قنوات التواصل التي أعلنتها الوزارة لتلقي بلاغات وشكاوى الكهرباء.

ومن المهم عدم سداد المبلغ نفسه مرة ثانية لمجرد تعذر ظهوره أمام الموظف، قبل مراجعة الجهة المختصة والتحقق من موقف عملية الدفع الأولى.

كذلك ينبغي عدم افتراض أن تسجيل شكوى جديدة يؤدي تلقائيًا إلى إتمام تركيب العداد، لأن التنفيذ سيظل مرتبطًا باستكمال المراجعات الفنية والإدارية المطلوبة.

هل تعطل المنصة يعني توقف سداد فواتير الكهرباء؟

لا تعني المشكلات التي تواجه المنصة الموحدة بالضرورة توقف جميع وسائل دفع فواتير الكهرباء أو شحن العدادات مسبقة الدفع.

فقطاع الكهرباء يعتمد على قنوات متعددة لتقديم الخدمات وتحصيل المستحقات، من بينها شركات التوزيع ووسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة، إلى جانب المنصة الموحدة.

وتتعلق الشكاوى التي أثارت الأزمة الحالية بصورة أساسية بتقديم الطلبات ومتابعتها، وتنفيذ المقايسات وتركيب العدادات، وظهور بعض بيانات المدفوعات داخل أنظمة خدمة العملاء.

ولذلك لا يجوز اعتبار تعطل إجراء متعلق بتركيب عداد جديد دليلًا على توقف سداد الفواتير لجميع المشتركين.

كما أن وجود مشكلة في تسجيل إحدى المعاملات لا يثبت وحده ضياع المبلغ المدفوع، وإنما يستلزم مراجعة بيانات العملية ومطابقتها مع سجلات الجهة التي تلقت السداد.

متى تعود المنصة الموحدة للكهرباء للعمل بصورة طبيعية؟

لم تتضمن التصريحات المعلنة بشأن التحقيقات العاجلة يوم الأحد 11 أكتوبر تحديد موعد نهائي لعودة جميع الخدمات المتأثرة إلى العمل بصورة منتظمة.

وكان وزير الكهرباء قد وجه خلال الأسبوع السابق بسرعة إنهاء الأزمة، مع متابعة شكاوى المواطنين ومناقشة الإجراءات المطلوبة مع قيادات شركات التوزيع.

ومع استمرار ورود شكاوى تتعلق بالبرنامج البديل وبعض معاملات العدادات، انتقلت المتابعة إلى مرحلة التحقيق في أسباب المشكلة وتحديد المسؤوليات عنها.

ومن المنتظر أن يتوقف استكمال معالجة الأزمة على نتائج الفحص الفني والإداري، ومدى قدرة الأنظمة المستخدمة داخل شركات التوزيع على إظهار الطلبات والمدفوعات بصورة صحيحة وتمكين الموظفين من تنفيذ الإجراءات.

وتشمل الملفات التي تحتاج إلى معالجة طلبات المواطنين التي تأخر تنفيذها، والمقايسات التي سبق سدادها، والمعاملات التي تعذر استكمالها خلال فترة العطل.

ويبقى التطور الأهم بالنسبة للمواطنين هو إعلان عودة الخدمات المتأثرة فعليًا، مع توضيح آلية التعامل مع الطلبات السابقة، بما يمنع تكرار الإجراءات أو تحميل أصحابها أعباء مالية إضافية دون سند رسمي.

 

تم نسخ الرابط