سجال مع عمرو أديب بشأن مدد الرئاسة وحدود التغيير الدستوري
مصطفى بكري يقترح دستورًا جديدًا ويدعو لاستمرار السيسي بعد 2030
انتقل النائب مصطفى بكري من الحديث عن البحث عن مخرج دستوري لاستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام 2030 إلى اقتراح إعداد دستور جديد لمصر بدلًا من الاكتفاء بتعديل الدستور الحالي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، مساء الجمعة. وأثار الطرح نقاشًا مباشرًا حول ما إذا كان وضع دستور جديد سيتيح للرئيس خوض انتخابات أخرى، رغم تأكيده السابق انتهاء ولايته الحالية في 2030. ويختلف هذا المقترح عن تعديل مواد محددة في الدستور القائم، لكنه لا يمثل إجراءً دستوريًا بدأ تنفيذه أو قرارًا رسميًا بإعادة تنظيم مدد الرئاسة.
مصطفى بكري يطرح دستورًا جديدًا بدل تعديل الدستور الحالي
طرح مصطفى بكري إعداد دستور جديد يتناسب، من وجهة نظره، مع المرحلة التي تمر بها الدولة المصرية، معتبرًا أن دستور 2014 وتعديلاته في 2019 يتضمنان مواد تحتاج إلى مراجعة شاملة.
وأوضح خلال مداخلته أن مقترحه لا يستهدف إلغاء مبدأ اقتصار الرئاسة على مدتين، وإنما إعداد دستور مختلف يسمح، وفق تصوره، بإجراء انتخابات رئاسية يستطيع الترشح لها كل من تتوافر فيه الشروط الدستورية والقانونية.
وربط بكري مقترحه برغبته في استمرار الرئيس السيسي لاستكمال ما وصفه بمشروع بناء الدولة، مستندًا إلى تقييمه للتحديات السياسية والأمنية التي تواجه مصر والمنطقة.
كما استشهد بالمادة الرابعة من الدستور، التي تقرر أن السيادة للشعب وحده، معتبرًا أن للمواطنين الحق في تحديد مستقبل النظام الدستوري من خلال إرادتهم.
ويمثل تحديد إعداد دستور جديد، بدل الاكتفاء بالحديث عن مخرج دستوري، تطورًا في طبيعة الاقتراح الذي طرحه بكري خلال تصريحاته السابقة.
عمرو أديب يناقش بكري بشأن استمرار السيسي بعد 2030
شهدت المداخلة نقاشًا حادًا بين مصطفى بكري وعمرو أديب، بعدما تساءل الأخير عن جدوى إعداد دستور جديد إذا كان الرئيس السيسي قد أكد بنفسه عدم رغبته في الاستمرار بعد انتهاء ولايته الحالية.
وطرح أديب تساؤلًا بشأن ما إذا كان المقصود من إعداد دستور جديد إتاحة فترتين رئاسيتين أخريين، رغم أن الدستور القائم يتضمن قيودًا على إعادة انتخاب رئيس الجمهورية.
وفي المقابل، تمسك بكري بحقه في المطالبة بتغيير الدستور، موضحًا أن الرئيس من حقه الالتزام بموقفه المعلن، لكنه يرى أن الحديث عن إعداد دستور جديد لا ينبغي أن يقتصر على مستقبل شخص واحد.
وتطرق النقاش أيضًا إلى إمكانية وجود شخصيات أخرى مؤهلة لتولي رئاسة الجمهورية، حيث أقر بكري بوجود بدائل، لكنه اعتبر أن استمرار الرئيس السيسي يمثل الخيار الذي يدعمه في ظل الظروف الحالية.
ولم ينته النقاش إلى اتفاق بشأن الآلية الدستورية التي يمكن أن تسمح بإعادة ترشح الرئيس بعد 2030، أو كيفية التعامل مع الفترات الرئاسية السابقة إذا جرى إعداد دستور جديد.
ماذا يقول الدستور عن مدد الرئاسة وإعادة الترشح؟
تحدد المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلها عام 2019، مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات ميلادية، مع عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.
كما تضمنت التعديلات المادة 241 مكررًا، التي نظمت وضع الرئيس الذي كان يتولى المنصب وقت إقرار التعديلات، وأجازت إعادة انتخابه مرة تالية، وهي الأحكام التي ترتبط بالولاية الحالية للرئيس السيسي الممتدة حتى عام 2030.
أما المادة 226، فتحدد الإجراءات الخاصة بتعديل الدستور، وتمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر، وفق ضوابط للمناقشة والموافقة البرلمانية والاستفتاء الشعبي.
وتتضمن المادة نفسها قيدًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إذ لا تجيز تعديلها إلا إذا كان التغيير متعلقًا بالمزيد من الضمانات.
ويظهر هنا الفرق بين مقترح بكري والنصوص النافذة؛ فالدستور ينظم تعديل مواده، بينما يتحدث بكري عن إعداد دستور جديد بالكامل، دون تقديم وثيقة تحدد الإجراءات القانونية لهذا المسار أو كيفية احتساب مدد الرئاسة السابقة في ظله.
ولا تتضمن الأحكام الدستورية السارية نصًا يجعل مجرد الدعوة إلى إعداد دستور جديد سببًا تلقائيًا لإعادة احتساب مدد الرئاسة أو إتاحة الترشح مجددًا.
موقف الرئيس السيسي من انتهاء ولايته في 2030
سبق أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأكاديمية العسكرية في 17 أكتوبر 2026، أن انتهاء ولايته الرئاسية الحالية عام 2030 أمر محسوم، مشددًا على احترام الدستور وعدم المساس به.
وجاء موقف الرئيس في إطار حديثه عن مستقبل مؤسسات الدولة وأهمية إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.
وكان مصطفى بكري قد أكد احترام هذا الموقف خلال تصريحات سابقة، قبل أن يجدد دعوته لاستمرار الرئيس ويطرح إمكانية إعداد دستور جديد.
ويظل التمييز ضروريًا بين موقف بكري السياسي باعتباره عضوًا بمجلس النواب، والموقف الرسمي المعلن للرئيس، الذي لم يتغير بمجرد صدور هذه الدعوة.
هل بدأ إعداد دستور جديد في مصر؟
لم تتضمن تصريحات مصطفى بكري إعلان تقديم مشروع رسمي لإعداد دستور جديد، كما لم يُعلن عن بدء إجراءات برلمانية أو طرح وثيقة دستورية تتضمن النصوص المقترحة.
كذلك لم يُحدد جدول زمني لتنفيذ الاقتراح أو موعد لاستفتاء شعبي بشأنه، ولم يصدر إعلان رسمي عن تعديل قواعد الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وبالتالي، يظل ما طرحه بكري في نطاق الرأي والمقترح السياسي، بينما تستمر الأحكام الدستورية القائمة في تنظيم مدة رئاسة الجمهورية وشروط الترشح وإجراءات الانتخابات إلى أن يحدث تغيير قانوني ودستوري مستوفٍ للإجراءات اللازمة.









