هاتف محمول واعترافات بثلاث وقائع في تحقيقات النصب المصرفي
انتحل صفة موظف بنك.. ضبط عامل بالمنيا سرق أموال بحجة تحديث البيانات والقروض
ضبطت أجهزة وزارة الداخلية عاملًا بمحافظة المنيا، لاتهامه بالاستيلاء على أموال مواطنين بعد انتحال صفة موظف خدمة عملاء بالبنوك، واستغلال طلبات تحديث البيانات المصرفية والوعود بتسهيل الحصول على قروض لجمع بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني. ووفق بيان وزارة الداخلية الصادر يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، أسفرت الإجراءات الأمنية عن ضبط المتهم وبحوزته هاتف محمول، فيما أقر لدى مواجهته بارتكاب 3 وقائع باستخدام الأسلوب نفسه. وتأتي القضية بعد خمسة أيام من إعلان ضبط متهمين آخرين في مركز العدوة بالمنيا في وقائع احتيال مشابهة، دون وجود إعلان رسمي يربط بين القضيتين.
كيف استولى المتهم على بيانات بطاقات المواطنين؟
اعتمد الأسلوب الاحتيالي المنسوب إلى العامل على استغلال الثقة في خدمة العملاء المصرفية، بعدما قدم نفسه للضحايا باعتباره موظفًا تابعًا لأحد البنوك، وطلب منهم الإفصاح عن بيانات بطاقاتهم الإلكترونية تحت مبرر تحديث المعلومات المسجلة لدى البنك.
ولم تقتصر الحيلة على تحديث البيانات، إذ تضمنت أيضًا إيهام المواطنين بقدرته على مساعدتهم في الحصول على قروض، بما يشجعهم على التعامل معه والإفصاح عن معلوماتهم المصرفية.
وبحسب تحريات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية، تمكن المتهم من الحصول على بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني واستخدامها في الاستيلاء على أموال أصحابها.
ولم يحدد البيان أسماء البنوك التي انتحل المتهم صفة العاملين بها، أو الطريقة الفنية التي استُخدمت في تنفيذ المعاملات المالية، كما لم يذكر إجمالي المبالغ المستولى عليها.
تفاصيل ضبط عامل المنيا وما عثر عليه الأمن بحوزته
أسفرت الإجراءات الأمنية عن تحديد المتهم وضبطه، وتبين أنه عامل يقيم بدائرة مركز شرطة العدوة بمحافظة المنيا، وله معلومات جنائية سابقة وفق وصف وزارة الداخلية.
وعُثر بحوزته على هاتف محمول، وأفادت الوزارة بأن فحصه أظهر دلائل مرتبطة بالنشاط الإجرامي المنسوب إليه، دون الإفصاح عن طبيعة تلك الدلائل أو تفاصيل محتويات الجهاز.
وبمواجهة العامل بنتائج التحريات والفحص، أقر، بحسب البيان الأمني، بممارسة النشاط المنسوب إليه وارتكاب ثلاث وقائع باستخدام الأسلوب الاحتيالي ذاته.
واختتمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية، دون إعلان تفاصيل عن قرارات النيابة العامة أو صدور حكم قضائي في القضية.
ضبط متهمين آخرين بالمنيا قبل الواقعة بخمسة أيام
تكتسب الواقعة أهمية إضافية في ضوء إعلان وزارة الداخلية يوم 28 أكتوبر 2026 ضبط شخصين آخرين يقيمان بدائرة مركز شرطة العدوة، بعد تحريات نسبت إليهما انتحال صفة موظفي خدمة عملاء بالبنوك، والحصول على بيانات بطاقات المواطنين بحجة تحديث الحسابات والمساعدة في الحصول على قروض.
وبحسب البيان الرسمي الصادر في 28 أكتوبر، ضبطت الأجهزة الأمنية أربعة هواتف محمولة وثماني شرائح اتصال بحوزة الشخصين، وأقرا بارتكاب عشر وقائع باستخدام الأسلوب نفسه.
ويتمثل الاختلاف بين القضيتين في عدد المتهمين والمضبوطات والوقائع المعلن عنها، بينما يجمعهما المكان ونوع الاحتيال المستخدم.
ولا تعني هذه أوجه التشابه وجود تشكيل إجرامي واحد أو ارتباط بين المقبوض عليهم؛ إذ لم تعلن وزارة الداخلية أي معلومات تثبت وجود صلة تنظيمية بين القضيتين.
البنك المركزي يوضح حقيقة تحديث البيانات عبر الهاتف
تتعارض الحيلة المستخدمة في الواقعة مع القواعد التي أوضحها البنك المركزي المصري بشأن حماية البيانات المصرفية.
ففي بيان توعوي أصدره البنك المركزي بتاريخ 16 أكتوبر 2024، أكد أن البنوك لا تطلب تحديث بيانات العملاء عبر المكالمات الهاتفية، وأن التحديث يتم داخل مقار البنوك أو من خلال تطبيقاتها المصرفية الإلكترونية الآمنة.
كما حذر من الإفصاح عن أرقام البطاقات البنكية وتواريخ انتهائها والأرقام السرية ورموز الأمان والتحقق، سواء لمتصل يدعي العمل بأحد البنوك أو من خلال رسائل وروابط مجهولة.
وأوضح البنك المركزي أنه لا يتعامل بصورة مباشرة مع عملاء البنوك للحصول على بياناتهم الشخصية أو معلومات حساباتهم، وأن المكالمات التي تستغل أسماء المؤسسات المصرفية قد تكون وسيلة للاحتيال المالي.
ويظل هذا التحذير توجيهًا عامًا سابقًا للواقعة الحالية، وليس بيانًا جديدًا صادرًا عن البنك المركزي بشأن المتهم المضبوط بالمنيا.
ما الإجراء الرسمي عند اكتشاف سرقة بيانات البطاقة البنكية؟
تحدد إرشادات حماية حقوق عملاء البنوك الصادرة عن البنك المركزي المصري ضرورة إخطار البنك فور اكتشاف محاولة احتيال أو سرقة حساب أو فقدان بطاقة مصرفية.
وتشمل الإجراءات العاجلة الاتصال بمركز خدمة العملاء الرسمي للبنك أو التوجه إلى أحد فروعه، لإبلاغه بالواقعة وطلب اتخاذ إجراءات تأمين البطاقة أو الحساب، مع مراجعة المعاملات التي لم يجرها صاحب البطاقة.
وفي حالة وجود مبالغ خُصمت دون موافقة العميل، تتيح منظومة شكاوى البنوك تسجيل شكوى رسمية والحصول على رقم مرجعي لمتابعتها.
ووفق قواعد تقديم الشكاوى المنشورة لدى البنك المركزي، يلتزم البنك بتزويد العميل بالرقم المرجعي خلال يومي عمل بحد أقصى، والرد على الشكوى خلال 15 يوم عمل من استلامها، باستثناء الحالات المتعلقة بمعاملات مع جهات خارجية، مع إخطار العميل بالمدة اللازمة لدراستها.
ويجوز تصعيد الشكوى إلى البنك المركزي في الحالات المحددة رسميًا، ومنها عدم رد البنك خلال المدة المقررة أو عدم قبول العميل رده الثاني، بعد استيفاء إجراءات الشكوى.
ولا يضمن تقديم الشكوى استرداد الأموال بصورة تلقائية، إذ تتوقف النتيجة على فحص الواقعة والمعاملات المالية والإجراءات المعمول بها.
ما الذي لم تكشفه وزارة الداخلية بشأن قضية المنيا؟
رغم إعلان ضبط العامل واعترافه بارتكاب ثلاث وقائع باستخدام الأسلوب نفسه، لم يتضمن البيان الصادر في 2 نوفمبر 2026 تحديد عدد الضحايا بصورة نهائية، أو قيمة الأموال التي جرى الاستيلاء عليها، أو ما إذا كانت قد استُردت.
كذلك لم يعلن البيان أسماء المؤسسات المصرفية التي استُخدمت صفاتها في عمليات الاحتيال، أو تفاصيل التحقيقات القضائية اللاحقة.
وتبقى الوقائع المعلنة مستندة إلى تحريات الأجهزة الأمنية وما نسبته الوزارة إلى المتهم من إقرارات، فيما يظل الفصل النهائي في الاتهامات من اختصاص الجهات القضائية.









