تصريحات تثير التساؤلات والبترول توضح حقيقة الأسعار ونظام الرقابة
أحمد موسى: بنزين بـ28 جنيها في السوق السوداء.. ومنظومة جديدة لمراقبة الوقود
أثار الإعلامي أحمد موسى تساؤلات بشأن أسعار البنزين في مصر، بعدما تحدث خلال برنامجه «على مسئوليتي» مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026، عن معلومات تشير إلى إعادة بيع البنزين في السوق السوداء بسعر يصل إلى 28 جنيهًا للتر، بالتزامن مع بدء تطبيق منظومة إلكترونية جديدة لمراقبة توزيع المنتجات البترولية. ويأتي التصريح بعد دخول المنظومة مرحلة التشغيل التجريبي بمحافظة بورسعيد في الأول من نوفمبر، بهدف الحد من تسرب الوقود والاتجار غير المشروع فيه. لكن سعر 28 جنيهًا لا يمثل تسعيرة حكومية جديدة، كما لم تعلن وزارة البترول نتائج تحقيق أو ضبطية تؤكد هذا الرقم تحديدًا، بينما شددت على أن المنظومة الجديدة لا ترتبط بتغيير الأسعار أو تحديد كميات التموين.
أحمد موسى يتحدث عن سعر البنزين في السوق السوداء
تناول أحمد موسى خلال حلقة برنامجه مساء الاثنين ملف الرقابة على المواد البترولية، معلقًا على المنظومة الإلكترونية التي بدأت وزارة البترول والثروة المعدنية تشغيلها بصورة تجريبية في محافظة بورسعيد.
وأشار موسى إلى امتلاكه معلومات عن أشخاص يحصلون على البنزين ثم يعيدون بيعه خارج القنوات الرسمية، بسعر يصل إلى 28 جنيهًا للتر.
وربط الإعلامي بين هذه الممارسات وأهمية استخدام التكنولوجيا لمتابعة عمليات صرف الوقود، بما يسمح للجهات المختصة بمراجعة الاستهلاك واكتشاف الحالات التي تستدعي الفحص.
لكن التصريحات المنشورة لم تحدد نوع البنزين المقصود بسعر 28 جنيهًا، سواء كان بنزين 80 أو 92 أو 95، كما لم تتضمن تحديد مكان وقوع عمليات البيع أو عدد الأشخاص المتورطين فيها.
ولم يتأكد صدور محضر رسمي أو بيان من جهة رقابية يثبت واقعة محددة جرى فيها بيع لتر البنزين بهذا السعر يوم 2 نوفمبر.
وبالتالي يظل الرقم معلومة منسوبة إلى أحمد موسى، ولا يصح التعامل معه باعتباره سعرًا عامًا للسوق السوداء في مختلف المحافظات.
أسعار البنزين والسولار الرسمية في مصر يوم 2 نوفمبر 2026
توضح البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية أن الأسعار المعلنة للمنتجات البترولية في محطات التموين لم تتغير نتيجة بدء تشغيل المنظومة الإلكترونية.
ويبلغ سعر لتر بنزين 80 نحو 20.75 جنيه، بينما يسجل لتر بنزين 92 نحو 22.25 جنيه، ويصل بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر.
أما السولار فيسجل 20.50 جنيه للتر، وفق الأسعار الحكومية المنشورة وقت إعداد التقرير.
وبالمقارنة الحسابية مع رقم 28 جنيهًا الذي تحدث عنه أحمد موسى، يزيد هذا الرقم على السعر الرسمي لبنزين 80 بمقدار 7.25 جنيه للتر، وعلى بنزين 92 بمقدار 5.75 جنيه، وعلى بنزين 95 بمقدار 4 جنيهات.
لكن هذه الفروق لا تعني ثبوت وجود ثلاث تسعيرات مختلفة في السوق السوداء، إذ لم يحدد التصريح درجة البنزين التي جرى الحديث عنها.
كما لم تعلن وزارة البترول زيادة جديدة تجعل سعر أي من أنواع البنزين الثلاثة 28 جنيهًا للتر.
وتوضح هذه المقارنة الفارق بين الأسعار الحكومية المعلنة، وبين المعلومات التي أثيرت إعلاميًا بشأن إعادة البيع خارج المحطات المرخصة.
وزارة البترول توضح تفاصيل منظومة مراقبة الوقود الجديدة
بدأت وزارة البترول والثروة المعدنية التشغيل التجريبي لمنظومة إلكترونية جديدة لمراقبة توزيع المنتجات البترولية بمحافظة بورسعيد، اعتبارًا من الأحد 1 نوفمبر 2026.
وكانت الوزارة قد أعلنت تفاصيل المشروع في بيان رسمي يوم 31 أكتوبر، موضحة أنه يأتي بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتعتمد المنظومة على قراءة بيانات الملصق الإلكتروني المثبت على المركبات، والصادر عن وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية، وربطها بعمليات تموين السيارات بالبنزين والسولار.
ويستهدف النظام توفير بيانات أكثر دقة عن حركة صرف المنتجات البترولية، لاستكمال متابعة سلسلة الإمداد منذ مراحل التداول وحتى وصول الوقود إلى المستهلك النهائي.
كما يساعد تسجيل عمليات التموين إلكترونيًا الجهات الرقابية على رصد أنماط الاستهلاك غير الطبيعية، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى مراجعة أو تفتيش.
وأكدت وزارة البترول أن تطبيق المنظومة لا يرتبط بتسعير الوقود أو تحديد الكميات المسموح بصرفها للمواطنين.
ويعني ذلك أن الهدف المعلن من النظام هو تطوير الرقابة على تداول البنزين والسولار، وليس إصدار أسعار جديدة أو فرض حصص موحدة على السيارات.
مستجدات تطبيق منظومة الوقود في بورسعيد
شهدت محافظة بورسعيد يوم الاثنين 2 نوفمبر استمرار التشغيل التجريبي للمنظومة لليوم الثاني على التوالي، بعد بدء تطبيقها في محطة وقود الإيمان بمنطقة الجولف التابعة لحي الشرق.
وتعتمد إجراءات التشغيل داخل المحطة على قراءة الملصق الإلكتروني باستخدام جهاز مخصص، لتسجيل بيانات عملية التموين وربطها بالمركبة.
وخلال المرحلة التجريبية، يجري تنبيه قائدي المركبات غير المزودة بالملصق إلى ضرورة استكمال إجراءات تركيبه، مع تسجيل بيانات المركبات وفق الإجراءات المتبعة.
وكان المهندس محمود ناجي، المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، قد أوضح أن محافظة بورسعيد تضم نحو 31 محطة وقود مجهزة بأجهزة قراءة الملصقات الإلكترونية ضمن التجربة.
وأشار إلى أن المنظومة تستهدف استكمال الرقابة على الكميات التي يتم صرفها للمستهلكين داخل المحطات، بعد تطوير أنظمة متابعة حركة المنتجات البترولية من المستودعات إلى منافذ التوزيع.
ولا يعني تجهيز 31 محطة أن جميعها بدأت تسجيل عمليات التموين إلكترونيًا في اللحظة نفسها، إذ تستمر الأعمال التجريبية واستكمال التغطية الفنية خلال نوفمبر.
ماذا يحدث للسيارات التي لا تحمل الملصق الإلكتروني؟
حددت وزارة البترول فترة تشغيل تجريبي مدتها شهر، تبدأ في الأول من نوفمبر 2026، لإتاحة الفرصة أمام أصحاب السيارات غير المزودة بالملصق الإلكتروني لتوفيق أوضاعهم.
وتتزامن هذه الفترة مع استكمال تركيب أجهزة القراءة وربط محطات الوقود بمحافظة بورسعيد بالمنظومة الجديدة.
ويصدر الملصق الإلكتروني من وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية، ويستخدم في التعرف على بيانات المركبة عند تسجيل عمليات التموين.
ولم يتضمن البيان الرسمي الصادر يوم 31 أكتوبر تحديد موعد نافذ لوقف تموين جميع المركبات غير المزودة بالملصق، رغم تداول تقارير صحفية تتحدث عن احتمالية تطبيق هذا الإجراء بعد انتهاء التجربة.
ولذلك ينبغي التمييز بين المهلة التجريبية المعلنة رسميًا، وبين أي إجراءات لاحقة تحتاج إلى قرار واضح يحدد موعد تطبيقها ونطاقها.
كما لم تعلن الوزارة موعدًا محددًا لتعميم المنظومة على جميع محافظات الجمهورية، إذ تقتصر المرحلة المعلنة حاليًا على محافظة بورسعيد.
هل تمنع المنظومة بيع البنزين في السوق السوداء؟
تستهدف المنظومة الجديدة الحد من الممارسات غير المشروعة في تداول الوقود، من خلال توفير بيانات عن عمليات التموين تساعد الجهات المختصة على اكتشاف الحالات التي تستدعي الفحص.
وتكمن أهمية هذا الإجراء في استكمال الرقابة على المرحلة الأخيرة من توزيع المنتجات البترولية، وهي انتقال الوقود من محطات التموين إلى المركبات.
لكن تسجيل عملية تموين متكررة أو استهلاك كمية كبيرة لا يثبت تلقائيًا وجود مخالفة، إذ تحتاج الحالات غير المعتادة إلى مراجعة البيانات والتحقق من ظروفها.
كما أن إطلاق المنظومة لا يعني القضاء الفوري على جميع صور الاتجار غير المشروع في المواد البترولية.
وكانت الجهات الرقابية قد أعلنت خلال أشهر سابقة ضبط وقائع لتجميع البنزين والسولار وحجبهما عن التداول تمهيدًا لإعادة بيعهما بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية.
ومن بين تلك الوقائع ضبط كميات من الوقود في مخازن غير مرخصة ومحطات تموين بعد الاشتباه في تجميعها بقصد الاتجار خارج القنوات القانونية.
وتؤكد هذه الوقائع وجود مخالفات جرى ضبطها بالفعل خلال فترات سابقة، لكنها لا تثبت أن السعر الذي تحدث عنه أحمد موسى، والبالغ 28 جنيهًا للتر، كان السعر المستخدم في تلك القضايا.
كيف يتم الإبلاغ عن بيع البنزين بسعر مخالف؟
تتيح منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة استقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات التي تمس المواطنين، ومن بينها شكاوى بيع المنتجات البترولية بأسعار تخالف التسعيرة المعلنة.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد دعت المواطنين في بيان سابق إلى الإبلاغ عن مخالفات أسعار الوقود عبر الخط الساخن 16528.
وتشمل البيانات المهمة في الشكوى تحديد موقع محطة الوقود أو مكان الواقعة، ونوع المنتج البترولي، والسعر الذي طُلب، وتوقيت حدوث المخالفة.
كما تسهم الفواتير أو المستندات المتاحة في توضيح ملابسات الواقعة للجهات المختصة عند مراجعتها.
ويختلف هذا المسار عن الاكتفاء بتداول أرقام أو شكاوى غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الإجراءات الرقابية تحتاج إلى وقائع محددة يمكن فحصها والتحقق منها.
ما الذي تأكد بشأن تصريح أحمد موسى وسعر 28 جنيهًا؟
تتمثل المعلومات المؤكدة حتى مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026 في أن أحمد موسى تحدث عن معلومات بشأن إعادة بيع البنزين بسعر 28 جنيهًا للتر خارج القنوات الرسمية، بينما بدأت وزارة البترول بالفعل تشغيل منظومة إلكترونية جديدة لمراقبة التوزيع في بورسعيد.
أما الأسعار الحكومية المنشورة فما زالت عند 20.75 جنيه لبنزين 80، و22.25 جنيه لبنزين 92، و24 جنيهًا لبنزين 95، و20.50 جنيه للسولار.
كما أكدت الوزارة أن المنظومة الإلكترونية لا تغير أسعار الوقود ولا تحدد الكميات المنصرفة للمستهلكين، وأن التشغيل الحالي تجريبي لمدة شهر.
وفي المقابل، لم تتوافر بيانات رسمية مستقلة تحدد حالات بيع البنزين بسعر 28 جنيهًا أو المناطق التي وقعت فيها، كما لم تعلن الوزارة نتائج تشغيلية تثبت اكتشاف هذه الوقائع بواسطة النظام الجديد.
ويبقى التطور الأهم المنتظر هو صدور بيانات رقابية توضح نتائج التجربة في بورسعيد، ومدى قدرتها على اكتشاف المخالفات، إلى جانب أي توضيحات رسمية بشأن عمليات إعادة البيع التي أشار إليها أحمد موسى.









