الأب يحتضن والدته داخل المحكمة والصلح لا يسقط الاتهامات الجنائية

والد ضحيتي الكلور يتصالح مع المتهمات الثلاث والمحكمة تؤجل القضية لـ9 ديسمبر

والد ضحيتي الكلور
والد ضحيتي الكلور يتصالح مع المتهمات الثلاث

شهدت قضية الطفلين رحيم ورحمة، المعروفة إعلاميًا باسم جريمة الكلور بالصف، تطورًا قضائيًا مهمًا خلال جلسة الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعدما أعلن والد الطفلين تصالحه مع المتهمات الثلاث، وهن والدته وشقيقتها وابنته، خلال نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو. وانتهت الجلسة بقرار تأجيل المحاكمة إلى 9 ديسمبر 2026 للمرافعة، رغم تقديم إقرار التصالح والتنازل عن المطالبات المدنية. ويثير التطور تساؤلات قانونية بشأن مصير المتهمات وإمكانية تخفيف العقوبة، خاصة أن الاتهام يتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار، وهي جناية لا تنقضي بمجرد تنازل أسرة الضحايا وفق أحكام القانون الساري.

تفاصيل تصالح والد ضحيتي الكلور مع المتهمات الثلاث

قدم دفاع ورثة الطفلين رحيم ورحمة إقرارًا رسميًا بالتصالح مع المتهمات الثلاث خلال ثاني جلسات المحاكمة، في تطور لافت بعد أشهر من التحقيقات التي انتهت بإحالتهن إلى محكمة الجنايات.

وبحسب التغطيات المنشورة للجلسة، تضمن الإقرار التنازل عن المطالبات الجنائية والمدنية من جانب مقدميه، مع العدول عن اتهام المتهمة الثالثة وإنكار مسؤوليتها عن الواقعة.

وأشارت إحدى التغطيات إلى أن التصالح شمل والدي الطفلين، بينما ركزت تغطيات أخرى على تنازل الأب عن الدعوى المدنية. ولم تتوافر صورة كاملة من محضر الجلسة تسمح بحسم الصياغة القانونية الدقيقة لكل تنازل.

ولا يعني تقديم الإقرار أن المحكمة انتهت إلى قبول جميع آثاره القانونية، إذ يظل الفصل في الاتهامات من اختصاصها بعد استكمال نظر القضية.

لحظة مؤثرة داخل المحكمة بين الأب ووالدته

شهدت الجلسة مشهدًا إنسانيًا بعدما تحدث والد الطفلين عن علاقته بوالدته، المتهمة الأولى في القضية، مؤكدًا عدم وجود خلافات سابقة بينهما تدفعه للاعتقاد بأنها ارتكبت ما نُسب إليها.

وقال الأب أمام المحكمة، وفق التغطية الصحفية للجلسة: «والدتي مفيش بيني وبينها حاجة وحشة، وجوزتني بدري عشان تفرح بعيالي».

وأضاف أنه لا يرى سببًا يدفع والدته إلى الاعتداء على طفليه، في الوقت الذي أكد فيه رغبته في الوصول إلى المسؤول الحقيقي عن وفاتهما.

كما احتضن الأب والدته داخل قاعة المحكمة، بعدما سمحت هيئة المحكمة بذلك، في مشهد جمع بين استمرار الاتهامات القضائية ومحاولة المصالحة العائلية.

وجاءت هذه التصريحات في إطار موقف الأب الشخصي من المتهمات، ولا تمثل دليلًا قضائيًا على البراءة أو نفيًا نهائيًا لما ورد في تحقيقات النيابة العامة.

قرار محكمة جنايات الجيزة بعد التصالح

قررت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمد أحمد عبد المالك، وعضوية المستشارين جمال سعيد ومحمود سعد عبد الحفيظ، تأجيل محاكمة المتهمات إلى جلسة الأربعاء 9 ديسمبر 2026 للمرافعة.

وشهدت الجلسة تمسك المحامي صلاح يوسف، دفاع المتهمات الثلاث، بطلب استدعاء الطبيبين الشرعيين ريهام عبد الحكيم ومحمود حسين البهنساوي، لمناقشتهما بشأن تقارير الصفة التشريحية المتعلقة بالطفلين.

وتكتسب التقارير الطبية أهمية أساسية في القضية، باعتبارها من الأدلة الفنية التي تستند إليها النيابة لإثبات طبيعة الإصابات وأسباب الوفاة ومدى ارتباطها بالأفعال المنسوبة إلى المتهمات.

ولم يصدر خلال الجلسة حكم بالإدانة أو البراءة، كما لم يُعلن قرار قضائي جديد بإخلاء سبيل المتهمات نتيجة التصالح.

هل يسقط التصالح جريمة القتل العمد وفق القانون المصري؟

لا يؤدي تصالح أسرة المجني عليه مع المتهم في جناية القتل العمد إلى انقضاء الدعوى الجنائية تلقائيًا، وفق قانون الإجراءات الجنائية المصري الساري في نوفمبر 2026.

وتنص المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاته على جواز الصلح في جرائم محددة، معظمها من الجنح والمخالفات، مع ترتيب أثر قانوني بانقضاء الدعوى عند استيفاء الشروط.

لكن جنايات القتل العمد المنصوص عليها في المادتين 230 و233 من قانون العقوبات ليست من الجرائم التي يشملها هذا النص.

ويعني ذلك أن التنازل العائلي لا يلزم المحكمة بإنهاء المحاكمة، لأن الدعوى الجنائية تتعلق بحق المجتمع في مساءلة من تثبت مسؤوليته عن الجريمة، وليس فقط بحق الأسرة في المطالبة بالتعويض.

ويختلف أثر التنازل عن التعويض المدني عن أثره على الدعوى الجنائية؛ إذ قد يؤدي التنازل الصحيح إلى إنهاء المطالبة المدنية في حدود نطاقه، بينما تستمر المحكمة في فحص أدلة الاتهام.

مفاجأة قانونية بشأن تخفيف عقوبة المتهمات بعد الصلح

توجد نقطة قانونية مهمة تتعلق بالمادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، والتي تتناول أثر تصالح ورثة المجني عليه في بعض جرائم القتل.

وتنص المادة الجديدة على ترتيب أثر لتصالح الورثة يتمثل في تخفيف العقوبة وفق المادة 17 من قانون العقوبات في الجرائم المحددة بها.

لكن هذا النص لم يدخل حيز التنفيذ حتى موعد جلسة 2 نوفمبر 2026.

فقد صدر القانون رقم 160 لسنة 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 سبتمبر 2026، مقررًا تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى الأول من أكتوبر 2027.

وبالتالي لا يجوز التعامل مع المادة 22 من القانون الجديد باعتبارها قاعدة نافذة بالفعل في القضية الحالية.

أما المادة 17 من قانون العقوبات، وهي مادة سارية، فتجيز للمحكمة استعمال الرأفة في الجنايات إذا رأت أن ظروف القضية تبرر ذلك.

وتسمح المادة باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد أو السجن المشدد عند توافر مقتضيات الرأفة.

غير أن استعمال هذه السلطة يخضع لتقدير المحكمة، ولا يتحقق بصورة تلقائية بسبب تقديم إقرار بالتصالح.

ما القرار المتوقع من النيابة العامة بعد تنازل الأب؟

الأقرب من الناحية الإجرائية هو استمرار النيابة العامة في مباشرة دورها كسلطة اتهام أمام محكمة الجنايات، مع إبداء موقفها من إقرار التصالح والأدلة المطروحة خلال المرافعة.

ويرجع ذلك إلى أن القضية تجاوزت مرحلة التحقيق والإحالة، وأصبحت منظورة أمام المحكمة المختصة، التي تملك سلطة الفصل في الاتهامات وتقدير المسؤولية الجنائية لكل متهمة.

وقد يتناول ممثل النيابة خلال المرافعة أثر التنازل وأقوال شهود الإثبات والتقارير الفنية، إلى جانب ما يقدمه الدفاع من طلبات أو مستندات.

لكن لم يصدر تصريح موثق جديد من النيابة العامة يحدد موقفها النهائي من التصالح، أو يؤكد تعديل طلباتها السابقة بتوقيع أقصى العقوبات.

ولا تملك النيابة في هذه المرحلة إنهاء جناية القتل العمد بقرار حفظ لمجرد تنازل الأب، كما لا يمكن افتراض أنها ستطلب تخفيف العقوبة دون موقف معلن.

وتبقى احتمالات الإدانة أو البراءة أو استعمال الرأفة مرتبطة بنتيجة فحص المحكمة للأدلة، وليس بإقرار التصالح وحده.

تفاصيل اتهام الجدة وشقيقتها وابنتها في قضية الكلور

تعود القضية إلى وقائع شهدها مركز الصف بمحافظة الجيزة خلال شهري مارس وأبريل 2026، وأسفرت عن وفاة الطفلين رحمة ورحيم.

وبحسب أمر الإحالة في القضية رقم 5822 لسنة 2026 جنايات مركز الصف، نسبت النيابة العامة إلى المتهمات وفاء. م، وفاطمة. م، ومنار. م، ارتكاب جريمتي قتل عمد مع سبق الإصرار بحق الطفلين.

وذكرت النيابة أن المتهمات استخدمن مادة الكلور داخل محقن طبي، وأن المتهمة الأولى تولت الحقن، بينما نُسب إلى المتهمتين الأخريين الاشتراك في تنفيذ الوقائع بأدوار مختلفة.

وأشارت التحقيقات إلى وجود خلافات أسرية مع والدة الطفلين، اعتبرتها النيابة الدافع وراء الوقائع المنسوبة إلى المتهمات.

واستند أمر الإحالة إلى أقوال شهود وتحريات وتقارير للطب الشرعي، إلى جانب أدلة أخرى ضمن أوراق التحقيق.

وتبقى هذه التفاصيل اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي، مع استمرار حق المتهمات في مناقشة الأدلة والدفاع عن أنفسهن أمام المحكمة.

ماذا ينتظر المتهمات في جلسة 9 ديسمبر؟

من المقرر أن تستكمل محكمة جنايات الجيزة نظر القضية يوم 9 ديسمبر 2026 للمرافعة، بعد الجلسة التي شهدت إعلان التصالح وتقديم طلبات الدفاع.

وتتمثل أبرز المسائل المطروحة أمام المحكمة في تقييم الأدلة الفنية، ومدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى كل متهمة، وأثر التنازل على المطالبات المدنية، والموقف النهائي للأطراف من الاتهامات.

وقد تنتهي المرافعات إلى اتخاذ المحكمة ما تراه لازمًا من إجراءات إضافية، أو حجز الدعوى للحكم إذا اكتملت لديها عناصر الفصل فيها، دون وجود إعلان مسبق يؤكد أيًا من هذين المسارين.

وفي حال انتهت المحكمة إلى ثبوت اتهام يستوجب عقوبة الإعدام، فإن القانون يحدد إجراءات خاصة قبل إصدار الحكم، بينها أخذ رأي مفتي الجمهورية وفق الضوابط المقررة.

أما في حالة عدم كفاية الأدلة أو انتفاء المسؤولية الجنائية عن إحدى المتهمات، فيظل القضاء بالبراءة من اختصاص المحكمة وحدها.

وبذلك يكون التطور الحاسم في جريمة الكلور هو انتقال القضية إلى مرحلة المرافعة بعد التصالح، مع بقاء الدعوى الجنائية قائمة، وانتظار القرار القضائي التالي في 9 ديسمبر.

تم نسخ الرابط