تحذير صحي يهم ملايين المرضى

الصحة تحذر من إهمال مرض السكري: مضاعفات تهدد القلب والكلى والعين وقد تصل لبتر القدم

إهمال مرض السكر
إهمال مرض السكر

أطلقت وزارة الصحة والسكان تحذيرًا توعويًا جديدًا لمرضى السكري، ضمن جهود المبادرة الرئاسية “100 مليون صحة” وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، للتنبيه إلى خطورة ترك مستويات السكر في الدم دون متابعة أو ضبط منتظم. ويستهدف التحذير مرضى السكري من النوعين الأول والثاني، وكل من يعاني ارتفاعًا متكررًا في السكر أو أعراضًا مرتبطة بالمرض، لأن الإهمال قد ينعكس مباشرة على القلب والكلى والعينين والأعصاب والقدمين. التأثير العملي على المريض واضح: المتابعة الدورية، الالتزام بالعلاج، وضبط نمط الحياة ليست إجراءات ثانوية، بل خطوات أساسية لتقليل خطر مضاعفات قد تصل في الحالات المتقدمة إلى الفشل الكلوي أو فقدان البصر أو بتر القدم.

 

تحذير وزارة الصحة من إهمال متابعة السكر

أكدت وزارة الصحة أن السيطرة على مستويات السكر في الدم تمثل خط الدفاع الأول لحماية الجسم من مضاعفات مرض السكري، خاصة أن ارتفاع السكر لفترات طويلة لا يسبب ضررًا مؤقتًا فقط، بل قد يؤدي تدريجيًا إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب.

وتكمن الخطورة في أن بعض مضاعفات السكري قد تبدأ بصمت أو بأعراض بسيطة يتجاهلها المريض، مثل التنميل، الزغللة، تأخر التئام الجروح، أو الإرهاق المتكرر. ومع استمرار الإهمال، قد تتطور الحالة إلى مشكلات أكثر تعقيدًا تحتاج إلى تدخل طبي عاجل أو متابعة طويلة.

كيف يؤثر ارتفاع السكر على القلب والأوعية الدموية؟

ارتفاع السكر المستمر يضر الأوعية الدموية، وهو ما يزيد احتمالات الإصابة بمشكلات في القلب والدورة الدموية، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون أيضًا ارتفاع ضغط الدم أو زيادة الدهون في الدم.

وتحذر التوعية الصحية من أن إهمال ضبط السكر قد يرفع خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، لأن تلف الأوعية الدموية يضع عبئًا أكبر على القلب ويؤثر في تدفق الدم بصورة طبيعية. لذلك لا يجب التعامل مع السكري باعتباره رقمًا يظهر في التحليل فقط، بل حالة مزمنة تحتاج إلى متابعة تمنع تراكم الخطر على المدى الطويل.

 

لماذا تكون الكلى ضمن أكثر الأعضاء تأثرًا؟

الكلى من الأعضاء الحساسة لتغيرات السكر المستمرة، لأن الأوعية الدموية الدقيقة داخلها تعمل على تنقية الدم والتخلص من الفضلات. وعندما يظل السكر مرتفعًا دون سيطرة، قد تتعرض هذه الأوعية للإجهاد والتلف تدريجيًا.

ومع مرور الوقت، قد تظهر مشكلات في وظائف الكلى، وقد تتطور في الحالات الشديدة إلى فشل كلوي يحتاج إلى علاج متخصص ومتابعة دقيقة. ولهذا يصبح فحص وظائف الكلى والمتابعة الطبية المنتظمة جزءًا مهمًا من رعاية مريض السكري، وليس إجراءً اختياريًا عند ظهور الأعراض فقط.

 

العين قد تتضرر قبل أن يشعر المريض بالخطر

من أبرز مضاعفات إهمال مرض السكري تأثيره على العينين، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، ما قد يسبب ضعفًا في النظر أو زغللة أو نزيفًا بالشبكية في بعض الحالات.

وتزداد خطورة هذه المضاعفات عندما يتأخر المريض في الفحص، لأن بعض مشكلات العين المرتبطة بالسكري قد تتقدم دون ألم واضح في البداية. لذلك تمثل المتابعة الدورية للعين ضرورة لمرضى السكري، خصوصًا عند ظهور أي تغير في الرؤية، حتى لو كان بسيطًا أو متقطعًا.

 

متى تتحول القدم إلى مصدر خطر لمريض السكري؟

تبدأ مشكلات القدم غالبًا من اجتماع عاملين خطيرين: تلف الأعصاب وضعف تدفق الدم. تلف الأعصاب قد يقلل إحساس المريض بالجروح أو الالتهابات، وضعف الدورة الدموية قد يؤخر التئام الجروح، ما يجعل أي إصابة بسيطة قابلة للتفاقم إذا لم تُعالج مبكرًا.

وفي الحالات المتقدمة، قد تتحول القروح إلى التهابات شديدة أو غرغرينا، وقد يضطر الأطباء إلى بتر الطرف المصاب إذا أصبحت الحالة تهدد حياة المريض. لذلك يجب على مريض السكري فحص القدمين يوميًا، والاهتمام بالنظافة، وعدم تجاهل أي جرح أو تغير في لون الجلد أو ألم أو تورم.

 

أعراض لا يجب تجاهلها عند مريض السكري

هناك علامات تستدعي الانتباه لأنها قد تشير إلى عدم انتظام السكر أو بداية مضاعفات، منها التنميل أو الوخز في الأطراف، الزغللة أو ضعف النظر، تأخر التئام الجروح، التهابات الجلد المتكررة، التهاب مجرى البول، ظهور خراج بالجسم، فقدان غير مبرر في الوزن، أو ارتفاع متكرر في ضغط الدم والدهون.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة حدوث مضاعفة خطيرة بالفعل، لكنها مؤشرات تحتاج إلى تقييم طبي بدلًا من الانتظار. فكلما تم التعامل مع المشكلة مبكرًا، زادت فرص السيطرة عليها ومنع تطورها.

 

ما الفحوصات المهمة لكشف ومتابعة السكري؟

توجد فحوصات أساسية تساعد في كشف السكري ومتابعة حالته، أبرزها قياس السكر العشوائي، وقياس السكر أثناء الصيام، وتحليل السكر التراكمي. وتساعد هذه الفحوصات الطبيب في تقييم مدى انتظام السكر، وتحديد ما إذا كانت خطة العلاج والغذاء مناسبة للمريض أم تحتاج إلى تعديل.

ولا تقتصر المتابعة على قياس السكر فقط، لأن مريض السكري يحتاج أيضًا إلى متابعة ضغط الدم، الدهون، وظائف الكلى، العين، والأعصاب، بحسب حالته وتوجيهات الطبيب. الهدف من هذه المتابعة ليس القلق، بل منع المضاعفات قبل أن تصل إلى مرحلة صعبة.

 

الحالات الطارئة المرتبطة بارتفاع السكر

في بعض الحالات، قد يؤدي نقص الإنسولين أو اضطراب ضبط السكر إلى حالة طارئة تعرف بتراكم الأحماض الكيتونية في الدم، وهي حالة خطيرة تستدعي التدخل الطبي السريع. وقد تظهر معها أعراض مثل الإعياء الشديد، القيء، العطش الزائد، اضطراب التنفس، أو تدهور عام في الحالة.

هذه الحالات لا تصلح معها التجربة أو الانتظار في المنزل، لأن التأخر قد يهدد حياة المريض. وعند ظهور أعراض حادة أو غير معتادة، يجب طلب المشورة الطبية فورًا أو التوجه إلى أقرب جهة طبية مناسبة.

 

كيف يقلل المريض خطر المضاعفات؟

السيطرة على السكري تعتمد على مجموعة خطوات متكاملة، تبدأ بالالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب، وعدم إيقاف الدواء أو تغيير الجرعات من تلقاء النفس. كما يساعد النظام الغذائي الصحي في ضبط مستويات السكر، خاصة عند تقليل الأطعمة العالية بالسكريات والدهون والمقليات، وزيادة الخضراوات والاختيارات الغذائية المناسبة.

وتعد الحركة اليومية أو ممارسة الرياضة بانتظام عاملًا مهمًا في تحسين التحكم بالسكر، مع تقسيم الوجبات إلى كميات مناسبة بدلًا من تناول وجبات كبيرة، والاهتمام بشرب المياه، وتجنب المشروبات الغازية والمحلاة قدر الإمكان. وتبقى المتابعة الطبية هي العامل الحاسم لتعديل الخطة حسب حالة كل مريض.

 

خدمات الاستفسار والدعم ضمن مبادرة 100 مليون صحة

خصصت وزارة الصحة الخطين الساخنين 15335 و105 للاستفسار والدعم، ضمن جهود التوعية بخدمات المبادرة الرئاسية “100 مليون صحة”. وتأتي هذه الخطوة لمساعدة المواطنين على معرفة الخدمات المتاحة، والحصول على إرشادات أولية حول المتابعة والفحص.

وتحمل رسالة الوزارة معنى مباشرًا: مرض السكري يمكن التعايش معه والسيطرة عليه، لكن تجاهله قد يفتح الباب لمضاعفات ثقيلة على المريض وأسرته. لذلك يبقى الفحص المنتظم، والمتابعة، والالتزام بالعلاج، ونمط الحياة الصحي، عناصر أساسية لحماية القلب والكلى والعين والقدم.

 

خلاصة النصائح الطبية

تحذير وزارة الصحة يضع إهمال مرض السكري في دائرة الخطر المباشر، لأن ارتفاع السكر المستمر قد يضر القلب والكلى والعينين والأعصاب والقدمين. ولا يعني ذلك أن كل مريض سيصاب بهذه المضاعفات، لكن تجاهل المتابعة والعلاج يرفع احتمالات حدوثها، بينما يساعد ضبط السكر والالتزام بتعليمات الطبيب والفحص الدوري على تقليل المخاطر وتحسين جودة الحياة.

          
تم نسخ الرابط