تأمين الدواء أولوية صحية عاجلة

رئيس الوزراء يتابع تأمين مخزون الأدوية والمستلزمات وسداد مستحقات الشركات

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، موقف تأمين مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية وسداد مستحقات شركات الدواء، خلال اجتماع حكومي موسع حضره وزراء ومسؤولو الصحة والمالية وهيئة الدواء والشراء الموحد والبنك المركزي. الاجتماع استهدف ضمان توافر الأدوية الحيوية والخامات والمستلزمات داخل السوق والجهات الصحية، مع انتظام سداد مستحقات الشركات لضمان استمرار التوريد. المتأثر المباشر هو المواطن الذي يحتاج إلى دواء أو خدمة طبية دون نقص أو تأخير، وكذلك المستشفيات والصيدليات وشركات الإنتاج والتوزيع التي تعتمد على انتظام التمويل والإمداد.

 

متابعة حكومية لتأمين احتياجات الدواء

أكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع حرص الدولة على المتابعة المستمرة لموقف توافر الأدوية والمستحضرات الطبية بمختلف أنواعها، والعمل على ضمان استدامة توفيرها للمواطنين بالكميات المطلوبة.

وتأتي هذه المتابعة في إطار دعم الأمن الدوائي، باعتباره جزءًا أساسيًا من استقرار المنظومة الصحية. فتوفر الدواء لا يرتبط فقط بالصيدليات، بل بسلاسل كاملة تشمل الخامات، والإنتاج، والاستيراد، والتوزيع، والتمويل، وسداد مستحقات الشركات التي تورد للجهات الحكومية.

لماذا يرتبط المخزون بسداد مستحقات الشركات؟

شدد رئيس الوزراء على أهمية الانتظام في سداد مستحقات شركات الأدوية، لضمان التزامها بتوفير الحصص المقررة للجهات الحكومية.

ويعني ذلك أن سداد المستحقات لا يمثل بندًا ماليًا منفصلًا عن توافر الدواء، بل يرتبط مباشرة باستمرار الإنتاج والتوريد. فالشركات تحتاج إلى سيولة لشراء الخامات، وتشغيل خطوط الإنتاج، واستيراد المواد التي لا تُصنع محليًا، وتوفير الأدوية المطلوبة للمستشفيات والهيئات الصحية في مواعيدها.

 

أدوية حيوية تحت المتابعة

استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تقريرًا شاملًا عن الوضع الحالي للأدوية، شمل أرصدة أدوية الطوارئ، وأدوية الجهاز الدوري والدم، والجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، وأدوية العيون، والأمراض النفسية، والنساء والتوليد، ومضادات التجلط.

كما شمل العرض موقف بنج الأسنان، والمسكنات، وأدوية علاج التسمم، والسكري، والغدد، والأورام، والتخدير، والمحاليل، والمعادن، والأمراض الجلدية، والدرن، ونزلات البرد الموسمية، إلى جانب الصبغات الطبية، وأدوية التصلب المتعدد، والأمراض المناعية المزمنة، والفيتامينات والمكملات الغذائية.

 

المستلزمات الطبية ضمن الأولوية

لم يقتصر الاجتماع على الدواء فقط، إذ تناول وزير الصحة موقف توافر المستلزمات الطبية، ومنها مستلزمات الأشعة، والغسيل الكلوي، وبنوك الدم، وجراحة الأوعية الدموية، والخيوط والشبكات الجراحية.

كما شمل العرض مستلزمات قسطرة القلب، وجراحات القلب والصدر، والمفاصل، والرمد، والمعامل، والمستلزمات العامة. وتوافر هذه المستلزمات لا يقل أهمية عن توافر الدواء، لأن أي نقص فيها قد يؤثر على العمليات الجراحية، جلسات الغسيل الكلوي، خدمات الطوارئ، والرعاية المركزة.

 

منظومة MedIQ لإدارة الإمداد الطبي

استعرض الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، منظومة الإمداد الطبي الموحدة MedIQ، بوصفها مظلة رقمية وطنية لربط بيانات الشراء والإمداد والمخزون الاستراتيجي بين الجهات الصحية والموردين.

وتهدف المنظومة إلى تحسين حوكمة القطاع الطبي، ودعم اتخاذ القرار، وقياس مؤشرات الأداء، ورفع مستويات توافر الأدوية والمستلزمات داخل المنشآت، مع ترشيد الإنفاق وتقليل الفاقد. كما تشمل مبادرة لإدارة وحوكمة مخزون القطاع الصحي، وإدارة الأصول والصيانة الموحدة للأجهزة الطبية وفق الاحتياج الفعلي.

 

مخازن استراتيجية للمنتجات الطبية

تناول الاجتماع مشروع إنشاء المخازن الاستراتيجية للمنتجات والأجهزة الطبية، من حيث التوزيع الجغرافي والمساحات التخزينية والطاقة الاستيعابية في المرحلتين الأولى والثانية.

وجود مخازن استراتيجية موزعة جغرافيًا يساعد على سرعة الاستجابة عند زيادة الطلب أو حدوث اضطراب في الإمدادات، كما يقلل الضغط على مناطق بعينها، ويدعم وصول الأدوية والمستلزمات للمحافظات بصورة أكثر انتظامًا.

 

تمويل دولاري لتأمين المستحضرات والخامات

استعرض الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، جهود تعزيز الأمن الدوائي، موضحًا الموافقة على مبادرة تمويلية لتأمين مخزون استراتيجي من المستحضرات الدوائية والخامات ذات الأولوية.

وتشمل المبادرة إتاحة تمويل دولاري لتأمين 216 مستحضرًا ليس لها مثائل، و484 مادة خام من الخامات الفعالة، بما يعزز قدرة السوق الدوائية المصرية على مواجهة أي اضطرابات في سلاسل الإمداد لمدة لا تقل عن 3 أشهر.

 

متابعة الإنتاج والتوزيع يوميًا

أوضح رئيس هيئة الدواء أن عدد المستحضرات المتداولة في السوق المصرية يصل إلى 8500 مستحضر، بينما يبلغ عدد المستحضرات التي تتم متابعتها نحو 1800 مستحضر.

وتشمل المتابعة مراحل استيراد الخامات، وعمليات التصنيع، والتوزيع، والتداول، بما يسمح برصد أي مؤشرات نقص قبل تفاقمها. هذه الآلية مهمة لضمان عدم انتظار ظهور أزمة في الصيدليات أو المستشفيات قبل التحرك، خاصة في الأدوية الاستراتيجية أو التي لا تتوافر لها بدائل كثيرة.

 

تغطية 80% من الأدوية الاستراتيجية لنحو 6 أشهر

أشار رئيس هيئة الدواء إلى أن 80% من الأدوية الاستراتيجية والهامة تصل معدلات التغطية الخاصة بها إلى نحو 6 أشهر.

هذا الرقم يعكس وجود احتياطي معتبر في جانب مهم من الأدوية ذات الأولوية، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن المتابعة يجب أن تبقى مستمرة، لأن باقي الأصناف قد تحتاج إلى دعم تمويلي أو إنتاجي أو استيرادي لتأمين مستويات تغطية أكثر استقرارًا.

 

توسيع دور صيدليات الإسعاف

تناول الاجتماع جهود التوسع في توزيع المستحضرات الهامة والاستراتيجية من خلال صيدليات الإسعاف التابعة لهيئة الشراء الموحد، إضافة إلى كبرى الصيدليات الخاصة.

ويتم ذلك عبر ربط سلاسل الصيدليات بمنظومة المتابعة الإلكترونية، بما يسرع وصول المستحضرات الحيوية للمرضى ويوسع نطاق الخدمة. كما من المقرر زيادة عدد الصيدليات التي يتم توفير الأدوية بها، وهو ما قد يساعد المرضى في العثور على بعض الأصناف المهمة في نطاق أوسع من المحافظات.

 

مدينة الدواء وتوطين الصناعة

استعرضت هيئة الدواء جهود تعظيم الاستفادة من الإمكانات التصنيعية بمدينة الدواء، حيث يصل عدد المستحضرات المتداولة في السوق المصرية من خلال المدينة إلى 29 مستحضرًا، مع تسجيل جارٍ لـ123 مستحضرًا آخر.

كما يشهد شهر يونيو الجاري دعم 32 مستحضرًا لسرعة إنهاء إجراءات تسجيلها. ويأتي ذلك ضمن توجه الدولة لتوطين المستحضرات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في الأصناف المهمة قدر الإمكان.

 

خطوط إنتاج متخصصة للأدوية المتقدمة

تضمنت المناقشات دعم خطوط الإنتاج المتخصصة لإنتاج أدوية الأورام، ومثبطات المناعة، وتصنيع الأقلام المعبأة مسبقًا، إلى جانب دعم تقنيات تصنيع متقدمة ومستحضرات عالية التكنولوجيا.

هذه النوعية من الإنتاج تمثل أهمية خاصة لأنها ترتبط بأدوية مرتفعة التكلفة أو شديدة الحساسية للمرضى، كما أن توطينها محليًا قد يخفف ضغوط الاستيراد، ويحسن قدرة السوق على تلبية احتياجات العلاج طويل الأمد.

 

تسهيل الإفراج عن المواد الخام

أكد رئيس هيئة الدواء أن الهيئة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لضمان استمرارية تدفق المواد الخام والمستلزمات الحيوية، مع السعي لإنهاء الإجراءات خلال يوم العمل ذاته.

وتشمل الجهود مراجعة وتيسير إجراءات الاستيراد والإفراج الجمركي للمواد الخام المطلوبة لعمليات التصنيع الدوائي. وتسهيل هذه المرحلة ضروري لأن تأخر الخامات قد يؤدي إلى تعطل خطوط الإنتاج، حتى إذا كانت المصانع جاهزة ولديها طلبات توريد قائمة.

 

تفتيش ورقابة على سوق الدواء

تطرقت هيئة الدواء إلى جهود الرقابة والتتبع داخل سوق الدواء، إنتاجًا وتخزينًا وتوزيعًا وتداولًا، بهدف التأكد من الوفرة والإتاحة ومنع التلاعب في التوزيع.

وشهد عام 2025 تنفيذ 21 ألف زيارة تفتيشية، فيما تم تنفيذ 7200 زيارة خلال الفترة الأولى من عام 2026 وحتى أبريل. كما جرى استعراض منظومة التتبع الدوائي التي انطلقت منذ فبراير الماضي، لدعم الرقابة وضمان التوزيع العادل بين المحافظات ومقدمي الخدمة.

 

البنك المركزي: لا طلبات عملة متأخرة للقطاع

أكد محمد أبو موسى، مساعد محافظ البنك المركزي، جاهزية القطاع المصرفي لتوفير العملة الصعبة للمؤسسات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص لاستيراد أي أدوية أو مستلزمات أو مواد خام طبية.

كما أوضح أنه لا توجد أي طلبات عملة صعبة متأخرة في أي بنك لهذا القطاع. وتعد هذه الرسالة مهمة لشركات الدواء والمستلزمات، لأن توفير الدولار في الوقت المناسب يحدد قدرة الشركات على استيراد الخامات والمستحضرات غير المتوافرة محليًا.

 

كيف ينعكس الاجتماع على المواطن؟

انعكاس هذه القرارات والمتابعات على المواطن يظهر في توافر الأدوية داخل الصيدليات والمستشفيات، وتقليل احتمالات نقص المستحضرات الحيوية، وتحسين سرعة الوصول إلى الأدوية الاستراتيجية عبر قنوات توزيع أوسع.

كما أن تأمين المستلزمات الطبية ينعكس على الخدمات اليومية داخل المستشفيات، مثل العمليات الجراحية، الغسيل الكلوي، الرعاية المركزة، قسطرة القلب، التحاليل، وبنوك الدم. لذلك فإن أي تحسن في إدارة المخزون والإمداد لا يظل إجراءً إداريًا فقط، بل يصل إلى المريض في صورة خدمة أسرع وأكثر استقرارًا.

 

خلاصة الموضوع

متابعة رئيس الوزراء لتأمين مخزون الأدوية والمستلزمات وسداد مستحقات الشركات ركزت على ضمان توافر الأدوية الحيوية، وتأمين الخامات، وتوسيع المخازن الاستراتيجية، وتفعيل منظومة MedIQ لإدارة الإمداد الطبي. كما شملت المبادرة تمويلًا دولاريًا لتأمين 216 مستحضرًا بلا مثائل و484 مادة خام فعالة، مع متابعة نحو 1800 مستحضر من أصل 8500 متداول بالسوق، وتأكيد تغطية 80% من الأدوية الاستراتيجية لنحو 6 أشهر. ويظل الهدف الأساسي هو حماية الأمن الدوائي وضمان استمرار وصول العلاج والخدمات الطبية للمواطنين.

          
تم نسخ الرابط