تحقيقات رسمية تتبع المنشور المثير

بقرار النيابة.. القبض على الطبيبة أمنية سويدان صاحبة منشور مستشفى الشاطبي لسماع أقوالها

القبض على أمنية سويدان
القبض على أمنية سويدان صاحبة منشور مستشفى الشاطبي

ألقت الأجهزة المختصة القبض على الطبيبة أمنية سويدان، صاحبة المنشور الذي أثار جدلًا واسعًا بشأن وقائع وممارسات نسبت إلى قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، تنفيذًا لقرار صادر عن النيابة لسماع أقوالها في ملابسات ما نشرته عبر حسابها على موقع فيسبوك.

وجاء الإعلان عن القبض على أمنية سويدان من خلال منشورات نشرها عدد من المحامين والمهتمين بالقضية، بينما لم يصدر حتى وقت كتابة التقرير بيان تفصيلي من الجهات الرسمية يوضح طبيعة الاتهامات محل التحقيق أو القرارات القانونية التي اتخذت بشأنها بعد ضبطها، ما يستوجب انتظار ما ستعلنه النيابة العامة رسميًا.

تفاصيل القبض على أمنية سويدان

كشفت المحامية نسمة الخطيب عبر حسابها الشخصي على موقع فيسبوك عن إلقاء القبض على أمنية سويدان من منزلها، بعد انتشار منشورها المتعلق بمستشفى الشاطبي الجامعي.

وأوضحت الخطيب أن عملية الضبط تمت قبل ساعات، مشيرة إلى عدم معرفة مكان وجود الطبيبة وقت نشرها للمعلومة.

وفي السياق نفسه، أعلن المحامي مؤمن عز الدين القبض على الطبيبة من منزلها، مؤكدًا أن الواقعة جاءت بعد المنشور الذي تناولت فيه تجربتها داخل مستشفى الشاطبي.

وتباينت المنشورات المتداولة بشأن المدينة التي جرى فيها الضبط، إذ أشارت رواية إلى دمنهور، بينما ذكرت رواية أخرى الإسكندرية، ولم يصدر توضيح رسمي يحسم مكان تنفيذ القرار حتى الآن.

لماذا تم القبض على طبيبة مستشفى الشاطبي؟

بحسب المعلومات المتداولة، جاء ضبط الطبيبة تنفيذًا لقرار من النيابة المختصة بهدف سماع أقوالها بشأن المنشور الذي نشرته، وما تضمنه من روايات وادعاءات عن وقائع قالت إنها شهدتها خلال فترة عملها كطبيبة امتياز داخل قسم النساء والتوليد.

ولا يعني القبض عليها أو استدعاؤها للتحقيق ثبوت مسؤوليتها عن مخالفة أو إدانتها قانونيًا، إذ تتولى جهات التحقيق الاستماع إلى أقوالها ومراجعة ما قدمته من معلومات، والتحقق من مصادرها ومدى وجود أدلة أو شهود تؤيد الوقائع المنشورة.

كما يُنتظر أن تحدد التحقيقات ما إذا كانت الطبيبة تُسمع أقوالها باعتبارها صاحبة شهادة أو بلاغ عن وقائع محتملة، أو بشأن جوانب أخرى مرتبطة بطريقة نشر المعلومات وتحديد الأشخاص أو الحالات الواردة فيها.

ماذا تضمن منشور أمنية سويدان؟

نشرت أمنية سويدان شهادة مطولة تحدثت خلالها عن فترة تدريبها كطبيبة امتياز في قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بين شهري مارس ومايو 2020.

وقالت إنها شاهدت خلال تلك الفترة مواقف اعتبرتها تجاوزات مهنية وإنسانية بحق عدد من المريضات، وتناولت أساليب الفحص والتعامل خلال الولادة، إلى جانب ادعاءات بشأن تأخر تقديم الرعاية لبعض الحالات.

وأكدت في منشورها أن هدفها هو فتح باب المراجعة والتحقيق في بيئة العمل وطريقة التعامل مع المريضات، وليس التشهير بالمستشفى أو العاملين فيه بصورة جماعية.

وتظل جميع الوقائع التي وردت في المنشور في نطاق الادعاءات التي تحتاج إلى تحقيق رسمي ومراجعة السجلات الطبية والاستماع إلى الأطراف والشهود قبل تأكيدها أو نفيها.

انتشار المنشور يفتح ملف مستشفى الشاطبي

أثار منشور الطبيبة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مشاركة عدد من الأطباء والمواطنين لروايات قالوا إنها تتشابه مع بعض ما ورد في شهادتها.

وأعاد الجدل طرح تساؤلات بشأن حقوق المريضات داخل أقسام النساء والتوليد، وضرورة احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية خلال الفحوص والولادة، إلى جانب طبيعة تدريب أطباء الامتياز داخل المستشفيات الجامعية.

وفي المقابل، حذر آخرون من إصدار أحكام عامة بحق جميع الأطباء والعاملين بالمستشفى استنادًا إلى منشورات غير محققة، مطالبين بإحالة الشهادات إلى الجهات المختصة وفحصها بصورة مهنية وقانونية.

جامعة الإسكندرية تحقق في الوقائع المتداولة

أعلنت جامعة الإسكندرية متابعتها للمنشورات والشهادات المتداولة بشأن مستشفى الشاطبي، مؤكدة التعامل معها بمنتهى الجدية والمسؤولية.

وأوضحت الجامعة أن الجهات المختصة بكلية الطب بدأت فحص ما أثير والتحقق من صحة الوقائع وفق الإجراءات المعمول بها، بما يضمن تحديد المسؤوليات بصورة محايدة وشفافة.

وشددت على أن كرامة المريض وسلامته من المبادئ التي لا تقبل التهاون، وأن أي تجاوز يثبت حدوثه سيجري التعامل معه بحزم ودون تستر على المسؤول عنه.

وفي الوقت نفسه، طالبت الجامعة بعدم استباق نتائج التحقيق أو تعميم الاتهامات على آلاف الأطباء الذين يؤدون عملهم داخل المستشفيات الجامعية.

بيان نقابة الأطباء بشأن مستشفى الشاطبي

أكدت النقابة العامة لأطباء مصر حرصها على صون كرامة المرضى واحترام حقوقهم، مشددة على أن الحفاظ على خصوصية المريض وبياناته وكرامته الإنسانية جزء أساسي من قواعد ممارسة المهنة.

وأوضحت النقابة أنها تواصلت مع نقابة أطباء الإسكندرية لمتابعة المستجدات المتعلقة بما أثير بشأن مستشفى الشاطبي، إلى جانب متابعة التحقيقات التي تجريها كلية الطب بجامعة الإسكندرية.

وأكدت أن أي مخالفة للقواعد المهنية والأخلاقية تعرض مرتكبها للمساءلة التأديبية والقانونية، داعية المرضى وذويهم والعاملين في القطاع الطبي إلى تقديم شكاوى موثقة حال تعرضهم لأي تجاوز.

رقم تلقي الشكاوى بشأن الوقائع الطبية

خصصت النقابة العامة للأطباء رقم الهاتف 01095111247 لتلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بأي ممارسات غير مقبولة من جانب الأطباء.

وأكدت النقابة أنها ستتعامل مع الشكاوى الواردة بمنتهى الجدية، وستتخذ الإجراءات اللازمة لفحصها والتحقيق فيها بما يحفظ حقوق المرضى ويحمي أخلاقيات المهنة.

ويجب أن تتضمن الشكوى قدر الإمكان بيانات الواقعة وتاريخها ومكانها وأسماء الأطراف والمستندات المتاحة، بما يساعد الجهات المختصة على إجراء تحقيق دقيق.

هل كانت هناك شكوى رسمية قبل القبض؟

كانت نقابة الأطباء قد أكدت في بيان سابق أنها لم تتلق حتى ذلك الوقت شكوى رسمية موثقة بشأن الوقائع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

وطالبت كل من يمتلك معلومات أو أدلة بالتقدم بها إلى النقابة أو إدارة المستشفى أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية أو الجهات الرقابية أو النيابة العامة.

ويمنح تقديم الوقائع في صورة بلاغ أو شكوى رسمية الجهات المختصة صلاحية استدعاء الشهود ومراجعة السجلات والمستندات وتحديد المسؤولية القانونية والمهنية.

ماذا يعني سماع أقوال أمنية سويدان؟

سماع الأقوال هو إجراء من إجراءات التحقيق تستوضح من خلاله النيابة تفاصيل الواقعة من الشخص الذي نشر المعلومات أو يمتلك معرفة بها.

وقد تسأل جهات التحقيق الطبيبة عن توقيت الوقائع والأشخاص الذين حضروها، ومدى وجود شهود أو سجلات طبية أو مستندات يمكن الرجوع إليها، إلى جانب الطريقة التي حصلت بها على المعلومات التي نشرتها.

وبعد سماع أقوالها، تملك النيابة اتخاذ القرار الذي تراه مناسبًا وفق ما يظهر في التحقيق، سواء باستكمال الاستماع إلى أطراف أخرى أو طلب تحريات أو مستندات أو اتخاذ إجراءات قانونية إضافية.

هل القبض يعني إدانة الطبيبة؟

لا يمثل تنفيذ قرار القبض أو الاستدعاء إدانة قانونية، إذ تظل الطبيبة غير مدانة ما لم يصدر حكم قضائي نهائي يثبت ارتكابها مخالفة يعاقب عليها القانون.

ويجب التمييز بين القبض بهدف تنفيذ قرار التحقيق، وبين الحبس الاحتياطي أو الإحالة إلى المحاكمة، وهي إجراءات مستقلة لا يمكن الجزم بحدوثها إلا بقرار رسمي من النيابة أو المحكمة المختصة.

كما لا يجوز افتراض أن التحقيق يتعلق بتكذيب الوقائع أو إثباتها قبل انتهاء الفحص وسماع أقوال جميع الأطراف.

ما مصير التحقيق في وقائع مستشفى الشاطبي؟

يسير ملف الوقائع المنسوبة إلى مستشفى الشاطبي في أكثر من مسار، إذ تجري جامعة الإسكندرية وكلية الطب فحصًا إداريًا ومهنيًا، بينما تتولى جهات التحقيق القانونية مراجعة الجوانب التي تدخل في اختصاصها.

وقد تشمل الإجراءات مراجعة سجلات المستشفى خلال الفترة التي تحدثت عنها الطبيبة، والاستماع إلى الأطباء وأعضاء التمريض وشهود الوقائع، إلى جانب التواصل مع المريضات أو ذويهن عند إمكانية تحديد هوياتهن.

وتتوقف النتائج النهائية على الأدلة التي يمكن جمعها بعد مرور عدة سنوات على الوقائع المدعى حدوثها، ومدى توافر المستندات والسجلات والشهادات التي تسمح بالتحقق منها.

حماية بيانات المرضى خلال التحقيق

يمثل الحفاظ على سرية بيانات المريضات أحد الجوانب الأساسية في التحقيق، خاصة أن الوقائع المنشورة تتعلق بحالات طبية شديدة الخصوصية.

ولا يجوز نشر أسماء المرضى أو بياناتهم الصحية أو تفاصيل يمكن من خلالها التعرف عليهم دون سند قانوني أو موافقة صحيحة، حتى عند الحديث عن واقعة يعتقد صاحبها أنها تكشف تجاوزًا.

وتستطيع جهات التحقيق وحدها طلب السجلات الطبية والاطلاع عليها وفق القانون، مع الحفاظ على سريتها وعدم إتاحتها للتداول العام.

موقف القضية حتى الآن

حتى وقت كتابة التقرير، تم الإعلان عن القبض على الطبيبة أمنية سويدان لسماع أقوالها في القضية المرتبطة بمنشورها عن مستشفى الشاطبي، دون إعلان رسمي تفصيلي بشأن ما انتهت إليه التحقيقات أو وضعها القانوني الحالي.

كما لم تتضح بعد طبيعة القرارات التي ستصدر عقب سماع أقوالها، أو ما إذا كانت النيابة ستستدعي أطرافًا أخرى وردت أسماؤها أو صفاتها في المنشور.

ويبقى الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن النيابة العامة أو الجهات المختصة هو الطريق الأدق لمعرفة تطورات القضية، بعيدًا عن المعلومات غير المؤكدة المتداولة عبر مواقع التواصل.

خلاصة الموضوع

ألقت الأجهزة المختصة القبض على الطبيبة أمنية سويدان، صاحبة المنشور المتداول بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، تنفيذًا لقرار النيابة لسماع أقوالها. وأعلنت جامعة الإسكندرية فحص الادعاءات، بينما أكدت نقابة الأطباء متابعة التحقيقات واستقبال الشكاوى الموثقة. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي تفصيلي يوضح نتيجة التحقيق مع الطبيبة أو القرارات القانونية اللاحقة.

          
تم نسخ الرابط