جنيف تتحول إلى اختبار صعب لمسار التهدئة الإقليمية
محادثات سويسرا بين أمريكا وإيران تواجه تعثرا وسط تهديدات متبادلة
دخلت محادثات سويسرا بين أمريكا وإيران مرحلة تعثر واضحة، بعد تقارير تحدثت عن تعليق الوفد الإيراني مشاركته احتجاجًا على تهديدات أمريكية وتحفظات مرتبطة بملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات. ورغم أن واشنطن تتعامل بحذر مع الأنباء الواردة من طهران، فإن المشهد التفاوضي بات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءات صارمة إذا لم تقدم إيران التزامات واضحة، في مقابل تمسك مصادر إيرانية بشروط تتعلق بوقف التصعيد في لبنان وتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة.
تفاصيل تعثر محادثات سويسرا
شهدت مدينة جنيف السويسرية جولة محادثات جمعت أطرافًا دولية وإقليمية لبحث ملفات شديدة الحساسية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط وساطة وتحركات دبلوماسية شاركت فيها أطراف بينها قطر وباكستان.
وتحولت المحادثات، التي كان يفترض أن تدفع نحو تخفيف التوتر، إلى اختبار سياسي صعب بعد تصريحات وتهديدات متبادلة زادت حالة الغموض حول مستقبل المسار التفاوضي.
وتشير التقارير إلى أن الوفد الإيراني علّق مشاركته أو انسحب مؤقتًا من مقر التفاوض احتجاجًا على تصريحات ترامب، بينما لم تتعامل واشنطن مع الخطوة باعتبارها انهيارًا نهائيًا للمحادثات، بل رأت أنها قد تكون جزءًا من أدوات الضغط التفاوضي.
تهديدات ترامب تزيد الضغط
جاءت الأزمة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمنت تحذيرات قوية لإيران من إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل المسار التفاوضي، وهو ما أثار تحفظ الوفد الإيراني لدى الوسطاء.
وتتعامل الإدارة الأمريكية مع الملف باعتباره اختبارًا لمدى استعداد طهران لتقديم التزامات واضحة، خصوصًا في القضايا المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والملفات الإقليمية.
وفي المقابل، ترى إيران أن التصعيد اللفظي الأمريكي لا يساعد على بناء تفاهمات، وأن استمرار الضغوط والتهديدات يضعف فرص الوصول إلى اتفاق أوسع.
إيران تلوح بتجميد المسار
بحسب ما نقلته تقارير إيرانية، فإن استمرار المحادثات بات مرتبطًا بشروط سياسية وأمنية، أبرزها الملف اللبناني ووقف التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر قريب من فريق التفاوض أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه الطبيعي إلا إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومنح إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني، ما يعكس رغبة طهران في استخدام أوراق ضغط متعددة داخل التفاوض.
كما تحدثت تقارير أخرى عن مطالب إيرانية تتعلق بانسحاب إسرائيل من لبنان، باعتبار هذا الملف جزءًا من معادلة التهدئة الإقليمية المطروحة على طاولة النقاش.
ملف لبنان يتصدر النقاش
لم تعد محادثات سويسرا بين أمريكا وإيران محصورة في الملفات النووية أو الاقتصادية فقط، بل دخل الملف اللبناني بقوة ضمن بنود التفاوض.
وتريد طهران، بحسب تقارير دولية، أن تضغط واشنطن على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في لبنان، في ظل اعتبار إيران أن استمرار التصعيد يهدد أي تفاهمات سياسية أو أمنية أوسع.
وفي المقابل، يزيد تمسك إسرائيل بالبقاء في مناطق أمنية جنوب لبنان من تعقيد المفاوضات، لأن إيران تربط بين استمرار الحوار وبين حدوث تغيير واضح في هذا الملف.
الأموال المجمدة والعقوبات على الطاولة
رغم التوتر، لا تزال هناك مؤشرات على أن المفاوضات لم تغلق بالكامل، إذ تحدثت تقارير عن تقدم في مناقشات تتعلق بتخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
ويمثل هذا الملف أحد أهم الحوافز الاقتصادية بالنسبة لطهران، خاصة أن تخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن الأموال المجمدة يمكن أن يمنح إيران مكاسب اقتصادية مباشرة.
وتراهن واشنطن من جانبها على استخدام هذه الحوافز لدفع إيران إلى التزامات سياسية وأمنية، بينما تحاول طهران تحسين شروطها قبل استئناف أي مسار تفاوضي مستقر.
هل انهارت المفاوضات؟
حتى الآن، لا يمكن الجزم بانهيار محادثات سويسرا بين أمريكا وإيران، لأن التقارير المتاحة تشير إلى تعليق أو تعثر وليس إعلانًا رسميًا بنهاية المسار.
وتتعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الإيرانية باعتبارها جزءًا من مساومة تفاوضية، بينما تستخدم طهران ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات للضغط باتجاه مكاسب أكبر.
وبالتالي، تبدو المحادثات في مرحلة اختبار حاد، قد تنتهي باستئناف الجلسات إذا نجحت الوساطات في تهدئة التصريحات، أو تتجه إلى مزيد من التصعيد إذا تمسكت الأطراف بشروطها الحالية.
دور قطر وباكستان في الوساطة
يبرز دور قطر وباكستان في محاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن المحادثات تدور حول ملفات تتطلب ضمانات سياسية وأمنية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الطرفين.
وتشير التقارير إلى أن اجتماع جنيف شمل مشاركة أطراف إقليمية ودولية، في محاولة لصياغة مسار يخفف التوتر ويمنع انفجار الملفات المرتبطة بمضيق هرمز ولبنان والعقوبات.
وتحاول الوساطة إقناع الجانبين بأن استمرار الحوار أفضل من العودة إلى المواجهة المفتوحة، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة وتأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يبقى مضيق هرمز من أكثر الأوراق حساسية في الأزمة، لأنه يمثل ممرًا حيويًا للطاقة والتجارة الدولية.
وتلوح إيران باستخدام الملف كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، بينما ترى واشنطن أن أي تهديد للملاحة في المضيق يستدعي ردًا قويًا.
ولهذا، فإن أي اتفاق أو تفاهم محتمل لن يقتصر على العقوبات أو الأصول المجمدة، بل سيحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن حرية الملاحة وعدم استخدام المضيق كورقة تصعيد.
ماذا ينتظر محادثات سويسرا؟
المسار المقبل لمحادثات سويسرا بين أمريكا وإيران سيعتمد على قدرة الوسطاء على احتواء التصعيد اللفظي والسياسي، وإعادة الوفود إلى طاولة التفاوض بشروط أقل حدة.
كما سيعتمد على ما إذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم خطوات اقتصادية محدودة مقابل التزامات إيرانية، وما إذا كانت طهران ستقبل بفصل بعض الملفات عن بعضها بدل ربط العقوبات وهرمز ولبنان في صفقة واحدة.
وفي كل الأحوال، يبدو أن المحادثات دخلت مرحلة تفاوض شديدة الحساسية، عنوانها الرئيسي أن كل طرف يحاول رفع سقف مطالبه قبل أي اتفاق محتمل.
- محادثات سويسرا
- محادثات أمريكا وإيران
- إيران وأمريكا
- مفاوضات جنيف
- تهديدات ترامب
- أخبار مضيق هرمز
- العقوبات على إيران
- الأموال الإيرانية المجمدة









