الخلط بين الهرمونات والأدوية البيطرية يربك المستهلكين
حقيقة استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن.. خبير تغذية يوضح سبب انتشار الشائعة ونصائح تناولها بأمان
استخدام الهرمونات في الدواجن ليس قائمًا على منطق علمي أو اقتصادي في الإنتاج التجاري، وفق ما أوضحه الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، خلال حديثه عن الجدل المتكرر حول تسمين الدواجن وتأثيرها على صحة المستهلكين. وتكمن أهمية التصريحات للمواطنين في أنها تفرق بين شائعة استخدام الهرمونات، وبين القضية الأهم المرتبطة بسلامة الغذاء، وهي الاستخدام المنضبط للأدوية البيطرية داخل المزارع، مع اتباع طرق طهي وتناول تقلل المخاطر وتزيد القيمة الغذائية.
وأثار ملف الهرمونات في الدواجن اهتمامًا واسعًا بين المستهلكين خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار منشورات ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مخاطر صحية محتملة دون الاستناد دائمًا إلى أدلة واضحة أو آراء متخصصة، ما جعل كثيرين يربطون بين سرعة نمو الدواجن وبين استخدام مواد هرمونية في التسمين.
حقيقة استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن
أوضح الدكتور مجدي نزيه أن فكرة استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن غير منطقية من الناحية الاقتصادية، لأن تكلفة الهرمونات مرتفعة، وقد تفوق في بعض الحالات قيمة الدواجن نفسها، وهو ما يجعل استخدامها في المزارع التجارية غير مجدٍ لأصحاب الإنتاج.
وأشار استشاري التثقيف الغذائي إلى أن جزءًا كبيرًا من الشائعات المنتشرة يعتمد على خلط غير دقيق بين الهرمونات وبعض الأدوية البيطرية المستخدمة في تربية الدواجن، موضحًا أن التعامل مع ملف الغذاء والصحة يجب أن يقوم على رأي المتخصصين وليس المعلومات المتداولة بلا مصدر موثوق.
لماذا تنتشر شائعة الهرمونات في الدواجن؟
ترتبط الشائعة غالبًا بملاحظة سرعة نمو الدواجن ووصولها إلى أوزان مناسبة خلال فترات قصيرة، وهو ما يدفع بعض المستهلكين إلى الاعتقاد بأن هذا النمو لا يحدث إلا باستخدام هرمونات. لكن المختصين يوضحون عادة أن هناك عوامل أخرى تدخل في عملية التربية، منها نوع السلالات، ونظام التغذية، وطرق الرعاية داخل المزارع.
وبحسب ما طرحه الدكتور مجدي نزيه، فإن انتشار هذه المعلومات يعود إلى ضعف التمييز بين الهرمونات والعقاقير البيطرية، إلى جانب سهولة تداول الادعاءات عبر المنصات الاجتماعية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالطعام وصحة الأسرة.
الأدوية البيطرية هي الملف الأهم
شدد استشاري التثقيف الغذائي على أن الاهتمام الحقيقي يجب أن يتجه إلى الاستخدام السليم للعقاقير البيطرية، والالتزام بالضوابط المنظمة لها، لأن هذا الملف يرتبط مباشرة بسلامة الغذاء وجودة المنتج النهائي الذي يصل إلى المستهلك.
ويعني ذلك أن القضية ليست في ترديد شائعة الهرمونات في الدواجن، بل في التأكد من وجود رقابة بيطرية، والالتزام بفترات الأمان الخاصة بأي علاج بيطري، ومنع أي ممارسات خاطئة قد تؤثر على جودة الدواجن أو ثقة المستهلك في المنتج.
تأثير الطهي على سلامة الدواجن
أشار الدكتور مجدي نزيه إلى أن الدواجن والبيض لا يتم تناولهما في صورتهما النيئة، بل يخضعان للطهي بدرجات حرارة مرتفعة، موضحًا أن الحرارة العالية أثناء الطهي تؤثر على كثير من المواد الحساسة وتحد من المخاطر المرتبطة بالاستهلاك غير الآمن.
ومع ذلك، تبقى طريقة الطهي نفسها مهمة للغاية، لأن الدواجن غير المطهية جيدًا قد تمثل خطرًا صحيًا، لذلك يجب التأكد من تمام النضج، وعدم الاكتفاء بتغيير اللون الخارجي فقط، مع مراعاة النظافة أثناء التحضير وفصل أدوات الدواجن النيئة عن باقي الأطعمة.
نصائح لتناول الدواجن بطريقة صحية
قدم استشاري التثقيف الغذائي مجموعة من النصائح التي تساعد على تناول الدواجن بصورة أكثر أمانًا، وفي مقدمتها إزالة الجلد قبل الأكل، لأن الجلد يحتوي على نسبة أعلى من الدهون، وقد لا يكون الخيار الأفضل لمن يريد تقليل الدهون في الوجبة.
كما نصح بطهي الدواجن جيدًا حتى تمام النضج، واستخدام مرق نظيف، مع إضافة كمية معتدلة من السمن البلدي عند الحاجة، دون إفراط، حتى لا تتحول الوجبة من مصدر بروتين جيد إلى وجبة عالية الدهون بشكل غير مناسب.
كيف يتعامل المستهلك مع معلومات الغذاء؟
يحتاج المستهلك إلى التعامل بحذر مع الأخبار والمنشورات التي تتحدث عن مخاطر غذائية دون ذكر مصدر واضح أو رأي متخصص. فملفات مثل الهرمونات في الدواجن أو سلامة اللحوم أو جودة البيض لا يجب التعامل معها بالانطباعات أو التخويف، بل من خلال المختصين في التغذية والطب البيطري والجهات الرقابية.
ويساعد الاعتماد على المعلومات الموثوقة في حماية الأسرة من القلق غير المبرر، وفي الوقت نفسه يوجه الاهتمام إلى الممارسات الصحيحة فعلًا، مثل شراء الدواجن من مصادر معروفة، وحفظها بطريقة آمنة، وطهيها جيدًا، وعدم إعادة استخدام أدوات التقطيع قبل غسلها.
الخلاصة للمستهلكين
توضح تصريحات الدكتور مجدي نزيه أن الجدل حول استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن يحتاج إلى تصحيح، لأن الشائعة لا تستند إلى منطق اقتصادي واضح في الإنتاج التجاري، بينما يظل الالتزام بالضوابط البيطرية وطرق الطهي الصحية هو العامل الأهم لضمان وجبة آمنة.
وبالنسبة للمواطن، فإن التعامل الآمن مع الدواجن يبدأ من اختيار مصدر موثوق، ثم التحضير الجيد، وإزالة الجلد عند الحاجة، والطهي الكامل، بدلًا من الانسياق وراء معلومات متداولة قد تزيد القلق دون أن تقدم فائدة عملية.
- الهرمونات في الدواجن
- تسمين الدواجن
- حقيقة هرمونات الدواجن
- سلامة الدواجن
- الأدوية البيطرية
- مجدي نزيه
- نصائح تناول الدواجن
- طهي الدواجن
- الدواجن والهرمونات
- صحة الغذاء









