مقترح يستهدف تقليل الهدر وحماية مستحقي الدعم
الدعم النقدي المقترح للتموين.. 300 إلى 350 جنيهًا للفرد ومراجعة الأسعار كل 3 أشهر
الدعم النقدي المقترح للتموين عاد إلى واجهة النقاش الاقتصادي بعد حديث الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، عن تصور يمنح المواطن ما بين 300 و350 جنيهًا للفرد عبر بطاقة مخصصة، مع مراجعة قيمة الدعم كل 3 أشهر وفق معدلات التضخم وأسعار السلع الغذائية. وأوضح أن نحو 63.5 مليون مواطن يستفيدون من دعم السلع التموينية، بينما يصل عدد المستفيدين من دعم الخبز إلى نحو 68 مليون مواطن، بما يجعل أي تعديل في منظومة الدعم مرتبطًا مباشرة بحياة ملايين الأسر محدودة الدخل.
ويفتح الحديث عن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي بابًا واسعًا للنقاش حول أفضل طريقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع تقليل الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي دون الضغط على الفئات الأكثر احتياجًا.
ما هو الدعم النقدي المقترح؟
يقوم الدعم النقدي المقترح على منح المواطن مبلغًا ماليًا مباشرًا بدلًا من حصوله على سلع محددة سلفًا من جانب الدولة.
وبحسب التصور المطروح، يحصل الفرد على مبلغ يتراوح بين 300 و350 جنيهًا من خلال بطاقة مخصصة، بحيث يتمكن من شراء احتياجاته الأساسية وفق أولوياته الفعلية.
ويستهدف هذا النموذج منح الأسر مرونة أكبر في الإنفاق، بدلًا من إلزامها بالحصول على سلع بعينها قد لا تكون مناسبة لكل بيت بنفس الدرجة.
عدد المستفيدين من التموين والخبز
أوضح الدكتور عبد المنعم السيد أن الدولة تواصل دعم المواطنين من خلال منظومتي السلع التموينية والخبز، مشيرًا إلى أن عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية يبلغ نحو 63.5 مليون مواطن.
كما يصل عدد المستفيدين من دعم الخبز إلى نحو 68 مليون مواطن، وهو ما يعكس ضخامة منظومة الدعم في مصر واتساع تأثيرها على الأسر بمختلف المحافظات.
وتؤكد هذه الأرقام أن أي تطوير في منظومة الدعم يجب أن يتم بحذر شديد، لأن القرار لا يرتبط بملف مالي فقط، بل يمس الأمن المعيشي لشريحة واسعة من المواطنين.
لماذا يتم بحث التحول إلى الدعم النقدي؟
يرتبط طرح الدعم النقدي بمحاولة رفع كفاءة منظومة الدعم وتقليل الفاقد الناتج عن النقل والتخزين والتداول والتوزيع.
وأشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى أن منظومة الدعم العيني تواجه تحديات واضحة، من بينها تلف بعض السلع أو انتهاء صلاحيتها، إضافة إلى وجود هدر تتراوح نسبته بين 25% و30% وفق تقديرات حكومية.
ومن هنا، يرى مؤيدو التحول إلى الدعم النقدي أن منح المواطن قيمة مالية مباشرة قد يقلل الهدر، ويزيد قدرة المستفيد على اختيار السلع التي يحتاجها فعلًا.
مراجعة قيمة الدعم كل 3 أشهر
من أبرز ملامح المقترح المطروح أن قيمة الدعم النقدي لا تكون ثابتة بشكل جامد، بل تخضع لمراجعة دورية كل 3 أشهر.
وتتولى لجنة مختصة متابعة معدلات التضخم وأسعار السلع الغذائية، بما يسمح بتعديل قيمة الدعم عند الحاجة للحفاظ على القوة الشرائية للمواطن.
وتعد هذه النقطة مهمة لأن الدعم النقدي قد يفقد جزءًا من قيمته إذا ارتفعت الأسعار دون مراجعة دورية، لذلك يرتبط نجاح المقترح بوجود آلية واضحة للتحديث وربط الدعم بتغيرات السوق.
هل يتم إلغاء بطاقات التموين؟
الطرح المتداول لا يعني بالضرورة إلغاء بطاقات التموين بشكل كامل، بل يمكن أن يستمر استخدامها كأداة لصرف الدعم أو تنظيم شراء السلع الأساسية.
وأوضح الدكتور عبد المنعم السيد أن العديد من دول العالم تطبق الدعم النقدي أو شبه النقدي عبر البطاقات الذكية، بما يمنح المواطن مرونة أكبر، مع إمكانية استمرار دعم السلع الاستراتيجية وفي مقدمتها الخبز.
وبذلك يمكن أن تتحول البطاقة من وسيلة لصرف سلع محددة فقط إلى أداة تمنح المواطن قيمة مالية موجهة لشراء احتياجاته الأساسية.
موقف الخبز من الدعم النقدي
يبقى دعم الخبز أحد أكثر الملفات حساسية داخل منظومة الدعم، لأنه يمس احتياجًا يوميًا لملايين الأسر.
وبحسب التصور المطروح، يمكن الإبقاء على منظومة دعم الخبز باعتبارها سلعة استراتيجية، حتى مع تطوير طريقة صرف باقي الدعم السلعي.
وهذا يعني أن التحول إلى الدعم النقدي قد يتم بصورة تدريجية أو جزئية، مع الحفاظ على السلع الأكثر ارتباطًا بالأمن الغذائي للمواطنين.
مزايا الدعم النقدي للمواطن
يوفر الدعم النقدي للمواطن حرية أكبر في تحديد أولوياته، إذ قد تحتاج أسرة إلى سلع غذائية معينة أكثر من غيرها، بينما تحتاج أسرة أخرى إلى توزيع قيمة الدعم بطريقة مختلفة.
كما يقلل هذا النظام من فرض سلة موحدة على جميع المستفيدين، وهو ما يمنح الأسر مساحة أوسع لاختيار ما يناسب احتياجاتها الفعلية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يسهم النظام في تقليل حلقات الهدر والفاقد، وتحسين الرقابة على قيمة الدعم الموجهة لكل فرد أو أسرة.
التحديات المحتملة في تطبيق الدعم النقدي
رغم مزايا المقترح، فإن تطبيق الدعم النقدي يحتاج إلى إدارة دقيقة حتى لا تتأثر الأسر محدودة الدخل بارتفاع الأسعار أو تذبذب الأسواق.
وتتمثل أبرز التحديات في ضرورة تحديث قواعد بيانات المستحقين، وضمان وصول الدعم للفئات الأولى بالرعاية، ومراجعة قيمة الدعم بصورة منتظمة حتى لا تتراجع قوته الشرائية.
كما يتطلب التطبيق وجود رقابة قوية على الأسواق، حتى لا تتحول الزيادة النقدية إلى ضغط سعري جديد يلتهم قيمة الدعم قبل أن يستفيد المواطن منها.
تاريخ الدعم في مصر
أشار الدكتور عبد المنعم السيد إلى أن نظام الدعم في مصر يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وتحديدًا منذ الحرب العالمية الثانية، عندما بدأ تطبيق الدعم العيني للسلع الأساسية.
ومنذ ذلك الوقت، ظل الدعم أداة رئيسية في السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، بهدف حماية الفئات محدودة الدخل وضمان توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة.
ومع تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع تكلفة الإنفاق العام، أصبح تطوير منظومة الدعم أحد الملفات المطروحة لضمان الاستدامة والعدالة والكفاءة.
هل الدعم النقدي قرار رسمي؟
حتى الآن، يظل الحديث عن الدعم النقدي في إطار المقترحات والنقاشات الاقتصادية، وليس قرارًا نهائيًا معلنًا للتطبيق الفوري.
والدقيق أن التصريحات الحالية تشرح آلية مقترحة لتطوير الدعم، تشمل قيمة تقديرية بين 300 و350 جنيهًا للفرد، ومراجعة دورية للأسعار كل 3 أشهر.
لذلك يجب التفرقة بين المقترحات المطروحة للنقاش وبين القرارات الحكومية الرسمية، التي لا تصبح نافذة إلا بعد إعلان واضح من الجهات المختصة.
خلاصة ملف الدعم النقدي
الدعم النقدي المقترح يستهدف رفع كفاءة منظومة التموين وتقليل الهدر، مع منح المواطن مرونة أكبر في شراء احتياجاته الأساسية، وذلك من خلال مبلغ يتراوح بين 300 و350 جنيهًا للفرد.
لكن نجاح أي تحول في منظومة الدعم يتوقف على ضمان حماية الفئات الأكثر احتياجًا، ومراجعة قيمة الدعم بانتظام، والحفاظ على السلع الاستراتيجية مثل الخبز، حتى لا يتحمل المواطن محدود الدخل أي أثر سلبي خلال مرحلة الانتقال.
- الدعم النقدي
- الدعم النقدي للتموين
- الدعم التمويني
- بطاقات التموين
- دعم الخبز
- السلع التموينية
- الدعم العيني
- منظومة الدعم
- مستحقو التموين
- الدعم النقدي المقترح









