لجنة حكومية تجهز حوافز وآليات تسجيل الفئات المستهدفة

الحكومة تبدأ توسيع التأمينات لتشمل أصحاب المهن الحرة والعمالة غير المنتظمة والمصريين بالخارج

توسيع مظلة التأمينات
توسيع مظلة التأمينات

بدأت الحكومة إعداد مبادرات جديدة لتوسيع مظلة التأمينات لتشمل أصحاب المهن الحرة والعمالة غير المنتظمة والمصريين العاملين بالخارج، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير حماية اجتماعية وصحية أوسع للفئات غير المشمولة بالكامل بالنظام الحالي. ووجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل مجموعة عمل مصغرة تضم الجهات المعنية لإعداد تصور نهائي للحوافز وإجراءات الاشتراك، قبل عرضه على مجلس الوزراء واعتماده. وتستهدف الخطوة تسهيل انضمام ملايين العاملين بالقطاع غير الرسمي إلى المنظومة والاستفادة مستقبلًا من المعاشات والمزايا التأمينية والرعاية الصحية، دون إعلان موعد نهائي لبدء التطبيق حتى الآن.

خطة حكومية لتوسيع الحماية التأمينية

جاء التحرك الحكومي خلال اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، بمشاركة وزراء المالية والتضامن الاجتماعي والعمل، ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بملف الحماية الاجتماعية.

ويركز التصور الجاري إعداده على دمج الفئات التي يصعب إخضاعها للنظم التقليدية بسبب طبيعة أعمالها غير المنتظمة أو الموسمية، مع وضع إجراءات مرنة للتسجيل وسداد الاشتراكات، وتقديم حوافز تشجع المواطنين على الانضمام طواعية إلى المنظومة.

وتسعى الحكومة إلى توفير مظلة متكاملة لا تقتصر على المعاش عند بلوغ سن التقاعد، بل تشمل أيضًا المزايا المرتبطة بالعجز والوفاة وإصابات العمل والخدمات الصحية وفقًا للضوابط التي ستحددها المبادرات والقواعد المنظمة.

الفئات المستهدفة من مبادرات التأمينات

تشمل الخطة الحكومية ثلاث فئات رئيسية هي أصحاب المهن الحرة، والعمالة غير المنتظمة، والمصريون العاملون بالخارج، مع دراسة آليات تناسب ظروف كل فئة ومستوى دخلها وطبيعة عملها.

كما تعمل الجهات المختصة على ضم شرائح مهنية جديدة، من بينها:

  • أعضاء نقابة الصحفيين.
  • أعضاء نقابة المهن السينمائية.
  • أصحاب جوازات السفر البحرية.
  • الرائدات الاجتماعيات.
  • أصحاب الحرف اليدوية والتراثية.
  • العاملون بالجمعيات والمؤسسات الأهلية.

ولا يعني إدراج هذه الفئات ضمن الدراسات الحكومية بدء تسجيلها تلقائيًا أو صدور قواعد تنفيذية نهائية، إذ لا تزال الجهات المختصة تعمل على تحديد شروط الاشتراك وقيمة المساهمات والحوافز المقترحة.

تسهيلات لأصحاب المهن الحرة والقطاع غير الرسمي

تدرس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بالتنسيق مع الوزارات المعنية مجموعة من التسهيلات لإزالة العقبات التي تواجه أصحاب المهن الحرة والمنشآت الصغيرة عند التسجيل.

وتتضمن الإجراءات المقترحة السماح لمنشآت القطاع غير الرسمي بتوفيق أوضاعها والاشتراك دون تحميلها التزامات بأثر رجعي، إلى جانب التعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لتبسيط الإجراءات أمام أصحاب الأنشطة.

كما تشمل الخطة تطوير آليات تسجيل العاملين في المقاولات والمشروعات القومية، واستكمال الربط الإلكتروني مع وزارات العمل والسياحة والتضامن الاجتماعي وهيئة المجتمعات العمرانية، بهدف حصر الفئات المستحقة وتسهيل إدخالها في المنظومة.

تجربة السائقين نموذجًا للتوسع

استعرضت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تجربة ربط تجديد تراخيص المركبات المهنية بتقديم ما يثبت الاشتراك التأميني، بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور.

وأسهم هذا الربط في رفع نسبة التغطية التأمينية للسائقين المهنيين وعمال النقل البري إلى أكثر من 99%، وفق البيانات التي عُرضت خلال الاجتماع الحكومي.

وترى الهيئة أن هذه التجربة يمكن الاستفادة منها عند التعامل مع قطاعات أخرى، من خلال ربط بعض التراخيص أو الخدمات الحكومية بإجراءات التسجيل في التأمينات، مع مراعاة طبيعة كل نشاط وقدرة العاملين على سداد الاشتراكات.

خطة لحماية عمال الدليفري والصيادين

يأتي العاملون بخدمات التوصيل ضمن الفئات التي تدرس الحكومة وضع آلية تأمينية خاصة بها، نظرًا لعدم ارتباط عدد كبير منهم بعقود عمل ثابتة أو منشآت مسجلة.

وتبحث وزارة العمل والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إمكانية إدراج بعض العاملين في هذا القطاع ضمن الفئات التي تخضع لنظم تأمين عمال المقاولات، وفقًا لطبيعة التعاقد والعمل الفعلي، مع دراسة تجارب دولية طبقت أنظمة حماية للعمالة غير المنتظمة.

وتشمل الدراسات أيضًا الصيادين وعمال البناء والتشييد، بسبب موسمية العمل وتغير الدخل وعدم انتظام فترات التشغيل، وهو ما يتطلب نظام اشتراك أكثر مرونة من النظم المطبقة على العاملين الدائمين.

حوافز وإعفاءات لتشجيع الاشتراك

تعمل وزارة المالية على إعداد حزمة تحفيزية لمساندة خطط توسيع التأمينات، ترتكز على تقديم حوافز مناسبة، وزيادة التنسيق بين الجهات الحكومية، وتعريف المواطنين بالمزايا التي يحصلون عليها بعد الاشتراك.

كما تدرس وزارة العمل تقديم إعفاءات أو تيسيرات تشجع العمالة غير المنتظمة على توفيق أوضاعها، مع إزالة التعقيدات الإدارية التي تعطل التسجيل أو تتطلب مستندات يصعب على بعض الفئات توفيرها.

ومن المقرر أن تحدد مجموعة العمل الحكومية شكل الحوافز وقواعد الاستفادة منها، ومدى مساهمة الدولة أو الجهات المختلفة في دعم الاشتراكات، قبل رفع المقترحات إلى مجلس الوزراء.

ربط برامج الحماية الاجتماعية بالتأمينات

تستهدف وزارة التضامن الاجتماعي تحقيق تكامل بين برامج الدعم والحماية الاجتماعية ومنظومة التأمينات، بما يمنع تداخل الخدمات ويضمن وصول المزايا إلى الفئات الأولى بالرعاية.

ويشمل التنسيق إعداد آلية لضم العاملين في الجمعيات والمؤسسات الأهلية، إلى جانب بحث احتياجات العاملين في المهن الحرة والقطاع الخاص والمصريين بالخارج، بما يساعد على توفير حماية تأمينية وصحية تتناسب مع ظروفهم.

وتعمل لجنة مشتركة بين وزارة التضامن الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على إعداد قواعد حصر وتسجيل العاملين بالجمعيات الأهلية، تمهيدًا لإدراجهم ضمن الفئات المستهدفة بعد استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية.

موعد تطبيق المبادرات الجديدة

لم تحدد الحكومة موعدًا رسميًا لبدء تطبيق المبادرات أو فتح باب التسجيل للفئات الجديدة، إذ ما زالت الإجراءات في مرحلة إعداد التصور النهائي.

وتتولى مجموعة العمل المصغرة حاليًا تحديد الفئات المستهدفة بدقة، وشروط الاشتراك، وقيمة المساهمات، والحوافز والإعفاءات المحتملة، والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

وبعد الانتهاء من هذه المرحلة، يُعرض التصور على مجلس الوزراء لاعتماده، تمهيدًا لإعلان الإجراءات التنفيذية وقنوات التسجيل والمستندات المطلوبة، وهو ما يستلزم انتظار البيانات الرسمية قبل اتخاذ أي خطوات أو سداد مبالغ لأي جهة.

          
تم نسخ الرابط