فحص ميداني للصدوع بعد هزة غير معتادة

زلزال خليج السويس يثير تحركًا علميًا.. لجنة لفحص التشوهات والهبوط بالمنطقة

زلزال خليج السويس
زلزال خليج السويس يثير تحركًا علميًا

دخل زلزال خليج السويس مرحلة فحص علمي ميداني بعد أن أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تشكيل لجنة لدراسة منطقة شرق خليج السويس، عقب هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.5 درجة على مقياس ريختر وشعر بها مواطنون في عدة مناطق فجر الإثنين. ووفق تصريحات الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد، فإن تسجيل زلزال بهذه القوة في خليج السويس لم يحدث منذ نحو 43 عامًا، ما استدعى دراسة المنطقة للتحقق من وجود تشوهات أو هبوط أرضي، مع التأكيد أن النشاط الجيولوجي بالمنطقة معروف ولا يدعو للذعر.

لجنة علمية لفحص شرق خليج السويس

بدأ المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية اتخاذ إجراءات علمية لدراسة تداعيات الهزة الأرضية التي وقعت في منطقة خليج السويس، من خلال تشكيل لجنة ميدانية متخصصة للنزول إلى المنطقة وفحصها على الأرض.

وأوضح الدكتور باسم نبوي أن اللجنة ستراجع طبيعة التأثيرات الجيولوجية المحتملة، وعلى رأسها ما إذا كان الزلزال قد تسبب في أي تشوهات أرضية أو هبوط في المنطقة التي شهدت مركز النشاط الزلزالي.

وتأتي هذه الخطوة لأن قوة الهزة المسجلة في هذه البقعة تعد غير معتادة نسبيًا، بحسب رئيس المعهد، ما يجعل الدراسة الميدانية ضرورية لتقييم الوضع بعيدًا عن التخمين أو الشائعات.

لماذا نُسب الزلزال إلى السويس؟

أوضح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الزلزال نُسب إلى مدينة السويس لأنها أقرب مدينة إلى مركز الهزة الأرضية، مشيرًا إلى أن بعض القراءات الأولية الآلية قد تربط الهزة بمناطق أخرى قبل تدقيق البيانات النهائية.

وتعتمد تسمية الزلازل في العادة على أقرب نقطة عمرانية أو جغرافية معروفة من مركز الزلزال، وليس بالضرورة أن يكون مركز الهزة داخل المدينة نفسها.

ولهذا جاء التركيز على منطقة شرق خليج السويس باعتبارها النطاق الذي يحتاج إلى مراجعة علمية بعد تسجيل الهزة، خاصة مع وجود صدوع ونشاط جيولوجي معروف في نطاق الخليج.

زلزال غير معتاد بهذه القوة

قال الدكتور باسم نبوي إن منطقة خليج السويس نشطة نسبيًا وبها حزام زلازل ضعيف مقارنة بمناطق أخرى، موضحًا أن خليج العقبة يعد أشد نشاطًا من ناحية الزلازل.

وأشار إلى أن تسجيل زلزال بهذه القوة في خليج السويس أمر نادر، إذ لم يتم تسجيل هزة مماثلة في هذا المكان منذ نحو 43 عامًا، وهو ما يفسر قرار تشكيل لجنة علمية لدراسة الوضع ميدانيًا.

ورغم ذلك، أكد أن زلزالًا بقوة 5.5 درجة لا يصنف عالميًا ضمن الزلازل الكبيرة، لكنه يظل محسوسًا وقد يثير القلق عندما يكون قريبًا نسبيًا من سطح الأرض أو من مناطق مأهولة.

سبب الهزة الأرضية في خليج السويس

من الناحية الجيولوجية، تقع منطقة خليج السويس ضمن نطاق معروف بوجود صدوع ونشاط تكتوني فرعي، وهو ما يجعلها عرضة لهزات أرضية متفاوتة القوة من وقت لآخر.

ووفق التفسير العلمي، تحدث الزلازل عندما تتراكم الإجهادات داخل الصخور على جانبي الصدع، ثم تتحرر فجأة في صورة موجات زلزالية تنتقل عبر الأرض ويشعر بها السكان حسب قربهم من مركز الهزة وعمقها وطبيعة التربة والمباني.

ويعني ذلك أن وقوع الزلزال لا يرتبط بسبب مفاجئ أو غير مفهوم، بل يدخل ضمن النشاط الطبيعي المعروف لهذه المنطقة، مع استمرار الحاجة إلى الرصد والمتابعة.

الفرق بين زلزال خليج السويس وزلزال 1992

قارن رئيس المعهد بين الهزة الحالية وزلزال عام 1992، موضحًا أن الفارق لا يتعلق فقط بقوة الزلزال، بل بحالة المباني والاستعداد الهندسي.

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية اهتمامًا أكبر بتطبيق كود الزلازل في المباني وتحسين جودة الإنشاءات، إلى جانب التعامل مع المناطق غير المخططة التي تكون عادة أكثر تعرضًا للأضرار عند حدوث هزات أرضية.

وتبقى المباني القديمة أو المتهالكة الأكثر احتياجًا للفحص والصيانة، لأن الزلازل المتوسطة قد تكشف ضعفًا إنشائيًا قائمًا حتى لو لم تكن مدمرة في حد ذاتها.

هل دخلت مصر حزام الزلازل؟

طمأن مسؤولو المعهد القومي للبحوث الفلكية المواطنين بأن مصر لم تدخل حزام الزلازل، وأن ما حدث لا يعني انتقال البلاد إلى نطاق زلزالي مرتفع الخطورة.

وتصنف الهزة المسجلة باعتبارها ضعيفة إلى متوسطة على المقياس العالمي، بينما تتابع الشبكة القومية لرصد الزلازل النشاط الزلزالي على مدار الساعة لرصد أي توابع أو تغيرات جديدة.

وتؤكد هذه التصريحات أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات العلمية المختصة، بدلًا من تداول تحذيرات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ماذا تعني التوابع بعد الزلزال؟

عقب الزلزال الرئيسي، يمكن أن تحدث هزات ارتدادية ضعيفة نتيجة تفريغ الطاقة المتبقية داخل القشرة الأرضية، وهو أمر طبيعي بعد الزلازل.

وغالبًا ما تكون التوابع أقل قوة من الزلزال الرئيسي، وقد لا يشعر بها المواطنون إذا كانت محدودة القوة أو بعيدة عن المناطق المأهولة.

ومع ذلك، تظل المتابعة العلمية مهمة، لأن أجهزة الرصد تستطيع تسجيل هذه التوابع وتحليلها بدقة، وتحديد ما إذا كانت ضمن المعدلات الطبيعية أم تستدعي إجراءً إضافيًا.

إجراءات السلامة للمواطنين

في حال الشعور بأي هزة أرضية، يجب الابتعاد عن النوافذ والزجاج والأرفف والأشياء القابلة للسقوط، وعدم الوقوف أسفل النجف أو بجوار الأجسام الثقيلة غير المثبتة.

كما يجب تجنب استخدام المصاعد أثناء الهزة، والانتظار في مكان آمن حتى انتهاء الاهتزاز، ثم مغادرة المبنى بهدوء إذا ظهرت علامات خطورة واضحة مثل تشققات كبيرة أو سقوط أجزاء من الجدران.

وفي المباني القديمة، يجب الإبلاغ عن أي شروخ أو هبوط أو تصدع واضح للجهات المختصة، وعدم العودة إلى العقار المتضرر إلا بعد فحصه هندسيًا.

خلاصة الموضوع

زلزال خليج السويس لم يتوقف عند كونه هزة شعر بها المواطنون، بل فتح مسارًا علميًا لفحص منطقة شرق الخليج بعد تسجيل قوة غير معتادة في هذه البقعة منذ نحو 43 عامًا. وتستهدف اللجنة الميدانية التابعة للبحوث الفلكية التحقق من وجود تشوهات أو هبوط أرضي، بينما تؤكد التصريحات الرسمية أن النشاط الجيولوجي بالمنطقة معروف، وأن مصر لم تدخل حزام الزلازل.

          
تم نسخ الرابط