إشادة برلمانية بملفات النفقة ومدينة العدالة والشهر العقاري
الرئيس السيسي يدفع منظومة العدالة الرقمية والنواب: حماية للحقوق وتسريع للقضايا
وضعت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة العدالة ملفي التحول الرقمي وتسريع تنفيذ أحكام النفقة في صدارة الاهتمام البرلماني، بعد اجتماع الرئيس بمدينة العلمين مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل. وأشاد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالتحركات الجديدة، مؤكدين أنها تستهدف تقليل تراكم القضايا، وتطوير خدمات المحاكم والشهر العقاري، وحماية بيانات المتقاضين، ومساندة الأسر المستحقة للنفقة، بالتوازي مع متابعة تنفيذ مشروع مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة والاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد مطلع أكتوبر 2026.
توجيهات الرئيس السيسي لتطوير العدالة
ركز اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء ووزير العدل على عدد من الملفات المرتبطة بتطوير منظومة العدالة والخدمات القضائية، وفي مقدمتها مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ورقمنة الخدمات، وتسريع الفصل في القضايا المتراكمة.
وشدد الرئيس، وفق ما عرضه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لإنهاء الأعمال في مشروع مدينة العدالة، وبمستوى فني يليق بمكانة القضاء المصري.
كما وجه بمواصلة الارتقاء بالمنظومة القضائية، وتخفيف الأعباء على المواطنين، ورفع معدلات الإنجاز داخل المحاكم، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
سرعة تنفيذ أحكام النفقة
حظي ملف دعاوى النفقات باهتمام خاص في التوجيهات الرئاسية، بعدما شدد الرئيس السيسي على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات التي تكفل سرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في هذه الدعاوى.
ويمثل هذا الملف بعدًا اجتماعيًا مباشرًا، لأن أحكام النفقة ترتبط باحتياجات أسر وأبناء يعتمدون على هذه المستحقات في تدبير شؤونهم الأساسية.
وأكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، أن صدور الحكم القضائي وحده لا يكفي لاكتمال العدالة، لأن الأهم هو وصول الحق إلى مستحقيه دون تأخير.
وأضافت أن معالجة معوقات تنفيذ أحكام النفقات سيكون لها أثر مباشر في تخفيف الأعباء عن الأسر وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي.
مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية
يرتبط مشروع مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة بإنشاء بيئة قضائية رقمية متكاملة، تجمع بين المقرات الحديثة والبنية التكنولوجية اللازمة لإدارة العمل القضائي بصورة أكثر كفاءة.
وقال المهندس محمد مصطفى كشر، عضو مجلس الشيوخ، إن متابعة الرئيس للموقف التنفيذي للمشروع تعكس توجه الدولة لتأسيس منظومة قضائية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، بما يساعد على تحقيق العدالة الناجزة وتيسير حصول المواطنين على الخدمات القضائية.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على مبانٍ جديدة، بل يتصل ببنية رقمية وتطبيق أحدث التقنيات داخل المقرات القضائية، وهو ما يدعم سرعة الإجراءات ودقتها.

العدالة الرقمية وإدارة القضايا إلكترونيًا
تضمن الاجتماع متابعة إنشاء منظومة تقنية متكاملة لإدارة العمل أمام دوائر الجنايات إلكترونيًا، إلى جانب تفعيل استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة والمنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية.
ويرى النواب أن هذه الخطوات يمكن أن تقلل الوقت والإجراءات، وتخفف الأعباء عن القضاة والمتقاضين، وتساعد على تقليل تراكم القضايا.
وأكد الدكتور طارق المحمدي، وكيل لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن التحول الرقمي في قطاع العدالة أصبح ضرورة وليس خيارًا، لأنه يساعد على الانتقال من الإجراءات الورقية البطيئة إلى منظومة معلوماتية أكثر تكاملًا.
حماية بيانات المتقاضين
لم تقتصر التوجيهات على سرعة الإجراءات فقط، بل شملت أيضًا تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني والسيادة الرقمية لحماية بيانات المتقاضين.
وشدد النواب على أن بيانات المتقاضين تعد من أكثر البيانات حساسية، ولذلك فإن رقمنة المنظومة القضائية يجب أن تسير بالتوازي مع تأمين المعلومات وضمان سريتها.
وأكد المحمدي أن نجاح التحول الرقمي في قطاع العدالة يتطلب التزامًا صارمًا بمعايير الحماية، حتى لا تتحول سرعة الخدمات إلى نقطة ضعف في أمن البيانات.
تطوير الشهر العقاري والتوثيق
شملت الإشادة البرلمانية أيضًا خطوات تطوير خدمات الشهر العقاري والتوثيق، ومن بينها افتتاح 11 فرعًا للتوثيق المتميز بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر.
كما تضمنت الجهود التوسع في سيارات التوثيق المتنقلة التي تعمل بنظام الشباك الواحد، إلى جانب التوسع في تقديم خدمات عن بعد.
وقال المهندس محمد مصطفى كشر إن هذه الخطوات تمثل نقلة نوعية في تقديم الخدمات الحكومية، لأنها تقلل الوقت والجهد على المواطنين وتوفر بدائل أكثر مرونة للحصول على الخدمة.
موقف النواب من التوجيهات الرئاسية
أكد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل دفعة جديدة لمسار تطوير منظومة العدالة، لأنها تجمع بين سرعة الفصل في القضايا، ورقمنة الخدمات، وحماية الحقوق، وتسهيل إجراءات التقاضي والتوثيق.
وقال كشر إن ما يجري تنفيذه يعكس رؤية متكاملة لبناء منظومة عدالة حديثة تحفظ حقوق المواطنين وتعزز ثقتهم في مؤسسات الدولة.
فيما اعتبر المحمدي أن بناء الجمهورية الجديدة لا يرتبط فقط بتطوير البنية الأساسية، بل يمتد إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على خدمة المواطن.
أما النائبة نجلاء العسيلي، فأكدت أن تطوير منظومة العدالة لا ينفصل عن بناء دولة عصرية تضع المواطن في قلب عملية الإصلاح.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد
أشار النواب إلى أهمية الاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، باعتباره جزءًا من تحديث البيئة القانونية والإجرائية.
ويرتبط هذا الاستعداد بتطوير البنية الرقمية للمحاكم، ورفع كفاءة إدارة القضايا، وتحسين مسار التقاضي، بما يسمح بتطبيق أكثر تنظيمًا وفاعلية للقواعد الجديدة.
ويأتي القانون ضمن سياق أوسع من الإصلاح القضائي، الذي يستهدف تسريع الإجراءات دون الإخلال بضمانات العدالة وحقوق أطراف النزاع.
أثر التطوير على المواطنين
ينعكس تطوير منظومة العدالة بصورة مباشرة على المواطن في أكثر من مسار، أبرزها تقليل زمن التقاضي، وتسهيل الحصول على الخدمات القضائية والتوثيقية، وتسريع تنفيذ الأحكام، خاصة أحكام النفقة.
كما يمكن للعدالة الرقمية أن تحد من تكرار الانتقال بين الجهات، وتوفر قنوات أكثر وضوحًا لمتابعة الإجراءات، بشرط استمرار حماية البيانات وتأمينها.
وبحسب الإشادات البرلمانية، فإن الهدف النهائي من هذه الخطوات هو جعل العدالة أكثر سرعة وكفاءة وقربًا من المواطن، مع الحفاظ على دقة الإجراءات وسيادة القانون.

منظومة عدالة أكثر كفاءة
تكشف التوجيهات الرئاسية الأخيرة أن تطوير العدالة لم يعد ملفًا إداريًا محدودًا، بل مسارًا متكاملًا يشمل المحاكم، والشهر العقاري، ودعاوى الأسرة، وأمن البيانات، والبنية الرقمية، والتشريعات الجديدة.
وتؤكد إشادات النواب أن الملف يحظى بدعم سياسي وبرلماني واسع، خاصة في الجوانب التي تمس المواطن مباشرة، مثل تنفيذ أحكام النفقة وتقليل تراكم القضايا.
وبين مدينة العدالة والتحول الرقمي وقانون الإجراءات الجنائية الجديد، تتحرك الدولة نحو نموذج قضائي أكثر تنظيمًا، يوازن بين سرعة الإنجاز وحماية الحقوق وضمانات التقاضي.









