التسوية تشمل 3 علاوات وبدلات محددة ولا تمتد تلقائيًا للجميع
حكم بإعادة تسوية معاش ضابط شرطة وصرف مكافأة نهاية الخدمة.. ماذا قرر القضاء الإداري؟
قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بأحقية أحد ضباط هيئة الشرطة في إعادة تسوية المعاش وصرفه اعتبارًا من 1 مارس 2026، مع احتساب كامل مدة خدمته وإضافة المدة المتبقية حتى بلوغ السن المقررة لترك الخدمة، فضلًا عن مكافأة نهاية الخدمة والفروق المالية الناتجة عن التسوية. وتكتسب القضية أهميتها من الأسس التي اعتمد عليها الحكم في حساب المستحقات، والتي تضمنت أجر الاشتراك الأخير وثلاث علاوات دورية وبعض البدلات، إلا أن الحكم يتعلق بحالة قضائية محددة تخضع أيضًا للأحكام الخاصة بضباط الشرطة، ولا يمثل قرارًا عامًا بإعادة تسوية معاشات جميع المواطنين.
ما الذي قضى به الحكم في إعادة تسوية المعاش؟
تضمنت حيثيات الحكم إعادة حساب معاش الضابط عن كامل مدة خدمته، مع إضافة المدة الباقية حتى بلوغه السن القانونية المقررة لترك الخدمة.
وحدد الحكم أساس التسوية بالاعتماد على أجر الاشتراك الأخير بعنصريه الأساسي والمتغير وقت انتهاء الخدمة، مع إضافة ما يصل إلى ثلاث علاوات دورية، إلى جانب بدلات السكن والملابس والمراسلة التي تدخل ضمن عناصر التسوية المقررة لهذه الفئة.
كما راعت المحكمة ألا تقل قيمة المعاش عن 80% من الأجر الذي تتم التسوية على أساسه، وألا تزيد عن الأجر الذي كان يتقاضاه الضابط أو يستحقه عند انتهاء خدمته، مع الالتزام بالحد الأقصى الذي تقرره القواعد المنظمة.
وبحسب الحكم، يبدأ استحقاق المعاش محل النزاع اعتبارًا من 1 مارس 2026، مع صرف الفروق المالية المترتبة على إعادة التسوية.
لماذا دخلت بدلات السكن والملابس والمراسلة في الحساب؟
القيمة الإضافية في قراءة الحكم لا تتوقف عند إعادة الحساب نفسها، وإنما ترتبط بطبيعة النظام القانوني الخاضع له المدعي.
فقانون هيئة الشرطة يتضمن أحكامًا خاصة بمعاشات ضباط وأفراد الهيئة، وينص ضمن قواعده على إدخال بدلات السكن والملابس والمراسلة في مفهوم أجر الاشتراك المستخدم عند تسوية بعض معاشات هذه الفئة. كما ينظم تسوية معاش بعض الضباط عن كامل مدة الخدمة وإضافة مدة افتراضية حتى السن المقررة لترك الخدمة، وفق الحالات والشروط المحددة في القانون.
ويفسر ذلك سبب عدم جواز نقل الأرقام والعناصر الواردة في الحكم بصورة آلية إلى جميع العاملين أو أصحاب المعاشات؛ فجزء أساسي من التسوية مرتبط بالمركز القانوني للضابط وبالأحكام الخاصة المنظمة لهيئة الشرطة.
ويتسق ذلك أيضًا مع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذي أبقى على المزايا المقررة في القوانين المنظمة للشؤون الوظيفية للعاملين بالكادرات الخاصة، وهو ما يجعل القانون الخاص بالفئة عنصرًا أساسيًا عند تحديد المستحقات التأمينية.
ماذا قررت المحكمة بشأن مكافأة نهاية الخدمة؟
لم يقتصر الحكم على المعاش الشهري، بل امتد إلى مكافأة نهاية الخدمة.
واعتبرت المحكمة أن ثبوت استحقاق المدعي للمعاش يترتب عليه تحقق أساس استحقاق المكافأة وفق القواعد المنظمة، مشيرة إلى استقرار أحكام قضائية على استحقاق الحد الأدنى للمكافأة عند توافر شروطها حتى في بعض حالات انتهاء الخدمة قبل بلوغ سن الستين.
وأوضحت الحيثيات أن المدعي كان خاضعًا لنظام المكافأة، ولذلك ترتبت على إعادة تسوية وضعه التأميني آثار تتعلق بالمكافأة إلى جانب المعاش والفروق المالية.
وتبرز هنا نقطة مهمة تتعلق بتغير نظام مكافأة نهاية الخدمة بعد بدء العمل بقانون التأمينات رقم 148 لسنة 2019 في يناير 2020.
فالقانون أنشأ نظامًا للمكافأة يقوم على اشتراكات تودع في حساب شخصي للمؤمن عليه، بينما نظم بصورة منفصلة حساب المكافأة عن مدد الاشتراك السابقة على بدء العمل بالقانون، ومنها قاعدة أجر شهر عن كل سنة بالنسبة للمدد التي حددها التشريع.
ولهذا تناول الحكم تسوية المدة السابقة وفق القواعد المنظمة، إلى جانب التعامل مع المبالغ المرتبطة بالحساب الشخصي عن الفترات التي خضعت للنظام الجديد.
هل الحكم يعني إعادة تسوية معاشات جميع أصحاب المعاشات؟
الحكم لا يتضمن قرارًا عامًا بإعادة حساب معاشات جميع أصحاب المعاشات، ولا يعني إضافة ثلاث علاوات أو بدلات السكن والملابس والمراسلة إلى معاش كل مواطن.
القضية تخص ضابط شرطة ومركزًا قانونيًا محددًا، واستندت التسوية إلى قانون التأمينات وقواعد خاصة واردة بقانون هيئة الشرطة، إلى جانب ظروف انتهاء خدمة المدعي والطلبات التي عرضت على المحكمة.
كما يختلف هذا الحكم عن ملف العلاوات الخاصة المتداول أمام المحكمة الإدارية العليا، والذي يتعلق بطعون تنفيذ حكم العلاوات وتسوية معاش الأجر المتغير لفئات وأوضاع قانونية أخرى. وكانت الإدارية العليا قد حددت جلسة 12 نوفمبر 2026 لاستكمال نظر تلك الطعون، دون صدور قرار جديد بالصرف لجميع أصحاب المعاشات حتى الآن.
وبالتالي فإن الأثر المباشر للحكم الحالي يظل مرتبطًا بصاحب الدعوى وبالأسس القانونية التي تنطبق على حالته، بينما يتطلب تطبيق تسوية مماثلة على أي حالة أخرى توافر المركز القانوني والشروط ذاتها أو صدور حكم أو إجراء يخصها.
وتتمثل أهمية الحكم بالنسبة لملف المعاشات في إظهار أثر اختلاف القوانين الوظيفية والاشتراكات ومدد الخدمة وعناصر أجر التسوية على قيمة الحقوق التأمينية، بدل التعامل مع إعادة تسوية المعاش باعتبارها قاعدة مالية موحدة لكل أصحاب المعاشات.









