روايات مؤلمة وتحقيقات تكشف مسار المذبحة داخل الشقة
شقيق ضحية جريمة 15 مايو يروي اللحظات الأخيرة داخل جلسة الصلح الدامية
تحولت جريمة 15 مايو من جلسة صلح عائلية إلى مذبحة داخل شقة سكنية، بعدما أطلق المتهم النار على الموجودين، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينهم ابنته و3 من أهل طليقته، وإصابة آخرين، وفق ما أعلنته النيابة العامة وما رواه شهود من أسرة الضحايا. شقيق مستضيف جلسة الصلح كشف كواليس اللحظات الأخيرة، مؤكدًا أن شقيقه محمد، الموظف المتقاعد بهيئة مترو الأنفاق، لم يكن طرفًا في الخلاف، وأنه استضاف اللقاء باعتباره كبيرًا ومحايدًا بين العائلتين، قبل أن تنتهي الجلسة بإطلاق نار مفاجئ من سلاح كان المتهم يخفيه داخل حقيبة.
شقيق الضحية يروي لحظة تلقي الخبر
قال محمود، شقيق الضحية محمد، إن بداية علمه بالواقعة جاءت عبر اتصال من ابنة شقيقه، كانت تستغيث وتخبره بأن والدها تعرض لإطلاق نار داخل الشقة.
وبحسب روايته، توجه سريعًا إلى مكان الحادث في منطقة 15 مايو، فوجد كردونًا أمنيًا وحالة ارتباك شديدة، قبل أن يعرف من بنات شقيقه تفاصيل ما جرى داخل الشقة التي تحولت من مكان لجلسة صلح إلى مسرح لجريمة دامية.
وأوضح أن شقيقه استضاف الجلسة لمحاولة إنهاء خلافات بين إحدى قريبات زوجته وطليقها، وهو مهندس معماري، بعد أن فضلت الأسرة عقد اللقاء في مكان محايد بدلًا من منزل الطليقة، بسبب شعورهم بالقلق من إصرار المتهم على مكان محدد.
جلسة الصلح التي سبقت إطلاق النار
بحسب رواية شقيق الضحية، فإن المتهم حضر إلى الشقة وهو يحمل حقيبة، قبل أن يجلس لفترة قصيرة داخل الصالون، ثم يستل السلاح الناري الذي كان يخفيه داخلها، ويطلق النار على الموجودين بصورة مفاجئة.
وأسفرت الواقعة عن مقتل محمد، مستضيف جلسة الصلح، إلى جانب جنة، ابنة المتهم، واثنين من أشقاء طليقته، بينما أصيب نجله عابد بطلق ناري في قدمه.
وقال محمود إن شقيقه ربما حاول التدخل أو منع المتهم من الاستمرار في إطلاق النار، خاصة أن داخل الشقة كان هناك أفراد من أسرته وبناته وأطفال صغار، ما جعله يتعرض للرصاص خلال محاولته حماية الموجودين.

لماذا استضاف محمد جلسة الصلح؟
لم يكن محمد طرفًا مباشرًا في خلافات المتهم مع طليقته، بحسب ما أكده شقيقه، لكنه تدخل بحكم صلة القرابة ومكانته داخل العائلة، بعد أن عرض استضافة اللقاء داخل منزله ليكون طرفًا محايدًا.
وأوضح شقيقه أن المتهم كان قد افتعل خلافات سابقة مع أسرة طليقته، وأن شقيقه سبق أن تدخل في واقعة قبل نحو عام، وانتهى الأمر بتحرير محضر ثم تصالح بين الأطراف حتى لا يتصاعد النزاع.
ورغم تحذيرات سابقة من التعامل مع المتهم، فإن محمد وافق على استضافة الجلسة باعتبارها محاولة لإنهاء الخلافات، قبل أن يدفع حياته ثمنًا لهذا التدخل.
رواية الطليقة عن الاستدراج والقلق
رحاب، طليقة المتهم، قالت أمام جهات التحقيق إن الأسرة شعرت بالقلق من إصراره على عقد اللقاء بعيدًا عن مكتب المحامي، رغم أن المحامي كان مستعدًا لاستقبالهم لإنهاء الخلافات بشكل قانوني.
وبحسب روايتها، فإن المتهم طلب حضور أسماء محددة من أفراد أسرتها، وتواصل مع نجله عابد لترتيب اللقاء، قبل أن يتم الاتفاق في النهاية على عقد الجلسة داخل شقة محمد، باعتباره طرفًا محايدًا.
وأضافت أن المتهم ظهر في كاميرات المراقبة وهو يصعد إلى الشقة حاملًا حقيبة، قبل أن تقع الجريمة بعد دقائق قليلة من بدء الجلسة، مؤكدة أن أحدًا لم يعتد عليه قبل إطلاق النار.
خلافات النفقة في خلفية الجريمة
أشارت روايات التحقيقات إلى أن الخلافات الأسرية بين المتهم وطليقته كانت مرتبطة بملفات مالية ونفقة، حيث ورد في أقوال المتهم أن عليه متجمدات نفقة بلغت 480 ألف جنيه.
وقالت رحاب إن النزاع لم يكن جديدًا، وإنها لم تكن تحصل على المبالغ المحكوم بها بصورة منتظمة، رغم وجود حكم بمصاريف للأبناء، مشيرة إلى أن الخلافات امتدت لفترة طويلة قبل أن تعود الاتصالات في يوم الواقعة بدعوى تسوية الأمور.
وتبقى هذه الخلفية جزءًا من سياق الجريمة، بينما تستكمل جهات التحقيق فحص الدوافع الكاملة وما إذا كان المتهم قد خطط مسبقًا لاستدراج الضحايا.
بيان النيابة العامة يكشف ما تم ضبطه
تلقت النيابة العامة إخطارًا بوقوع حادث إطلاق أعيرة نارية داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة قسم شرطة 15 مايو، أسفر عن وفاة 4 أشخاص وإصابة آخر، مع تمكن الأهالي من ضبط المتهم وتسليمه للشرطة.
وانتقل فريق من أعضاء النيابة العامة إلى محل الواقعة، بصحبة خبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، حيث جرى فحص مسرح الجريمة وضبط السلاح الناري المستخدم وكمية من الذخائر.
كما ضبطت النيابة سلاحًا أبيض، وحقيبة تضم عددًا من الأدوات وقناعًا لإخفاء ملامح الوجه، إلى جانب ناظرة جثامين المتوفين وضبط آلات المراقبة في محيط محل الواقعة.
اعترافات المتهم أمام النيابة
بحسب بيان النيابة العامة، أقر المتهم بقتل ابنته و3 من أهلية مطلقته عمدًا مع سبق الإصرار، والشروع في قتل نجله، على خلفية خلافات أسرية بينه وبين مطلقته.
وأقر المتهم، وفق البيان، بأنه حدد موعدًا للقاء المجني عليهم في منزل أحدهم بدعوى تسوية الخلافات، ثم توجه إلى محل الواقعة حاملًا السلاح الناري وكمية من الذخائر، وأطلق صوبهم أعيرة نارية قاصدًا قتلهم.
كما أقر بتحصله على السلاح والذخائر من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم، مقابل مبلغ مالي، وهو ما جعل التحقيقات تتجه أيضًا إلى فحص مسار الحصول على السلاح المستخدم في الجريمة.
الشهود والتسجيل الصوتي وكاميرات المراقبة
استمعت النيابة العامة إلى أقوال شهود الواقعة، ومن بينهم 6 أشخاص كانوا موجودين داخل الشقة وقت الحادث، إضافة إلى مطلقة المتهم وزوجة أحد المجني عليهم اللتين كانتا في شقة أخرى داخل العقار نفسه، وأحد الجيران.
وجاءت أقوال الشهود، بحسب بيان النيابة، مؤيدة لاعتراف المتهم، كما قدمت إحدى الشاهدات تسجيلًا صوتيًا تضمن الحوار الذي دار بين المتهم والمجني عليهم، وأعقبه صوت إطلاق أعيرة نارية.
وأقر المتهم بصحة التسجيل، كما ثبت من تفريغ كاميرات المراقبة حضوره إلى محل الواقعة وبحوزته الحقيبة المضبوطة، قبل أن تأمر النيابة العامة بحبسه 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات.
حزن أسرة مستضيف الصلح
ترك مقتل محمد، مستضيف جلسة الصلح، حالة حزن كبيرة داخل أسرته، خاصة أن شقيقه أكد أنه لم يكن صاحب خصومة مع المتهم، وأن دوره اقتصر على محاولة إنهاء النزاع بين عائلتين داخل مكان آمن.
ووصف محمود شقيقه بأنه موظف متقاعد بهيئة مترو الأنفاق، وكان معروفًا بحسن السيرة، وسبق أن مددت جهة عمله التعاقد معه بعد بلوغه سن المعاش نظرًا لتفانيه في العمل.
وقال إن شقيقه كان يستعد للحج خلال العام نفسه، معتبرًا أن موته داخل منزله أثناء استضافة جلسة صلح يمثل غدرًا كاملًا لا ذنب له فيه.
تحقيقات مستمرة لكشف الدوافع الكاملة
تواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات في جريمة 15 مايو، من خلال فحص الأدلة الفنية، وسماع الشهود، ومراجعة تسجيلات المراقبة، والتعامل مع اعترافات المتهم وما قدمته الأسرة من روايات حول خلفيات الواقعة.
وتبقى الصورة الأساسية، وفق ما أعلنته النيابة وما رواه شهود الأسرة، أن جلسة صلح دُعي إليها الضحايا انتهت بإطلاق نار داخل شقة سكنية، بعدما حضر المتهم ومعه حقيبة تضم السلاح والذخائر وأدوات أخرى.
وبين رواية شقيق الضحية وبيان النيابة العامة، تظهر جريمة 15 مايو كواقعة صادمة بدأت بدعوة للصلح، وانتهت بمقتل مستضيف الجلسة وابنة المتهم واثنين من أسرة طليقته، وإصابة نجله، في انتظار ما ستنتهي إليه التحقيقات.









