شهادة جديدة وتحريات تكشف مسار الجريمة قبل المحاكمة

مذبحة النرجس.. شقيق أسامة نصيف يكشف آثار الدماء والتحريات تروي خطة القتل

مذبحة النرجس.. شقيق
مذبحة النرجس.. شقيق أسامة نصيف يكشف آثار الدماء

كشفت شهادة ماجد نصيف، شقيق المجني عليه أسامة نصيف، جانبًا جديدًا في قضية مذبحة النرجس بالتجمع، بعدما روى أمام جهات التحقيق تفاصيل اللحظات الأولى لوصوله إلى مسكن شقيقه عقب تلقيه اتصالًا يفيد بتعرضه لحادث. الشهادة تضمنت ملاحظات مباشرة عن وجود تلفيات بسيارة أسامة، بينها كسر في الزجاج الأمامي وآثار دماء، وهي مشاهد أثارت شكوكه بشأن حقيقة ما حدث. وتأتي هذه التفاصيل بالتزامن مع تحريات تحدثت عن تخطيط مسبق للجريمة، واعترافات منسوبة للمتهم بشأن استدراج المجني عليه وقتله والتخلص من جثمانه، قبل استهداف زوجته وابنتيه.

شقيق أسامة نصيف يروي بداية علمه بالواقعة

قال ماجد نصيف، 53 عامًا، شقيق المجني عليه أسامة نصيف، إنه علم بالواقعة بعد تلقيه اتصالًا هاتفيًا من شخص يدعى وليد أمين، أبلغه خلاله بتعرض شقيقه لحادث.

وعقب الاتصال، توجه ماجد إلى مسكن شقيقه برفقة شركائه، بهدف معرفة ما حدث والاطمئنان عليه والوقوف على حقيقة الواقعة، خاصة أن المعلومة الأولى التي وصلت إليه تحدثت عن حادث تصادم.

وأوضح في شهادته أنه حاول التواصل مع أمل وهيلين وليليان، لكنه فوجئ بأن هواتفهن كانت مغلقة، ولم يتمكن من الوصول إليهن، قبل أن يلتقي شاهد الإثبات الأول ويشاهد سيارة شقيقه بجوار المكان.

آثار دماء وتلفيات في سيارة المجني عليه

بحسب شهادة شقيق أسامة نصيف، فإن أكثر ما لفت انتباهه عند وصوله كان وجود تلفيات واضحة في سيارة شقيقه، من بينها كسر بالزجاج الأمامي، إضافة إلى آثار دماء داخل السيارة.

وأكد أن ما شاهده لم يكن مجرد ملاحظة عابرة، بل أثار شكوكه في حقيقة الرواية الأولى التي وصلته عن تعرض شقيقه لحادث تصادم.

وأضاف أن شركاء كانوا برفقته وقت معاينة المكان، وأن شاهدين آخرين أيدا مضمون ما قرره بشأن ما شاهدوه في مكان الواقعة وسيارة شقيقه.

لماذا شك شقيق أسامة في رواية الحادث؟

الفارق بين البلاغ الأول الذي وصل إلى ماجد نصيف وبين ما شاهده فعليًا كان نقطة التحول في شهادته، إذ قال إن وجود التلفيات وآثار الدماء داخل السيارة لم يكن متسقًا مع مجرد إبلاغه بحادث تصادم.

وشدد على أن علمه المباشر بالواقعة يقتصر على ما أُبلغ به هاتفيًا، وما شاهده بنفسه عقب وصوله إلى مسكن شقيقه، أما تفاصيل ما حدث قبل ذلك فلم يكن حاضرًا فيها.

وتكتسب هذه الشهادة أهمية لأنها توثق اللحظات الأولى لاكتشاف مؤشرات غير طبيعية في محيط الواقعة، قبل أن تتسع التحقيقات لكشف مسار الجريمة بالكامل.

أسرة أسامة نصيف

التحريات تتحدث عن تخطيط مسبق

في جانب آخر من القضية، كشفت أقوال مجري التحريات أن المتهم خطط لارتكاب الجريمة قبل تنفيذها، وعقد العزم على قتل المجني عليه والتخلص من جثمانه.

وبحسب التحريات، بحث المتهم مسبقًا عن مكان مناسب لدفن الجثمان، واستقر على بئر بطريق القطامية، قبل أن يستدرج الضحية بحجة التقابل.

وأشارت التحريات إلى أن المتهم استقل سيارة المجني عليه، وخلال الطريق طلب منه مبلغ 300 ألف جنيه على سبيل السلف، قبل أن تنشب بينهما مشادة بعد رفض المجني عليه إعطاءه المبلغ.

إيصالات أمانة وطلقات نارية

ذكرت التحريات أن الخلاف تصاعد بعد رفض المجني عليه طلب المال، إذ هدده المتهم بالقتل، ثم طلب منه التوقيع على إيصالات، إلا أن المجني عليه رفض.

وبحسب ما ورد في أقوال مجري التحريات، أخرج المتهم سلاحًا ناريًا كان بحوزته، وأطلق عيارًا ناريًا صوب رأس المجني عليه، ثم أطلق عليه عيارًا آخر في منطقة البطن بعدما لاحظ أنه لا يزال على قيد الحياة.

واعتبرت التحريات أن تحديد مكان الدفن قبل تنفيذ الجريمة يمثل دلالة على التخطيط المسبق، وأن الواقعة لم تكن عشوائية أو وليدة لحظة غضب مفاجئة.

اعترافات منسوبة للمتهم بشأن الدافع

تضمنت المعلومات المتداولة عن التحقيقات أن المتهم أقر بأنه كان يعلم باحتفاظ المجني عليه بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل مسكنه، وأنه قرر التخلص منه وسرقته بسبب مروره بضائقة مالية.

وبحسب الاعترافات المنسوبة إليه أمام أجهزة الأمن، استدرج المجني عليه بسيارته، وتعدى عليه بإطلاق عيار ناري، ثم استولى على مفاتيح مسكنه بعد التأكد من وفاته.

كما أقر بأنه تخلص من جثمان أسامة بإلقائه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، قبل أن يستكمل مخططه بالتوجه إلى محل إقامة الأسرة.

رواية استدراج الزوجة والابنتين

وفق ما ورد في الاعترافات المنسوبة للمتهم، توجه عقب قتل أسامة نصيف إلى محل إقامة الأسرة، وتواصل مع زوجته، وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات.

وبحسب الرواية نفسها، اصطحب الزوجة رفقة كريمتيها داخل سيارتها، ثم أطلق عليهن أعيرة نارية بالطريق، ما أسفر عن وفاتهن.

وتشير هذه التفاصيل إلى أن الجريمة لم تتوقف عند قتل المجني عليه الأول، بل امتدت إلى زوجته وابنتيه، في واقعة صادمة أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب تعدد الضحايا وطبيعة التنفيذ المنسوبة للمتهم.

العودة إلى مسكن الأسرة ومحاولة السرقة

ذكرت الاعترافات المنسوبة للمتهم أنه عاد بعد ذلك إلى محل إقامة الأسرة، وترك سيارة الزوجة بالقرب من المسكن وبداخلها جثامين المجني عليهن، ثم وضع غطاء على السيارة.

كما حاول دخول منزل المجني عليه باستخدام المفاتيح التي استولى عليها، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرر العودة لاحقًا لإتمام جريمته وسرقة محتويات المسكن.

وتكشف هذه الجزئية، وفق ما ورد في التحقيقات، أن دافع السرقة كان حاضرًا ضمن مسار الجريمة، إلى جانب التخطيط المسبق والاستدراج.

ما أعلنته الأجهزة الأمنية عن الواقعة

كانت الأجهزة الأمنية قد رصدت تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملابسات مصرع أفراد أسرة بمنطقة التجمع الخامس في القاهرة.

وبالفحص، تبين أنه ورد بلاغ لقسم شرطة التجمع الخامس من أحد الأشخاص بتغيب شقيقه، مالك مطبعة ومقيم بدائرة القسم، وعدم تمكنه من التواصل معه.

وعند الانتقال إلى محل إقامة المتغيب، عُثر على سيارته وبها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

ضبط المتهم والسلاح المستخدم

بتكثيف التحريات وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مرتكب الواقعة، وتبين أنه صديق المجني عليه، بالمعاش، ومقيم بدائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة.

وبإرشاد المتهم، جرى ضبط السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة، وبمواجهته أقر بارتكاب الجريمة وقدم تفصيلات تنفيذها ودوافعه وفق ما ورد في البيانات والمعلومات المتداولة عن التحقيقات.

وتم نقل جثامين المتوفين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تولت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة كاملة.

تحليل مخدرات وصمت في إحدى جلسات التحقيق

طلبت نيابة القاهرة الجديدة إجراء تحليل للكشف عن تعاطي المواد المخدرة للمتهم، وذلك للوقوف على مدى تعاطيه أي مواد مخدرة وقت ارتكاب الواقعة.

ويأتي هذا الطلب ضمن إجراءات التحقيق الرامية إلى تحديد حالته وقت تنفيذ الجريمة، واستكمال الفحوص والتحريات اللازمة في القضية.

كما ورد ضمن المعلومات المتداولة عن التحقيقات أن المتهم التزم الصمت في إحدى مراحل التحقيق لمدة تقارب ساعتين، دون الإدلاء بأقوال بشأن الاتهامات الموجهة إليه، قبل أن تظهر لاحقًا روايات واعترافات منسوبة له أمام جهات التحقيق وأجهزة الأمن.

أولى جلسات المحاكمة في سبتمبر

حددت محكمة الاستئناف أولى جلسات نظر محاكمة المتهم في قضية مقتل أسرة النرجس بالتجمع يوم 12 سبتمبر، بعد انتهاء مراحل مهمة من التحقيقات وجمع الأدلة وسماع الشهود.

ويعني تحديد موعد المحاكمة أن القضية انتقلت إلى مرحلة قضائية جديدة، ستشهد عرض الاتهامات والأدلة وما انتهت إليه التحقيقات أمام المحكمة المختصة.

وتظل جميع التفاصيل المرتبطة بالاتهام خاضعة لما ستفصل فيه المحكمة، باعتبارها الجهة صاحبة الكلمة النهائية في تقدير الأدلة وتحديد المسؤولية الجنائية.

شهادة الشقيق تربط البداية بمسار التحقيقات

أهمية شهادة ماجد نصيف أنها تعيد رسم اللحظة الأولى التي بدأت منها الشكوك، حين انتقل إلى مسكن شقيقه بناءً على اتصال عن حادث، ليجد سيارة بها كسر في الزجاج الأمامي وآثار دماء.

أما التحريات والاعترافات المنسوبة للمتهم، فتقدم مسارًا أوسع لما حدث قبل وبعد تلك اللحظة، بداية من التخطيط والاستدراج، مرورًا بإطلاق النار والتخلص من الجثمان، ووصولًا إلى استهداف الزوجة والابنتين ومحاولة دخول المسكن.

وبين شهادة شقيق المجني عليه وتحريات الأمن وموعد المحاكمة، تبقى قضية مذبحة النرجس بالتجمع واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة، في انتظار ما ستكشفه جلسات المحاكمة من تفاصيل وأدلة أمام القضاء.

          
تم نسخ الرابط