تأخر المناهج يربك السناتر والوزارة تواصل تدريب المعلمين

اعتذار معلمي الدروس عن 2 بكالوريا يثير الجدل.. تدريب رسمي وامتحانات من كتب الوزارة

اعتذار معلمي الدروس
اعتذار معلمي الدروس عن 2 بكالوريا يثير الجدل

اعتذار عدد من معلمي الدروس الخصوصية عن تدريس 2 بكالوريا في العام الدراسي الجديد 2026/2027 فتح جدلًا واسعًا بين الطلاب وأولياء الأمور، بعدما برر بعض المعلمين قرارهم بتأخر نزول المناهج، وضيق الوقت المتاح للتحضير، وعدم وضوح مواصفات التدريب والامتحانات. وفي المقابل، تواصل وزارة التربية والتعليم برنامجًا تدريبيًا لتأهيل الكوادر التعليمية على تطبيق نظام البكالوريا المصرية، بينما جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بحصر امتحانات البكالوريا في الكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية الصادرة عن الوزارة.


اعتذار معلمين عن تدريس 2 بكالوريا

بدأ الجدل بعد نشر عدد من معلمي الدروس الخصوصية رسائل عبر فيسبوك أعلنوا فيها الاعتذار عن تدريس مناهج الصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا خلال العام الدراسي الجديد.

وجاءت أغلب رسائل الاعتذار حول أسباب متقاربة، أبرزها تأخر نزول المناهج، وعدم توافر وقت كاف لإعداد كتب الشرح والتدريبات والملازم بالصورة التي يراها المعلمون مناسبة لطلاب هذه المرحلة.

يوسف أحمد، معلم الدراسات الاجتماعية، قال في رسالته إنه اعتذر عن تدريس الصف الثاني الثانوي «بكالوريا» بسبب تأخر نزول المناهج وضيق الوقت المتاح للتحضير والإعداد، معتبرًا أن مستقبل الطالب أمانة لا تقبل المجاملة.

معلمو الكيمياء والإنجليزي يوضحون أسبابهم

امتد الاعتذار إلى أكثر من مادة، حيث أعلن نادر رشاد، معلم الكيمياء، اعتذاره عن تدريس منهج Chemistry الجديد للصف الثاني الثانوي بنظام البكالوريا، بسبب تأخر نزول المنهج وعدم كفاية الوقت لإعداد كتب الشرح والتدريبات.

كما نشر محمد سامي، معلم الكيمياء، رسالة اعتذار قال فيها إنه لا يريد شرح منهج جديد اعتمادًا على كتاب خارجي ينتظره مثل الطالب، مؤكدًا رغبته في إعداد الملازم والشرح بالنمط الخاص به بعد دراسة المنهج جيدًا.

وفي مادة اللغة الإنجليزية، أعلن إبراهيم أبو الدهب اعتذاره عن تدريس المنهج، مشيرًا إلى عدم وضوح الصورة بشكل كاف، وعدم وجود مواصفات تدريب الطلاب، معتبرًا أن الطالب يستحق مدرسًا يدخل الحصة وهو مستعد بنسبة 100%.

خبير تربوي يرد على مبررات الاعتذار

في المقابل، قدم الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي والأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، قراءة مختلفة للظاهرة، معتبرًا أن اعتذار بعض معلمي الدروس لا يعكس بالضرورة صعوبة المناهج بقدر ما يكشف ضعف قدراتهم أو عدم استعدادهم لإعداد ملخصات ومذكرات جديدة.

وقال شوقي إن هذه الظاهرة تحدث في السناتر وليس المدارس، لأن هؤلاء المعلمين ليسوا تابعين لوزارة التربية والتعليم من الأساس، مشيرًا إلى أن المعلم التربوي الحقيقي لا يعتذر عن التدريس لمجرد وجود منهج جديد.

وأضاف أن بعض المعلمين اعتادوا على الاعتماد على ملخصات ومذكرات جاهزة لسنوات طويلة، وقد يجدون صعوبة في البدء من جديد مع منهج مطور، أو قد يستخدم البعض الأمر كوسيلة للضغط على أولياء الأمور لرفع أسعار الدروس.

البكالوريا المصرية

هل تعني الاعتذارات صعوبة مناهج البكالوريا؟

المادة المتاحة لا تثبت أن مناهج 2 بكالوريا صعبة بصورة قاطعة، لكنها تكشف وجود فجوة بين سرعة إتاحة المناهج واستعداد بعض معلمي الدروس الخصوصية لتقديم شرح منظم ومذكرات خاصة بهم.

تصريحات المعلمين ركزت على ضيق الوقت وعدم اكتمال الصورة من وجهة نظرهم، بينما رأى الخبير التربوي أن مرور أيام قليلة على إتاحة الكتب لا يكفي للحكم على المناهج، وأن بعض الكتب التي اطلع عليها بدت أسهل من كتب الثانوية العامة في المواد نفسها لكنها أكثر تحديثًا وتطويرًا.

وبذلك تصبح الأزمة أقرب إلى اختبار جاهزية سوق الدروس الخصوصية للتعامل مع نظام جديد، أكثر من كونها حكمًا نهائيًا على المناهج نفسها.

توجيهات رئاسية بشأن امتحانات البكالوريا

بالتزامن مع الجدل، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن نظام البكالوريا المصرية لتحدد مصادر الامتحانات بصورة واضحة، إذ شدد على ضرورة التزام وزارة التربية والتعليم بأن تأتي الامتحانات حصرًا من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عن الوزارة، إلى جانب الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة.

كما أكد الرئيس أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، وتدريسها وفق مناهج الوزارة، وذلك خلال اجتماع في مدينة العلمين مع رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم العالي لمتابعة ملفات التعليم والاستعداد للعام الدراسي الجديد 2026/2027.

وتحمل هذه التوجيهات أهمية مباشرة للطلاب وأولياء الأمور، لأنها تقلل مساحة القلق من المصادر الخارجية، وتعيد التركيز إلى الكتاب المدرسي والتقييمات الرسمية باعتبارها الأساس في الاستعداد للامتحانات.

تدريب رسمي لتأهيل المعلمين

في مسار موازٍ، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص لتأهيل الكوادر التعليمية على تطبيق نظام البكالوريا المصرية، ضمن مرحلة ثالثة انطلقت في 15 أغسطس.

وتُعقد ورش العمل التدريبية بالتوازي في محافظات، من بينها الإسماعيلية والأقصر، حيث شملت التدريبات مواد مثل الرياضيات وإدارة الأعمال والمحاسبة والتاريخ، بعد الانتهاء من تدريبات في العلوم والكيمياء والفيزياء.

وتنتقل المرحلة الحالية من التدريب إلى الجانب العملي والتطبيقي، من خلال تدريب موجهين ومعلمين على طرق واستراتيجيات التدريس المرتبطة بمحتوى الكتب الدراسية، مع تطبيق الاستراتيجيات داخل قاعات التدريب استعدادًا لاستخدامها في الفصول.

قواعد تقييم جديدة في البكالوريا

تستعد وزارة التربية والتعليم لتطبيق نظام البكالوريا المصرية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، مع قواعد جديدة للتقييم والامتحانات.

ومن أبرز هذه القواعد أن إنجاز 60% من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية لكل مادة أصبح شرطًا لدخول امتحان الفرصة الأولى لطلاب الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا، والمقصود هنا إنجاز 60% من التقييمات وليس الحصول على 60% من درجاتها.

كما تعتمد امتحانات البكالوريا على 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية، ضمن منظومة تهدف إلى زيادة الاعتماد على التقييم المستمر وعدم اقتصار تقييم الطالب على الامتحان النهائي فقط.

ماذا يعني ذلك للطلاب وأولياء الأمور؟

الرسالة العملية للطلاب أن التعامل مع 2 بكالوريا يجب أن يبدأ من مصادر الوزارة الرسمية، لا من انتظار موقف السناتر أو المعلمين الذين اعتذروا عن التدريس.

فالكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية أصبحت، وفق التوجيهات المعلنة، المرجعية الأساسية للامتحانات، بينما تمثل التدريبات الرسمية للمعلمين خطوة موازية لتوحيد طريقة فهم النظام وتطبيقه داخل المدارس.

أما أولياء الأمور، فالأزمة تكشف ضرورة التمييز بين الجدل الدائر في سوق الدروس الخصوصية وبين المسار الرسمي للوزارة، خاصة أن اعتذار بعض المعلمين لا يعني توقف الدراسة أو عدم جاهزية النظام، بل يشير إلى اضطراب لدى جزء من مقدمي الدروس خارج المدارس.

ما الذي لم يتضح حتى الآن؟

رغم وضوح التوجيهات الخاصة بمصادر الامتحانات واستمرار تدريبات المعلمين، لا تزال هناك نقاط تحتاج إلى إعلان تفصيلي مستمر من وزارة التربية والتعليم، خصوصًا ما يتعلق بمواصفات التدريب النهائية في كل مادة، وطريقة توزيع التقييمات الأسبوعية والشهرية، والنماذج الاسترشادية الكاملة التي سيعتمد عليها الطلاب.

كما أن الجدل حول اعتذار بعض معلمي الدروس الخصوصية سيظل مرتبطًا بسرعة وصول المعلومات الرسمية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ومدى كفاية الفترة المتاحة للتحضير قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.

          
تم نسخ الرابط