المقترح يعيد للواجهة خطًا بحريًا سبق تشغيله بين المدينتين
أمير رمزي يقترح نقل تجربة «الفيري» من اليونان لمصر.. هل تعود عبارة الغردقة وشرم الشيخ؟
طرح المستشار أمير رمزي فكرة توسيع الاعتماد على النقل المائي في مصر بعد تجربة وسيلة «Ferry» خلال وجوده في اليونان، واصفًا إياها بأنها مركب مغلق ومكيف وسريع وعملي، واقترح دراسة استخدامها لربط القاهرة بمحافظات أخرى، والغردقة بشرم الشيخ، والأقصر بأسوان، والعلمين بالإسكندرية. ولا يمثل الطرح قرارًا أو مشروعًا حكوميًا معلنًا، لكنه يعيد إلى الواجهة تجربة مصرية سابقة مهمة؛ إذ عمل بالفعل خط بحري لنقل الركاب بين الغردقة وشرم الشيخ، بينما تشهد منظومة النقل المائي في 2026 تحركات جديدة تشمل تطوير محطات البحر الأحمر وبناء أتوبيسات نهرية كهربائية للقاهرة.
الفيري اليوناني وسيلة نقل سريعة وليس مركبًا سياحيًا فقط
يطلق اسم Ferry على العبارات المستخدمة لنقل الركاب بين موانئ أو ضفتي مسطح مائي، وتوجد منها أنواع تقليدية وأخرى سريعة، وبعضها مخصص للركاب فقط، بينما تستطيع أنواع أخرى نقل السيارات والأتوبيسات إلى جانب المسافرين.
والوصف الذي عرضه أمير رمزي يتشابه مع العبارات السريعة من نوع Catamaran المستخدمة في اليونان؛ إذ تعمل نماذج مكيفة بالكامل وتضم مقاعد على نمط مقاعد الطائرات، وتصل سرعة بعض عبارات الركاب إلى نحو 32 عقدة، بينما تتجاوز نماذج أخرى 40 عقدة. وتختلف مدة الرحلة تبعًا للمسافة ونوع العبارة وحالة البحر وعدد محطات التوقف، لذلك لا تمثل مدة نصف الساعة قاعدة ثابتة لجميع الخطوط.
ويرى أمير رمزي، وفق ما كتبه مصاحبًا للفيديو المنشور على صفحته الشخصية، أن التجربة تجمع بين السرعة والراحة والتكلفة المناسبة، وطرح تساؤلًا حول إمكانية وجود نماذج مماثلة في مصر لخدمة التنقل بين عدد من المدن التي يمكن ربطها بحريًا أو نهريًا.
مصر شغلت العبارة بين الغردقة وشرم الشيخ بالفعل
أبرز ما يميز المقترح أن خط الغردقة وشرم الشيخ ليس فكرة غير مسبوقة في مصر، فقد جرى تشغيل خط ملاحي مباشر بين المدينتين باستخدام العبارة «كوين نفرتيتي»، وكان زمن الرحلة نحو ساعتين ونصف بدلًا من أكثر من 8 ساعات بالطريق البري وقت تدشين الخط في 2019.
وكانت العبارة قادرة على استيعاب 580 راكبًا و130 سيارة و6 أتوبيسات في الرحلة الواحدة، وهي مواصفات تؤكد أن المشروع لم يكن مجرد رحلة سياحية صغيرة، وإنما وسيلة قادرة على نقل أعداد كبيرة من الركاب والمركبات بين جانبي البحر الأحمر. وتدرج شركة الجسر العربي «كوين نفرتيتي» حتى الآن ضمن أسطولها بهذه الطاقة الاستيعابية.
وجرى تقديم الخط وقت تشغيله باعتباره وسيلة لربط المناطق السياحية في شرم الشيخ وسانت كاترين وطابا بالغردقة والأقصر، وتسهيل انتقال السياح والركاب والسيارات بدل الدوران لمسافات طويلة عبر الطرق البرية.
وحتى سبتمبر 2026، لا يظهر ضمن الإعلانات التشغيلية الرسمية المتاحة إعلان عن إعادة خط ركاب منتظم ومباشر بين الغردقة وشرم الشيخ، رغم عودة النشاط بقوة إلى موانئ البحر الأحمر وتطوير خدمات السفن السياحية والعبارات. وتتركز خدمات العبارات المعلنة حاليًا على مسارات أخرى، من بينها الربط بين سفاجا ونيوم.

محطات الغردقة وشرم الشيخ تدخل مرحلة تطوير جديدة
يأتي طرح أمير رمزي في توقيت تشهد فيه البنية الخاصة بالنقل البحري للركاب تحركات جديدة، إذ بدأت خلال 2026 خدمات السفن السياحية عبر محطات شرم الشيخ والغردقة وسفاجا، ضمن امتياز لإدارة وتطوير وتشغيل محطات السفن السياحية وخدمات العبارات المرتبطة بها على ساحل البحر الأحمر.
وتعني هذه التطورات وجود بنية تشغيلية بحرية نشطة في المدن نفسها التي يطرح المقترح الربط بينها، لكنها لا تعني صدور قرار بإعادة عبارة الغردقة وشرم الشيخ، إذ يحتاج إنشاء خط منتظم للركاب إلى قرار تشغيلي ودراسة مستقلة للطلب والتكلفة والجدول وعدد الرحلات ونوع السفن.
ويكتسب خط الغردقة وشرم الشيخ خصوصية مقارنة ببقية المسارات المقترحة، لأن مصر تمتلك تجربة تشغيل فعلية سابقة عليه، كما توجد في المدينتين منشآت موانئ تخدم حركة الركاب والسفن السياحية، وهو ما يجعل النقاش حول عودته مختلفًا عن إنشاء خط بحري جديد تمامًا من الصفر.
الأتوبيس النهري يدعم فكرة توسيع النقل المائي داخل مصر
لا تقتصر التحركات الحالية على البحر الأحمر؛ ففي مايو 2026 جرى توقيع اتفاق لبناء 5 أتوبيسات نهرية جديدة تعمل بالدفع الكهربائي لخدمة القاهرة، بسعة 60 راكبًا للوحدة، وطول 19 مترًا، ضمن توجه يستهدف إعادة إحياء النقل النهري وتطوير استخدام النيل في حركة الركاب.
وأكدت التوجهات المرتبطة بالمشروع أن النقل النهري يُنظر إليه باعتباره محورًا يمكن التوسع في استخدامه لنقل الركاب والبضائع ودعم السياحة الداخلية، بالتوازي مع تطوير المراسي والوحدات واشتراطات السلامة والتشغيل.
وهذا التطور يجعل الجزء المتعلق بالقاهرة في اقتراح أمير رمزي متقاطعًا مع مشروع يجري تنفيذه بالفعل، وإن كان الأتوبيس النهري داخل القاهرة يختلف في طبيعته وسرعته ومسافته عن العبّارات البحرية السريعة المستخدمة بين الموانئ والجزر اليونانية.
أما مقترحات الأقصر وأسوان أو العلمين والإسكندرية، فتحتاج إلى دراسة مستقلة لكل مسار قبل الحديث عن زمن الرحلة أو سعر التذكرة أو الجدوى؛ لأن طبيعة الملاحة النهرية تختلف عن الساحلية، كما تختلف سرعة الوحدات ومتطلبات المراسي والأحوال الجوية وحجم الطلب المتوقع.
عودة العبارة تظل مقترحًا وليست قرارًا
طرح أمير رمزي يفتح النقاش حول استخدام المسطحات المائية كجزء من شبكة النقل بين المدن، لكنه لا يعني وجود قرار حالي بإعادة تشغيل خط الغردقة وشرم الشيخ أو إنشاء خطوط جديدة بين المدن التي ذكرها.
وتكشف التجربة المصرية السابقة أن تشغيل خط بحري مباشر بين الغردقة وشرم الشيخ ممكن من الناحية التشغيلية وقد حدث بالفعل، بينما توضح مشروعات 2026 أن الدولة تتحرك في اتجاه تطوير النقل المائي، سواء عبر الأتوبيسات النهرية بالقاهرة أو تطوير محطات الركاب والسفن السياحية على البحر الأحمر.
ويبقى تحويل الفكرة إلى خدمة منتظمة مرتبطًا بدراسة حجم الركاب، وتكلفة التشغيل، وأسعار التذاكر، وعدد الرحلات، ونوع العبارات، وظروف الملاحة، وتجهيز الموانئ والمراسي، وربط محطات الوصول بباقي وسائل النقل، وهي عناصر لم يصدر بشأنها حتى الآن إعلان خاص بإعادة خط الغردقة وشرم الشيخ.









