المحامية تعتبر التنوع الثقافي جزءًا من فلسفة التعليم الدولي

نهاد أبو القمصان تنتقد قرار التعليم بشأن احتفالات المدارس الدولية وتصفه بـ«انتكاسة»

نهاد أبو القمصان
نهاد أبو القمصان تنتقد قرار تنظيم احتفالات المدارس الدولية

انتقدت المحامية نهاد أبو القمصان قرار وزارة التربية والتعليم بشأن تنظيم احتفالات المدارس الدولية وقصرها على المناسبات والأعياد المرتبطة بالمجتمع والدولة المصرية، ووصفت التوجه بأنه «انتكاسة»، معتبرة أن اطلاع الطلاب على الثقافات المختلفة يمثل جزءًا من فلسفة التعليم الدولي. وجاء موقفها بعد تأكيد وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف رفض إقامة احتفالات لا تتناسب مع الثقافة المصرية، مع السماح بالمناسبات الوطنية والأعياد التي تحتفل بها الدولة، ضمن مجموعة إجراءات تستهدف تعزيز الهوية المصرية داخل المدارس الدولية.

أبو القمصان تدافع عن التنوع داخل المدارس الدولية

قدمت نهاد أبو القمصان اعتراضها خلال مقطع فيديو نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، وربطت بين اختيار بعض الأسر للمدارس الدولية ورغبتها في تعريف أبنائها بثقافات مختلفة وتنمية قدرتهم على تقبل التنوع والاختلاف.

وترى أبو القمصان أن التعليم الدولي لا يقتصر على دراسة منهج أجنبي أو إتقان لغة ثانية، وإنما يرتبط كذلك ببناء شخصية قادرة على التعامل مع بيئات وثقافات متعددة، معتبرة أن الانفتاح على ثقافات أخرى لا يتعارض في حد ذاته مع الانتماء إلى الثقافة المصرية.

واستعانت في طرحها بتجربة رفاعة الطهطاوي وكتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، باعتبار أن الاطلاع على المجتمعات المختلفة كان أحد المسارات التي ساهمت في نقل المعرفة والأفكار إلى مصر خلال العصر الحديث.

كما أشارت إلى تجربة العالم المصري أحمد زويل، في سياق حديثها عن أهمية إعداد الطلاب للتعامل مع بيئات دولية دون التعرض لصدمات ناتجة عن عدم معرفة الثقافات المختلفة.

ماذا قرر وزير التعليم بشأن الاحتفالات؟

كان محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد أكد أن المدارس الدولية لن يُسمح لها بتنظيم احتفالات لا ترتبط بثقافة المجتمع المصري، موضحًا أن الوزارة تحدثت مع إدارات المدارس بشأن طبيعة الفعاليات التي تقام داخلها.

وحدد الوزير أمثلة للمناسبات التي تحتفل بها الدولة ويمكن أن تكون حاضرة داخل المدارس، من بينها عيد الفطر وعيد الأضحى والكريسماس وعيد القيامة وشم النسيم، إلى جانب المناسبات والأعياد الرسمية والوطنية.

ويرتبط هذا التوجه بسياسة أوسع تطبقها الوزارة داخل المدارس الدولية، تشمل التأكيد على تدريس مواد الهوية الوطنية مثل اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، إلى جانب تشديد الرقابة على الالتزام بالضوابط المنظمة للعملية التعليمية.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد شددت مع انطلاق العام الدراسي الجديد بالمدارس الدولية في 6 سبتمبر على ضرورة توافق الأنشطة والاحتفالات مع ثقافة المجتمع المصري وقيمه، وتنظيم فعاليات مرتبطة بالمناسبات الرسمية للدولة.

خلاف حول مفهوم الانفتاح والحفاظ على الهوية

يضع موقف نهاد أبو القمصان النقاش في زاوية مختلفة عن أصل القرار، إذ لا يدور اعتراضها حول تدريس اللغة العربية أو التاريخ أو التربية الدينية، وإنما حول حدود تعرض طلاب المدارس الدولية للثقافات والمناسبات المختلفة.

وترى أن تعريف الأطفال بثقافات أخرى يساعد على بناء شخصية أكثر استعدادًا للتعامل مع العالم، مشيرة إلى أنها حرصت في تربية أبنائها على وجود الكتب والمكتبات والاطلاع على مجالات وثقافات متنوعة.

في المقابل، يقدم وزير التربية والتعليم الضوابط الجديدة باعتبارها جزءًا من حماية الهوية المصرية ومنع ما وصفه بتجريف ثقافة المجتمع، مع التأكيد على أن حصول الطالب على تعليم دولي لا يلغي ضرورة معرفته بلغته ودينه وتاريخ بلاده.

وبذلك يتحول ملف احتفالات المدارس الدولية إلى نقاش يتجاوز شكل المناسبة داخل المدرسة، ليشمل الحدود الفاصلة بين الانفتاح على الثقافات المختلفة والحفاظ على الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية التي تطبق مناهج دولية.

تم نسخ الرابط