ظهور فردين معًا جاء ضمن مشاهدات متكررة خلال أسبوع

رصد قرشين حوتيين قرب جزيرة الجفتون بالغردقة.. مشاهدة نادرة تكشف أهمية البحر الأحمر للأنواع المهددة

رصد قرشين حوتيين
رصد قرشين حوتيين قرب جزيرة الجفتون بالغردقة

سجلت مياه الغردقة مشاهدة لافتة للقرش الحوتي قرب جزيرة الجفتون، بعدما رصدت محميات البحر الأحمر فردين من النوع نفسه في توقيت واحد بين شعاب حمدا وسابينا، ضمن مشاهدات تكررت خلال الأسبوع الماضي. وتكتسب الواقعة أهميتها من اجتماع فردين معًا وتكرار الظهور في النطاق نفسه، وليس لأنها أول مشاهدة للنوع في البحر الأحمر؛ إذ سبق لوزارة البيئة توثيق 35 قرشًا حوتيًا بين عامي 2003 و2008 في عدة مناطق مصرية من بينها الغردقة. ويظل القرش الحوتي، رغم حجمه الضخم، من الأسماك المسالمة التي تعتمد على ترشيح الغذاء من المياه، وهو مصنف عالميًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

ما الذي يميز رصد القرشين قرب الجفتون؟

أفادت محميات البحر الأحمر بأن المشاهدات وقعت في المنطقة الواقعة بين شعاب حمدا وسابينا بالقرب من جزيرة الجفتون، وأن أفرادًا من القرش الحوتي شوهدوا أكثر من مرة خلال الأسبوع، بينما كانت أبرز مشاهدة عندما ظهر فردان في الوقت نفسه.

وهنا تكمن القيمة العلمية للمشاهدة الحالية؛ فالرصد المتكرر في منطقة محددة، إلى جانب تسجيل أكثر من فرد في التوقيت نفسه، يتيح بيانات أكبر عن المواقع التي يقصدها النوع وحركة انتقاله ومناطق توافر الغذاء.

ولا يعني ظهوره قرب الغردقة أن المنطقة أصبحت موطنًا دائمًا للفردين المرصودين، فالقرش الحوتي من الأنواع شديدة الحركة والهجرة، ويمكن أن يقطع مسافات طويلة مرتبطة بتغير وفرة الغذاء والظروف البحرية.

وتشير بيانات اتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة إلى أن القرش الحوتي يمكن أن يقوم برحلات تصل إلى آلاف الكيلومترات، وأن تحركاته ترتبط بدرجة كبيرة بمناطق تجمع العوالق ومصادر الغذاء.

المشاهدة ليست الأولى.. ماذا تقول سجلات وزارة البيئة؟

تعطي السجلات البيئية القديمة بعدًا مهمًا للرصد الجديد، إذ وثقت وزارة البيئة خلال الفترة من مايو 2003 حتى فبراير 2008 رصد 35 قرشًا حوتيًا في عدة مناطق شملت دهب وشرم الشيخ ورأس محمد والغردقة والقصير ومرسى علم وبورت غالب وجزر السيال.

كما سبق ظهور القرش الحوتي في الغردقة خلال سنوات لاحقة، وهو ما يعني أن المشاهدة الحالية ليست حدثًا غير مسبوق، وإنما الجديد فيها هو تكرار الرصد خلال فترة قصيرة وظهور فردين معًا في المنطقة الواقعة قرب الجفتون.

وكان موقع الحق والضلال قد تناول سابقًا ظهور القرش الحوتي في الغردقة عام 2020، كما تناول في مايو 2025 ظهوره بالقرب من شاطئ اللاجونا في دهب، بينما ينتقل الرصد الحالي إلى نقطة مختلفة جغرافيًا وإلى مشاهدة فردين في وقت واحد.

لماذا يأتي القرش الحوتي إلى هذه المناطق؟

يرتبط وجود القرش الحوتي بوفرة العوالق والكائنات الدقيقة التي يعتمد عليها في التغذية، رغم أن حجمه قد يوحي بخلاف ذلك.

فالقرش الحوتي هو أكبر الأسماك الحية المعروفة، وقد يصل طول الأفراد البالغة إلى نحو 13 مترًا، مع تسجيل تقديرات لأفراد أكبر، لكنه لا يعتمد على افتراس الأسماك الكبيرة، وإنما يتغذى عن طريق ترشيح المياه لالتقاط العوالق واليرقات والأسماك الصغيرة.

وتتأثر مناطق تجمع الغذاء باتجاه الرياح وحركة التيارات والدوامات البحرية وعمق اختلاط المياه، وهي عوامل يمكن أن تركز المغذيات والعوالق في مواقع بعينها، ما يجذب القرش الحوتي إليها.

ومن ثم فإن تكرار ظهوره في نطاق واحد خلال أسبوع يقدم للمختصين فرصة لتوثيق ظروف المياه والموقع والتوقيت وأحجام الأفراد، ومقارنة هذه البيانات بمشاهدات أخرى داخل البحر الأحمر.

لماذا يعد القرش الحوتي من الأنواع المهددة؟

يصنف القرش الحوتي عالميًا ضمن فئة الأنواع المهددة بالانقراض، ويخضع لاهتمام دولي بسبب بطء نموه ونضجه، وطبيعته المهاجرة، وما يتعرض له من ضغوط مرتبطة بالصيد العرضي وحركة السفن وتدهور بعض الموائل البحرية.

وتشير بيانات اتفاقية الأنواع المهاجرة إلى أن أعداد القرش الحوتي شهدت تراجعًا عالميًا كبيرًا خلال العقود الماضية، فيما يمكن للتغيرات في درجات حرارة المياه وتوزيع الغذاء أن تدفعه إلى تغيير مناطق انتشاره وحركته.

ويزيد انتقاله عبر مسافات طويلة من أهمية التعاون في حمايته، لأن الفرد الواحد قد يتحرك بين نطاقات بحرية ودول مختلفة خلال دورة حياته.

قواعد التعامل مع القرش الحوتي عند مشاهدته

رغم كونه مسالمًا، فإن مشاهدة القرش الحوتي لا تعني الاقتراب منه أو ملاحقته بهدف التصوير.

وتتضمن الإرشادات التي سبق نشرها عن محميات البحر الأحمر عدم لمس القرش الحوتي أو محاولة ركوبه أو مطاردته، وعدم اعتراض طريقه أو إجباره على تغيير مساره، مع تركه يتحرك بصورة طبيعية.

كما تشمل التعليمات الحفاظ على مسافة لا تقل عن 3 أمتار أمامه و4 أمتار خلفه، وعدم استخدام فلاش التصوير حتى لا يتعرض للإزعاج أثناء وجوده في المياه.

وبذلك لا يقتصر رصد القرش الحوتي بالغردقة على مشهد سياحي لافت، بل يقدم معلومة جديدة عن حركة نوع مهدد بالانقراض سبق توثيقه تاريخيًا في المياه المصرية، بينما تتمثل خصوصية الرصد الحالي في ظهور فردين معًا وتكرار المشاهدات خلال أسبوع في منطقة محددة قرب جزيرة الجفتون.

تم نسخ الرابط