مساران منفصلان بين الشكوى النقابية والبلاغ محل الفحص القضائي

شكوى ضد أبو إسلام أمام نقابة الصحفيين وتحقيقات في اتهامات بشأن بيانات الكنائس والتحريض

شكوى ضد أبو إسلام
شكوى ضد أبو إسلام تصل إلى مسار نقابي جديد

دخلت شكوى ضد أبو إسلام مرحلة جديدة بعد تقدم المحامي سعيد فايز بتحرك أمام نقابة الصحفيين يطلب فيه التحقق من صفة أحمد عبد الله، الشهير بـ«أبو إسلام»، ومدى صحة انتسابه للنقابة وممارسته العمل الصحفي، بالتوازي مع بلاغ قضائي سابق يتضمن اتهامات تتعلق بالإساءة للمسيحية والتحريض. والجديد في التطور الحالي هو إضافة ادعاءات، على لسان مقدم الشكوى، بشأن جمع بيانات تفصيلية تخص كنائس وأديرة والقائمين عليها. وحتى وقت إعداد التقرير لم يظهر قرار معلن من مجلس النقابة بإحالة الشكوى إلى التحقيق، كما لم يصدر بيان منشور من جهة التحقيق يؤكد نتيجة بشأن الاتهامات الجديدة.

ماذا تطلب الشكوى الجديدة من نقابة الصحفيين؟

بحسب التفاصيل المنشورة، طلب سعيد فايز من نقابة الصحفيين التحقق من الصفة التي يستخدمها «أبو إسلام»، وما إذا كان منتسبًا للنقابة بصورة صحيحة، إلى جانب بحث طبيعة المحتوى المنسوب إليه وحدود ارتباطه بحرية الرأي والتعبير أو خضوعه للمساءلة وفق القوانين واللوائح المنظمة للعمل النقابي.

وهذا المسار يختلف عن البلاغ المقدم إلى جهات التحقيق؛ فالشكوى النقابية تتعلق بالصفة المهنية والمسؤولية التأديبية داخل النقابة إن توافرت شروطها، بينما يظل البلاغ الجنائي مسارًا مستقلًا تتولى الجهات القضائية تقييم ما ورد فيه من وقائع وأدلة.

وكان نقيب الصحفيين خالد البلشي قد أوضح، قبل التطور الأخير، أن أي شكوى تتعلق بممارسات منسوبة إلى أحمد عبد الله تعرض على مجلس النقابة في أول جلسة عند وصولها، وأن إحالتها إلى التحقيق تحتاج موافقة المجلس. كما أكد موقف النقابة الرافض لبث أو تبني خطاب الكراهية من أي عضو.

ولا تعني هذه التصريحات صدور قرار فعلي بإحالة أبو إسلام إلى تحقيق نقابي، إذ لم يظهر حتى وقت إعداد التقرير قرار منشور من المجلس بهذا المعنى.

اتهامات جديدة بشأن بيانات الكنائس والأديرة

النقطة الأكثر حساسية في التطور الجديد وردت في تصريحات سعيد فايز، الذي قال إن البلاغ محل المتابعة لا يتوقف عند ما سبق أن نسبه إلى أبو إسلام من إساءات وتحريض وفبركة صور، بل يتضمن كذلك ما وصفه بإعلان الأخير إدارة تنظيم يجمع بيانات تفصيلية عن الكنائس والأديرة والقائمين عليها وأرقام هواتفهم.

وهذه المعلومات تُعرض باعتبارها أقوالًا واتهامات صادرة عن مقدم البلاغ، وليست وقائع ثبتت قضائيًا.

وأضاف فايز أنه يطالب بالتحقيق في الهدف من جمع هذه البيانات والجهات التي قد تكون موجهة إليها، مؤكدًا استمراره في المسارات القانونية التي بدأها.

كما قال المحامي إن نيابة أمن الدولة العليا تتولى التحقيق في البلاغ، لكن لم يظهر في المصادر الرسمية المفتوحة التي أمكن التحقق منها حتى وقت إعداد التقرير بيان صادر عن النيابة يوضح مضمون التحقيق أو القرارات التي اتخذت بشأن هذه الجزئية، ولذلك تظل هذه المعلومة منسوبة إلى مقدم البلاغ ولا تمثل إعلانًا قضائيًا مستقلًا.

ما الذي تغير عن البلاغ السابق؟

كان «الحق والضلال» قد تناول في 15 سبتمبر البلاغ المقدم إلى النائب العام، والذي حمل بحسب البيانات المنشورة رقم 1946178، وتضمن اتهامات من سعيد فايز لأبو إسلام بازدراء الدين المسيحي وإهانة رموزه وفبركة صور خادشة والتحريض ضد المسيحيين.

أما التطور الحالي فلا يعيد تلك المرحلة نفسها؛ إذ أضيف مسار نقابي مستقل، إلى جانب تفاصيل جديدة يدعي مقدم الشكوى أنها تتعلق بجمع بيانات الكنائس والأديرة والعاملين والقائمين عليها.

وبذلك أصبحت القضية تسير، وفق المعلومات المتاحة، في اتجاهين مختلفين: الأول قضائي يرتبط بالبلاغ والاتهامات التي يطلب مقدم البلاغ التحقيق فيها، والثاني نقابي يتعلق بالصفة المهنية ومدى وجود أساس لإجراءات تأديبية داخل نقابة الصحفيين.

ويظل الفصل بين المسارين ضروريًا؛ فالشكوى للنقابة لا تثبت ارتكاب مخالفة مهنية، كما أن تقديم بلاغ إلى النيابة لا يمثل إدانة، وإنما تبدأ المسؤولية القانونية النهائية فقط وفق ما تنتهي إليه جهات التحقيق والمحاكم المختصة.

ماذا عن الحكم السابق ضد أبو إسلام؟

القضية الجديدة منفصلة عن القضية القديمة التي انتهت بحكم قضائي نهائي قبل أكثر من 11 عامًا.

ففي مارس 2015 أيدت محكمة النقض حكم حبس أحمد عبد الله الشهير بـ«أبو إسلام» لمدة 5 سنوات في قضية حرق وتمزيق الإنجيل أمام السفارة الأمريكية، بعد أن كان حكم أول درجة قد تضمن عقوبات بلغ مجموعها 11 عامًا قبل تعديلها في الاستئناف.

ولا يثبت الحكم القديم صحة الاتهامات الواردة في البلاغ الحالي بصورة تلقائية؛ إذ تحتاج كل واقعة جديدة إلى تحقيق مستقل وتقييم للأدلة الخاصة بها.

كما أن الاستناد إلى الحكم السابق باعتباره جزءًا من الخلفية القانونية لا يحول الادعاءات الحالية المتعلقة بالمحتوى أو بيانات الكنائس إلى حقائق قضائية ثابتة قبل صدور قرارات رسمية بشأنها.

ما الخطوة التالية في الشكوى؟

على المسار النقابي، تتمثل المرحلة التالية في عرض الشكوى على مجلس نقابة الصحفيين وفق ما أوضحه النقيب خالد البلشي، ثم يتحدد ما إذا كان المجلس سيوافق على الإحالة إلى التحقيق من عدمه.

وعلى المسار القضائي، يبقى تحديد موقف الاتهامات ومصير البلاغ من اختصاص جهات التحقيق، مع عدم وجود نتيجة نهائية معلنة حتى وقت إعداد التقرير.

وبالتالي فإن أحدث تطور في الملف ليس حكمًا أو قرارًا بالإدانة، وإنما انتقال القضية من بلاغ قضائي سبق نشره إلى مسار نقابي جديد، بالتزامن مع ظهور ادعاءات إضافية بشأن جمع بيانات تتعلق بالكنائس والأديرة، وهي ادعاءات تحتاج إلى تحقق رسمي قبل التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.

تم نسخ الرابط