الدراما تعيد ملف 2005 بعد تأييد البراءة قضائيًا

قصة بنى مزار الحقيقية.. 10 ضحايا وبراءة المتهم والواقعة تعود في مسلسل جديد

قصة بنى مزار الحقيقية..
قصة بنى مزار الحقيقية.. 10 ضحايا وبراءة المتهم

تعود قصة بنى مزار إلى الواجهة بعد نحو 21 عامًا من الجريمة التي وقعت في عزبة شمس الدين بمركز بنى مزار في محافظة المنيا، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص داخل 3 منازل، بالتزامن مع استعداد منصة شاهد لطرح حكاية «ما لم يُحكَ عن بنى مزار» يوم 25 سبتمبر 2026. وبين ما ستقدمه الدراما وما انتهى إليه القضاء فارق جوهري؛ فالمتهم الذي قُدم للمحاكمة حصل على البراءة عام 2006، ثم أيدت محكمة النقض الحكم في ديسمبر 2008، بينما لم تنته القضية إلى إدانة شخص آخر بوصفه مرتكب الجريمة.

وتمنح عودة القضية في عمل درامي فرصة لفصل الوقائع القضائية المثبتة عن الروايات التي أحاطت بالجريمة على مدار السنوات، خصوصًا مع اعتماد الإعلان الترويجي للحكاية على أجواء الغموض وطرح احتمالات مرتبطة بالسحر وما هو «غير بشري»، وهي عناصر تدخل ضمن المعالجة الدرامية ولا تمثل نتائج قضائية ثبتت في أوراق الحكم.

ماذا حدث في بنى مزار عام 2005؟

وقعت الجريمة في الساعات الأولى من 29 ديسمبر 2005 بعزبة شمس الدين التابعة لمركز بنى مزار، بعدما عُثر على 10 أشخاص من ثلاث أسر مقتولين داخل ثلاثة منازل متقاربة.

وأظهرت التحقيقات والمعاينات وقتها تعرض الضحايا لاعتداءات شديدة، بينما ساهمت طبيعة الإصابات وطريقة وقوع الجرائم داخل أكثر من منزل في فترة زمنية محدودة في زيادة تعقيد التحقيق.

وظهرت خلال القضية روايات متعددة عن دوافع محتملة للجريمة، بينها الحديث عن البحث عن آثار أو كنوز وأعمال سحر، إلا أن هذه التفسيرات لم تتحول إلى حقيقة قضائية ثابتة تحدد سبب الجريمة أو هوية منفذها.

وبعد التحقيقات، قُدم محمد علي محمد أحمد عبد اللطيف إلى المحاكمة متهمًا بارتكاب الواقعة، لتبدأ مرحلة قضائية انتهت بنتيجة مختلفة عن الاتهام الذي وُجه إليه.

قصة بنى مزار الحقيقية وموعد عرض ما لم يُحكَ

لماذا برأت المحكمة المتهم في قضية بنى مزار؟

صدرت البراءة من محكمة جنايات المنيا في سبتمبر 2006، لكن القيمة الأهم في قراءة الملف لا تتوقف عند كلمة «براءة»، وإنما تمتد إلى الأسباب التي اعتمدت عليها المحكمة في حكمها.

وأوضحت حيثيات الحكم أن المحكمة لم تطمئن إلى اعترافات المتهم، ورأت أنها جاءت في ظروف أفقدتها صلاحيتها للاعتماد عليها كدليل للإدانة، كما تناول الحكم ما اعتبره إكراهًا معنويًا وأدبيًا أثر في هذه الاعترافات.

وتوقفت المحكمة كذلك أمام الجانب الزمني للجريمة؛ إذ رأت أن ارتكاب الجرائم العشر وما صاحبها من أفعال خلال نحو ساعتين ونصف الساعة بواسطة شخص واحد أمر يتعذر تصوره وفق عناصر الدعوى والتقارير التي فحصتها.

ومن بين النقاط التي وردت في الحيثيات أيضًا عدم العثور على تلوثات بدماء آدمية على جلباب المتهم والحذاء اللذين خضعا للفحص، إلى جانب تضارب في عناصر وتقارير بالقضية، وهي أمور تراكمت لتدعم الشك في كفاية الأدلة المطروحة لإدانته.

وبذلك لم يكن حكم البراءة قائمًا على سبب منفرد، وإنما جاء بعد تقييم الاعترافات والأدلة الفنية والتوقيت المفترض لتنفيذ الجريمة ومدى إمكانية نسبتها إلى المتهم وحده.

النقض أيدت البراءة بعد عامين

لم تتوقف القضية عند حكم جنايات المنيا، إذ طعنت النيابة العامة على البراءة أمام محكمة النقض، وانتقل الملف إلى مرحلة قضائية لاحقة.

وفي 22 ديسمبر 2008، رفضت محكمة النقض الطعن وأيدت الحكم الصادر ببراءة محمد عبد اللطيف، لتصبح البراءة هي النتيجة النهائية للمسار القضائي الخاص بالمتهم الذي قُدم للمحاكمة في القضية.

وهذه المرحلة تفرق بين أمرين كثيرًا ما يختلطان عند إعادة تداول قصة بنى مزار: وقوع الجريمة ومقتل 10 أشخاص حقيقة ثابتة، لكن إسنادها قضائيًا إلى المتهم الذي حوكم بشأنها لم يثبت، وانتهى مساره بالحصول على البراءة وتأييدها أمام النقض.

كما لم يظهر في المسار القضائي اللاحق حكم بإدانة شخص آخر باعتباره مرتكب الجرائم العشر، وهو ما يفسر استمرار السؤال حول هوية الجاني رغم مرور أكثر من عقدين على الواقعة.

 

ما الحقيقة وراء السحر والكنز والروايات الغامضة؟

ارتبطت قضية بنى مزار منذ وقوعها بسلسلة من الروايات الشعبية والإعلامية التي حاولت تفسير الطريقة غير المعتادة التي وقعت بها الجريمة.

وتحدثت بعض الروايات عن البحث عن آثار أو مقبرة أو كنز مدفون، فيما ذهبت تفسيرات أخرى إلى ربط الواقعة بالسحر أو ممارسات وطقوس غامضة.

لكن هذه السيناريوهات لم تصبح نتيجة قضائية مثبتة تحدد الدافع أو الجاني، ولذلك يبقى التعامل معها باعتبارها روايات وتكهنات ارتبطت بالقضية، وليس باعتبارها تفسيرًا حاسمًا لما حدث.

وتزداد أهمية هذا الفصل مع الإعلان الترويجي للحكاية الجديدة، الذي يستخدم التساؤل عن طبيعة مرتكب الجريمة وأجواء السحر والغموض كجزء من بناء الإثارة الدرامية.

ماذا سيقدم مسلسل «ما لم يُحكَ عن بنى مزار»؟

تعرض منصة شاهد الحكاية باعتبارها عملاً دراميًا مستوحى من جريمة حقيقية، وتضعها ضمن تصنيفي الجريمة والرعب، مع حبكة تتبع التحقيق وسط عدة تصورات عن الجنون والسحر وذهب مدفون. ولا يعني ذلك أن هذه المسارات تمثل نتائج تحقيق أو أحكامًا قضائية في القضية الأصلية.

ومن المقرر طرح الحكاية في 25 سبتمبر 2026 ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، بعد الحكاية الأولى «لعبة جهنم». وتأتي «ما لم يُحكَ عن بنى مزار» في ثلاث حلقات ضمن المشروع الذي يعتمد على حكايات منفصلة مستوحاة من ملفات وقضايا حقيقية.

ويشارك في البطولة أحمد عبد الوهاب، وميشيل ميلاد بيشاي، وأحمد عبد الحميد، ومراد مكرم، وصفاء الطوخي، وعارفة عبد الرسول، فيما يشارك خالد الصاوي كضيف شرف، والحكاية من تأليف هاني سرحان وإخراج أحمد نادر جلال وإنتاج مجدي الهواري. وتؤكد الصفحة الرسمية للعمل على شاهد أسماء عدد من أبطاله مع الإشارة إلى أن عرضه أصبح قريبًا.

وبين واقعة ديسمبر 2005 وموعد العرض في سبتمبر 2026، تبقى النقطة الأكثر أهمية في قصة بنى مزار هي عدم الخلط بين ما ثبت أمام القضاء وما تقدمه الدراما من احتمالات وتفسيرات. الجريمة وقعت وراح ضحيتها 10 أشخاص، والمتهم الذي حوكم حصل على البراءة التي أيدتها محكمة النقض، أما هوية مرتكب الواقعة فلم يحسمها حكم قضائي بإدانة شخص آخر.

تم نسخ الرابط